آراء

متى يعلنون وفاة كورونا؟

5-12-2020 | 16:07
Advertisements

لاشك أن العالم كله فى صراع شرس للقضاء على فيروس كورونا المستجد الذى أدى لوفاة الملايين حول العالم ودمر مئات الصناعات وتسبب فى تشريد ملايين العاملين فى وظائف مختلفة فى مقدمتها قطاع السياحة والطيران.


لذا فإن السباق الذي يشهده العالم منذ ما يقرب من عام للوصول إلى عقار أو مصل لمواجهة فيروس كورونا أصبح الشغل الشاغل للجميع على حد سواء فى الدول الفقيرة والغنية، ورصدت شركات الأدوية ومراكز الأبحاث الدوائية مليارات الدولارات للوصول إلى هذا الهدف الذى أصبح أمل العالم كله.

وأعتقد أن الأمصال التي تم الإعلان عنها حتى الآن؛ سواء من قبل روسيا ممثلة فى الصندوق الروسي للاستثمارات المباشرة، وهو الصندوق السيادي لروسيا، ومركز غاماليا الوطني لأبحاث علوم الأوبئة والأحياء الدقيقة التابع لـوزارة الصحة الروسية، حول نتائج المرحلتين الأولى والثانية للدراسات السريرية لأول لقاح مسجل في العالم ضد فيروس كورونا - "سبوتنيك V"؛ حيث أعلن الرئيس الروسى فلاديمير بوتين تسجيل أول لقاح فى العالم ضد فيروس كورونا أو من قبل بعض الشركات الأمريكية أو البريطانية إلى جانب العديد من الشركات الصينية التى أعلنت أيضًا عن نجاح التجارب السريرية فى المرحلتين الأولى والثانية، سوف تمثل طوق النجاة للعالم ضد فيروس كورونا، ولكن ذلك الطوق له شروط ربما تكون صعبة للغاية حتى يصل المصل إلى الجميع.

ففى حال توافر المصل فى بعض الدول أو الشركات المنتجة – وهو ما حدث بالفعل الآن، إلا أن عمليات النقل وإجراءات حفظ المصل سوف تتكلف الكثير، وسوف تفوق تلك التكلفة إمكانات الكثير من الدول إلى جانب عدم توافر الكميات اللازمة من الأمصال المختلفة لإعطاء المصل لجميع المصابين حول العالم وبالتالي - وفقًا لتصريحات منظمة الصحة العالمية - فإن فاعلية المصل حول العالم لن تحقق النتائج المرجوة منه قبل عام كامل في الظروف والتعقيدات التى تمر بها عمليات التطعيم فى العالم وأيضًا فى ظل استمرار انتشار الفيروس حول العالم.

وعلى الرغم من استمرار انتشار الفيروس فى معظم دول العالم خاصة دول أوروبا وأمريكا والشرق الأوسط - لأسباب عديدة - فإن ما تشهده دول جنوب شرق آسيا يستحق التأمل والدراسة؛ حيث تمكنت معظم تلك الدول من إحكام السيطرة على انتشار الفيروس بصورة مدهشة وفى مقدمة تلك الدول تأتي الصين وفيتنام وكوريا واليابان وسنغافورة وهي دول راهنت على الوعي الكبير لدى المواطن والإجراءات الصارمة التي وضعتها لـمواجهة فيروس كورونا والالتزام الشديد بها من قبل الجميع، وبالتالي جاءت النتائج رائعة وتمكنت تلك الدول من السيطرة على الفيروس.
والمؤكد أن ظهور عدد من الأمصال حول العالم سوف يساهم وبصورة كبيرة فى مواجهة فيروس كورونا اللعين ومحاصرته وربما القضاء عليه؛ ولذلك فإن الخطوات التى بدأت فى اتخاذها الحكومة المصرية بالتعاقد مع عدد من الشركات لتوفير جرعات كبيرة من المصل جاءت فى الاتجاه الصحيح وضمن الخطوات والإجراءات المتعددة التى قامت بها بنجاح لمواجهة انتشار الفيروس فى مصر ومحاصرته؛ سواء بتوفير أماكن فى المستشفيات أو توفير أدوية التعامل مع الفيروس.

لذا فإن الشهور القليلة المقبلة قد تشهد إعلان العالم عن البدء فى محاصرة فيروس كورونا، وإعلان الخطوات العملية للقضاء عليه وعودة الحياة فى العالم إلى طبيعتها، ومحاولة تدارك الآثار الاقتصادية المدمرة التي خلفها الفيروس على البشرية والاقتصاد الدولي.

[email protected]

تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
Advertisements
طارق السنوطي يكتب: القمة العالمية للإعلام

على مدار يوم كامل أمس شاركت في فاعليات منتدى القمة العالمية للإعلام، والذي تنظمه سنويا وكالة أنباء الصين الجديدة شينخوا منذ عام ٢٠٠٩ وعقد هذا العام افتراضيا

طارق السنوطي يكتب: صراع اللقاحات حول العالم

على الرغم من التراجع الكبير في دور الأمم المتحدة في التعامل مع الكثير من القضايا المهمة والشائكة حول العالم على مدار السنوات الماضية إلا أن العديد من

طارق السنوطي يكتب: طالبان .. الوجه الآخر

عشرون عامًا تفصل بين طالبان ٢٠٠١ وطالبان ٢٠٢١.. وخلال تلك السنوات العشرين تغيرت ملامح الحياة في أفغانستان كثيرًا؛ بل وتغيرت ملامح حركة طالبان نفسها؛ سواء

طارق السنوطي يكتب: مستقبل أفغانستان الغامض

لم يكن يتوقع أحد سقوط العاصمة الأفغانية كابول في أيدي قوات طالبان بهذه السرعة والسهولة معا بل وفرار رئيس الجمهورية أشرف غني للخارج وانهيار القوات المسلحة

حياة كريمة لكل المصريين

لم تكن الوثيقة المهمة التي أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسي الخميس الماضي بشأن مشروع حياة كريمة للريف المصري مجرد وثيقة؛ بل إنها جاءت بمثابة مشروع قومي كبير

الرئيس وحقوق الإنسان

علي الرغم من وجود ثوابت وقواسم مشتركة بشأن مفاهيم حقوق الإنسان في كافة دول العالم إلا أن ما حدث مؤخرا من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة حول

ترامب وكورونا حالة خاصة من الفشل

هناك فارق كبير بين إدارة الأزمة بطريقة علمية مدروسة قائمة على أسس ومقومات صحيحة وبين إدارة الأزمة بطريقة عشوائية لا تعتمد على أي أسس علمية، بل ترتكز على

الرئيس وفن إدارة الأزمة

لاشك أن الكثير من المهتمين بعلم إدارة الأزمات في العالم سوف يتوقفون كثيرا أمام ما تشهده منطقة الشرق الأوسط من أزمات طاحنة في كافة المناطق وعلى جميع المستويات،

كورونا وإفريقيا

لا شك أن الدول الأفريقية ليست بمنأى عن لدغة فيروس كورونا على الرغم من العدد القليل للإصابات بها حتى الان حيث بلغت الإصابات أكثر من 16 ألف أفريقي ووفاة

المصير المشترك للبشرية

لا شك أن ما يشهده العالم الآن من تداعيات خطيرة بسبب فيروس كورونا المستجد، وحالة الرعب والفزع المنتشرة في كافة الدول نتيجة الانتشار السريع وغير المسبوق

"كورونا" وثقافة الشعب الصيني

منذ اندلاع أزمة فيروس "كورونا" الشهر الماضي، ولم تتوقف أنفاس العالم كله عن ملاحقة أخبار ذلك الفيروس اللعين؛ الذي بات الهاجس الأساسي لمنظمة الصحة العالمية

Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة