تحقيقات

بسبب تراكم مخلفات الهدم والبناء.. شوارع «تحت الأنقاض»!

3-12-2020 | 20:33
بسبب تراكم مخلفات الهدم والبناء شوارع «تحت الأنقاضمخلفات الهدم والبناء
Advertisements
هاجر صلاح
  • تقدر بأكثر من أربعة ملايين طن سنويا.. وتشمل نواتج الحفر وكسر الطوب والخرسانة ومخلفات مصانع الأسمنت والمحاجر
  • رئيس «نظافة وتجميل» القاهرة: نرفعها رغم أنه ليس اختصاصنا.. ونوفر خدمة نقلها للمقالب مجانا
  • «الأهرام» تتواصل مع الخط الساخن 152 .. والرد: لا يوجد خدمة فى الوقت الحالى!
  • يحيى عبدالله: إنشاء مجمع متكامل فى العاشر من رمضان لجميع أنواع المخلفات يشمل الدفن وإعادة التدوير
  • بحوث الإسكان: غياب إحصاءات دقيقة لحجم مخلفات الهدم لا يشجع الصناعة على استثمارها
  • المجتمعات العمرانية: لا يوجد أى مشروع قائم أو قيد التنفيذ لإعادة التدوير..
  • د.علاء الشرقاوى: يمكن استغلال 90% منها .. وتستخدم فى تصنيع الحواجز الخرسانية وطوب الأرصفة والأسفلت

 

مهما حاولت تفادى رؤيتها، فلن تسلم عيناك منها.. تلك الجبال المتراكمة من الأتربة ونواتج الحفر أو الهدم وبقايا الخرسانة والطوب «المكسر»، تتراص على جوانب الطرق السريعة، أو حتى على «نواصى» الأرصفة فى الأحياء السكنية، وبطبيعة الحال، اختلط بها بعض قمامة المنازل، لتجد نفسك محاصرا بمشهد مشوه، ومؤذ بصريا وصحيا بامتياز، وتتساءل: لماذا أضحت شوارعنا « تحت الأنقاض»!

وفقا لآخر تقرير لـ «حالة البيئة» الصادر عن وزارة البيئة فى عام 2018، فإن مخلفات الهدم والانشاءات تقدر سنويا بأربعة ملايين ونصف مليون طن، لا يخضع أى منها لإعادة التدوير، وبالتالى يفترض التعامل معها بالدفن فى المقالب المخصصة لذلك، إلا أنه نادرا ما يتم الالتزام من قبل المقاولين بهذا المسلك، ويقومون بالمخالفة للقانون بإلقائها« خلسة» فى أى أرض فضاء، أو على الطرق السريعة.

ولأن تعدد جهات الاختصاص سمة لم يتخلص منها التنظيم الإدارى فى مصر بعد ؛ فإنه كما أخبرنا د.خالد قاسم - المتحدث باسم وزارة التنمية المحلية - لا توجد جهة واحدة مسئولة عن التعامل مع مخلفات الهدم والبناء، فتلك الموجودة على الطرق السريعة، تقع تحت مسئولية الهيئة العامة للنقل والطرق والكباري (وزارة النقل)، أما التى تقع فى نطاق المدن الجديدة فهى تابعة لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة (وزارة الاسكان)، بينما تلك التى تتراكم داخل الأحياء تابعة للمحافظة المختصة وتحديدا هيئة النظافة، وتكون للحى المختص سلطة توقيف السيارات التى تلقى بالمخلفات فى غير المكان المخصص، وتوقيع العقوبة اللازمة. قاسم يتصور أن المشكلة فى سبيلها إلى الحل بعد إصدار اللائحة التنفيذية لقانون المخلفات الجديد الذى تم التصديق عليه فى أكتوبر الماضى.

توفير المال

«أسابق الزمن حتى أقضى على مخلفات الهدم فى الشوارع».. هكذا بدأ اللواء إيهاب الشرشابي - رئيس الهيئة العام لنظافة وتجميل القاهرة - حديثه معنا، مؤكدا أن ذلك ليس من اختصاص الهيئة، بل تقتصر مهمتها؛ فيما يتعلق بجمع المخلفات؛ على الجمع السكنى للقمامة المنزلية.

يتابع الشرشابي: «فيما يتعلق بآلية التعامل مع مخلفات الهدم وأعمال البناء والتشطيبات، فمن المفترض أن يتصل طالب الخدمة على الرقم الساخن 152، لتأتيه سيارة من الهيئة تنقل له المخلفات إلى المقلب المخصص مجانا، أما إذا كان طالب الخدمة يحتاج إلى نقل كميات كبيرة، فعليه أن يتعاقد مع الهيئة، لتقوم له بتلك المهمة مقابل رسوم يتم دفعها، لكن للأسف لا أحد يفعل ذلك سوى الشركات الكبيرة التى تعمل غالبا فى المشروعات القومية. أما الأغلبية فتريد توفير المال، وتكون النتيجة أن المقاول المسئول عن الهدم أو البناء يقوم بدفع مبلغ بسيط لأى سائق نقل أو حتى «عربة كارو» ليرمى بالمخلفات فى أى مكان، والمشكلة الأكبر أن تلك العملية تتم غالبا فى ساعات متأخرة من الليل، وبالتالى يصعب معاقبة الفاعل، لكن أحيانا شرطة المرافق تقبض على من تضبطه. يتابع الشرشابي:» عن نفسى طاردت من قبل سيارتى نقل ألقتا بمخلفات هدم فى الشارع، وتمكنت من توقيفهما بعد محاولتهما الهرب بسرعة جنونية، ومن يضبط يدفع غرامة 10 آلاف جنيه، أما من يمتنع عن الدفع فتسحب منه السيارة حتى يدفع».

ووفقا للشرشابى فإن أكثر المواقع التى تحوى تلك المخلفات، تقع بالقرب من سور مجرى العيون ومنزل المقطم، وشارع الصاعقة بعزبة الهجانة، و خلف مقلب الطوب الرملى بمدينة نصر،وخلف هيئة الاستثمار، مشيرا إلى أنه حاليا لا يوجد سوى مقلب واحد مخصص لدفن مخلفات الهدم، وهو مقلب كلية الهندسة بحلوان، بعد أن تم إغلاق مقلبى الطوب الرملى والوفاء والأمل، لتراكم المخلفات البلدية فيهما. وناشد الشرشابى كل من يريد التخلص من مخلفات إنشائية أن يتصل بالهيئة على الرقم الساخن، مؤكدا أن الخدمة مجانية.

«الأهرام» اتصلت على الرقم الساخن 152 فى أوقات مختلفة ..لكن كانت الرسالة المسجلة تأتى دائما: لا يوجد خدمة فى هذا الرقم فى الوقت الحالي!

اهتمام غير مسبوق

م. يحيى عبدالله - مدير إدارة المخلفات الصلبة بجهاز تنظيم إدارة المخلفات التابع لوزارة البيئة - يعترف بتفاقم المشكلة فى الآونة الاخيرة، خاصة مع الخطوات الحثيثة فى القضاء على مخالفات البناء وإزالة عدد كبير منها، وفاقم المشكلة قيام بعض المقاولين بالتخلص من تلك المخلفات فى المقالب المخصصة لدفن المخلفات البلدية، وهو ما يعنى استهلاك المقلب بالكامل بمخلفات الهدم نظرا لحجمها الكبير وضخامتها، لافتا إلى أن القانون الجديد يعد بمنزلة «نقطة نظام» فى التعامل مع كل أنواع المخلفات بما فيها مخلفات الهدم، من خلال المجمع المتكامل الذى يتم إنشائه فى العاشر من رمضان، وتشمل الخطة إتاحة إعادة التدوير لا الدفن فقط، وهذا سيكون دور القطاع الخاص، لأنه مشروع استثمارى فى الأساس.

يتصور م/ يحيى أن حجم مخلفات الهدم قد زاد على الرقم الاخير المذكور فى تقرير حالة البيئة، وقد يصل الى 6 ملايين طن سنويا. ولا يخفى مدير إدارة المخلفات الصلبة تفاؤله فى الفترة المقبلة فيما يتعلق بإدارة التعامل مع المخلفات، وبرر تفاؤله قائلا:» لمسنا اهتماما غير عادى من القيادة السياسية بهذا الملف، وتم تخصيص بنود إنفاق غير مسبوق لم نشهده من قبل، وتتضافر كل الجهات المعنية من التنمية المحلية والتخطيط والمالية والانتاج الحربى والهيئة العربية للتصنيع، من أجل توفير البنية التحتية اللازمة، بعد أن تم الانتهاء من الجانب التشريعى المتمثل فى القانون الجديد، وحاليا يتم العمل على إصدار اللائحة التنفيذية لتصدر خلال أشهر قليلة.

م. يحيى كشف عن أن هناك فريقا للرصد تابعا لوزارة البيئة يحدد مناطق تراكمات المخلفات البلدية على مستوى القاهرة والجيزة، ويقوم بإرسالها لريئس فرع النظافة فى الحى المختص، لتتم الازالة خلال ساعات، وسيقوم الفريق بتوسيع نطاق عمله فى الفترة المقبلة لتشمل كل أنواع المخلفات وليست فقط القمامة السكنية، لكن فقط على مستوى محافظتى القاهرة والجيزة.

إعادة التدوير .. محاولات لا تكتمل

وفقا لورقة بحثية أعدها م.د.أحمد فجال -أستاذ مساعد بقسم الهندسة المعمارية بكلية الهندسة فى جامعة عين شمس- فإن مخلفات قطاع التشييد والبناء فى مصر تقدر بحوالى 60 %من إجمالى المخلفات المجمعة، وتتعدد أنواع ومصادر هذه المخلفات منها :مخلفات عمليات التشييد الجديدة متمثلة فى نواتج الحفر وكسر الطوب والخرسانة وفائض الركام والحديد وبعض الأخشاب، ومخلفات المنشآت القائمة، من الخرسانات والأبواب والشبابيك والأدوات الصحية والسيراميك وألواح الجبس والمواسير وكابلات وأسلاك الكهرباء، ومخلفات مصانع الأسمنت والحديد و الطوب والمواسير وكل ما يستخدم فى البناء، وهناك أيضا مخلفات المحاجر، وكل ما سبق يعتبر ثروة مهدرة لم يحسن استغلالها حتى الان، خاصة المخلفات الناتجة عن محاجر الرخام والجرانيت. وبينما توجد مواد يمكن إعادة استخدامها مباشرة مثل المعادن والأخشاب، توجد مواد تستخدم بعد المعالجة مثل الركام والطوب.

كان مركز بحوث الإسكان والبناء قد عمل طويلا على ملف إعادة تدوير مخلفات الهدم، وكما أخبرتنا د.منال عبدالحميد - مدير معهد التشييد وإدارة المشروعات التابع للمركز، فإنهم بالتعاون مع وزارة البيئة والهيئة العامة للمواصفات والجودة وغيرهما، نظموا 42 ورشة عمل تم الخروج منها بتوصيات على رأسها ضرورة تحديد كود مواصفات المواد الناتجة عن إعادة التدوير، لكن المشكلة التى تواجههم هى غياب الاحصاءات الدقيقة لحجم تلك المخلفات، لافتة إلى أن أوروبا ودول الخليج كلها تعيد تدوير تلك المخلفات، للتخلص من آثارها البيئية الضارة، توضحها قائلة: فضلا عن التلوث البصرى والصحى الذى يؤثر على الجهاز التنفسى بسبب استنشاق الأتربة والركام المتراكم، قد تؤدى تلك المخلفات مع الوقت الى تغيير طبيعة التربة وإضعافها فتتسبب فى الهبوط الأرضى».

فى نهاية عام 2015 كانت هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة بالتعاون مع المركز القومى لبحوث الإسكان والبناء قد أعلنت عن مناقصة لإقامة مصنع لتدوير مخلفات الهدم والبناء بالقاهرة الجديدة، بهدف توفير مواد البناء مثل الطوب الأسمنتى المصمت، والمفرغ، وبردورات الحوائط الفاصلة للطرق «نيو جرسى»، وحوائط الحماية الأمنية، والإنترلوك( بلاط الارصفة)، بأسعار تنافسية. وأعلن د.خالد فهمي- وزير البيئة حينها أن مصر تحتاج لما يقرب من 18 مصنعًا لإعادة تدوير مخلفات البناء والهدم باستثمارات تصل إلى نحو 660 مليون جنيه.

الان وبعد مرور خمس سنوات، تواصلنا مع المهندسة إيمان نبيل - رئيس الإدارة المركزية للتنمية بهيئة المجتمعات العمرانية، و أكدت لنا أنه حتى الان لا يوجد أى مشروع قائم أو قيد التنفيذ فيما يتعلق بإعادة تدوير مخلفات الهدم والبناء، وإنما جار إعداد الدراسات اللازمة وكراسات التعاقد، لاستغلال تلك المخلفات بحيث تتم إقامة محطات تدوير مع شركات متخصصة، مشيرة إلى تجربة وليدة لم تستمر مع شركة المقاولين العرب على عينات صغيرة منذ نحو خمس سنوات.

تواصلنا مع شركة المقاولين العرب، فعلمنا أنه بالفعل فى عام 2015، وبالتعاون مع هيئة المجتمعات العمرانية، تم إنشاء مصنع بمنطقة السادس من أكتوبر( الأمل 5)، يستقبل حوالى 600 طن يوميا فى الوردية الواحدة، لإنتاج حوالى 500 طن مواد صالحة يمكن استخدامها فى منتجات أخرى أسمنتية مثل البردورات و النيوجيرسى و مواد الطبقات المفككة للرصف المرن، ليتبقى حوالى 100 طن يتم دفنها بطريقة آمنة . المصنع توقف لأسباب تنظيمية لكن هناك مساعى لاستئناف عمله قريبا.

بحوث تنتظر التفعيل

د.علاء الشرقاوي-أستاذ الخواص واختبار المواد فى كلية الهندسة بجامعة طنطا- كانت له أكثر من تجربة بحثية وتطبيقية فى مجال تدوير مخلفات الهدم، مؤكدا أن مصر لديها بالفعل كود بمواصفات المنتجات المعاد تدويرها من مخلفات الهدم لكن هناك جوانب أخرى لم تكتمل بعد. ورغم أن دولا عديدة لها تجارب ناجحة فى هذا المجال، فإن د. علاء يرى أن لكل بلد تجربته الخاصة التى لا يمكن نقلها كما هى بسبب اختلافات كثيرة فى طبيعة المبانى والمواد المستخدمة فى الانشاءات. العقبة الرئيسية التى تحول دون استفادة مصر من مخلفات الهدم وفقا للشرقاوى هى غياب الدورة الكاملة للتعامل مع تلك المخلفات، وتحديدا آلية تجميعها فى أماكن محددة دون غيرها، ومن ثم إمكان تقدير حجمها بدقة.

يتابع الشرقاوي: «مؤخرا نشرت بالاشتراك مع طالب ماجستير بحثا فى مجلة«الاسكندرية» وهى مجلة دولية محكمة تابعة لإحدى دور النشر العالمية- ركزنا فيه على مدينة طنطا كنموذج يمكن تطبيقه فى أكثر من محافظة، وكنا قد أخذنا عينات من بقايا مخلفات الهدم المنتشرة فى الشوارع، ونفذنا دورة تدوير بالكامل. قمنا فى البداية بتكسيرها، ودرسنا حالة كل مادة وخواصها ومجال استخدامها، ووجدنا أن كل المواد يمكن أن تكون لها قيمة مضافة لتشجيع الاستثمار فيها، ولذلك كل دول العالم تعتبرها ثروة. وقد وجدنا أن المخلفات الرئيسية الثلاثة هى الخرسانة والطوب بنوعيه الأسمنتى أو الأحمر (طفلى أو محروق)، والبلاط بأنواعه. كل نوع له اكثر من استخدام، فقد تكون بديلة للمواد الاسمنتية، وبإضافة الجير لها يمكن التوفير فى استخدام الاسمنت، ومعروف أن صناعته ملوثة للبيئة، كما أن التكلفة ستكون اقل. كذلك من الممكن أن تستخدم النواتج فى تصنيع بعض أنواع الخرسانة، مثل ما يعرف بالنيوجيرسى وهى الحواجز الخرسانية التى يتم وضعها على جانبى الطرق، وبذلك نقلل من استخدام المواد الطبيعية، أو فى عمل بردورات«الحواجز الأمنية»، أو طوب للأرصفة، ومن الممكن أيضا أن يدخل ناتج إعادة التدوير للخرسانة والبلاط كبديل للمادة الناعمة فى أسفلت الطرق. .

سألناه :هل حدث أى تواصل من الجهات التنفيذية معهم كباحثين للاستفادة من خبراتهم فى هذا المجال، فأوضح الشرقاوى أنه فى مرة طلب منه وزميله فى الكلية د.عزت شعيب تشكيل لجنة لتدوير المخلفات على مستوى محافظة الغربية، لكن أول عقبة واجهتهم كانت عند التعامل مع المحليات. ويسترجع ما حدث قائلا: أوصينا كلجنة بإنشاء مصانع لإنتاج الطوب من مخلفات الهدم، لكن عندما أردنا أن نعرف من المحافظة حجم المخلفات الناتجة من أعمال البناء والهدم لمدة شهرين تقريبا وأماكن وجودها، حتى يتم اختيار المكان الانسب للمصانع، كان البيان الذى وصلنا من المحافظة هو لديهم «صفر مخلفات»،فيبدو أن المحافظة اعتبرت أنها اذا أعلنت رقما فإنها تكون بذلك قد أدانت نفسها، رغم أنه من الطبيعى وجود هذا النوع من المخلفات، وألف باء الصناعة هو توافر المعلومات الكافية للمستثمر».

يتابع الشرقاوي:« أذكر أيضا أنه منذ ثلاثة أعوام تقريبا كان مركز بحوث البناء يسوق محطة تدوير لمخلفات الهدم فى القاهرة الجديدة، وكان المستثمرون الحاضرون يسألون عن طبيعة المخلفات المتوافرة وحجمها لكن للأسف لم تكن تلك المعلومات متوافرة،ولا أعلم اذا كان المشروع اكتمل أم لا».

طبعا؛ وفقا لحديثنا السابق مع المهندسة إيمان نبيل، فإن المشروع لم يكتمل.

يعتقد الشرقاوى أنه يمكن تدوير اكثر من 90% من مخلفات الهدم والبناء من خرسانة وبلاط وسيراميك وطوب، وأبسط شيء أن تدخل كبديل للركام والزلط المستخدم فى صناعة الخرسانة والطوب، مشيرا إلى أن المانيا على سبيل المثال لا تترك شيئا من مخلفات الهدم والانشاءات دون إعادة استخدام.

سألناه عن الجدوى الاقتصادية لإعادة تدوير هذا النوع من المخلفات، وهل لايزال استخدام المواد الطبيعة أرخص من تكلفة إعادة التدوير، فكان رده أن عنصر الجدوى الاقتصادية متوافر، فتلك المخلفات متوافرة وبكميات كبيرة وبلا سعر، ثانيا: هناك دراسات تطبيقية ستوفر على المستثمر الكثير من الوقت، ويمكنه الاستعانة بها، ومعرفة كل التفاصيل الفنية المطلوبة من أنواع الكسارات، وطبيعة كل منتج من كل كسارة، لكن على الدولة أن تساعده من جانب آخر، حتى يكون هناك طلب على منتجه، بمعنى أن تمنح المقاول الذى يورد منتجات مصنعة من مخلفات معاد تدويرها تخفيضات ضريبية، أو أن تلزم الشركات بتوريد منتجات من مخلفات هدم فى المجالات السابق ذكرها (بردوروات.. بلاط رصيف.. حواجز طرق..)، وبالتالى ستقوم بالبحث عمن يصنعها، ومع الوقت ستتصاعد المنافسة فى تطوير هذه المنتجات، وتقوم صناعة متكاملة مبنية على إعادة تدوير هذا النوع من المخلفات، وسيكون لها سعر بدلا من أن ننفق مالا للتخلص منها.

 

فى القانون الجديد..

منح تراخيص الهدم أو البناء مشروط بالتعاقد مع جهة معتمدة لنقل المخلفات

تضمن القانون 202 لسنة 2020 فى تنظيم إدارة المخلفات، أربع مواد فى الفصل الثالث ( الباب الرابع) تتعلق بإدارة مخلفات الهدم، ونصت على أن تقوم الجهة الإدارية المختصة ( المحافظة أو هيئة المجتمعات العمرانية وفقا لموقع المخلفات) بتوفير الأماكن المخصصة للمعالجة والتخلص النهائى منها، وسيكون هناك أشخاص مرخص لهم إدارة عمليات النقل والتدوير والتخلص الآمن فى المواقع المخصصة لذلك، ولن تمنح الجهة الإدارية ترخيصا للهدم أو البناء إلا إذا قدم طالب الترخيص ما يفيد تعاقده مع شخص مرخص له من جهاز إدارة المخلفات بتداول مخلفات الهدم. من ناحية أخرى يلزم القانون جهاز إدارة المخلفات التابع لوزارة البيئة بالاشتراك مع الجهات الإدارية بتحفيز المشروعات الخاصة بإعادة تدوير ومعالجة مخالفات الهدم، ويعاقب بغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه كل من ألقى أو تخلص من المخلفات غير الخطرة (بما فيها الهدم والبناء )فى غير المواقع المخصصة لها، أو قام بتسليمها الى شخص غير مرخص له بتداولها، ويلزم بالتخلص منها على نفقته الخاصة بشكل سليم.

يشار إلى أن هناك قوانين سابقة كانت تنظم التعامل مع مخلفات الهدم منها القانون رقم 9 لسنة 2009، والقانون رقم 4 لسنة 1994، وكانت تلزم بنقل مخلفات البناء فى سيارات نقل معدة ومرخصة لهذا الغرض، و أن تقوم المحليات بتحديد الأماكن التى تنقل لها ولا يصرح بالتخلص منها إلا فى المواقع المخصصة لذلك..

 

نقلا عن صحيفة الأهرام

اقرأ أيضًا:
Advertisements
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة