تعرف على حكم التبرك بآثار النبي محمد .. ورأي دار الإفتاء | فيديو

4-12-2020 | 09:43
تعرف على حكم التبرك بآثار النبي محمد  ورأي دار الإفتاء | فيديوالمسجد النبوى
غادة بهنسي

الله سبحانه وتعالى يبارك ما شاء من الذوات والأمكنة والأزمنة، وقد جعل البركة في جسد النبي- صلى الله عليه وسلم- وبعض مما تركه، وقد ثبت تبرك أصحابه رضوان الله عليهم بذلك، ولكن التبرك بهذه الآثار خاص بنبينا، "صلى الله عليه وسلم"، فلا يشرع التبرك بذوات أو آثار غيره من الصالحين.

موضوعات مقترحة

ومن الأفضل أن يكون التبرك بالرسول "صلى الله عليه وسلم" هو باتباع سنته والاقتداء به، والسير على منهاجه ظاهرًا وباطنًا، ففي هذا كل الخير.

دلائل من تبرك الصحابة

جاء في صحيح البخاري- رحمه الله- عن عمرو بن الحارث- رضي الله عنه- أنه قال: (ما ترك رسول الله "صلى الله عليه وسلم" عند موته درهمًا ولا دينارًا، ولا عبدًا ولا أمة، ولا شيئًا، إلا بغلته البيضاء، وسلاحه، وأرضًا جعلها صدقة).

ولا شك أن هذا يدل على قلة ما خلفه الرسول "صلى الله عليه وسلم" بعد موته من أدواته الخاصة.

وقد وردت أخبار عديدة من قبل بعض العلماء والصالحين من بعد عصر الصحابة "رضي الله عنهم" والتابعين رحمهم الله، تدل على حرص الناس حتى يومنا على التبرك بآثار المصطفى "صلى الله عليه وسلم" وإن كان بعض هذه الأخبار ليس صحيحًا، وهذا إما بسبب ضعف في روايته، أو لعدم صحة نسبة الأثر ذاته إلى الرسول "صلى الله عليه وسلم".

ومن هذا ما جاء في صحيحي البخاري ومسلم عن ابن عمر "رضي الله عنهما" أنه قال: (اتخذ رسول الله "صلى الله عليه وسلم" خاتمًا من ورق فكان في يده، ثم كان في يد أبي بكر، ثم كان في يد عمر، ثم كان في يد عثمان، حتى وقع منه في بئر أريس، نقشه - محمد رسول الله).

وكذلك ما جاء في البردة والقضيب اللتين فقدتا في آخر الدولة العباسية حين أحرقهما التتار عند غزوهم لبغداد سنة 656هـ، وعنهما قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى: (وقد توارث بنو العباس هذه البردة خلفًا عن سلف، وكان الخليفة يلبسها يوم العيد على كتفيه، ويأخذ القضيب المنسوب إليه صلوات الله وسلامه عليه في إحدى يديه، فيخرج وعليه من السكينة والوقار ما يصدع به القلوب، ويبهر به الأبصار(.

وأخرج البخاري في صحيحه: (رأيت قدح النبي "صلى الله عليه وسلم" عند أنس بن مالك، وكان قد انصدع، فسلسله بفضة، قال أنس: لقد سقيت، رسول الله "صلى الله عليه وسلم"، في هذا القدح أكثر من كذا وكذا).

وفي صحيح البخاري أيضًا عن ابن سيرين أنه قال: قلت لعبيدة: (عندنا من شعر النبي "صلى الله عليه وسلم" أصبناه من قبل أنس، أو من قبل أهل أنس) فقال: (لأن تكون عندي شعرة منه أحب إليَّ من الدنيا وما فيها).

رأي دار الإفتاء

وعن حكم التبرك بآثار النبي، صلى الله عليه وسلم، تقول دار الإفتاء:

يجوز التبرك بآثار النبي "صلى الله عليه وسلم" في حياته وبعد وفاته، سواء بالتقبيل أو باللمس ونحوه، وسواء في ذلك ما انفصل من جسده الشريف "عليه الصلاة والسلام"، وما استعمله من آنية أو لباس أو أدوات أخرى.

فقد ثبت عن الصحابة الكرام أنهم كانوا يصنعون ذلك بحضرة النبي "صلى الله عليه وسلم" ولا يُنكِر عليهم، وبدنه الشريف "عليه الصلاة والسلام" كله بركة وخير، ولم نجد في هذا الحكم خلافًا بين العلماء؛ لكثرة الأدلة الشرعية الواردة في الباب، ومن ذلك :

حديث أم عطية "رضي الله عنها" أن النبي "صلى الله عليه وسلم" أعطى إزاره للنساء اللاتي غسلن ابنته وقال لهن: (أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ) متفق عليه. قال النووي: الحكمة في إشعارها به تبريكها.

 وكذلك في حديث أبي أيوب الأنصاري "رضي الله عنه" لما نزل عنده النبي "صلى الله عليه وسلم" في رحلة الهجرة قال: (فَكَانَ يَصْنَعُ لِلنَّبِيِّ "صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" طَعَامًا فَإِذَا جِيءَ بِهِ إِلَيْهِ سَأَلَ عَنْ مَوْضِعِ أَصَابِعِهِ، فَيَتَتَبَّعُ مَوْضِعَ أَصَابِعِهِ) رواه مسلم.

وعن أسماء بنت أبي بكر- رضي الله عنها- قالت: (هَذِهِ جُبَّةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ حَتَّى قُبِضَتْ، فَلَمَّا قُبِضَتْ قَبَضْتُهَا، وَكَانَ النَّبِيُّ "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" يَلْبَسُهَا، فَنَحْنُ نَغْسِلُهَا لِلْمَرْضَى يُسْتَشْفَى بِهَا) رواه مسلم.

وقد عقد الإمام البخاري في صحيحه بابًا قال فيه: "باب ما ذُكر من درع النبي، صلى الله عليه وسلم، وعصاه، وسيفه، وقدحه، وخاتمه، وما استَعمل الخلفاء بعده من ذلك مما لم يُذكر قِسمَتُه، ومن شعره، ونعله، وآنيته مما يَتبركُ أصحابُه وغيرُهم بعد وفاته".

وروى فيه عن عيسى بن طهمان، قال: (أَخْرَجَ إِلَيْنَا أَنَسٌ نَعْلَيْنِ جَرْدَاوَيْنِ لَهُمَا قِبالانِ، فَحَدَّثَنِي ثَابِتٌ البُنَانِيُّ بَعْدُ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُمَا نَعْلاَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم).

وعَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: (أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كِسَاءً مُلَبَّدًا، وَقَالَتْ: فِي هَذَا نُزِعَ رُوحُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ).

وعَنْ عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (أَنَّ قَدَحَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْكَسَرَ، فَاتَّخَذَ مَكَانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ. قَالَ عَاصِمٌ: رَأَيْتُ القَدَحَ وَشَرِبْتُ فِيهِ).

كما عقد البخاري في "صحيحه" بابًا بعنوان: (باب الشرب من قدح النبي "صلى الله عليه وسلم" وآنيته)، وروى تحته قول أبي بُرْدَةَ: قَالَ لِي عبداللَّهِ بْنُ سَلاَمٍ: (أَلاَ أَسْقِيكَ فِي قَدَحٍ شَرِبَ النَّبِيُّ "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" فِيهِ).

وحديث قدح سهل بن سعد الذي شرب فيه النبي "صلى الله عليه وسلم": "قال: ثُمَّ اسْتَوْهَبَهُ عُمَرُ بْنُ عبدالعَزِيزِ بَعْدَ ذَلِكَ فَوَهَبَهُ لَهُ". والله أعلم.


حكم تقبيل قبر النبي والتبرك بمسح منبره | فتاوى الناس
كلمات البحث
اقرأ أيضًا: