آراء

عمار الشريعى.. غواص فى بحر الألم!

1-12-2020 | 14:28

استسلمت لحمام شمس فى شرفتى، عملا بنصيحة العلماء بأن شمس الأصيل أعظم مناعة لمواجهة «كوفيد19»، فاجأتنى سحابة شتاء كريمة بزخات استمرت ساعة، دهَّبت خوص النخيل ـ كما قالت أم كلثوم ـ وغسلت أوراق الشجر واختبرت أسفلت الشوارع ودفعت تراب الأرصفة فكتم أنفاس البلاعات الجديدة، وحررت شهادة جودة لمطالع الكبارى وشبكة طرق الرسوم السريعة، لكن أكبر انجازات السحابة المطيرة أن تداعياتها على مواقع التواصل الاجتماعى كنست عاصفة ترابية عنوانها: محمد رمضان فى التطبيع.. محاولة لئيمة لفرض التطبيع الشعبى من الأمارات بعد محاولة التطبيع المستفز من بلد مجزرة مدرسة بحر البقر بالحسينية شرقية، اصطدمت الصداقة المدفوعة الأجر بوعى شعبى وذاكرة لم تخدعها صهينة المصالح!


قضيت ماتبقى من النهار بسماع تسجيل لـبرنامج غواص فى بحر النغم.. اكتشفت حجم خسارة الذوق العربى برحيل جواهرجى الأغنية المصرية عمار الشريعى، عناق خالد يجمع ذكرى رحيله الثامنة مع الذكرى الثالثة لمعبودة الجماهير شادية، التقط رادارها ايقاعاته المميزة وسط فرقة عرام الموسيقية فى السبعينيات، وأصرت أن يبدأ معها هذا الولد الموهوب عالم التلحين بأغنية أقوى من الزمان كلمات شاعر الدفء المصرى مصطفى الضمرانى، ومنها انطلق عمار فى الموسيقى التصويرية للأفلام والمسلسلات ومهرجانات أكتوبر، ووصل القمة فى أرابيسك ورأفت الهجان ودموع فى عيون وقحة!.

منذ رحل الغواص فقد الذوق المصرى حاسة الإبصار فى بحر النغم الهادر، وغرق السميعة فى مستنقعات اليوتيوبرز وصراعات التريند وجوائز الندم الافتراضية، خسرت شخصيا برحيله معلِّماً فى اسرار الموسيقى ومرشدا فى طبقات الأصوات، اعتدت لقاءه من راديو السيارة صباح الأحد من كل أسبوع، فى العاشرة وثلاث دقائق أركن سيارتى لأعيش بين لآلئ النغم. لا أنسى عودة عمار الشريعى بحلقة شمس الأصيل بعد توقف دورة إذاعية كاملة.. وقيل إن عقوبة المنع كانت لرفضه الدعاية لألبوم جديد لـمغنية الرئيس، جدد عمار التعهد لمستمعيه بميثاق شرف كتبه صوت القدير عمر بطيشة فى تتر البرنامج.. «تموج بحار النغم بالعديد من لآلئ الألحان، والغواص يجمعها فى عقد بديع الألوان» .. فبرنامجه لجواهر النغم فقط، وشرطه الوحيد أن يحب الأغنية ويقع فى غرامها قبل أن يهديها بالبحث والتدقيق والتأمل للمستمعين!.

كان عمار يبدأ بالكلام عن المؤلف: شوفوا معايا الوان عمنا بيرم التونسى.. شمس الأصيل دهَّبِت خوص النخيل/ يا نيل/ تحفة ومتصورة/ في صفحتك يا جميل/ والناي على الشط غنى/ .. ثم ينتقل بنا عمار الى عالم مملكة الملحن رياض السنباطى، وعازف الكمان القدير أحمد الحفناوى، فرجة يجيد عمار تقديمها لمستمعيه بكل أبطالها، لا ينسى صوت القدير جلال معوض مقدم الحفل الذى أحيته أم كلثوم فى اكتوبر1955، وانفرد جلال معوض بنبأين: أن إيراد الحفل بلغ ستة آلاف جنيه توجه لأسبوع كسر احتكار السلاح، كما تبرعت أم كلثوم بمبلغ ألف جنيه مشاركة منها فى بناء الجيش، وارتفع التصفيق مدويا لوطنية أم كلثوم، ودعاها الرئيس جمال عبد الناصر للجلوس بجواره فى الصف الأول من مسرح الأزبكية حيث تحيى حفلها قبل ارتفاع الستار، احتراما وتقديرا لمواطنة مصرية قالت: أنا من الشعب وللشعب أعمل وأغنى وأحب!. فكلمات بيرم الحبيبة الى آذاننا تهمس بحب النيل والجمال، ملحمة عواطف خلف الست يقودها عمالقة محمد القصبجى على العود ومحمد عبده صالح على القانون وأحمد الحفناوى على الكمان وعلى الناى أطير خلف سبحات سيد سالم .. ولا ينسى عازف الرق وضابط الإيقاع إبراهيم عفيفى، قالوا للست: انت ليه مضطرة لوجود عمامته فى الفرقة، قالت لهم لأنه بيسترنى!

الله.. الله..الله ـ يواصل عمار عرض الأغنية: ..وصفْوُنا في المحبة هو هو صفاك/ ما لناش لا احنا ولا انت/ في الحلاوة مثيل/.. جمال أداء أم كلثوم مش ممكن ..وسهوكتها وانسيابيتها، تستعرض فى هذا الكوبليه كل فنون الغناء ..مساحة الصوت .. بحاتها.. زخارف الصوت تضيفها بذكاء فطرى.. شوفوا معنى: بايتين حوالينا نسمع ضحكة الكروان.. كأنها تخشى أن يتفلت هذا العالم المتكامل من بين أيدينا، اتفرجوا على السلطنة فى إعادات الجمل، شىء لا حصل فى الغناء ولا هيحصل تانى على مسئوليتى الشخصية!.

انتهت متعة السباحة مع عمار فى بحر النغم، وأدرت السيارة منشرحا وانطلقت إلى العمل، والآن اشتقت أن أكتب لعمار الشريعى رسالة كما تعودت على الأنسر ماشين: قدمت حلقة شمس الأصيل بسيطرة وسلطنة يافنان، من التقديمة العاشقة للنيل وعمنا بيرم والامبراطور رياض السنباطى حتى تأكيدك عظمة الست.. لكن تكرارك كلمة شايفين واتفرجوا معايا معناها أنك كنت تطل على عالم آخر من الغناء ترى فيه بعينيك مالا نراه الآن!

نقلًا عن صحيفة الأهرام

عفوًا موسيماني .. مهمة البطل لا تنتهي بالثالث!

شدنى مشهد مثير فى ملعب التتش بالنادى الأهلى فتوقفت عن الكتابة، نصف ملعب الكرة غطاه عمال الصيانة بغطاء من البلاستيك.. وبقى النصف الآخر من الملعب دون غطاء،

وجه الشبه بين الحديد والأسمنت .. والصحافة!

كان السؤال الخفي الذي حاولت البحث عنه في مناقشاتنا مع الوزير هشام توفيق .. هل التصفية مصير كل مؤسسات الدولة الخاسرة مهما يكن تاريخها ودورها ومهما نقل فيها

النيل الأزرق من عصر البراءة إلى سد الأزمة!

فى عصور البراءة كانت القصص والأساطير تجعل نهر النيل معبودا مقدسا فى مصر والحبشة، لم يكن المصريون يعلمون من أين جاء النهر إلى أراضيهم، ولا الإثيوبيون يعرفون

المصريون المحدثون.. ونهاية غلمان السلطان!

ودعتُ فترة العزل الإجبارية بأمر فيروس كورونا بقراءة كتاب: «المصريون المحدثون..عاداتهم وشمائلهم» للمستشرق الانجليزى ادوارد وليام لين، الكتاب عمره 180 سنة

الاختيار .. حوار بين الخراب والتسامح!

إحنا هنا ليه؟ سؤال طرحه المتلخبط هشام عشماوي في مسلسل الاختيار، علي قائده المقدم أحمد منسي، في الكتيبة 103 صاعقة، والإجابة التي أبهرتني، حين سمعتها قبل

رسالة من أب مصري لابنه في برلين!

كيف حالك يا ولدي، أدعو الله أن تكون آمنا فى معزلك بمدينة برلين، تابعت فحوصات المستشارة ميركل عن إصابتها بالفيروس اللعين، ودعوت الله لها، وألا تكون إصابة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة