آراء

من سيدفع ثمن نشر الفوضى

1-12-2020 | 14:09

عندما أقال الرئيس الأمريكى المنتهية ولايته دونالد ترامب وزير الدفاع مارك أسبر واختار بدلا منه كريستوفر ميلر مدير المركز الوطنى لمكافحة الإرهاب، وقام بعدها بإقالة أهم مساعدى مارك أسبر فى وزارة الدفاع وعين مكانهم أشخاصا يدينون له بالولاء والطاعة فى عملية عرفت بـ «تطهير البنتاجون» من المعارضين لسياسات الرئيس، كان رد نانسى بيلوسى رئيسة مجلس النواب الأمريكى أن قرارات ترامب «تظهر نيته لزرع الفوضي» فى الأيام الأخيرة من منصبه، وكان تعليق كورى شاك، الذى خدم فى مجلس الأمن القومى فى عهد الرئيس جورج دبليو بوش وتقلد مناصب رفيعة فى وزارتى الدفاع والخارجية أن «السيناريو الذى يقلق معظم رجال الأمن القومى الأمريكيين هو توجيه ضربة عسكرية لمنشآت إيران النووية لأن حملة التصعيد القصوى للسياسة الخارجية لإدارة ترامب ضد إيران لم تحقق سوى القليل من النتائج المرجوة».

وفى اليوم التالى لاغتيال العالم النووى الإيرانى محسن فخرى زاده الذى اغتيل يوم الجمعة الفائت (27/11/2020)، وبعد عمليات تحرِّ دقيقة قامت بها كل أجهزة الأمن الإيرانية اتهم الرئيس الإيرانى حسن روحانى إسرائيل رسميا بالمسئولية عن عملية الاغتيال، وقال إنها «تسعى لإثارة فوضي» فى المنطقة قبل أسابيع من تولى جو بايدن رئاسة الولايات المتحدة»، لكن روحانى كان حريصا على أن يقول فى الوقت نفسه إن بلاده «لن تقع فى هذا الفخ».

اشتراك كل من نانسى بيلوسى والرئيس حسن روحانى فى الاتفاق على أن هناك حالة ما من الفوضى يخطط لها فى منطقة الشرق الأوسط يكشف عن قدر لا بأس به من الإدراك المشترك بين الرئاسة الإيرانية وبين إدارة الرئيس الأمريكى المنتخب جو بايدن، باعتبار بيلوسى من أقرب المقربين من هذه الإدارة كزعيمة للديمقراطيين فى الكونجرس بخصوص مخطط لنشر الفوضى فى المنطقة تقوده إدارة ترامب ويشارك فيه حلفاؤها فى الشرق الأوسط وعلى رأسهم كيان الاحتلال الإسرائيلي. لا أحد يعرف بالتحديد ما هى هذه الفوضى وحدودها، هل هى الحرب على إيران، أم هى عمليات اغتيال داخل إيران ولشخصيات إقليمية حليفة من نوعية حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله فى لبنان وقادة الفصائل الفلسطينية المؤيدة لإيران والرافضة للمشروع الإسرائيلى حسب ما يجرى تسريبه من معلومات يرددها الإعلام الإسرائيلى بهذا الخصوص، أم هى شيء ثالث. هل اغتيال العالم النووى الإيرانى محسن فخرى زاده رئيس منظمة الأبحاث والإبداع فى وزارة الدفاع الإيرانية يمكن أن يكون البديل عن خيار الحرب الذى لم يلق الدعم الكافى داخل مؤسسة الأمن القومى الأمريكية؟ وهل اغتيال زاده سيكفى لتحقيق الأهداف أم أنه ليس إلا إحياء لسياسة الاغتيالات الإسرائيلية التى يصعب تصور أن الإدارة الأمريكية يمكن أن تكون بعيدة عنها.

السؤال شغل حتما أجهزة الأمن الإيرانية خصوصا فى ظل تلميحات وردت على لسان بنيامين نيتانياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية عشية حادث الاغتيال توحى بالمشاركة الإسرائيلية فى عملية الاغتيال عندما قال مساء الجمعة الفائت «قمت بالكثير من الأمور هذا الأسبوع، ولا أستطيع التكلم عنها جميعا». لكن ما أفصح عنه المدير العام السابق لوزارة الشئون الإستراتيجية الإسرائيلية يوسى كوبر فسر يؤكد الاستنتاج الذى توصل له الإيرانيون من ضلوع إسرائيل فى جريمة الاغتيال حيث أشار إلى أن «محسن فخرى زاده هو قاسم سليمانى البرنامج النووى الإيراني» وزاد «حادث من هذا النوع يمكن أن تنفذه إسرائيل والولايات المتحدة فقط».

بعيدا عن التباهى الوارد فى قول هذا المسئول الإسرائيلى فإن إعادة التذكير باغتيال الجنرال قاسم سليمانى رئيس فيلق القدس الإيرانى بالعراق (3/1/2020) باعتباره القائد الإستراتيجى للمشروع الإقليمى الإيرانى وربط اغتياله بعملية اغتيال محسن زاده القائد العلمى للمشروع النووى والصاروخى الإيرانى يكشف الوزن الحقيقى والخطير لعملية اغتيال زادة فى مخطط المواجهة الإسرائيلية مع إيران باعتباره «خطرا وجوديا» على إسرائيل.

حتما إيران تدرك أن سياسة الاغتيالات الإسرائيلية تستهدف إجهاض قدراتها العلمية والحيلولة دون تمكينها من أن تتحول إلى دولة نووية وتصفية قدراتها الصاروخية باعتبارها أخطر ما يتهدد إسرائيل ووجودها، لكنها تدرك أيضا أن إسرائيل بالتنسيق مع حلفائها الإقليميين تريد الإيقاع بإيران فى الفخ ودفعها إلى التورط فى «اعتداء انتقامي» ضد إسرائيل أو ضد المنشآت الأمريكية فى المنطقة لدفع إدارة ترامب، وربما إغراؤها، للدخول فى حرب ضد إيران تأملها إسرائيل وحلفاؤها الإقليميون، ولا يكون بمقدور أى أمريكى جمهورى أو ديمقراطى الاعتراض عليها، وهذا ما ألمح إليه روبرت مالى الذى سبق أن عمل مستشارا للرئيس أوباما فى الملف النووى الإيرانى والقريب من فريق جو بايدن الرئاسى الذى حدد هدفين لاغتيال محسن زاده أولهما إلحاق أكبر ضرر ممكن بالبرنامج النووى الإيرانى وثانيهما تعقيد مهمة بايدن فى التواصل مع إيران واستئناف المساعى الدبلوماسية والعودة للاتفاق النووي.

هل ستلتزم إيران بسياسة ضبط النفس التى تنتهجها طيلة هذا العام منذ اغتيال قاسم سليمانى لتفويت الفرصة على إسرائيل بقطع طريق التواصل الإيرانى مع الإدارة الأمريكية الجديدة أم ستقع فى الفخ وتتورط فى تصعيد تريده إسرائيل وتأمله إدارة ترامب.

عاموس يادلين المدير السابق للمخابرات العسكرية الإسرائيلية والمدير الحالى للمعهد الإسرائيلى لدراسات الأمن القومى قطع طريق التردد على إيران فى الوقوع فى فخ الانتقام وأن تفتح الطريق أمام مخطط الفوضى بقوله: «سواء كانت إيران تميل إلى الثأر أو ضبط النفس فإن ذلك سيجعل من الصعب على جو بايدن العودة إلى الاتفاق النووي».

استنتاج سريع ومتفائل لكن يبدو أن إيران واعية بأبعاده وأن أبرز أولوياتها الآن هى استيعاب الضربة وضبط النفس والحيلولة دون انتشار الفوضى المأمولة والدفع بإسرائيل إلى مواجهة مع إدارة بايدن لتكون هي، أى إسرائيل، من سيدفع ثمن الفوضى حسب تحذيرات كتبها عاموس هرئيل محلل الشئون العسكرية فى صحيفة «هاآرتس» بقوله «إذا كانت إٍسرائيل تقف وراء الاغتيال فمن الممكن أن تكتشف أن الضرر الذى ألحقته بنفسها أمام إدارة بايدن أكبر من الضرر الذى ألحقته بإيران».

نقلا عن صحيفة الأهرام

مفاوضات اصطياد إيران .. الفرص والمخاطر

يعتبر اليوم الثلاثاء (23 فبراير 2021) يوما فارقا بالنسبة لمسارات حل أو تأجيج الأزمة المتفجرة هذه الأيام حول الاتفاق النووى الذى وقعته «مجموعة دول 5+1»

خيار «الدبلوماسية المبدئية» اختبار لإدارة بايدن

فى أوج التصعيد المتبادل بين إيران من جهة والولايات المتحدة والدول الأوروبية الحليفة من جهة أخرى دفعت واشنطن بموقفين متناقضين بخصوص كيفية حل معضلة الأزمة المتفجرة حول الملف النووي الإيراني.

عقبات أمام الوساطة الأوروبية

يبدو أن إيران أدركت وجود عوائق كبيرة وحسابات معقدة أمام الإدارة الأمريكية الجديدة للعودة إلى الاتفاق النووى الذى انسحبت منه إدارة الرئيس السابق دونالد

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة