آراء

السيدة إنتصار .. والعطيا الجميلة

1-12-2020 | 10:00
Advertisements

لا يستطيع من يحظى بنفس سوية منزهة عن أي غرض أن يدير ظهره متجاهلا حدثا بهذه الأهمية الإنسانية في المقام الأول، ظهور السيدة إنتصار السيسي حرم الرئيس على الشاشة لأول مرة منذ تولي الرئيس السيسي مقاليد حكم البلاد من ٦ سنوات ونيف، في أجواء الاحتفال بعيد ميلاده في محيط الأسرة أمد الله في عمرهما في حوار من القلب بفطرية وعفوية المصرية الأصيلة ابنة الأصول سليلة أسرة مصرية تزهو وتفخر وتعتز أيما اعتزاز بسكناها الأحياء الشعبية في مصرنا المحروسة، فها هي بنت البلد مثال الجدعنة، تسرد بمنتهى الصدق تفاصيل زواجها دون أدنى تكلف أو تعال، بل ببساطة وخفة ظل وحضور طاغ يسهم فيه ما حباها الله به من جمال الوجه ورقة الملامح وعذوبة الابتسامة التي يكسوها خجل غير مصطنع، فيزيدها بهاء على بهاء، لم أستطع أن أغفل الحديث عن هذا اللقاء المختلف، فقد انساب بشكل سلس وهادئ أثار إعجاب كل من شاهدوه حتى معتادي التهكم والتربص، فقد أسقط في يدهم ولم يستطيعوا إلا الانحناء أمام سيدة رائعة دخلت قلوب المصريين وسكنتها من أول وهلة.


فالصادق لا يألوا جهدا في الاستحواذ على القلوب والمهج، لقد أعطت درسًا في كيفية الحديث عن شريك الحياة باحترام وحب، وأكدت قيمًا أخلاقية سامية في مقدمتها حب الجار واحترام الآخر، هذه القيم المصرية التي يتربى عليها المصري في أحيائنا المصرية الأصيلة العريقة، ناهيك عن اعترافها بالجميل تجاه والدة الرئيس؛ فهي من قامت بتشجيعها ودعمها في البداية وعلمتها أن سبب نجاح أي بيت هو المحافظة على الخصوصية، ياله من درس وحكمة غالية ومثل يحتذى لما ينبغي أن تقوم عليه العلاقات الإنسانية بين زوجة الابن ووالدته، فيكون هدفها صناعة السعادة لكل الأطراف فلم نجدها تحمل لـ"حماتها" إلا كل الحب والاحترام والامتنان ولم تصفها بـ(الحماة) أصلا في حديثها.

كم أعجبت بسمو أخلاقها ودماثتها ورقيها الشديد، فهي المحبة لبنات جنسها تجل المرأة المصرية، كما يجلها الرئيس السيسي ويعظم دورها في المجتمع واجتهادها، ونراها تحكي عن تواصلها الدائم مع أمهات الشهداء فتصفهن بأنهن بطلات عظيمات أنجبن أعظم الرجال.

فالأم القديرة والجدة المغداقة السيدة إنتصار السيسي تدرك تمامًا ما تعانيه الأمهات اللاتي قدمن أرواح الأبناء فداءً للوطن دونما ذرة من ندم.

ونراها تحرص على زيارة المعارض التي تقدم فيها نماذج من الإبداع الراقي المحلي المصري، وتعلن فخرها بشراء منتجاتنا المصرية المتميزة، لإيمانها بقدرات الشباب المصري المبتكر في مختلف المجالات على حد تعبيرها.

وعندما تحدثت كزوجة نجد أن جل تفكيرها ألا يتغير زوجها عليها في حنوه واهتمامه وعاداته تجاهها وأسرتها الصغيرة الدافئة، مثلها في ذلك مثل كل زوجة مصرية محبة لزوجها تخاف أن تغيره الظروف والأحداث ومعطيات الحياة، وحتى الترقي في العمل وما يترتب عليه من انشغال دائم قد يتسبب في بعد أو هوة بينهما، فوصفته بمحبة غير خافية وامتنان واضح: "عمره ما اتغير، هو زي ما هو، من ساعة ما كان ظابط صغير لحد دلوقتي … كان بيساعدني في بداية حياتنا بمنتهي طولة البال والحنية ..."

هكذا في كلمات قليلة عبرت السيدة إنتصار السيسي عن الزوج الأصيل الصبور الحاني المعطاء "فخامة الرئيس" كما حرصت على تسميته إجلالًا وتعظيمًا لمكانته التي وصل إليها بكده وإخلاصه للوطن ومجهوده المضني المتواصل طوال سنوات عمره الذي نلمسه حتى نحن كمواطنين منذ توليه المسئولية، وهكذا رأيناه طوال سنوات حكمه، إنسانًا شريفًا نزيهًا راقيًا محترمًا وطنيًا زعيمًا… رئيس مصرنا المحروسة المنصورة.. وهكذا يكون الرجال.. كل الفخر والزهو بهبة السماء لنا…

هذه الأسرة التي ضربت المثل في كيف تكون العلاقة الإنسانية في أرقى صورها تميزها المحبة والتعاون، وقد استوقفني في حديث السيدة إنتصار ما بدا على قسماتها الجميلة من آثار خوف وانزعاج على أسرتها يوم ثورة ٣٠ من يونيو، وهو أمر نستطيع أن نتفهمه فسفينة الأسرة ستبحر عبر شواطئ عالية الأمواج فما المصير؟!، قلق طبيعي لسيدة تقف إلى جوار زوجها المقاتل وتتحمل معه المسئولية بأن تحافظ على كيان أسرتها في مأمن من مجهول لا تدري مداه.

كم أطمع في أن تعاود السيدة إنتصار الظهور على الشاشة ياحبذا لو كان التليفزيون المصري مرات ومرات لنستزيد من معدنها الأصيل ونكتسب قدوة نفتقدها - للشابات من بناتنا المقبلات على الزواج - لسيدة عظيمة وقفت وراء قائد عظيم فحقق أحلامه وكانت خير معين.. لم نجدها محبة للظهور قبلا، إلا فيما يحتمه عليها البروتوكول السياسي بوصفها حرم فخامة الرئيس، ولم نجد اسمها أو اسمه مطلقًا على أي من المشاريع التي تزخم البلاد بها، زهد ما بعده زهد، وعزوف عن تحقيق أي مجد شخصي.. فكل إنجازاته لمصر ومن أجل مصر وشعبها، أحاطانا كليهما بالسعادة وطاقة محبة بسيرة ومسيرة تدق لها القلوب وإن كان هناك الكثير مما كنا شغوفين لمعرفته لنقترب أكثر من حياتهما الغنية بالمواقف والأحداث فهي حياة ليست كأي حياة… نشكركما على منحنا كل هذا الجمال ونثر بذور الفرح والغبطة بقصة حب صادقة… مصداقًا لمقولة أثيرة لدى:
“إن من أسرار الحياة والحبّ، زرع السعادة في قلوب الآخرين لا في طلبها منهم، الحبّ أول العطيا الجميلة". وجودكما أجمل العطيا حفظكما الله ورعاكما!
____

أستاذ ورئيس قسم الإنتاج الإبداعي بأكاديمية الفنون

تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
Advertisements
د. إلهام سيف الدولة حمدان تكتب: أهلا بكم في العاصمة الجديدة!

بادىء ذي بدء حري بنا أن نتوجه بالشكر والعرفان؛ لمن أنقذوا تراب الوطن وأرواح البشر من عصابات الإرهاب الأسود؛ التي لم تخف أطماعها وأهدافها العدوانية؛ تجاه

د.إلهام سيف الدولة حمدان تكتب: الإعلام ودعم الدولة المصرية

لاشك أن المناخ الثقافي المفرخ للأفكار كلما كان فقيرا انعكس هذا بدوره على الأداء الإعلامي، وبخاصة في ظل وجود إعلاميين هواة غير مهنيين. وما نلمسه من انخفاض

د. إلهــام سيــف الدولــة تكتب: ذاكرة التاريخ .. بين السينما والأدب!

إذا كانت الفلسفة ديوان الإغريق واليونان؛ و الشعر ديوان العرب ؛ في العصور القديمة .. فإن السينما والأدب هما ذاكرة التاريخ والمجتمعات الإنسانية في العصور الحديثة.

د. إلهام سيف الدولة تكتب: العام الدراسي الجديد .. بين السيكولوجية الأكاديمية والسلوك الأكاديمي!

من أقوال العلماء في سالف العصر والأوان: يُعالج فساد اللحم بالملح عادة؛ فكيف نداوي الملح إن فسد الملح ؟ ويقول الشاعر مخاطبًا أهل العقل؛ وهم _ الآن _ بمثابة

د. إلهام سيف الدولة تكتب: د. فوزي فهمي .. سيرة ومسيرة!

شاءت الأقدار أن تفرض على الساحة الثقافية المصرية؛ أن تودع ذات صباح شهيدًا من شهداء القلم الحر؛ ورائدًا جليلاً ممَّن يؤمنون بالدور العظيم الذي تلعبه الفنون

د. إلهام سيف الدولة تكتب: الرئيس .. والدروس الأخلاقية الملهمة لنصر أكتوبر!

في ذكرى انتصار أكتوبرالمجيد ؛ يجب ألا تغيب عن أذهاننا قيمة هذه الذكرى العظيمة ــ كما قال الرئيس السيسي ــ أثناء انعقاد الندوة التثقيفية ولقائه الدوري

د. إلهام سيف الدولة تكتب: الكبار في عيدهم بين عقد الصحة .. والمهارات الرقمية

خير مفتتح لمقالي اليوم هذه التهنئة الرقيقة التي وجهتها السيدة انتصار السيسي بمناسبة الاحتفال والاحتفاء العالمي بيوم المسنين، حيث قالت: نعتز باليوم العالمي

د. إلهام سيف الدولة حمدان تكتب: الحياة الكريمة لقوة مصر الناعمة

مع التناقض والتضارب في مسألة المعاشات وأصحابها؛ يزيد التوتر والقلق والخوف من غوائل الزمن في المستقبل؛ لمن هم على وشك تسليم الراية للأجيال القادمة؛ وتصدير

د. إلهام سيف الدولة حمدان تكتب: بين عيد الفلاح .. وعيد النيروز

في عيد النيروز؛ أتخيل .. كما لوكان التاريخ رجلاً؛ لأمسك بالعصا ليرقص في أول الأعياد التي ظل المصريون يحتفلون بها على مدار عقود ماضية، هذا العيد الذي يوافق

د. إلهام سيف الدولة حمدان تكتب: مسيرة التطور التنويري .. ويقظة الفكر

يبدو أنه قد حان الوقت لتغيير العبارة الشائعة التي تقول: إن فلانًا إذا حدثته عن الثقافة.. وضع يده على مسدسه لتصبح: إذا تحدثت إلى ـ بعض ـ رجال الدين عن

د.إلهام سيف الدولة حمدان تكتب: الأبناء..والمقصورة الأخيرة في قطار الحياة

الأب والأم دوما مصدر الأمان لدى الأبناء ..فماذا لو غابا ؟ هل يستطيع الأبناء الصمود في الحياة دونهما؟ دعونا نبحث عن إجابة من خلال ماقصه علينا دوستويفسكي

د. إلهام سيف الدولة حمدان تكتب: التحرش .. وقرارات الرئيس

لا يخفى علينا المعنى الذي ينطوي عليه مصطلح التحرش الجنسي فهو يستمد معناه بوصفه تنمرًا يتمثل في إكراه شخص على فعل جسدي، أو وعد غير لائق بمكافآت مقابل خدمات جنسية.

Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة