كتاب الأهرام

أشواق المعرفة والجمال

29-11-2020 | 13:16

لم ينسج أحد عالمًا يجمع الواقع والتاريخ والحلم والأسطورة والرمز مثلما فعل الأديب الكبير الراحل إدوار الخراط، الذى تحل بعد أيام الذكرى الخامسة لرحيله. وقبلها أسابيع على هذه الذكرى، أصدر الباحث والناقد الكبير نبيل فرج كتابًا بديعًا يتضمن دراسة عميقة فى دور الأديب الراحل فى الأدب العربى، وتحليلا جديدًا لمسيره. واختار لهذا الكتاب الذى صدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، عنوانًا لافتًا: «إدوار الخراط .. أشواق المعرفة والجمال».


يستنتج قارئ الكتاب أن مؤلفه عرف الخراط عن قُرب، وليس فقط باحثاً فى مسيره وأدبه. لكن إدراك قيمة كاتب أسهم فى تجديد الكتابة الأدبية روايًة وقصًة لا يحتاج اقترابًا منه فى حياته. لم تسنح لى فرصة للقاء الراحل الكبير. ولكننى عرفتُه عن طريق بعض رواياته ومقالاته التى قرأتها، منذ أن استعرتُ من أحد أصدقائى رواية «رامة والتنين» التى صدرت طبعتها الأولى عام 1980.

وكان أكثر ما أدهشنى فى هذه الرواية قدرة كاتبها على النفاذ إلى أعماق الإنسان، والغوص فى داخله، وسبر أغواره الداخلية، وما تنطوى عليه من أشواق وخيبات، وآمال وآلام، وأفراح وأحزان، معتمدًا فى هذا كله على الحوار بين الشخصيتين الرئيسيتين ميخائيل ومحبوبته رامة، وبينهما حاجز اختلاف الدين. وفى هذا الحوار يُبدع الخراط فى إيجاد عالم يمتزج فيه الواقع وجوانب أسطورية ورمزية من تاريخ مصر فى عصور مختلفة.

ولم أعرف أن هذا العمل كان بداية ثلاثية جميلة إلا عندما اطلعت على رواية «يقين العطش» وأدركتُ أنه أصدر قبلها رواية «الزمن الآخر». وبخلاف ثلاثية الراحل العظيم نجيب محفوظ التى أكملها خلال عامين، لم تكتمل ثلاثية الخراط إلا عبر ما يقرب من عقدين.

ولكن كتابة الخراط بطابعها ليست فى مثل سلاسة أسلوب صاحب نوبل. ولذلك ربما يجدها بعض من يطلع عليها صعبة على نحو ربما يحول دون تحقيق أحد أهم أهدافه وهو أن يشاركه القارئ مشاركة حميمية فى معرفة من نوع خاص سماها «معرفة للنفس والعالم مُنصهرة فى وحدة واحدة».

ولم يكن الخراط أديبًا مبدعًا فقط، بل مثقفًا من طراز رفيع.

نقلا عن صحيفة الأهرام

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة