آراء

إعادة الاعتبار للبرلمان الليبي

26-11-2020 | 13:18

نبهت مصر مبكرا إلى ضرورة توحيد المؤسسات الليبية الرسمية، لقطع الطريق على الجهات التى استفادت من السيولة السياسية والأمنية فترة طويلة. وبذلت جهدا كبيرا لتوحيد المؤسسة العسكرية، ووضعت نواة لتوحيد البرلمان الليبي، لأنهما من أهم ضمانات الحفاظ على الوحدة والاستقرار، ومنع الأجسام المصطنعة من العبث بالدولة. اصطدمت التحركات الجادة بمصالح قوى تريد بقاء الحال على ما هو عليه، وتعطيل كل تقدم على المستوى الأمنى يؤدى إلى إنهاء العبث الذى تقوم به تركيا والمرتزقة والميليشيات والتنظيمات الإرهابية وحاضنتهم السياسية، حتى نجحت لقاءات الغردقة فى وضع توصيات أقرها اجتماع اللجنة العسكرية بجنيف فى 23 أكتوبر الماضي.واصلت اللجنة العسكرية 5 + 5 والتى أصبح اسمها لجنة العشرة، اجتماعاتها فى غدامس وسرت بعد جنيف، وحافظت على استقلاليتها، وابتعدت عن التجاذبات السياسية المعتادة، ونجحت فى وضع عناوين عريضة لتثبيت وقف إطلاق النار، وتحديد مهلة ثلاثة أشهر لخروج القوات الأجنبية من البلاد، يتبقى منها نحو شهرين. لذلك غير مستبعد أن يتزايد التشويش على أعمالها لعرقلة مهامها الوطنية. قامت مصر بأدوار مهمة على صعيد توحيد مجلس النواب، وعقدت لقاءات فى القاهرة لهذا الغرض، وكان من المقرر أن يعقد اجتماع عام فى غدامس منذ حوالى عام،يتوافر له النصاب القانونى اللازم لصدور قرارات قابلة للتنفيذ، غير أن عقبات سياسية وأمنية، وتدخلات محلية، ومؤامرات خارجية، حالت دون هذه الخطوة، ما وفر فرصة لآخرين للسعى إلى تشكيل كيان جديد من خلال ملتقى الحل السياسى فى تونس، ومحاولة منحه صلاحيات تشريعية تسحب البساط من تحت أقدام مجلس النواب، وهو الجهة الوحيدة المنتخبة دستوريا فى البلاد.


حسنا فعل أعضاء مجلس النواب فى طبرق وطرابلس بالسعى لترتيب الأوراق بشكل صحيح فى هذا التوقيت الحاسم. ومن المهم أن تكون اجتماعاتهم الجديدة منتجة فى مخرجاتها وأهدافها النهائية، ولا تتأثر بالأجواء السياسية،ومنع انحراف مزاج البعض إلى صالح جماعة الإخوان. يمكن توحيد البرلمان من خلال التوافق حول أجندة للتعامل الوطنى مع تحديات المرحلة المقبلة، قبل أن يسبقه قطار ملتقى تونس، الذى يبدو أن البعثة الأممية فى ليبيا عازمة على استمراره بكل عيوبه السياسية، ما يعيد تدوير السلطة لتستقر مرة أخرى فى سلة تيار المؤدلجين. تبتعد مصر عن المنافسة مع أى جهة، وتحرض على تبنى خطوات منتجة وعملية ومستقلة دوما. وليس من قبيل المبالغة القول إنها الجهة الوحيدة تقريبا المنفتحة على جميع القوى الوطنية فى ليبيا، ولا تتوانى عن الحوار مع أى شخصية أو جهة تريد المساعدة ودعم الحل السياسي، ما جعل دورها محوريا لدى قوى دولية بدأت تهتم كثيرا بعملية التسوية، وتعلم أن القاهرة التى تسعى لتوحيد المؤسسة العسكرية تسهم بقوة فى تذليل العقبات السياسية لتوحيد جميع المؤسسات النظامية. كثيرون لم ينتبهوا إلى ضرورة توحيد البرلمان الليبى والابتعاد عن التصنيفات المناطقية بين شرق وغرب وجنوب. وكثيرون لم يتعاملوا بجدية مع النداءات التى وجهت فى هذا الاتجاه من القاهرة منذ فترة، لأن توحيد هذه المؤسسة يمنعهم من ممارسة أدوار منحت مكونات مشكوك فى شرعيتها الدستورية سلطة الحل والعقد.

إذا نجح أعضاء البرلمان فى التوافق حول رؤية واحدة للتعامل مع الأوضاع الراهنة، فسوف يمنحون قبلة حياة للحل السياسي، لأنهم الجسم الشرعى الحقيقى المنوط به رسم خريطة طريق واضحة، والرقابة على الجهات الرسمية، فالتفكك الذى طغى،والانقسام بين طبرق وطرابلس، وشرق وغرب، أجهض الدور الحيوي، وقدم لقوى مناوئة لها أجندات خفية هدية للتلاعب بمصير الشعب، ظهرت تجلياتها فى محكات مختلفة. لا أحد ينكر النجاح النسبى لملتقى تونس فى تحديد موعد للانتخابات العامة فى ديسمبر من العام المقبل، لكن هناك من يرفضون تغول دور أعضاء غير منتخبين لا يمثلون كل الأقاليم، ليتحكموا فى مفاصل قضايا غاية فى الأهمية من صميم عمل البرلمان. بالتالى من الضرورى الاستعداد لعقد اجتماع حاسم للبرلمان داخل البلاد، فى غدامس أو سرت، قريبا لإعادة إحياء دوره بعيدا عن الانتماءات المناطقية والسياسية بصورة تمكنه من القبض على زمام الأمور، قبل أن تتسرب ملفات رئيسية من بين يديه، وتذهب إلى أطراف تملك أهدافا لن تخدم مصالح ليبيا. مع بدء تحرك عجلات التسوية، أصبح هناك ضوء فى نهاية النفق من الواجب استثماره، لأن الخطوط المتعددة والمتوازية تعرقل الخطوات الإيجابية، ويمكن أن توجد واقعا أشد خطورة، فمهما كانت الخلافات بين أعضاء مجلس النواب فلن تكون عصية على التفاهم، لأن عددا كبيرا منهم يشعرون بعظم المسئولية الوطنية فى الوقت الراهن، ويريدون تجنب تكرار أحداث أدت إلى تجميد دورهم فى محطات كثيرة.

تلقى خطوة إعادة الاعتبار السياسى إلى البرلمان الليبى وتوحيد قيادته والتفاف الأعضاء حولها، بحجر ثقيل على رأس من يحاولون سرقة دوره التشريعى الذى يعد من أساسيات مهامه الوطنية، وتوقف زحف بعض السيناريوهات الغامضة التى تعيد إنتاج أخرى شبيهة، تسببت فى وصول البلاد إلى مأزق حاد، استفادت منه قوى تريد تصفية الحسابات مع ليبيا وجيرانها، وتعمل على فرض قبضتها عليها، وتراها ملاذا لتجميع الإرهابيين. أمام مجلس النواب طاقة أمل داخلية واعدة، مسنودا بقوة دفع خارجية منزعجة مما جرى فى بعض مشاهد ملتقى تونس، وعليه أن يتحرك سريعا بعيدا عن الأفكار التى عطلت مسيرته وحبسته فى خانة المنقسم على نفسه، لأن التراخى والتقاعس والفشل فى التفاهم، يفضى إلى إعادة ترتيب مستقبل ليبيا على مقاس قوى تجد فى الفراغ حياة. يؤكد عقد اجتماع عام فى الداخل أن هناك بداية جديدة وطوق نجاة لعمل البرلمان كجهة تشريعية ورقابية، تنهى مرحلة قاسية، جنى فيها الشعب الليبى الكثير من الخسائر السياسية والأمنية. بداية تضبط الخلل الظاهر فى أداء السلطة التنفيذية، وتمنع هيمنة بعض القوى من السيطرة على ثروات الدولة.

نقلا عن صحيفة الأهرام

مصر لم تغب عن ليبيا

اعتبر البعض زيارة وفد مصري هذا الأسبوع لطرابلس لترتيب إعادة فتح السفارة في العاصمة الليبية، والقنصلية في مدينة بنغازي، خطوة لاستعادة دور مصر فى ليبيا،

مغالطات الشرق والغرب فى ليبيا

مغالطات الشرق والغرب فى ليبيا

الواقعية المصرية والتهور التركي

يُحسب للرئيس عبدالفتاح السيسي قدرته على التعامل بواقعية مع الأزمات الخارجية، والتي تراعي مصالح مصر في ظل خرائط إقليمية معقدة، وتفاعلات دولية غامضة.

القوة الناعمة والقوة الخشنة بعد كورونا

حاولت البحث عن فكرة مناسبة لهذا الأسبوع بعيدا عن كورونا فلم أجد. كلما لاحت في الأفق فكرة وجدتها تصب في هذه الجائحة من قريب أو بعيد. أصبحت حياتنا تبدأ بالاطلاع

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة