أخبار

منظومة المخلفات الجديدة.. تضع حدا لكابوس أزمة القمامة وتفتح آفاقا جديدة للاستثمار

28-11-2020 | 13:35

تدوير المخلفات

دينا المراغي

القضاء على القمامة..تدوير المخلفات.. فتح فرص عمل للشباب من جمع وفرز وتدوير المخلفات.. لم تعد شعارات براقة، بعد  تصديق الرئيس عبدالفتاح السيسي على قانون المخلفات الجديد بعد إقراره من مجلس النواب لتبدأ حقبة جديدة من التعامل مع مشكلة تاريخية عانت منها مصر لسنوات طويلة بأسلوب استراتيجي قائم على دراسات وجهد من كوادر مصرية واعية.

 
ونص القانون على إنشاء جهاز تنظيم إدارة المخلفات المختص بتنظيم وإدارة المخلفات ومتابعة ومراقبة كافة العمليات المتعلقة بإدارتها على المستوى المركزي والمحلى بما يحقق الارتقاء بخدمة الإدارة الآمنة بيئيا للمخلفات بأنواعها، وجذب تشجيع الاستثمارات في مجالات جمع ونقل ومعالجة المخلفات والتخلص منه.

وأعلنت وزارة البيئة إنشاء جهاز للمخلفات منفصل يساهم في الحد من الأزمة ويوفر مردودا اقتصاديا واضحا للدولة  ويضع حدا لمخاوف المواطنين الذين عانوا من دفع رسوم جمع المخلفات دون الحصول على مردود للخدمة.

ياسر عبدالله محجوب نائب مدير البرنامج الوطني لإدارة المخلفات والمشارك في إعداد الاستراتيجيات الخاصة بمنظومة المخلفات، يشرح لبوابة الأهرام في السطور التالية تفاصيل القانون وماهيته، والحقيقة وراء خفض رسوم جمع القمامة والمشروعات الاستثمارية المتوقعة منه والتشريعات القانونية الملزمة للمحافظات والمستثمرين.

المنظومة الجديدة للمخلفات

قال محجوب: إن الإدارة المتكاملة للمخلفات تبدأ من جمع القمامة حتى التخلص الأمن منها موضحا أنه قبل السعي لإصدار قانون خاص بالمخلفات لتفاقم أزمة القمامة في مصر، قمنا بدراسة التشريعات والقوانين المشابهة في دول أخرى وكيف ارتقوا بالمنظومة حتى يتسنى لنا إعداد تشريع منظم لإدارة المخلفات كافة وليست البلدية فقط.

وأشار إلى أن أبرز المشكلات التي واجهت مصر في إدارة منظومة المخلفات هي تداخل وتشابك الأدوار بين القائمين على هذا العمل، فلا توجد وزارة معنية بإدارة المخلفات وفقا للقانون السابق 38 لسنة 1967 للنظافة العامة، كما لم يكن هناك ربط بين التخطيط والتنفيذ، فبعض المحافظات كانت تضع خططا غير مدروسة وغير ملائمة لظروفها وللبنية التحتية لها مما تسبب في تدني الخدمة المقدمة للمواطن.

مزايا جهاز المخلفات الجديد

ويرى ياسر محجوب، أن من أهم ما يميز الجهاز الجديد هو وضع آليات واضحة تضمن تطبيق بنود القانون بشكل جيد وتتيح لنا عملية الرقابة دون تعرض القطاع الخاص إلى تهديد استثماراته وبما يضمن لنا كجهة حكومية نجاح المنظومة، حيث سيكون جهاز المخلفات الجهة المانحة لترخيص مزاولة أنشطة الإدارة المتكاملة للمخلفات غير الخطرة وفق اشتراطات يتم العمل عليها الآن، كما تم تحديد الجهات المانحة لإدارة المخلفات الخطرة.

لائحة قانون المخلفات

ونوه محجوب، إلى أن ياسمين فؤاد وزيرة البيئة ووجهت بالانتهاء من لائحة قانون المخلفات خلال 4 شهور وليست 6 شهور كما هو متعارف عليه حتى يتم تطبيق المنظومة الجديدة في أسرع وقت.

وفيما يتعلق بموازنة جهاز المخلفات الجديد أوضح ياسر محجوب أنها ستكون على نمط موازنات الهيئات الاقتصادية بما يتيح ترحيل الفائض والاستعانة بخبراء معنيين بالملف، كما سيصبح لكل محافظة إدارة منفصلة لإدارة المخلفات البلدية حتى لا يكون هناك خلط بين الإدارات والمحافظات بما يعيق النجاح المنتظر من منظومة المخلفات، لافتا إلى أن الإدارة ستتبع الجهاز فنيا فقط، فيما ستتبع المحافظة التابعة لها إداريا وماليا.

وأشار إلى أن  كافة الوحدات ستقدم تقرير إنجاز ربع سنوي عما قامت به من العمل المنوط بها، وفي حالة الخلل سيتم محاسبة المسئول الإداري في تلك المحافظة.

عزوف المستثمرين  

وأوضح نائب مدير البرنامج الوطني لإدارة المخلفات أن عدم توافر موارد مستدامة لمنظومة المخلفات تسببت في عزوف المستثمرين الراغبين المشاركة بملف إعادة تدوير المخلفات ومعالجتها وجمعها ونقلها، كما لا توجد حوافز في مجال إدارة المخلفات ولم تكن هناك فرصة لإدراج القطاع غير الرسمي داخل المنظومة، مشيرًا إلى تضمين القانون الجديد هذه المعادلة في إدارة منظومة المخلفات وإدارتها بصورة جيدة من خلال آليات واضحة.

لماذا فشل قانون المخلفات السابق؟

صدر قرار من رئيس مجلس الوزراء برقم 3005 لسنة 2015 بإنشاء جهاز خاص لإدارة المخلفات يتضمن مهام معينة لإدارتها، ولكنه فشل قي المهام المنوطة به بسبب حاجته الماسة إلى تشريعات أقوى من قرار مجلس الوزراء، وهذا ما حدث بالفعل بعد موافقة الرئيس عبدالفتاح السيسي على قانون المخلفات، حيث تم إصدار جهاز جديد بموجب القانون الجديد سيحل محل القديم وسيتم نقل كافة العاملين به، ومن حق وزير البيئة انتداب أي من العاملين بأي جهة كانت معنية بملف المخلفات لحين إقرار اللوائح المالية والإدارية له..وفقا لما عرضه محجوب.

وأكد محجوب أن القانون الجديد يتضمن جزءا خاصا  يتعلق بالمخلفات النووية والإشعاعية والاتفاقيات الدولية دون الإخلال بها.

واعترف  محجوب، بفشل الدولة في إدارة منظومة المخلفات خلال السنوات الماضية.. قائلًا: لم نملك الكوادر المناسبة والمدربة للعمل عليها أما الآن لدينا "نظام وطني" .. نظام جديد وضعه القائمون على تفعيل قانون المخلفات الجديد، يعمل على فصل وتحديد نوعية المخلفات سواء كانت "بلدية، وزراعية وصلبة وخطرة...وغيرها"، بما يتيح لكل مستثمر لديه الرغبة في الاستثمار في هذه المنظومة الولوج إلى النظام ومعرفة كافة التفاصيل والبيانات لمساعدته على إدارة عمله بصورة ناجحة.

رسوم جمع القمامة

وفيما يتعلق برسوم النظافة التي يدفعها المواطنون والتي كانت تتراوح بين "1جنيه وحتى 10 جنيهات" بموجب قانون 10 لسنة 2005،  أكد سيتم تقنينها، أوضح نائب مدير البرنامج الوطني لإدارة المخلفات أن المواطن لن يدفع رسوم القمامة لجهتين" الكهرباء ومتعهد جمع القمامة، مشيرا إلى أنه سيكون هناك وحدات نظافة بكل محافظة تملك صناديق للنظافة سيوضع بها المبالغ المالية لتقوم بالواجب المنوط بها، ويشعر المواطن بمردود للقانون الجديد، وطمأن المواطنين أنه من المتوقع أن تدفع الأسر أقل مما تدفعه حاليا، فيما ستستفيد الدولة بالأموال في المجال المحدد دون إهدار 

منع التلاعب  

وللحد من قيام بعض الشركات والمستثمرين بالتلاعب بالقانون فيما يتعلق بقضايا المخلفات والانبعاثات الناتجة عنها، أوضح محجوب أنه تم توحيد التعريفات الخاصة بالمخلفات حتى لا يكون هناك تضارب في المصطلحات.

وأكد أنه مع التطبيق الجيد لقانون المخلفات سيشعر المواطنون بتغير تدريجي في أزمة القمامة التي تفاقمت في شوارع مصر، قائلًا: "لا نملك عصا سحرية لنكن واضحين معكم، فكافة الدول التي ارتقت بمنظومة المخلفات ارتقت تدريجيا".

وأوضح، أنه مع استدامة الموارد المالية وجهود شركات القطاع الخاصة التي تم إدراجها سنضمن نجاحا واستمرارا ملحوظا لمنظومة المخلفات ومردودا جيدا لإدارة المخلفات بالمحافظات.

وأشار إلى أن كراسات الشروط للشركات التي مسموح لها الخوض والمشاركة في تجربة جمع ومعالجة المخلفات، تختلف من منطقة لأخرى ومن محافظة لأخرى وفقا لطبيعتها الخاصة وبنيتها التحتية ومدى احتياجات المواطنين بها.

مدافن النفايات الخطرة

وحول تدني مستوى المدافن والنقص الواضح في عددها.. قال محجوب: نعاني من ندرة في الأراضي الخاصة بإنشاء مدافن للتخلص من المخلفات الخطرة، وبالتالي سيكون هناك تداخل وتعاون بين المحافظات، فكل محافظتين تشتركان في إنشاء مدفن واحد وفق الاشتراطات البيئية، كما تم تنفيذه بين محافظتي القليوبية والقاهرة" في مدفن العاشر من رمضان.

المقالب العشوائية

وأكد نائب مدير البرنامج الوطني لإدارة المخلفات أنه سيتم غلق المقالب العشوائية خلال عامين من بداية إقرار وتفعيل القانون فيما ستخصص كل محافظة مواقع لإلقاء القمامة ومعالجتها والتخلص منها وستحصل على موافقة مسبقة من جهاز المخلفات لتصبح هذه نقطة تنظيمية أكثر لمنع تفاقم المخلفات بالشوارع.

وقال محجوب إن وزارة البيئة تسعى لتحويل مخلفات الهدم والبناء من مشكلة لاستثمار بعائد ومردود اقتصادي، وهذا ما دفعنا للقيام بدراسة المشروعات العالمية والتشريعات التي ساعدتهم في التخلص من مخلفات الردم والبناء، لفتح أسواق جديدة للمستثمرين تضمن تحقيق مردود اقتصادي ويساعدنا في التخلص المخلفات، مع مراعاة قيام الجهات المانحة لتراخيص الهدم والبناء بالحصول على تصريح وأوراق واضحة من المستثمرين توضح كيف سيتخلص من مخلفاته حتى نصبح قادرين على معاقبة كل من يخل بالمنظومة.

المخلفات الزراعية والصناعية

وتطرق محجوب إلى المخلفات الزراعية..  مشيرا إلى أن المزارعين يعانون من عدم توافر أماكن تخزين المخلفات الزراعية، وبناء عليه يتخلص منها بطريقة عشوائية، لكن من خلال  قانون المخلفات الجديد ألزمنا كافة المحافظات بتخصيص أماكن لتجميع واستقبال المخلفات الزراعية لتسهيل الأمر.

وأكد أن القانون لم يتجاهل المخلفات الصناعية الخطرة..حيث شدد في أحد بنوده على أن كل منطقة صناعية ملزمة بتقديم خطة لإدارة المخلفات الخطرة الخاصة بها توضح فيها البنية التحتية التي بحاجة لها بما يضمن الحد من مخلفاتها الخطرة

مردود مادي  لجامعي القمامة

وحول دور جامعي القمامة في المنظومة الجديدة أوضح محجوب، أنه تم وضع محددات واضحة تشرح المطلوب منهم وتوفر لهم مقابلا ماديا عادلا للخدمة، حتى لا يتجهون إلى نبش القمامة بالشوارع.

 واختتم ياسر محجوب تصريحاته قائلا  إن الدولة تسعى جاهدة لتشجيع الشباب على الاستثمار في منظومة المخلفات من خلال استثمارات صغيرة ستدعمهم فيها الدولة والجهاز،  بما يوفر لهم مردودا عادلا يشجعهم على خوض التجربة، متوقعا أن تساهم منظومة المخلفات الجديدة في الحد من البطالة وتوفير فرص عمل للشباب.


ياسر محجوب نائب مدير البرنامج الوطني لإدارة المخلفات

ياسر محجوب نائب مدير البرنامج الوطني لإدارة المخلفات

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة