آراء

الطفل السعيد أمن قومي

23-11-2020 | 12:04
Advertisements

نعم السعادة.. لن أمل وأكرر أن الطفل في أي مكان في العالم لا بد أن يكون هدف من حوله أن يشعروه بالسعادة.. لا بد أن تعمل الحكومات، وعندما تجتمع الهيئات أن تكون على أولويات أجندة عملهم لـقضايا الطفولة سؤال بحجم مهمة مقدسة هو كيف نجعل طفلنا سعيدًا؟


كل القوانين لا بد أن تحمي الأطفال من غدر الكبار الذين أوقعوهم في مشكلات لم يتحملها عقلهم فرفضوها وعبروا عن ضيقهم منها بكل عنف وأصبحوا خامة مجهزة لصبي مجرم ثم رجل بلطجي يلفظه المجتمع.

هل العمل على جعل الطفل يعيش طفولة سعيدة هو نوع من الأمنيات؟ هل هي طلبات بها الكثير من الرفاهية التي تُثقل الدول بمهام تزيد على طاقتها وظروفها لاسيما الدول العربية التي تعيش هذا الوقت حربًا شرسة على البقاء ونزع التطرف من أرضها؟

الإجابة ليست خيالية أو حلمًا يصعب تحقيقه؛ بل دراسة مجتمعية عن التكلفة الاقتصادية للعنف ضد الأطفال في المجتمع والمعني بسيط، أي ما الذي يمكن أن يتكلفه ويتكبده المجتمع كخسارة عن الأضرار الناتجة عن عنف الأفراد منذ صغرهم بدلا من صرفها على خطط التنمية؟

السيدة مارتا سانتوس باييس الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالعنف ضد الأطفال أصدرت بحثًا عن التكاليف الاقتصادية المترتبة على العنف ضد الأطفال، وقسمت تكلفة العنف على قسمين تكاليف مباشرة وتكاليف غير مباشرة..

الأولى المباشرة هي التي تترتب على العنف ضد الأطفال بشكل واضح وفي صورة قصيرة الأجل مثل تكاليف تتكبدها الأسر والحكومة في توفير رعاية صحية تعالج الآثار الجسدية للإصابات الناجمة عن العنف ضد الأطفال وعلاج المشكلات النفسية والسلوكية بين الكبار الناجمة عن تعرُّضهم للعنف في سن الطفولة؛ هذا غير برامج الحماية والوقاية ومصاريف التوعية بأساليب منع العنف الموجه للطفل وشبكات الحماية المجتمعية، وكذلك دعم البيئة القانونية والقضائية، وحثهم دائمًا على ضمان توقيع العقوبات على الجناة ضد الأطفال ومتابعة تنفيذها.

والثانية هي التكاليف غير المباشرة نتيجة العنف ضد الأطفال والتي تسمى بالمستقبلية أو طويلة الأجل؛ وتعني الخسائر في الإنتاج بعد أن يكبر الطفل ويصير فردًا محسوبًا كقيمة مضافة في المجتمع، فالبحث أكد أن الكبار الذين يتعرّضون للعنف في طفولتهم يفوتون على أنفسهم الكثير من الخدمات والفرص التي تقدم لهم مثل التعليم وفرص العمل الجيدة لا يحصلون إلا على القليل من هذه الفرص برغم توافرها، وهذا يزيد من إهدار موارد وتكاليف الخدمات التي تقدمها الحكومات.

هذا إن تم حساب تكلفة انخفاض إنتاجية المواطن المعنف منذ صغره تحسب بملايين الدولارات مع حساب تكلفة غيابه أو تلفيات بسبب عنفه أو إهدار مال بسبب فساده أو حتى تكلفة محاكمته وسجنه.

وبنظرة إلى الأرقام في دراسات الدول المختلفة عن تكلفة العنف ضد الطفل ففي أمريكا قدرت التكلفة عام 2008 ب585 بليون دولار، ومنظمة اليونيسيف قدرت في دول شرق آسيا 160 بليون دولار أو ما نسبته 2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة.

وتوصلت دراسة أجرتها المؤسسة الأسترالية لبحوث منع إساءة معاملة الأطفال في عام ٢٠٠٧ إلى أن التكلفة السنوية التي تترتب على إيذاء الأطفال وإهمالهم بلغت تقريبًا ٤ بلايين دولار

أما في المملكة المتحدة فإن هذه الدراسة خلصت إلى أن العنف ضد الأطفال يؤدي إلى إهدار ٧ تريليونات دولار سنويًا، أي ما يعادل ٨ في المئة من الناتج المحلي الإجمالي على الصعيد العالمي.

وتعترف جميع الدراسات التي صدرت بشأن التكاليف المترتبة على العنف ضد الأطفال بأن تلك الأرقام يرجّح جدًا أن تكون تقديرات تقل عن العدد الحقيقي.
ويعود السبب الرئيسي لذلك إلى أن الانتشار الفعلي للعنف ضد الأطفال يظل مجهولًا؛ لأن الكثير من العنف ضد الأطفال لا يتم تسجيله وخصوصًا العنف المنزلي أو يتم التغاضي عن جرائم كثيرة ومتنوعة يسكت عنها الأهل في حق أولادهم أو أن نُظُم البيانات الإدارية التي وضعتها الحكومات لا تبلغ عنها ولا تسجّلها.

أتمنى أن تقوم مصر بإعداد دراسة عن التكلفة الاقتصادية للعنف ضد الأطفال من خلال بيانات الخط الساخن المجاني 16000 للإبلاغ عن جرائم الأطفال التابع للمجلس القومي للطفولة والأمومة، وكذلك هناك بيانات كثيرة موثقة عن خصائص 40 مليون طفل مصري بالجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، ومصر بالفعل منذ ثلاثة أعوام أصدرت دراسة فريدة من نوعها عن التكلفة الاقتصادية للعنف ضد النساء، ويمكن تكرارها لمصلحة كل طفل مصري يعاني من العنف ولا يشكو.. يتم اضطهاده ويفقد كل صور الحياة السعيدة التي نتمناها له ولا نعرف كيف نحققها له رغم أنه من أجله ومن أجل مستقبل بلده يستحق أن يعيش سعيدًا.

[email protected]

* نقلًا عن "مجلة الشباب"

اقرأ أيضًا:
Advertisements
15 يوليو .. يوم القرية المصرية

هناك رؤساء أو زعماء عندما يريد أن يحكم عليهم التاريخ لن يبحث كثيرًا؛ فمشروعه القومي هو اسمه وعنوانه وخصاله الرئيس عبدالفتاح السيسي واحد من هؤلاء؛ فهو ساعد

30 يونيو .. ثورة استعادة الهوية المصرية

صوت المرأة ثورة شعار رفعناه وعنوان كتبناه لنؤكد أن المرأة المصرية في عهد الإخوان المتأسلمين لم تكن تخاف أو ينال من عزيمتها كل وسائل الترهيب التي مورست ضدها.

شهادة ميلاد الطفل حق الأم يا "أهل الصحة "

طالعتنا الصحف بحكم محكمة وصفته بالتاريخي أعطى الأم الحق في تسجيل شهادة ميلاد ابنها بنفسها، بعد تعنُّت الأب ورفضه نتيجة خلافات أسرية مع زوجته.

النيل في نشيد الجيش المصري

النخيل والنيل وشعب مصر الأصيل هم أغلى ما يملكه الوطن وتحمله أرض مصر المباركة والطاهرة، استمعت إلى النشيد الرسمي للجيش المصري الذى كتبه الشاعر الكبير فاروق

فرخُندة حسن

"ضحكتها حضن" هكذا دائما كنت أصف الراحلة الدكتورة فرخندة حسن صاحبة الابتسامة البشوشة المرحبة التي تقابل بها الجميع؛ سواء من تعرفه عن قرب أو تراه لأول مرة

فتاة المعادي ومتلازمة التحرش

وكأنه لم يمر 35 عامًا! وسرعان ما تذكر الحاضرون حادث الماضي والذي تمت عنونته بنفس العنوان "فتاة المعادي" عام 1985، وكان حادث اغتصاب لفتاة من قِبل أربعة

عزة العشماوي

لن تخلو صفحات رصد أدوار المرأة المصرية في مواقع القيادة من كتابة بأحرف من نور اسم الراحلة د.عزة العشماوي الأمينة العامة للمجلس القومي للطفولة والأمومة

الحب الرمادي

تعبير عبقري قاله الفنان الاستثنائي الراحل أحمد زكى عن علاقته بوالدته التي تركته عند جدته وتزوجت بعد وفاة أبيه؛ لأن في الأرياف كان لابد من تزويج الأرملة

الحج.. مناسك ومطوف

بين جنبات رحلة الحياة اليومية اللاهثة بين العمل والحياة الأسرية تتوقف النفس في لحظات معينة وتصمت أمام طلب أو رجاء يكون مصدره القلب لا العقل، ويلح عليك

Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة