آراء

إثيوبيا.. هل تصبح البلقان الجديدة فى إفريقيا؟

19-11-2020 | 14:34

البلقان هى تلك المنطقة من العالم الواقعة فى الجزء الجنوبى من قارة أوروبا، وسميت بهذا الاسم نسبة لسلسلة جبال البلقان الممتدة من بلغاريا إلى صربيا. كانت هذه المنطقة دولة واحدة، تحت سيطرة الإمبراطورية العثمانية، ولكن لوجود كيانات عرقية كثيرة فيها، انقسم كل تكتل عرقى إلى دويلة مستقلة، المعروفين فى يومنا هذا باسم بلغاريا وصربيا وكرواتيا وألبانيا والجبل الأسود والبوسنة والهرسك وكوسوفو وسلوفينيا، واستحدث، حينها، مصطلح البلقنة الذى يعنى الانفصال عن الدولة الأم نتيجة للصراعات العرقية.


واليوم ونحن نراقب الأحداث فى إثيوبيا، لا يسعنا إلا أن نتساءل عما إذا ما كانت على أعتاب البلقنة؟ فبسبب كثرة العرقيات والإثنيات الموجودة بإثيوبيا، وصفه المؤرخ الإيطالى كونتيروس بأنها متحف الشعوب، حيث تنقسم إثيوبيا، التى يبلغ تعداد سكانها مائة مليون نسمة، إلى 9 أقاليم، فى مجموعات عرقيات مختلفة، يبلغ عددها نحو80 مجموعة عرقية، منها تيجراى وعفرو وأمهرة وأرومى او أوجادين وبنى شنق ولوجامبيلا وهراري، فضلاً عن 22 لهجة محلية، أشهرها السامية والكوشية والأموثية ولغات النيل والصحراء الكبري. أما من الناحية الدينية، فهى بلد متعدد الأديان، المسيحية والإسلام واليهودية، وأشهرهم يهود الفلاشا، الذين هاجر الكثير منهم لإسرائيل، ومن ذلك يتضح أن إثيوبيا دولة مهددة بسبب العرقيات المختلفة.

وفى الأسابيع الماضية فوجئ العالم بأن رئيس الوزراء الإثيوبى آبى أحمد، الحاصل على جائزة نوبل للسلام، عام 2019، أصدر أوامره للجيش الإثيوبى بالتقدم لشن عملية عسكرية ضد إقليم تيجراي، أحد الأقاليم التسعة فى إثيوبيا، كما أصدر قرارا آخر بإقالة قائد الجيش ووزير الخارجية ومدير الاستخبارات ومندوب إثيوبيا فى منظمة الوحدة الإفريقية، نظراً لاعتراضهم على قرار تدخل الجيش ضد إقليم تيجراي. ترجع أسباب ذلك التوتر إلى أن إقليم تيجراى كان يسيطر فى عقود سابقة على الأوضاع فى إثيوبيا، رغم أنه لا يشكل أكثر من 6% من تعداد سكانها، وبصعود آبى أحمد للسلطة،فى 2018،المنتمى لعرقيات الأروميا، التى تمثل 34% من التركيبة السكانية، بدأ فى إقصاء جميع المسئولين من إقليم تيجراى تحت دعاوى تطهير الحكومة الإثيوبية من الفساد.

اشتعل الموقف عندما أعلن آبى أحمد تأجيل الانتخابات، المقرر إجراؤها فى العام الحالي، إلى العام المقبل، متعللاً بوباء كورونا، وهو ما أكد البعض أنه نتيجة تخوفه من خسارة الانتخابات، وعليه اعتبر إقليم تيجراى أن آبى أحمد رئيس وزراء غير شرعي، بسبب انتهاء مدة ولايته، وعدم إجراء انتخابات جديدة، فقام حاكم تيجراى بتحدى الحظر المفروض على الانتخابات، وأجرى تصويتا داخل تيجراي، الأمر الذى اعتبرته الحكومة المركزية، فى أديس أبابا،إجراءً غير شرعي،كما أدانه البرلمان الأثيوبي، بل وقام بعزل رئيس الإقليم. وردا على ذلك قامت قوات تيجراى بالاستيلاء على مجمع القيادات التابع للحكومة المركزية والموجود فى تيجراي، ليبدأ، بعدها، الجيش الإثيوبى عملياته العسكرية ضد تجراي، التى أدت لسقوط المئات من القتلى والجرحي، فضلاً عن نزوح آلاف اللاجئين من تيجراى إلى السودان هرباً من أعمال القتال.

أعلن آبى أحمد استعداده لوقف إطلاق النار بشرط أن تسلم تيجراى أسلحتها ومعداتها القتالية، فورا، وهو الأمر الذى رفضته تيجراي، بالطبع، فما كان من آبى أحمد إلا أن قطع شبكة الإنترنت، داخل البلاد، وقام بطرد الإعلاميين، لمنعهم من متابعة الأحداث، قاصرا إصدار البيانات والأخبار على الإعلام الحكومي. ومع تفاقم الأوضاع، يتوقع المحللون أن تمتد النزاعات المسلحة لباقى الأقاليم الإثيوبية للمطالبة باستقلالها، خاصة مع تدهور الأحوال الاقتصادية، وتدنى الظروف المعيشية التى يعانيها سكان الولايات.

كان آبى أحمد، فور توليه السلطة، قد أعلن إيقاف القتال مع إريتريا، بعد عشرين عاماً، وبدأ بتوجيه وشحن السكان لبناء سد النهضة، بعدما بالغ فى حملته الدعائية، مدعياً أنه بعد عام من ملء الخزان سيتحقق الخير والرخاء للبلاد، بالقدرة على توليد الكهرباء، إلا أن الشعب الإثيوبى اكتشف كذبه بعدما ثبت أن ارتفاع المياه ليس كافياً لتشغيل التوربينات. ورغم محاولته توحيد أمته، باستثارة شعبه ضد مصر والسودان، إلا أن القيادة المصرية فوتت عليه الفرصة بإعلان الاستعداد لمساعدة إثيوبيا اقتصاديا، ودعم استثماراتها، ولم تتفوه، يوما، باللجوء للحلول العسكرية، بل أكدت تمسكها بالطرق الدبلوماسية كوسيلة لحل المشكلة، وهو ما لم يلاق أهواء آبى أحمد.

ومازال الجميع فى حالة ترقب لتطور الأحداث فى إثيوبيا، خاصة مع صعوبة القتال فى المناطق الجبلية، وطول أمد الصراع السابق مع إريتريا، الذى انتهت عمليات قتاله بلا منتصر أو مهزوم، بعدما أنهكت قوات الطرفين. فإن لم ينجح آبى أحمد فى سرعة السيطرة على الأمور، فمن المتوقع أن ينفلت الأمر، بقيام باقى القوميات الموجودة هناك بالتمرد على الحكومة المركزية فى إثيوبيا ،والمطالبة بالاستقلال، لتصبح إثيوبيا البلقان الجديدة فى إفريقيا.

ويبقى السؤال، هل سيصمد آبى أحمد لحين إجراء الانتخابات فى العام المقبل، أم سيتغير مجرى الأحداث قبل حلولها، ببلقنة الصراع الحالى فى إثيوبيا؟... على كل حال، نحن فى انتظار أن تجيب الفترة القادمة عن هذه التساؤلات.



نقلا عن صحيفة الأهرام

الصفقة العسكرية الأمريكية لمصر .. المغزى والمفهوم

مع تولي الرئيس الأمريكي جو بايدن مهام منصبه، في البيت الأبيض، في أواخر الشهر الماضي، وافقت إدارته على صفقة صواريخ تكتيكية من طراز (RAM) بلوك 2، والمعدات

الحرب فى الفضاء أصبحت على الأبواب

كأن الأرض والبحر والسماء لم تعد كافية للقتال والحرب، فبدأت القوى الكبرى في استحداث ميادين جديدة للحرب، واختارت، هذه المرة، الفضاء الخارجي، ساحة له، وأعلن

هل ستعود مجموعات الفكر الأمريكية للأضواء مرة أخرى؟!

مع عودة الحزب الديمقراطي، مرة أخرى، للحكم في الولايات المتحدة الأمريكية، بعد انتخاب جو بايدن رئيسا لها، تساءلت دوائر الرأي عن عودة دور مجموعات الفكر والرأي،

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة