عرب وعالم

أمريكا وأوروبا معا في مواجهة عدوانية" العثمانية الجديدة"

18-11-2020 | 21:36

أردوغان

رسالة أنقرة - سيد عبد المجيد

لقد بدأ عقاب وريثة الإمبراطورية العثمانية في صورتها الأردوغانية المغامرة والمستبدة، والذي انطلق من أوسع الأبواب قادما من الضفة الاخري للأطلسي، وكانت خطوته الأولي أمس، حاملا وعيدا مؤداه ”انتظر يا صانع القرار يا ساكن قصرك المنيف في أنقرة أنت وأركان حكمك القادم .. فهو أسوأ مما تعتقدون”.

حط وزير الخارجية الأمريكي ”مايك بامبيو ”رحاله، يوم الثلاثاء، في أرض ”الاستانة الغابرة ”قادما من باريس التي تقود حملة غضب عارمة ضد الرئيس رجب طيب أردوغان، وقد سبقته تصريحاته ”اللافتة ”وكلها إشارات ودلالات لمن يعنيه الأمر : ”نتفق أنا (بومبيو) والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على أن تصرفات تركيا في الآونة الأخيرة أصبحت عدوانية للغاية ”هكذا قال لصحيفة ”لو فيغارو ”، الإثنين. المذهل إن بومبيو وخلال جولته التي تشمل سبع بلدان، سيلتقي فيها مع قادتها وكبار مسئوليها ولكنه استثني الأناضول فزيارته لها مقصورة فقط على بحث قضايا الحرية الدينية، ولا مكان فيها لاي لقاء سواء أردوغان أو أيّ مسؤولين آخرين.

إنها ”إهانة ولاشك وهو وضع غير عادي للغاية ”هكذا تحدث بيروقراطيو الدولة الفتية، وإمعانا في التقزيم، بحسب وصف خصوم الحكم ”رفض بومبيو دعوة من جانب نظيره التركي مولود تشاويش أوغلو للقدوم إلى العاصمة وبدلا من ذلك ”طلب المسئول الأجنبي رفيع المستوى المفترض أنه ضيف من صاحب الدار الذي هو تشاويش أوغلو الحضور إلى إسطنبول وفي هذه الحالة يمكن لقائه!!

أما التبرير بأن جدول أعمال الوزير ( الذي كان على مسافة أمتار معدودة من مقرات حكومية رسمية ) مزدحم، فهو واهٍ بيد أنه يخفي في طياته موقفا متعمدا وتجاهل مقصود وللأنصاف، وهذا على سبيل السخرية، تساءلت تغريدات على منصات التواصل الاجتماعي ”كيف لبومبيو أن يتلقي برئيس بلد وصفه قبل ساعات حينما كان بالأليزيه بــ ”العدواني ”ألن يكون هذا نفاقا .

وكما هو متوقع اشتاطت الخارجية التركية غيظا خاصة وانها بدأت تري في الشهور الخمس الماضية غيوم قاتمة تظلل علاقاتها بواشنطن عزز ذلك عدم رضاها إزاء موقف الولايات المتحدة من التوتر في شرق المتوسط ومتحسرة في الوقت ذاته على ضياع ”الانسجام ”الذي كان قائما بين رئيسي البلدين، أردوغان ودونالد ترامب.

ولأنها كانت على دراية بالمواقف العدائية لبومبيو وتصريحاته المسيئة لأردوغان قبل أن يصبح وزيرا للخارجية، سمحت لمجموعة صغيرة من المتظاهرين بالاحتجاج على زيارة بومبيو مرددين شعارات ”يانكي (أيها الأمريكي)، عد إلى بلادك ”.

بالتوازي راحت تطلق سهامها النارية ضده واصفة امتناعه عن الاجتماع بالمسؤولين الأتراك، بأنه مخالفا للأعراف الدبلوماسية، ثم منتقدة بشدة اجتماعاته بالمدينة التاريخية ( التي كانت قسطنطينية ) معتبرة إياها تدخل ”غير مناسب للغاية ”، وفي حماسة تحسد عليها انبرت ”دون وجه حق ”مدافعة عن ”سجلها الناصع في مجال الحرية الدينية التي هي محمية ”. وفي موضع آخر قالت ”سيكون من المناسب أكثر للولايات المتحدة أن تنظر في المرآة وتفكر بالعنصرية ومعاداة الاسلام وجرائم الحقد على أراضيها ”، لكن فات عليها ما فعلته هي نفسها قبل شهور معدودة في كاتدرائية ”آيا صوفيا ”المصنفة ضمن التراث العالمي للبشرية، بتحويلها لمسجد بعدما جعلتها بالسابق متحفًا، في خطوة ”متعصبة” أثارت استنكار العالم بدياناته وعقائده شرقا وغربا.

والسؤال إذا كان هذا هو المسار العام للسياسة الخارجية التي اتبعتها إدارة الرئيس ترامب تجاه تركيا وتحديدا العام الحالي، فعلام سيكون عليه الحال عندما يتسلم الرئيس المنتخب ”جو بايدن” مفاتيح البيت الأبيض .. ووفقا لمقربين من حزب العدالة والتنمية الحاكم ”الأمر كله لا يبعث ابدأ عن الاطمئنان، خاصة وأن بايدن لا يشعر باي إنسجام البتة مع أردوغان.

ويالها من مصادفة فها هو الاتحاد الأوروبي هو الآخر، يعبر عن أسفه العميق لفقدانه لما تبقى من تفاهم كان في الأصل مشوشا مع تركيا التي باتت عدائية ومناهضة لكل قيمه ”وقال في بيان صادر من عاصمته بروكسل ”لم يعد هناك حافز يمكن أن يقدمه الاتحاد ”مضيفا ”أن الوضع في هذا البلد” أبعد ما يكون عن التحسن بل تدهور أكثر.

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة