ثقافة وفنون

شاعرة وسلطانة وملكة.. نساء في حضرة توت عنخ آمون بمقبرته | فيديو وصور

15-11-2020 | 17:20

تمثال توت عنخ امون

محمود الدسوقي

ما بين نساء شاهدن الملك توت عنخ آمون عن قرب في وقت حياته القصيرة، وأخريات كان من أقدارهن أن يتلمسن مقبرته بعد مماته بآلاف السنين، وهو مسجي في تابوته في عصرنا الحديث، تعج كتب التاريخ والحكايات المنشورة في الكتب والصحف، عن ذلك الملك الذي حكم لمدة 10 سنوات، ومات عن عمر 19 سنة، ووضعت مقبرته بكامل أثاثها البديعة بوادي الملوك.


وتواصل "بوابة الأهرام" حلقاتها الوثائقية التي بدأتها في ذكرى اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون، وهي المقبرة التي أظهرت رسومات بديعة لزوجته وهي تمارس الطقوس الجنائزية لزوجها الملك الصغير الذي مازال يشغل العالم رغم مرور 98 سنة علي اكتشاف مقبرته في 4 نوفمبر عام 1922م على يد الأثري هيوارد كارتر.

بعد اكتشاف المقبرة كان الظن أن التمثال النصفي على هيئته الذي خرج من المقبرة يخص زوجة توت عنخ آمون، والأشد غرابة أن الصحف والمجلات التي أوردت الصورة حال خروجها من المقبرة، أعطت لها مسمى نفرتيتي، قبل أن تُجرى أبحاث علمية موثقة فيما بعد ليعرف العالم أن اسمها "عنخ إس إن آمون"، وأنها مثل توت عنخ آمون والدهما إخناتون، وأنها عاشت معه حتى وفاته.


تظل مقبرة الملكة "عنخ إس إن آمون" ابنة نفرتيتي وزوجة الملك الصغير مجهولة، حتى عصرنا الحالي، وقد أعلن الدكتور زاهي حواس العام الماضي 2019 م مواصلة البعثة المصرية التنقيب في الوادي الغربي المعروف بوادي القرود، للتوصل لمقبرة الملكة نفرتيتي والملكة "عنخ إس إن آمون"، وأكد الدكتور زاهي حواس في تصريحات صحفية، أن المنطقة التي تقع بين مقبرة الملك أمنحتب الثالث، ومقبرة الملك آي، هي المنطقة التي من المتوقع أن تحتوي على مقابر أفراد عائلة عصر العمارنة ومنهم زوجة توت عنخ آمون.

بعد وفاة توت عنخ آمون بآلاف السنين، وطأت الليدي إيفلين هربرت كارنافون أقدامها المقبرة وزحفت نحو غرفة الدفن الداخلية، وذلك قبل الإعلان عن اكتشاف المقبرة بشكل رسمي، في هذا الصدد، تقول الأثرية هدير حمدي السيد فى تصريحات لــ"بوابة الأهرام"، إنه في عام 1906 حصل اللورد كارنارفون على امتياز حفر موقع بالقرب من الأقصر، وكانت ترافقه ابنته الليدي، مؤكدة أن اللورد كارنافون قرر بعد العثور على أشياء قليلة الأهمية بعد عمل 17 سنة تصفية أعماله والرحيل من مصر، ولكن في 4 نوفمبر 1922، تمكن كارتر من إرسال برقية إلى اللورد كارنارفون في إنجلترا في ذلك الوقت، قائلاً: "أخيرًا تم اكتشاف رائع في الوادي؛ قبر رائع بأختام سليمة؛ تمت إعادة تغطيته عند وصولك؛ تهانينا" ليصطحب ابنته الليدي إيفلين ثانية ويرجع لمصر.

نساء في حضرة توت عنخ آمون بمقبرته


رافقت إيفلين والدها، وقام هيوارد كارتر وعماله بتنظيف الممر الخلفي المملوء بالركام، وكشف عن باب القبر الرئيسي للمقبرة، وكان من المقرر فتح هذا الباب والمقابر الرئيسية رسميًا تحت إشراف الآثار المصرية في 29 نوفمبرعام 1922م، ولكن في يومي 26 و 27، قام كارتر ومساعده آرثر كالندر واللورد كارنارفون والليدي إيفلين بزيارة غير مصرح بها داخل القبر وليصبح الثلاثة أول من يدخلوها في العصر الحديث، وتحولت الفتاة في التاريخ لأول فتاة تدخل القبر.

تقول الأثرية هدير السيد إنهم عثروا أيضًا على مدخلين آخرين مغلقين، أحدهما إلى حجرة الدفن الداخلية، يحرسهما تمثالان بالحجم الطبيعي لتوت عنخ آمون، وتم العثورعلى ثقب صغير في هذا المدخل وزحف كارتر وكارنارفون والليدي إيفلين من خلاله إلى غرفة الدفن الداخلية، وقد سافرت السيدة إيفلين ووالدها إلى إنجلترا في ديسمبر 1922، وعاد الاثنان في يناير 1923 ليكونا حاضرين في الافتتاح الرسمي لغرفة الدفن الداخلية.

نساء في حضرة توت عنخ آمون بمقبرته


فى الاحتفال كانت الشاعرة والروائية الأميركية هيلدا توتيل أول شاعرة تحضر الاحتفال، وتشاهد المقبرة عن قرب، إذ يقول محمد سباق الحويطي عضو الجمعية التاريخية لــ"بوابة الأهرام" إن هيلدا تم وصف أشعارها من قبل النقاد بأن "قصائدها تبكي وحدتها" وقد عملت كمحررة أدبية لمجلة إيجوست، وكانت متأثرة بالأدب اليوناني والروماني وقد ارتحلت لبريطانيا، وعملها الصحفي حتم عليها أن تقوم بالتغطية، ولها صور عديدة وهي بقرب الآثار المصرية في الأقصر.

لعبت هيلدا التي تعتبر أول شاعرة أنثى تحضر احتفال مقبرة الملك الصغير عشرينيات القرن الماضي، دورًا مركزيًا داخل الحركة التصويرية الناشئة آنذاك، وقد وضعت كتابا غير مترجم حتى عصرنا الحالي، بعنوان "يوميات هيلين في مصر"، وقد عانت من وفاة شقيقها أثناء الحرب العالمية الأولى وانفصالها في حياتها الزوجية، وقد كتبت عن صدمتها من جراء الحرب العالمية الأولى، وتحولت في العصر الحديث لأحد الرموز في الحركة النسوية المعاصرة في سبعينيات وثمانينات القرن الماضي.

نساء في حضرة توت عنخ آمون بمقبرته


وصفت الصحف المصرية السلطانة ملك بأنها أول سيدة مصرية وطأت أقدامها المقبرة ودخلتها ويؤكد الحويطي لــ"بوابة الأهرام" أن السلطانة ملك حسن هي الزوجة الثانية للسلطان حسين، وأم بناته قدرية وسميحة وبديعة، وقد كان للسلطانة ملك قصر في الأقصر آنذاك، وقد اصطحبت ملكة بلجيكا التى قررت مشاهدة مقبرة توت عنخ آمون بعد زيارتها لمنطقة الأهرامات ولمعبد أبيدوس بسوهاج، مضيفًا أن السلطانة ملك التي تلقب بأنها أول سلطانة بعد الملكة شجرة الدر عاشت عمرًا طويلًا حتى خمسينيات القرن الماضي.

أكدت مجلة اللطائف المصورة التي أشادت بملكة بلجيكا زوجة الملك ألبرت الأول ونضالها ضد القوات الألمانية التى عبرت الحدود واشتبكت مع القوات البلجيكية في معركة لييج، أن الملكة دخلت المقبرة، وأوضحت اللطائف في صفحاتها أن الملكة وتدعي إليزابيث غابرييل فاليري ماري، وهي ألمانية ساندت زوجها ووقفت ضد احتلال بلاده، وأكدت أنها سمحت للصحفيين المصريين بالتقاط صور لها.

نساء في حضرة توت عنخ آمون بمقبرته


تظهر الصحف الصادرة في عام 1923م أن السيدات المصريات، تزاحمن لرؤية مقبرة وادي الملوك بعد فتحها للزيارة أمام المصريين ووقوف البرلمان المصري مع مطالب الصحف في تغطية الاكتشاف المثير في التاريخ، أما الليدي إيفلين أول فتاة دخلت مقبرة توت عنخ آمون هي التي تطوعت بالشرح لملكة بلجيكا، وقد غادرت الليدي إيفلين مصر لتعود إلى إنجلترا مع شقيقها، مع رفات اللورد كارنارفون في شهر إبريل عام 1923م.

ويقال إنها كانت هذه آخر زيارة لإيفلين لمصر، ومع ذلك فقد حافظت على اتصال مع هوارد كارتر مكتشف المقبرة، وكانت حاضرة في جنازته في مقبرة بوتني فالي عام 1939، وقد حضرت الليدي إيفلين افتتاح احتفالات الذكرى الخمسين لتوت عنخ آمون في عام 1972، بما في ذلك معرض كنوز توت عنخ آمون في المتحف البريطاني لندن، حيث تم تقديمها لملكة بريطانيا التي كانت هناك لافتتاح المعرض.

نساء في حضرة توت عنخ آمون بمقبرته


نساء في حضرة توت عنخ آمون بمقبرته


نساء في حضرة توت عنخ آمون بمقبرته


نساء في حضرة توت عنخ آمون بمقبرته

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة