ثقافة وفنون

«وداعا سعيد الكفراوي».. رحلة «المحلة -القاهرة» أسكنت صاحب كشك الموسيقى في القلوب

14-11-2020 | 16:38

سعيد الكفراوي

مصطفى طاهر

حزن ثقيل خيم على الأوساط الثقافية والأدبية في مصر والوطن العربي، بعد رحيل الكاتب والقاص الكبير سعيد الكفراوي، في ساعة مبكرة من صباح اليوم السبت، عن عمر ناهز 81 عاما.


ولد سعيد الكفراوي، عام 1939، في المحلة الكبرى، ينتمي الكاتب الكبير لقرية كفر حجازي التي نشأ فيها، بدأ اهتمامه بالأدب في بداية الستينيات بقصر ثقافة المحلة الكبرى مع أبرز أصدقائه جابر عصفور ومحمد المنسي قنديل وصنع الله إبراهيم ونصر حامد أبو زيد ومحمد صالح وفريد أبو سعدة.

كان «الكفراوي» من أشهر الحضور في مجلس نجيب محفوظ على مقهى ريش بالقاهرة، تعرض الكفراوي للاعتقال عام 1970 بسبب قصة كتبها، وشكل «الكفراوي» موقعه كأب روحي لكثير من كتاب القصة القصيرة والروائيين القادمين من دلتا مصر، أحبته جميع الأجيال وعرف عنه تواصله مع الكتاب الشباب بالإضافة إلى شعبيته الكبيرة بين أقرانه.

ويعتبر «الكفراوي» من أبرز كتاب القصة القصيرة في مصر والوطن العربي، حصل على جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 2016، كما حصل على جائزة السلطان قابوس في القصة القصيرة عن مجموعته «البغدادية».

المجلس الأعلى للثقافة قال في نعيه للكفراوي ظهر اليوم، إن الأديب الراحل لم يكتب سوى القصة القصيرة، وقد دافع عن ذلك الفن بشرف وتجرد، وكانت كتابة هذا الشكل موازية لحياته تقريبًا وقد اعتبرها نبوءة تعبِّر عن الجماعات المغمورة وأهل الهامش، وفى الوقت الذي رحل كل أبناء جيله إلى زمن الرواية ظل مخلصا للقصة القصيرة، مدافعًا عن كينونته حتى أن النقد اعتبره أحد شهيدين يبدعان هذا الشكل الفريد، مع زكريا تامر.

أثرى سعيد الكفراوي المكتبة العربية بالعديد من الإبداعات، من أبرزها "مدينة الموت الجميل"، "ستر العورة"، "سدرة المنتهى"، "مجرى العيون"، "بيت للعابرين"، "كشك الموسيقى"، "دوائر من حنين"، "أيام الأنتيكا"، "حكايات عن ناس طيبين"، "يا قلب من يشتريك".

شارك سعيد الكفراوي في العديد من الفعاليات في كثير من دول العالم، من أبرز الدول التي زارها المغرب – الكويت – السعودية – الإمارات – العراق – فرنسا – الدنمارك.

خبر رحيل الكفراوي اليوم شكل صدمة في الوسط الثقافي المصري، كتب الروائي عزت القمحاوي عبر تويتر: "تعب سعيد الكفراوي من توديع الأصدقاء، كان أول من يحضر مع أول توجع لصديق، ولا ينصرف إلا بعد الشفاء أو بعد أن يطمئن على نومته، العزاء لحوريس وعمرو، ولكل أحبابه، المرض هو الحالة الأسوأ لنا ولمن نحبهم، لكن الموت مؤلم، خصوصا موت من يترك لنا مع كتابته هذه الابتسامة التي نصفها حزن.

الناقد عبد الدائم السلامي وصف "الكفراوي" بالحكاء الماهر، وقال عبر صفحته الرسمية على تويتر: "حكّاءٌ ماهرٌ. كم أسعدنا بقفشاته على هامش ملتقى القرين بالكويت. رحمه الله".

الروائي إبراهيم عبد المجيد كتب عبر تويتر: "الساكن على الناحية الأخرى من شارعكم أن يذهب إليك ، وذهب زين وطمأننا بالحديث والصور، لكن لم يعد أي شئ يكفي، كنت أعرف أنك اشتقت إلى زوجتك أحلام حب عمرك وحب كفاحك وأنك لن تطيل البقاء بيننا، الآن ليس في الدنيا يا سعيد بعد رحيلك غير الفراغ والعدم".

الحزن الكبير والإحساس بالخسارة الفادحة التي سيطرت على مشاعر المثقفين المصرين والعرب، جاءت بعد نجاح "الكفراوي" في مشروعه الأدبي الكبير منذ قدومه شابا في مقتبل حياته من المحلة الكبرى إلى وسط القاهرة، وقد جاءت مجموعات الكفراوي القصصية لتبرز تناقضات عالمي المدينة والريف بحس أدبي رفيع المستوى، صنع لصاحبه مكانة كبيرة بين محبي القصة القصيرة العربية.

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة