أخبار

رئيسة اليونان فى حوار خاص لـ«الأهرام»: زيارة الرئيس السيسى لليونان تستهدف زيادة التعاون بين البلدين

10-11-2020 | 23:17

رئيسة اليونان أثناء اللقاء

أثينا :عبد الستار بركات
  • ساكيلاروبولو: مصر واليونان ركيزتان أساسيتان لأمن واستقرار  شرق المتوسط 
  • ندعو تركيا للتخلى عن أعمالها الإستفزازية فهى تقوض السلام والاستقرار فى شرق المتوسط  
  • اتفاقية ترسيم الحدود البحرية تعكس العلاقات الممتازة
  • الجالية اليونانية بمصر جسر للصداقة بين البلدي
  • لم تتح لى الفرصة لزيارة مصر من قبل..وأتطلع لرؤية الأهرامات والإسكندرية
  • التكتل الثلاثى مع قبرص مثال ملموس للتعايش السلمى ويعود بالنفع على شعوب المنطقة  وغير موجه ضد أى دولة

أكدت رئيسة اليونان كاترينا ساكيلاروبولو، أن مصر واليونان يمثلان ركيزتين أساسيتين للأمن والاستقرار فى منطقة الشرق الأوسط، وأن التعاون الثلاثي بين اليونان وقبرص ومصر، من شأنه أن يؤسس لإنشاء آلية من الاستقرار والشرعية، جنوب شرقي البحر المتوسط، فضلا عما سيؤدي إليه هذا التعاون، من انشاء منصة متجددة للتشاور السياسي بين الدول الثلاث، خاصة حول البيئة الإقليمية غير المستقرة التي تحيط بالمنطقة حاليا، وقالت إن مثل هذا  التحالف ليس موجها ضد أحد، لكنه يقدم نموذجا عصريا لآليات التعايش السلمي بين الجيران، وتحقيق المنفعة المتبادلة للشعوب. وأضافت كاترينا ساكيلاروبولو، فى حوار مع «الأهرام» فى أثينا، أن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر واليونان واحدة من اهم الاتفاقيات التي وقعت مؤخرا، وتعكس عمق العلاقات الممتازة بين البلدين، مشيرة إلي أن القاهرة واثينا قدمتا من خلال تلك الاتفاقية نموذجا رائعا، لكيفية حل قضاياهما سلميا، من خلال التفاوض واحترام القانون الدولي.

وأشادت رئيسة اليونان بالسياسة الحكيمة للرئيس عبد الفتاح السيسي، وكيف حولت مصر ، في غضون سنوات قليلة، إلي قوة إقليمية مؤثرة، فضلا عن الدور الكبير الذي لعبته في تعزيز العلاقات المصرية ـ اليونانية التي تصفها بأنها «ممتازة  ووثيقة، وتطورت لتتخذ أبعادا جديدة في مجالات عدة، سوف تعود بالنفع ليس فقط علي شعبي البلدين، وإنما علي شعوب دول المنطقة بشكل عام». 

وأدانت كاترينا ساكيلاروبولو، التحركات التركية في منطقة شرق المتوسط، وأكدت أن مثل هذه التحركات من شأنها أن تقوض فرص السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن القانون الدولي لا يتسامح مع السلوكيات غير القانونية والتحركات الاستفزازية التي لا يمكنها تحقيق العدالة، ودعت تركيا إلى التخلي عن أعمالها غير القانونية والاستفزازية، والمساهمة بشكل بناء في الجهود المبذولة تحت رعاية الأمين العام للأمم المتحدة لحل القضية القبرصية. 

بمناسبة زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى أثينا..  كيف ترون هذه الزيارة؟  

يسعدنى أن تتاح لى هذه الفرصة لاستقبال الرئيس عبدالفتاح السيسى فى أثينا، حيث تأتى هذه الزيارة الرسمية لتؤكد مرة أخرى المستوى الممتاز الذى وصلت إليه العلاقات بين بلدينا، والصداقة الوثيقة التى تربطنا، وتستهدف الزيارة التأكيد على زيادة التعاون فى القطاعات المختلفة بما يعود بالنفع على  شعبى بلدينا و شعوب المنطقة، كما أن بالتعاون مع قبرص ضمن التحالف الثلاثى المعروف، يتم إنشاء آلية من الاستقرار والشرعية فى المنطقة المضطربة جنوب شرقى البحر الأبيض المتوسط. 

قبل أيام قليلة انعقدت القمة الثلاثية الثامنة بين اليونان ومصر وقبرص فى نيقوسيا.. ما رأيكم  فى هذا التحالف وما  الدور الذى يلعبه فى المنطقة خاصة فى شرق المتوسط؟ 

آلية التعاون الثلاثية فى شرق البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط مع اليونان وقبرص، أثبتت أنها أداة ديناميكية بشكل خاص لتعزيز الإجراءات المشتركة والمبادرات الأوسع. وتهدف من بين أمور أخري، إلى تقوية وتعميق العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الدول وتعزيز الظروف لتحقيق المزيد من النمو والازدهار و فرص جديدة للعمل.  

والتعاون الثلاثى بين مصر و اليونان و قبرص أسسه الرئيس السيسى عام 2014 فى القاهرة، وبالإضافة إلى أنه يساعد على التآزر  فى مجالات الاقتصاد والطاقة، يعتبر أيضا منصة للتشاور السياسي، كما  يكسب الجانب الآخر  أهمية خاصة حول  البيئة الإقليمية غير المستقرة التى تحيط بنا، فى الوضع الراهن، ومع ذلك، أود أن أؤكد أن هذا التعاون بين اليونان و قبرص و مصر، و أيضا التحالفات الثانية بين اليونان و قبرص و دول أخري، ليست موجهة ضد أى دولة،  ويمكن أن تكون مثالاً ملموساً للتعايش السلمى لشعوبنا فى المنطقة و تحقيق المنفعة المتبادلة. 

  نعلم جميعاً أن العلاقات بين اليونان و مصر تاريخية واستثنائية منذ القدم ..  وخلال الفترة الأخيرة توجت بتوقيع اتفاق لترسيم الحدود البحرية .. ما تعليقكم؟ 

تعكس اتفاقية ترسيم الحدود البحرية و المناطق الاقتصادية الخالصة الموقعة فى أغسطس الماضى والتى دخلت حيز التنفيذ بالفعل فى 2 سبتمبر2020 ، عمق العلاقات الممتازة بين البلدين و علاقات الصداقة والثقة والتعاون. هذه العلاقات التى اكتسبت- بالإضافة إلى خلفيتها التاريخية المهمة، زخما كبيرا فى السنوات الأخيرة. ففى الوقت الذى يعانى فيه شرق البحر الأبيض المتوسط من الصراع المزمن والسلوك الاستفزازي، قدمت اليونان ومصر ،و هما دولتان ذات سيادة ، مثالًا على كيفية حل قضاياهما سلميًا، من خلال التفاوض ومع احترام القانون الدولي. 

إلى أى مدى يمكن أن نتصور ما تقود إليه هذه  العلاقات لتحقيق الأمن والاستقرار فى المنطقة؟ 

لا يتوقف المسار المشترك لبلدينا عند هذا الحد، حيث تعتبر هذه الاتفاقية معلمًا مهمًا له ماضٍ ومستقبل. بالإضافة إلى ذلك ترتبط الدولتان بعلاقات ثقافية قوية، من خلال وجود العديد من المصريين فى اليونان ، وكذلك من خلال تواجد و تعايش الجالية اليونانية فى مصر ، فهى جالية  لها تاريخ طويل تعمل دائمًا كجسر صداقة بيننا. علاوة على ذلك يقدم التعاون بين اليونان ومصر ديناميكية إضافية وقيمة مضافة ضخمة ، من خلال الدور الرئيسى الذى يلعبه كلاهما. اليونان كدولة عضو فى الاتحاد الأوروبي، و مصر من جهة أخرى لها ثقلها كعضو فى جامعة الدول العربية. 

تصعيد تركيا من أعمالها الاستفزازية وتحدياتها فى شرق المتوسط رغم الدعوات الدولية لوقف هذه الأعمال العدائية..  ما الرسالة التى يمكن أن يتم إرسالها إلى أنقرة حول هذا الموضوع؟ 

تستند تحركات  تركيا فى المنطقة إلى خطط تقوض علانية السلام والاستقرار فى المنطقة الأوسع.. تركيا ، كما ذكرت أيضًا ، تبدو غير مبالية بدعوات المجتمع الدولي.. إن الإدانة الدولية للسلوك التركى الاستفزازى هى رسالة واضحة من قبل المجتمع الدولى الذى يتفهم بشكل متزايد و يؤيد المواقف اليونانية. من ناحية أخرى ، تعد اليونان ومصر  بتعاونهما الجيد، ركائز للاستقرار فى المنطقة ، و قد أثبتتا عمليا القيمة العالية للدبلوماسية وعلاقات حسن الجوار، ودائما وفقًا لمبادئ القانون الدولي، فالقانون الدولى لا يتسامح مع السلوكيات غير القانونية و التحركات الاستفزازية التى لا يمكنها تحقيق العدالة.

كيف تحكمون  على دور كل من اليونان ومصر تجاه المشهد السياسى الدولي؟ وكيف ترون تحول منتدى غاز المتوسط إلى منظمة دولية؟ 

كما ذكرت أن مصر و اليونان تمثلان ركيزتان للأمن و الاستقرار فى المنطقة، و هناك تطابق فى وجهات النظر فى مختلف القضايا، و نحن سعداء بشكل خاص بتأسيس منتدى غاز شرق المتوسط(EMGF) فى القاهرة،  إنها آلية مهمة لتنسيق السياسات الوطنية للدول المنضمة  فيما يخص قطاع الطاقة  و الغاز الطبيعى مع مبادئ التنمية المستدامة، و  منصة للحوار والمشاورات بين دوله.  و من خلال  التوقيع الأخير على  تحويله إلى منظمة إقليمية دولية دائمة من قبل جميع  الدول الأعضاء السبع المؤسسين لها يثبت أن »الطاقة« يمكن أن تكون نقطة انطلاق للسلام والتعاون الوثيق بين دول المنطقة. و من المهم التأكيد على أن  منظمة غاز المتوسط  (EMGF)  مفتوحة لجميع الدول المهتمة الراغبة فى الانضمام لها ، طالما أنها تحترم قواعد القانون الدولي. 

فيما يخص المشكلة القبرصية.. ما أفضل اقتراح لإعادة توحيد قبرص خاصة بعد التحركات  التركية الاستفزازية فى فاموغوستا خلال  الفترة الأخيرة؟  

إطار حل المشكلة القبرصية،  هو ما تحدده الأمم المتحدة: اتحاد ثنائى المناطق وثنائى الطائفتين  و وفقًا لقرارات مجلس الأمن الدولى ذات الصلة ، ولكن أيضًا مع وضع جمهورية قبرص كدولة عضو فى الاتحاد الأوروبى ، و إلغاء نظام الضمانات الذى عفا عليه الزمن، و انسحاب القوات الأجنبية و عدم  التدخل فى شئون قبرص.  

فى السنوات الأخيرة حاولت تركيا دون جدوى الترويج لحلول أخرى بديلة ، ظاهريًا لحل مشكلة قبرص ، و لكن فى الواقع هى بعيدة عن إطار العمل التفاوضى الحالي. لا يمكن أن تكون مثل هذه المقترحات نقطة انطلاق للمحادثات أو حتى تقود إلى حلول عملية، لأنها ببساطة خارج نطاق القانون الدولي.. الأساس والإطار المقبولان الوحيدان ما لمحادثات الأمم المتحدة ، والتى تتم  تحت إشرافها مفاوضات تسوية المشكلة القبرصية والدول الأعضاء فى الامم المتحدة  والاتحاد الأوروبي، وبالطبع اليونان، هذه هى الشرعية الدولية ، كما حددتها الأمم المتحدة، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. 

و لا تزال اليونان -تمامًا مثل قبرص -ملتزمة بجهود استئناف عملية التفاوض بشأن القضية القبرصية ، على أساس قرارات الأمم المتحدة ذاتها. 

و على العكس من ذلك، فإن تركيا تقوض هذه الجهود ، من خلال ما يسمى «الحلول» البديلة، ولكن أيضًا من خلال سلوكها غير القانونى والاستفزازى فى المناطق البحرية القبرصية وعلى أراضى قبرص. 

وبالإضافة  إلى الإجراءات التركية غير القانونية  القائمة بالفعل، جاء موضوع فتح منطقة فاروشا المغلقة فى فاموغوستا.. ان هذا  الإجراء ينتهك بشكل صارخ سلسلة من قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. 

ندعو  تركيا إلى التخلى عن أعمالها غير القانونية والاستفزازية، فضلاً عن محاولات التلاعب بالجانب القبرصى التركي، و ندعوها إلى المساهمة بشكل بناء فى الجهود المبذولة تحت رعاية الأمين العام للأمم المتحدة لحل القضية القبرصية، بعد 46 عامًا من الغزو التركى لقبرص والاحتلال غير المشروع لأكثر من  ثلث مساحة الجزيرة منذ ذلك الحين. 

ظل الموقف اليونانى على مدار عقود داعمًا للحقوق الوطنية للشعب الفلسطينى ، ويدعم السلام فى الشرق الأوسط، فما ابرز ملامح هذا الموقف الآن، وما الحل الصحيح من وجهة نظركم  لوضع حد لمشكلة الشرق الأوسط؟ 

علاقات الصداقة التقليدية الوثيقة بين الشعب اليونانى و الشعب الفلسطينى معروفة و مستمرة، و  تظل اليونان ملتزمة بتحقيق عملية السلام،  وتتطلع إلى إيجاد حل عادل و شامل ودائم للمشكلة الفلسطينية  على أساس إنشاء دولتين منفصلتين  تتعايشان بسلام جنبا إلى جنب مع بعضهما،  وفقًا لقرارات الأمم المتحدة و القوانين الدولية ذات الصلة.. كما تعلمون ،  أنه خلال السنوات الأخيرة  طورنا  شراكة استراتيجية وثيقة مع إسرائيل، و عليه نحن نؤيد أى مبادرة من شأنها أن تساعد فى خلق الظروف المناسبة لاستئناف عملية السلام. 

فى ظل العلاقات الممتازة بين البلدين.. هل سبق أن زرتم مصر ؟  

- لم تتح لى الفرصة بزيارة مصر لانشغالى فى مجال عملى القضائى طوال حياتي، و لكن أتطلع لزيارة  مصر فى أقرب فرصة خصوصا القاهرة لرؤية الأهرامات و الاطلاع عن قرب على عظمة التاريخ المصري، و أيضا أتطلع لزيارة الإسكندرية  التى عاش و يعيش فيها أعداد كبيرة من اليونانيين.

رئيسة اليونان فى سطور .. 

تعتبر كاترينا  ساكيلاروبولو ( 64 عاما)  أول سيدة تصعد إلى رأس هرم  السلطة فى تاريخ  بلاد الإغريق الحديث، و تولت مقاليد الحكم فى شهر مارس الماضى خلفا للرئيس السابق بروكوبيس بافلوبولوس و تتولى الرئاسة لخمس سنوات مقبلة. 

ولدت  كاترينا ساكيلاروبولو  فى منطقة ستافروبولى التابعة لمدينة ثيسالونيكى الساحلية شمال اليونان، فى عام 1956، ولديها ابن، وتتحدث الإنجليزية والفرنسية، و حازت إجازة فى القانون الدستورى و قانون البيئة من جامعتى (أثينا  و السوربون بباريس) وهى ابنة قاض فى المحكمة العليا دافع عن حقوق اللاجئين و الأقليات والحريات المدنية. 

و تميزت ساكيلاروبولو بشكل خاص فى ملفات حماية البيئة مع الحرص فى الوقت نفسه على الحفاظ على الاستثمار فى البلاد التى شهدت أزمة مالية استغرقت عقدا من الزمن. 

وانتخبت الرئيسة  ساكيلاروبولو من الدورة الأولى للاقتراع بعد تسميتها من قبل رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس، وهو أمر لم يحصل سابقا فى انتخابات رئاسية يونانية، وكان رئيس الحكومة قال فى تصريحات سابقة إن ساكيلاروبولو واختارها لهذا المنصب لأنها بعيدة عن الانقسامات الحزبية التقليدية فى البلاد. 

وحصلت إيكاتيرينى ساكيلاروبولو  مرشحة«الوحدة والتقدم» كما قال رئيس الوزراء كيرياكوس ميتوستاكيس، حصلت على أصوات الأغلبية فى البرلمان اليونانى خلال الاقتراع الأول، بما تجاوز بكثير أغلبية الثلثين المطلوبة من مجلس النواب، على النحو المنصوص عليه فى المادة 32 المعدلة من الدستور.  

وفور انتخابها  تعهدت إيكاتيرينى ساكيلاروبولو ، و التى تفضل اسم »كاترينا« ،  «بالعمل مع البرلمان والحكومة والمعارضة» ، مؤكدة بذل  قصارى جهدها لأداء دورها الدستورى و الحفاظ على السلام الإقليمي. 

وتملك ساكيلاروبولو مسيرة طويلة كقاضية فى المحكمة العليا الإدارية، وأصبحت أيضا أول امرأة ترأس هذه الجهة القضائية فى أكتوبر  2018 .  كما تعتبر  ساكيلاروبولو سليلة عائلة عملت فى السلك القضائي، و انضمت هى أيضا  إليه كمقرر فى نوفمبر 1982،  وتم انتخابها  نائبا لرئيس السلك القضائى فى أكتوبر 2015. 

نقلا عن صحيفة الأهرام

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة