كتاب الأهرام

نحن وأمريكا .. والإسلام السياسي!

9-11-2020 | 06:28

استكمالا لمقال الأمس تحت عنوان «نحن وأمريكا.. ترامب أو بايدن» أعتقد أن تاريخ العلاقات المصرية الأمريكية يؤكد لنا أنه لا فرق بين أن يحكم البيت الأبيض رئيس جمهوري أو رئيس ديمقراطي وأن العبرة بما ننتهجه نحن من مواقف وسياسات متزنة وعاقلة لا تسمح لأمريكا أن تخاطر بتهديد مصالحها الحيوية بالإفراط بالعداء السافر لنا تحت تأثير عوامل التحريض، وقد كان أغلبها في الماضي مرتبطا بإسرائيل قبل أن تدخل على الخط في السنوات الأخيرة عوامل أخرى مرتبطة بأجندة استثمار العلاقات السرية بين واشنطن وجماعات الإسلام السياسي، وعلي رأسها الجماعة المحظورة في إبقاء منطقتنا العربية فوق صفيح ساخن لأطول فترة زمنية ممكنة خدمة للمصالح الأمريكية.


وإذا كانت معطيات ووقائع السنوات الأخيرة التي أعقبت عواصف الفوضى قد وضعتنا أمام مواجهات عاصفة مع إدارة أوباما الديمقراطية خصوصا بعد زلزال الخروج المصري الكبير في 30 يونيو 2013 فإن المرحلة المقبلة تحتاج منا إلي قوة أكثر مما امتلكنا فيما مضى وأهم عناصر القوة المطلوبة هو المزيد من الوعي والفهم وحسن قراءة الأحداث.

إن بعض الأصوات التي تعالت من داخل أمريكا في السنوات الأخيرة لتحريض البيت الأبيض على ممارسة الضغوط على مصر باسم شماعات الحرية وحقوق الإنسان لن تهدأ، ومن ثم فإن الأمر مرشح للمزيد من مفردات التحريض التي نملك ردودًا مفحمة عليها؛ لأنه ليس هناك مشروعية للمطالبة بحرية العملاء والانتهازيين والمقامرين والذين يعيشون في ملاذات الخارج ويواصلون بيع خيانة وطنهم لأي مشتر يهمه الانقضاض على مكاسب هذا الشعب ووقف مسيرة إنجازاته!

ومن حسن الحظ أن العالم يرصد بدقة كيف أن المعركة التي نواصل خوضها ضد تيارات العنف والإرهاب المختبئة داخل عباءة الإسلام السياسي لم تعد حربا علينا وحدنا، وإنما بدأت تنتقل إلى كل ركن في العالم؛ ومن ثم فإن كل أطراف المجتمع الدولي – وبينها أمريكا – مطالبة بأن تحدد موقفها من هذا الخطر، وأن تختار المكان الصحيح في صفوف المواجهة.
وبوجه عام فإن جماعات الإسلام السياسي ليست رقما أساسيا في منظومة المصالح الإستراتيجية لأمريكا في الشرق الأوسط مثل إسرائيل؛ وإنما هم مجرد أدوات تكتيكية يمكن الاستغناء عنها أو المقايضة عليها لخدمة المصالح الأمريكية العليا.

ومهما يكن الأمر فإن وعي السياسة المصرية قادر على حمايتنا من أي محاولات لاستنزاف قوانا في معارك فرعية بدأت نذر رياحها الخبيثة تظهر على شاشات الفتنة والتحريض الموالية لفصائل الإسلام السياسي تحت وهم الاعتقاد بالقدرة على استثارة أعصابنا باستفزازات رخيصة هدفها دق إسفين بين القاهرة وواشنطن قبل الأوان.

وتحضرني مقولة قديمة أحتفظ بها في أرشيفي الخاص للرئيس الكوبي كاسترو قالها عام 1960 عندما سئل عن الانتخابات الأمريكية أيهما تفضل كنيدي أم نيكسون أجاب: «لا يمكن المفاضلة بين فردتي حذاء يلبسهما نفس الشخص» مع الاعتذار عن هذه القفشة التي لا أقصد تحميلها على الوضع الراهن حتى لو كان الشبه قريبا.. وكما نقول في أمثالنا العامية فإن «أحمد زى الحاج أحمد».. واللهم احم مصر وشعبها!

خير الكلام:

<< عندما تحب عدوك يحس بتفاهته!

Morsiatallah@ahram.org.eg

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة