Close ad

المعذرة العملية لله ورسوله

27-10-2020 | 14:21

يقينا، الحقد والغل على ديننا الإسلامي ونبينا المعظم "صلى الله عليه وسلم"، لن يبرح صدور وعقول وقلوب وأعين بعض الساسة والمفكرين الأوروبيين، وتصريحاتهم العدائية الاستفزازية لجموع المسلمين في العالم أجمع، مغازلين ثلة العلمانيين لديهم، بعد إخفاقهم وخيبة أملهم في تحقيق ما وعدوا به، فلم يجدوا شماعة يعلقون عليها خيبتهم إلا الطعن في نبينا وديننا.
 
فبدلا من أن يعالجوا في فرنسا أمر إعادة نشر الرسوم المسيئة لنبينا الكريم بحكمة واحتواء للأمر، والتي أججت مشاعرنا كمسلمين في كل مكان، غيرةً وحميةً على نبينا فخر الكون، أكدوا أن نشرها يعد حرية للتعبير والفكر، متهمين الإسلام بأنه يمر بأزمة ويحتاج إلى إعادة هيكلة.
 
والحق أقول إن هذا المشهد العدائي البغيض من القادة الغرب لنبينا وإسلامنا ليس الأول، ولن يكون الأخير، إذ إن قضية نصب العداء لنبينا وديننا وبغضهما والإساءة إليهما تلازم وتخص المسئولين الأوروبيين، وتقض مضاجع مفكري المادية والإلحاد الغربيين، أما المواطن الغربي فلا يعرف شيئًا عن نبينا وإسلامنا غير ما يصدره لهم مفكروهم وساستهم، بعيدًا عن الحقيقة الجلية التي فرط فيها جموع المسلمين بضعفهم، وهوانهم، وتشتتهم.
 
القضية ليست في أن نعجب ونتعجب من الاتهامات والإساءات التي تكال لنبينا "صلى الله عليه وسلم" وإسلامنا، وإنما لب الأمر في استحسان الرد والتعامل مع هذه البذاءات، وإيضاح شخصية النبي وأخلاقه؛ لنكسب المواطن الغربي وأصدقاء مريدين للنبي والإسلام وسط هؤلاء المهاجمين، فنحن وديننا لسنا في عداء مع الغرب أو حضارته، بل بالعكس، نعترف للحضارة الغربية - التي أخذت ونقلت نقلا عن حضارتنا الإسلامية وعلمائها الأفذاذ - بإنجازاتها العلمية التي تعلم منها عالمنا الإسلامي - وما زال - في العلوم الطبيعية والتطبيقية المختلفة أو حتى الآداب والفكر الغربي.
 
المشكلة أن القادة والساسة الغربيين ومفكريهم يخشون الإسلام لسرعة انتشاره هناك، لذا يصدرون كل ما من شأنه أن يشينه ونبيه، ليظل محفورًا في عقل المواطن العادي هذه الافتراءات، فتظل حالة الحقد والبغض سارية لا تتوقف في عقلهم الجمعي، إذن أزمتهم في عقلهم الجمعي الذي لابد علينا كمسلمين معالجته، وكثير من الدراسات والأبحاث الغربية أكدت أن الإسلام سيكتسح وينتشر في أوروبا انتشارًا كبيرًا، حتى إذا ما جاء العام 2050 ستكون معظم القارة الأوروبية مسلمة، ومن ثم ترسخ لديهم مرض الإسلاموفوبيا المزمن الذي أصابهم هوسًا.
 
كما قلت مسبقًا، اتهامات وافتراءات وإساءات الغرب على نبينا وإسلامنا ليست وليدة اليوم واللحظة، بل المدقق والقارئ لفكرهم وثقافاتهم يجد كبار مفكريهم خاضوا في نبينا، زورا وبهتانا وإساءة.
 
وإن تعجب فعجب حالنا نحن المسلمين أكبر، إذ رأينا سيلًا فياضًا منهمرًا لا ينقطع من البوستات التي تمجد في رسولنا، "وإلا رسول الله"، وغيرها المتنوعة، وإذا نظرت لحالنا كمسلمين ممن سيفدون نبيهم بأرواحهم، نجدنا -إلا من عصم ربي- أبعد ما نكون عن خُلقه "صلى الله عليه وسلم"، وخُلق إسلامنا، ويكفي اعترافات وتصريحات الغربيين الداخلين في ديننا حديثًا، من أن قراءتهم عن الإسلام هو ما دفعهم لاعتناقه، وليس أخلاق المسلمين الآن!
 
أشدد - في حسرة وأسى - على أننا الآن - نحن المسلمين - أول من أسأنا وأهنا نبينا وديننا، وليس الغرب وساسته ومفكريه، فلقد نحينا ديننا جانبًا، وبدلناه بسلوكيات وبدع ما أنزل الله بها من سلطان، فغرقنا في ذنوبنا، وحق لنا أن نغرق بعد أن تركنا نبع شرفنا، ومعين بقائنا وقوتنا، المتمثل في قرآننا وسنة نبينا، حتى أصبحنا قصعة مستباحة لأعدائنا.
 
وصدق رسولنا الحبيب وقدوتنا عندما قال: "يُوشِكُ أن تَدَاعَى عليكم الأممُ من كلِّ أُفُقٍ، كما تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إلى قَصْعَتِها، قيل: يا رسولَ اللهِ! فمِن قِلَّةٍ يَوْمَئِذٍ؟ قال لا، ولكنكم غُثاءٌ كغُثاءِ السَّيْلِ، يُجْعَلُ الْوَهَنُ في قلوبِكم، ويُنْزَعُ الرُّعْبُ من قلوبِ عَدُوِّكم؛ لِحُبِّكُمُ الدنيا وكَرَاهِيَتِكُم الموتَ".
 
المعذرة العملية لله ورسوله، تتحقق فى إقامة الله سبحانه وديننا ونبينا وزنًا وقدرًا في نفوسنا، في كوننا مؤمنين حقًا وفعلًا، في نصرنا لديننا وتعاليمه، بأوامره ونواهيه، في نفوسنا وقلوبنا وقلوب أبنائنا، فنوالي ديننا وربنا ونبينا، لكنها تشترط حقيقة قررها ربنا عز وجل: "إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ"، إذن لابد من أن نغير سلوكنا نحن، وليبدأ كل منا بنفسه وبأهله.
 
[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
ملتقى القاهرة الدولي الخامس للخط العربي

بادئ ذي بدء، أسجل عشقي وهيامي بفن الخط العربي كفن إسلامي أصيل يأخذ بالأفئدة والألباب قبل أخذ الأبصار، ذلك أنه حاضن رئيس لوعاء هويتنا العربية والإسلامية

عمارة.. ونشر علمه وفكره

عمارة.. ونشر علمه وفكره

صناعة التطرف والعنف .. بفيلم كارتون

أثار انتباهي هذا التقرير المنشور للزميلة إيمان عباس بـ"بوابة الأهرام" تحت عنوان (صناعة التطرف والعنف تبدأ بـ"قصة وفيلم كارتون".. والبرلمان يفتح الملف)،

تعلموا الحب الحقيقي

لا حديث الأمس واليوم وغدًا، يسيطر على عقول الكثير منا، إلا الحديث عن "عيد الحب"، "الفلانتين" والترتيب لإحياء ذكراه، لينعم فيه كل محب بحبيبه - حالمًا وواهمًا