آراء

لعنة ترامب تلحق بقمة سول الثلاثية

26-10-2020 | 07:23

زرت كوريا الجنوبية، وكذلك المنطقة منزوعة السلاح مع جارتها الشمالية، في قرية "بانمونجوم" ثلاث مرات، في أثناء إقامتي مراسلا للأهرام بالعاصمة اليابانية، طوكيو، وكذلك بعد انتهاء المهمة والعودة للقاهرة.

 
الزيارة الأولى كانت لتغطية الانتخابات الرئاسية الكورية، التي فاز فيها الرئيس الراحل روه مو هيون في شهر ديسمبر من عام 2002، والثانية والثالثة، في عامي 2004 و2006، لإجراء تحقيقات ومقابلات صحفية مع كبار المسئولين الكوريين، يتقدمهم الرئيس روه مو هيون، نفسه، الذي قام بزيارة رسمية لمصر عام 2006.
 
على مدى عقدين تقريبًا، أتابع عن قرب التطورات في شبه الجزيرة الكورية، ومواقف القوى الإقليمية والدولية تجاهها، وبالذات، دور الولايات المتحدة الأمريكية، ومصالحها، في الإبقاء على شيوع حالة من الاحتقان وعدم الاستقرار في هذه المنطقة البالغة الخطورة بشرق آسيا.
 
بمقدور أي مراقب للدور الأمريكي المريب في المنطقة أن يقرأ ما بين السطور في الاتهامات المتبادلة بين المرشح الديمقراطى للرئاسة الأمريكية جو بايدن، وخصمه الرئيس دونالد ترامب، خلال المناظرة الثانية والأخيرة التي أجريت فيما بينهما مساء يوم الخميس الماضي.
 
قال بايدن نصا: "لقد أضفى ترامب الشرعية على كوريا الشمالية، وتحدث عن صديقه الحميم، كيم جونج أون، الذي في الواقع ليس إلا مجرمًا وقاطع طريق، زعم ترامب أن الولايات المتحدة في وضع جيد، رغم أن بيونج يانج لديها الكثير من الصواريخ، التي يمكن أن تصل إلى الأراضي الأمريكية بشكل أسهل بكثير من أي وقت مضى.. مؤكدًا أن الولايات المتحدة كانت لديها علاقات جيدة مع أدولف هتلر قبل أن يتسبب في إشعال الحرب العالمية الثانية".
 
أزعم أن ما تردد علنًا من اتهامات ومخاوف وشكوك على لسان السيد بايدن تجاه مبادرة الرئيس ترامب، وهو يتلهف لتحقيق تسوية بأي ثمن مع كوريا الشمالية، لأسباب انتخابية محضة، ساور بدرجات متفاوتة أطرافًا إقليمية ودولية معنية بالملف الكوري، وبالذات العواصم التي كانت منخرطة إلى جانب واشنطن، فيما يسمى بالمحادثات السداسية، وهي: موسكو وطوكيو وسول وبكين وبيونج يانج.
 
المسألة لم تتوقف عند ما أسماه بايدن بأن سياسات ترامب أضفت الشرعية على ممارسات وتهديدات النظام في كوريا الشمالية للأمن والاستقرار في شرق آسيا، بل رافقها قدر هائل من ضغوط البيت الأبيض، الأمنية والسياسية والاقتصادية، على أقرب حليفين للولايات المتحدة في المنطقة، وهما اليابان وكوريا الجنوبية، وزاد الأمر عن كل الحدود بوقوع شرخ عميق ودامي في العلاقات الثنائية بين الدولتين.
 
هنا أقول، وبصراحة، أبحث عن المستفيد لمعرفة السبب المريب في إحداث فتنة غير محمودة، بواحدة من القمم الدولية الناجحة، التي كانت تجمع بين عواصم ثلاث دول مهمة في العالم، ألا وهي: طوكيو وسول وبكين، وكان مرتقبًا عقدها لاحقًا هذا العام بكوريا الجنوبية.
 
سبب إعاقة عقد القمة، في رأيي، لا يرجع إلى خلافات تاريخية، أو مستجدة، أو حتى بسبب إجراءات احترازية ومخاوف من تفشي فيروس كورونا، بقدر ما هي الضغوط الخارجية المريبة، وتحديدًا أمريكية لأسباب داخلية بحتة، على اثنتين من أطرافها لمنع التئامها، وللحد من التقارب وتوثيق مصالح طوكيو وسول مع بكين.
 
الأنباء الواردة من طوكيو تشير إلى أن الحكومة اليابانية تميل إلى وجهة نظر مفادها أن اجتماع قمة ثلاثية مع الصين وكوريا الجنوبية قد لا تعقد هذا العام، وتتناوب عواصم الدول الثلاث استضافة القمة، ويفترض أن تعقد في سول.
 
كذلك تشير الأنباء إلى أن معظم المسئولين اليابانيين يقولون إن رئيس مجلس الوزراء الجديد، يوشيهيدي سوجا، لن يشارك في القمة ما لم تتعامل سول على نحو ملائم من قضية العمالة إبان الحرب.
 
من وجهة النظر اليابانية، تتمثل نقطة الخلاف بين طوكيو وسول، في الإجراءات القضائية المتخذة في كوريا الجنوبية لمصادرة وتصفية أصول لشركة "نيبون" للصلب، من أجل تعويض أصحاب دعاوى قضائية تقول إنهم أجبروا على العمل لخدمة الشركة في أثناء الحرب العالمية الثانية.
 
تؤكد الحكومة اليابانية إن أي حق للمطالبة بتعويضات قد تمت تسويته بشكل كامل ونهائي في عام 1965 عندما قامت اليابان وكوريا الجنوبية بتطبيع العلاقات.
 
حسب ما نسب على لسان السيد سوجا في أول محادثة هاتفية مع الرئيس الكوري الجنوبي "مون جيه اين" الشهر الماضي، فإن العلاقات بين طوكيو وسول في غاية التوتر، ويذهب مراقبون إلى حد وصفها بأنها الأسوأ على الإطلاق إذا أضيفت إلى أزمة العمالة بالسخرة مشكلات نساء المتعة والجزر المتنازع عليها بين البلدين.
 
تسبب التوتر في العلاقات بين سول وطوكيو في إلغاء الكثير من الفعاليات الثنائية ومقاطعة المستهلكين الكوريين للبضائع اليابانية؛ مما انعكس بدوره سلبًا على حركة التبادل التجاري والتدفق السياحي بين البلدين.
 
فيما يتعلق بالعلاقات بين طوكيو وبكين، قام الرئيس الصيني شي جين بينج بزيارة اليابان في شهر يونيو من العام الماضي لحضور قمة مجموعة العشرين في أوساكا، ووافق على العودة لزيارة اليابان ثانية في ربيع العام الحالي، غير أنها أرجئت بسبب تفشي جائحة كورونا.
 
في رسالة التهنئة التي أرسلها إلى السيد سوجا بمناسبة تسلمه مهام منصبه الشهر الماضي، أكد الرئيس شي جين بينج، أن الصين واليابان جارتان صديقتان، وأن التنمية المستقرة طويلة الأجل للعلاقات الثنائية بين الدولتين ستكون في مصلحة الشعبين. 
 
هذه المشاعر الإيجابية أكدها - أيضًا وفي رسالة تهنئة منفصلة ومماثلة - رئيس مجلس الدولة الصيني لي كيه تشيانج، في بادرة هي الأولى من نوعها، أن يبعث الرئيس الصيني ورئيس مجلس الدولة برسائل تهنئة إلى رئيس حكومة يابانية، في تلميح إلى أن إدارة الرئيس شي تولي أهمية للعلاقات مع اليابان.
 
في تصريح منسوب لسفير اليابان المعين حديثًا لدى الصين، تارومي هيديؤ، قال: "إن العلاقات بين طوكيو وبكين تظهر نمطًا متعرجًا بارتفاعات وتراجعات حادة؛ لذلك ينبغي على البلدين أن يتخلصا من هذا النوع من العلاقات التي يهتز أساسها في كل مرة تظهر مشكلة بينهما".
 
[email protected]

كمال جاب الله يكتب: "تعظيم سلام" للمرأة الأفغانية

هذا العنوان كتبته نصًا على رأس موضوع مطول، تضمنه كتابي بردًا وسلامًا على أفغانستان ، الصادر في يوم 30 يونيو من العام الماضي.

كمال جاب الله يكتب: تهانينا لـ سايجون.. تعازينا لـ كابول

الأسبوع الماضي، كتبت عن الفرق بين سقوط كابول الكارثي، في أيدي الحكم الديني المتطرف، وبين تحرير سايجون البطولي، من الاحتلال الأمريكي البغيض.

كمال جاب الله يكتب: الفرق بين سقوط كابول وتحرير سايجون

في الملمات والشدائد والحروب، تقاس وتختبر قوة الدول، والأمم، والحكومات، هل هناك ما هو أشد وأقسى مما يواجه العالم الآن من تحديات ومحن ومصائب؟ عندما سلطت

كوبا: "الوطن أو الموت .. سننتصر"

يلجأ الكوبيون إلى استلهام عبارة فيدل كاسترو: الوطن أو الموت.. سننتصر ، تعبيرًا عن تصميمهم على النصر، حتى عندما يعتقد البعض أن كل شيء قد ضاع.

كمال جاب الله يكتب: شكر واجب .. وذهبية لليابان

سببان يدفعانني بشدة لتوجيه الشكر لليابان، أولهما: تعاونها - الإضافي - لبناء مرفق العيادات الخارجية بمستشفى أبو الريش للأطفال بالقاهرة، والثاني: نجاحها

سلامة والحفني و"تسييس" الجائحة

قامتان مصريتان مرموقتان تشرفت بمزاملتهما أمس الأول، والاستماع إليهما، والتعلم منهما، خلال حديثهما الأكاديمي والدبلوماسي والقانوني، بخصوص إعادة فتح ملف

جمهورية السيسي من شرفة البرج الأيقوني

بعد انقطاع عن زيارة العاصمة الإدارية امتد لنحو عام ونصف العام، عدت إليها منذ أيام، لأشهد بعيني ملحمة وطنية، وسواعد فتية مصرية، وصديقة، يرقى إنجازها إلى

يابانيون يهتفون: أوقفوا الأولمبياد!!

بينما يجب ألا يشهد أحد مجددًا اللهب الناجم عن الانفجار الذري، آمل أن تكون الألعاب الأولمبية ناجحة، وأن تستمر شعلتها لفترة طويلة .

أغرب "أولمبياد متحورة" في التاريخ

الباقي من الزمن أيام معدودة لانطلاق أغرب أولمبياد في التاريخ بالعاصمة اليابانية طوكيو؛ حيث ستعقد بدون جمهور وبأقل عدد من التمثيل الدولي، رسميًا ورياضيًا.

تعاطفًا مع كارثة "أتامي" باليابان

فرضت الانهيارات الأرضية المروعة والصادمة، التي وقعت بمدينة أتامي اليابانية، نفسها، على جانب من لقاء ودي عقد مساء أمس الأول، السبت، بضاحية الشيخ زايد، وحضره نخبة من أعضاء نادي طوكيو، TOKYO CLUB.

"عبد الله" يهزم الوباء والحصار

على الرغم من الحصار الأمريكي المقيت، تمكن فريق كوبي من تطوير لقاح يقضي على المتحورات الموجودة لـ كوفيد - 19 بنسبة 92.28 ويحمل اسم عبد الله.

مغزى الحكم بحبس وزير العدل الياباني

سوف أظل أذكر ما حييت القصة الدرامية لانتحار الرئيس الأسبق لجمهورية كوريا الجنوبية، روه مو هيون، هربا من فضيحة ألمت به، وبقرينته أساسا، بعد مغادرته للمنصب،

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة