من عربة تجرها الخيول إلى المكيف.. تعرف على تاريخ "الترام" في مدينة الإسكندرية| صور

18-10-2020 | 17:45
من عربة تجرها الخيول إلى المكيف تعرف على تاريخ الترام في مدينة الإسكندرية| صور "الترام" في مدينة الإسكندرية
الإسكندرية - محمد عبد الغني:

صباح شتوي مميز غسلت أمطاره شوارع منطقة محطة الرمل العتيقة بالإسكندرية، والترام الأزرق يتهادى ليدخل إلى المحطة المكتظة بالركاب، منهكًا ومتشحًا ببقايا من مجده القديم، ليسارع الجميع إلى استقلاله، لبدء رحلة جديدة، في مشهد معتاد ومتكرر منذ نحو 160 عامًا، هي عمر وجود الترام في المدينة الساحلية.

موضوعات مقترحة

تاريخ الترام:

يعود تاريخ ترام الإسكندرية، إلى عام 1863، وكان حينئذ عبارة عن عربات صغيرة تجرها الخيول، قبل أن يتحول سريعًا إلى البخار، قبل أن يعمل بالكهرباء في مطلع القرن التاسع عشر، ومؤخرًا أصبحت هناك عربات مكيفة.

ويعتبر "الترام" بالنسبة للسكندريين ليس مجرد وسيلة مواصلات أو فسحة، ولكنه شاهد على حضارة مدينة عريقة، وحكايات قاطنيها وذكرياتهم.

الإسكندرية في القرن التاسع عشر:

مدينة متقطعة الأوصال، لم يبق من مجدها القديم، سوى بعض الآثار المتناثرة، أو ذكرى دونتها كتب التاريخ ونسيها قاطنيها، كان هذا حال مدينة الإسكندرية، في بدايات القرن التاسع عشر، كما وصفها مستشرقون كثر مروا بها.

لكن هذا الوضع المؤقت الذي ارتبط بعوامل وأحداث تاريخية عديدة، ما لبث أن تغير مع قدوم محمد علي باشا، والذي قام بإحداث نهضة اقتصادية وعمرانية كبيرة بالمدينة وجعل منها الميناء الرئيسي لإمبراطوريته الجديدة.

نهضة الإسكندرية:
اعتمدت نهضة المدينة في عهد محمد علي، على أربعة محاور مهمة، منها إنشاء ميناء حديث، وشق ترعة المحمودية، وهو ما ساهم في إحداث رواج اقتصادي كبير، علاوة على إحضاره عدد كبير من المهندسين الأوربيين لتخطيط المدينة عمرانيا على غرار المدن الأوروبية.

كما أن من محاور النهضة تحديدا عام 1963 مع انطلاق أول عربة ترام تشق طريقها عبر صحراء الرملة "محطة الرمل حاليا"، وكأنها تعطي الإشارة لبدء تطوير المنطقة وبدء نهضة عمرانية كبيرة امتدت إلى كل أرجاء الساحل الرملي لمدينة الإسكندرية، فأينما وجدت المواصلات وجدت الحضارة.

تقول علا عبد المنعم، الباحثة في التاريخ السكندري، إن بداية تأسيس وتشغيل خط الترام راجع لسنة 1860 وتحديدًا في عهد محمد سعيد باشا، عندما قررت الحكومة المصرية أن تنشئ أول خط ترام وبالفعل أوكلت الحكومة المشروع لتاجر إنجليزي يسمى "ادوراد سان جون" وبالفعل أسس شركة مساهمة برأٍس مال 12 ألف جنيه مقسمة إلى 1200 سهم أغلبها للحكومة المصرية.

وأضافت "علا"، أنه وبتاريخ 16 أبريل عام 1862، تأسست شركة السكة الحديدية تحت اسم سكة حديد الإسكندرية - رملة المحدودة"، وضم مجلس الإدارة كل من "شولتز وسيفر وفيلمينج وبولكلى وتورتليا"، وتم اعتبارهم مؤسسين للخط ولهذا تحمل الكثير من المحطات أسمائهم.

وتابعت: "وفي 8 يناير من عام 1863 افتتح أول خط ترام من محطة ترام "مسلة كليوبترا"، محطة الرمل الآن إلى محطة بولكلي عن طريق مسجد سيدي جابر "خط ترام رقم 2 في الوقت الحالي، وكان الخط مكون من 4 عربات وهي "عربة للدرجة الأولى وعربة للدرجة الثانية، وعربيتين للدرجة الثالثة"،كانت تجرها 4 خيول، وكان سعر التذكرة وقتها 2 مليم.

وأضافت، أنه وفي مارس 1883، امتدت الشبكة تجاه الشرق حتى ضمت فى عام 1901 إلى جانب المحطة الرئيسية إثنى عشر محطة أخرى.

وتابعت: "في عام 1897 بدأت الشركة في إنشاء خط مزدوج، بدل خط واحد وهما الخطان الموجودان حتى الآن وهما "خط باكوس "1"، وخط النصر "2"، وكان السائقون إيطاليي الجنسية بخلاف أن محصلي التذاكر "كمسري"، كان أغلبهم من دولة مالطة.

وأشارت إلى أنه وفي بداية من 2 يونيو 1898، قررت الجمعية العمومية للشركة التي تدير الترام، أن تغير القاطرات وتضع محلها عربات كهربائية، ولكن لأسباب مالية لم يتم تنفيذ هذه العملية إلا بعد مرور خمس سنوات، وتحديدا يوم 31 ديسمبر عام 1903، حيث دخلت أول عربات الترام الكهربائية الخدمة، وتمت كهربة كل الشبكة بحلول 25 يناير 1904.

ولفتت إلى أن هناك شركة بلجيكية أسست شركة جديدة أسمتها "تروماي الإسكندرية" وهي التي نفذت "ترام المدينة"، أو مايعرف بـ"الترام الأصفر"، ويمشي في وسط المدينة، وكانت محطته الأساسية في مينا البصل، عند بورصة القطن، وتتفرع منه ثلاثة خطوط، وهي "المنشية، الماكس، رأس التين".

وفي عام 1909 امتد خط الترام الأزرق حتى وصل إلى محطة فيكتوريا، لخدمة الطلبة الذين كانوا يدرسون في هذا الوقت في مدرسة فيكتوريا كولدج.

وأشارت الباحة، إلى أن ترام الإسكندرية هو أقدم ترام في مصر وإفريقيا، وليس هذا فقط بل إنه الوحيد في مصر والثالث على مستوى العالم الذي استخدم عربات بدورين بعد ليفربول بانجلترا، وهونج كونج بالصين.

تاريخ على بطاقات البريد:

من جانبه، يقول الدكتور إسلام عاصم، نقيب المرشدين السياحيين السابق، الباحث في التاريخ، إنه وبعد كهربة الترام وتحويله من العمل بالبخار إلى العمل بالكهرباء تم تأسيس مجلس إدارة الترام بالإسكندرية، وبدء التوسع في إنشاء الخطوط في أوائل القرن العشرين.

ولفت عاصم، إلى أن الخديوي عباس حلمي الثاني قد افتتح خط سانت كاترين المكس، وذلك في مطلع الفرن العشرين، واستقل إحدى عربات الترام.

وأضاف: "كما حدث تطور جديد للترام خلال الحرب العالمية الأولى عام 1914، وتم مد خط الرمل إلى منطقة سان ستيفانو بعد تحول فندق الرمل بتلك المنطقة لمشفى للجنود الإنجليز.

وأشار عاصم، إلى أن بلجيكا كانت أشهر البلدان المتخصصة في عربات الترام والتي وردت الكثير من العربات للإسكندرية بعضها أعيد تأهيلها وعادت للخدمة مجددًا.

كما أشار إلى أن بطاقات البريد خلال نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، سجلت تغييرات كبيرة ومتلاحقة حدثت فى مدينة الإسكندرية، حيث أصبحت محطات الترام والتي كان عددها 12 محطة موضوعا لكثير من تلك البطاقات والتي كان يرسلها الأجانب إلى أهلهم خارج مصر.


 "الترام" في مدينة الإسكندرية "الترام" في مدينة الإسكندرية

 "الترام" في مدينة الإسكندرية "الترام" في مدينة الإسكندرية

 "الترام" في مدينة الإسكندرية "الترام" في مدينة الإسكندرية

 "الترام" في مدينة الإسكندرية "الترام" في مدينة الإسكندرية

 "الترام" في مدينة الإسكندرية "الترام" في مدينة الإسكندرية

 "الترام" في مدينة الإسكندرية "الترام" في مدينة الإسكندرية

 "الترام" في مدينة الإسكندرية "الترام" في مدينة الإسكندرية

 "الترام" في مدينة الإسكندرية "الترام" في مدينة الإسكندرية

 "الترام" في مدينة الإسكندرية "الترام" في مدينة الإسكندرية
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة