آراء

حقوق الإنسان في عهدة كوبا والصين

19-10-2020 | 08:20

للمرة الخامسة على التوالي تفوز جمهوريتا كوبا والصين بمقعدين في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وهو نصر عظيم، تستحقانه بجدارة، ومكسب كبير لشعوب الدول النامية، والساعية للحرية والانعتاق من هيمنة القطب الواحد.


على مدى الأشهر الماضية تعرضت الدولتان الصديقتان، كوبا والصين، لهجمة إمبريالية ودعائية شرسة، وعانتا من حصار اقتصادي ودبلوماسي ظالم، بهدف تشويه سمعتيهما أمام شعبيهما والرأي العام العالمي، وإعاقة فوزهما بالمقعدين.

يضم مجلس حقوق الإنسان 47 دولة، ويتم توزيع مقاعده بين 5 مجموعات إقليمية، هي: الدول الإفريقية (13 مقعدا)، دول آسيا والمحيط الهادئ (13)، دول أوروبا الشرقية (6)، دول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي (8)، ودول أوروبا الغربية ودول أخرى (7).

في الاقتراع السري الذي أجري يوم الثلاثاء الماضي بالجمعية العامة للأمم المتحدة، وتضم 193 عضوا، حصلت كوبا على 170 صوتا، فيما فازت الصين بـ 139 صوتا، وتم انتخاب 13 دولة أخرى لعضوية مجلس حقوق الإنسان الأممي لمدة تستمر ثلاث سنوات، اعتبارا من 1 يناير 2021، وهذه الدول هي: بوليفيا وكوت ديفوار والغابون وفرنسا وملاوي والمكسيك ونيبال وباكستان وروسيا والسنغال وأوكرانيا وأوزبكستان وبريطانيا.

منذ 6 عقود، يتعرض شعب كوبا الصديق لأعتى صنوف الحصار التجاري والاقتصادي الظالم من جانب إدارات الولايات المتحدة الأمريكية المتتالية، وبالذات في حقبة ترامب المظلمة، عقابا لتلك الدولة الكاريبية الرائدة على اختياراتها المشروعة وإدارة شئونها بالطريقة التي ترتضيها، مما مكنها بجدارة على مدى 6 عقود من إعطاء أولوية مطلقة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبالذات، في مجالات الصحة والتعليم والرياضة والفنون كركائز أساسية لثورتها الاشتراكية.

إجمالي فاتورة الحصار الاقتصادي والتجاري الأمريكي ضد شعب كوبا يقدر بنحو تريليون دولار، وفي عام 2014 استبشر العالم خيرا عندما أقر الرئيس السابق باراك أوباما بفشل السياسة الأمريكية التقليدية تجاه كوبا، وقام بزيارتها وتعهد برفع الحصار واستئناف العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن وهافانا، غير أن كل هذه التعهدات والوعود ذهبت مع الريح منذ تولي الرئيس دونالد ترامب مقاليد الحكم، مما يعرض الشعب الكوبي المكافح للإبادة الجماعية، ويتعارض شكلا وموضوعا مع أبسط حقوق الإنسان، المنصوص عليها في المواثيق الدولية.

في 30 أبريل الماضي أطلق مسلح من أصول كوبية، مقيم في الولايات المتحدة، 32 رصاصة من بندقية على سفارة كوبا في واشنطن، وجاء الرد الأمريكي على الحادث في شكل "صمت متواطئ" يتماشى مع الخطاب العدائي المتزايد، الذي يشارك فيه- بشكل علني ومنهجي- العديد من المسئولين الأمريكيين ضد هافانا.

هذا عن كوبا التي دأبت الجمعية العامة للأمم المتحدة، والمنظمات المنبثقة عنها، على إنصافها، والوقوف إلى جانب شعبها المغلوب على أمره، نتيجة للحصار الاقتصادي الأمريكي الظالم..

فماذا عن الصين التي فازت - هي الأخرى - بثقة المجتمع الدولي وبمقعد في مجلس حقوق الإنسان للمرة الخامسة على التوالي؟

رغم انسحاب الولايات المتحدة من مجلس حقوق الإنسان الدولي في عام 2018، إلا أنها لم تتوقف عن ممارسة الابتزاز والتهديد والوعيد والضغوط على الدول الأعضاء بالمجلس، بغية التحكم أو التأثير على قرارته المنصفة والمنحازة لحقوق الإنسان في مناطق الاحتلال والمعرضة لأقصى درجات الحصار والقهر والاستعباد.

لأن موقف الصين واضح - وضوح الشمس - طول تاريخها المعاصر في تقديم التأييد والدعم، المادي والمعنوي، لقضايا العالم العادلة، والمصيرية والمشروعة، وبالذات الدول النامية، وفي مقدمتها العربية، فمن الطبيعي أن تحظى بثقة المجتمع الدولي، ويجري التصويت لها للمرة الخامسة على التوالي بمجلس حقوق الإنسان.

منذ افتعالها معركة تجارية واقتصادية وسياسية مدبرة ضد الصين، تسعى إدارة الرئيس دونالد ترامب، لأسباب داخلية محضة، لعرقلة نمو الصين المتصاعد، ولجر العالم إلى أتون ما يسمى بـ حرب باردة جديدة، تتعارض مع المصالح الأساسية للشعبين الصيني والأمريكي، ومع التوجه الدولي الحثيث نحو التنمية والتقدم.

بالعودة إلى الوثائق التاريخية بين واشنطن وبكين، وفي مقدمتها بيان شنغهاي الذي تم التوقيع عليه في عام 1972، أقر الجانبان أنه بينما هناك اختلافات جوهرية بين الصين والولايات المتحدة في أنظمتهما الاجتماعية وسياستهما الخارجية، فإنه على الجانبين- بغض النظر عن أنظمتهما الاجتماعية- أن يقوما بإدارة علاقاتهما على أساس مبادئ احترام سيادة وسلامة أراضي جميع الدول، وعدم الاعتداء على الدول الأخرى، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول الأخرى، والمساواة والمنفعة المتبادلة والتعايش السلمي.

نتيجة لهذا البيان، حقق الجانبان الصيني والأمريكي نهضة غير مسبوقة في العلاقات الثنائية، وأصبحا يمثلان الآن أكثر من ثلث الناتج الاقتصادي العالمي، وأكثر من 50 في المائة من النمو العالمي. وتضاعف حجم التجارة الثنائية بأكثر من 250 مرة، منذ الأيام الأولى للعلاقات الدبلوماسية، وشكل خمس الإجمالي العالمي، وقفزت الاستثمارات المتبادلة من الصفر تقريبا إلى ما يقرب من 240 مليار دولار، وبلغت الزيارات السنوية المتبادلة بين الشعبين إلى 5 ملايين.

مثلما حدث مع كوبا - ويتكرر الآن مع الصين - أصبحت العقوبات الاقتصادية سلاحا مشهرا للولايات المتحدة تهدد به كل من لا يحقق مصالحها، حتى باتت أكثر الدول استخداما لسلاح العقوبات الاقتصادية، وأكثرها مبادرة لفرضه سواء من جانب واحد أو عبر الحشد الدولي من خلال المنظمات الدولية لا سيما الأمم المتحدة.

لأن معظم دول العالم انتبهت إلى تلك الحقائق الثابتة والمريبة عن الموقف الأمريكي، ووعت من هي الدولة العظمى التي تمارس - فعليا - التمييز العنصري والعقائدي، ووحشية الشرطة وتعذيب السجناء، وإبادة السكان الأصليين، فقد انحاز المجتمع الدولي إلى مصالحه، وأعطى صوته لمن يستحق في المحافل الدولية، وعلى رأسها مجلس حقوق الإنسان، لتفوز كوبا والصين بمقعدين دوليين مرموقين.

فهنيئا لهاتين الدولتين الصديقتين، كوبا والصين شعبا وحكومة وقيادة، هذا الفوز المستحق بجدارة، وسجلهما المشرف في مجال إعلاء حقوق الإنسان، وهنيئا لكل شعوب العالم، وبالذات النامية، المتطلعة للحرية والعدل والمساواة والتنمية والتقدم.

[email protected]

كمال جاب الله يكتب: "تعظيم سلام" للمرأة الأفغانية

هذا العنوان كتبته نصًا على رأس موضوع مطول، تضمنه كتابي بردًا وسلامًا على أفغانستان ، الصادر في يوم 30 يونيو من العام الماضي.

كمال جاب الله يكتب: تهانينا لـ سايجون.. تعازينا لـ كابول

الأسبوع الماضي، كتبت عن الفرق بين سقوط كابول الكارثي، في أيدي الحكم الديني المتطرف، وبين تحرير سايجون البطولي، من الاحتلال الأمريكي البغيض.

كمال جاب الله يكتب: الفرق بين سقوط كابول وتحرير سايجون

في الملمات والشدائد والحروب، تقاس وتختبر قوة الدول، والأمم، والحكومات، هل هناك ما هو أشد وأقسى مما يواجه العالم الآن من تحديات ومحن ومصائب؟ عندما سلطت

كوبا: "الوطن أو الموت .. سننتصر"

يلجأ الكوبيون إلى استلهام عبارة فيدل كاسترو: الوطن أو الموت.. سننتصر ، تعبيرًا عن تصميمهم على النصر، حتى عندما يعتقد البعض أن كل شيء قد ضاع.

كمال جاب الله يكتب: شكر واجب .. وذهبية لليابان

سببان يدفعانني بشدة لتوجيه الشكر لليابان، أولهما: تعاونها - الإضافي - لبناء مرفق العيادات الخارجية بمستشفى أبو الريش للأطفال بالقاهرة، والثاني: نجاحها

سلامة والحفني و"تسييس" الجائحة

قامتان مصريتان مرموقتان تشرفت بمزاملتهما أمس الأول، والاستماع إليهما، والتعلم منهما، خلال حديثهما الأكاديمي والدبلوماسي والقانوني، بخصوص إعادة فتح ملف

جمهورية السيسي من شرفة البرج الأيقوني

بعد انقطاع عن زيارة العاصمة الإدارية امتد لنحو عام ونصف العام، عدت إليها منذ أيام، لأشهد بعيني ملحمة وطنية، وسواعد فتية مصرية، وصديقة، يرقى إنجازها إلى

يابانيون يهتفون: أوقفوا الأولمبياد!!

بينما يجب ألا يشهد أحد مجددًا اللهب الناجم عن الانفجار الذري، آمل أن تكون الألعاب الأولمبية ناجحة، وأن تستمر شعلتها لفترة طويلة .

أغرب "أولمبياد متحورة" في التاريخ

الباقي من الزمن أيام معدودة لانطلاق أغرب أولمبياد في التاريخ بالعاصمة اليابانية طوكيو؛ حيث ستعقد بدون جمهور وبأقل عدد من التمثيل الدولي، رسميًا ورياضيًا.

تعاطفًا مع كارثة "أتامي" باليابان

فرضت الانهيارات الأرضية المروعة والصادمة، التي وقعت بمدينة أتامي اليابانية، نفسها، على جانب من لقاء ودي عقد مساء أمس الأول، السبت، بضاحية الشيخ زايد، وحضره نخبة من أعضاء نادي طوكيو، TOKYO CLUB.

"عبد الله" يهزم الوباء والحصار

على الرغم من الحصار الأمريكي المقيت، تمكن فريق كوبي من تطوير لقاح يقضي على المتحورات الموجودة لـ كوفيد - 19 بنسبة 92.28 ويحمل اسم عبد الله.

مغزى الحكم بحبس وزير العدل الياباني

سوف أظل أذكر ما حييت القصة الدرامية لانتحار الرئيس الأسبق لجمهورية كوريا الجنوبية، روه مو هيون، هربا من فضيحة ألمت به، وبقرينته أساسا، بعد مغادرته للمنصب،

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة