آراء

محمود ياسين .. ونهر الأحزان!

18-10-2020 | 08:41

برغم الإيمان الشديد الذي لايتزعزع؛ بأن الموت هو (كمالة) الحياة .. إلا أن القلب لايستطيع أن يمنع طوفان نهر الأحزان الذي يجتاح أركان جدران الروح، ولا تستطيع المآقي أن تكبح شلالات الدموع!


وها نحن نرى فتيل قناديل شارع الفن - في مصرنا المحروسة - وهي تذبل، وتخبو، وتموت، واحدة تلو الأخرى، لتتركنا نعزي بعضنا البعض في سرادقات الوفاء والعرفان لجيل الرواد من العمالقة، هؤلاء الذين أثروا الحياة الفنية المصرية طوال نصف قرن من الزمان، واقترنت بوجودهم على الساحة سمات وقسمات ونفحات .. ما أطلقنا عليه لقب "الزمن الجميل" .

لقد ودعنا مؤخرا أحد رموز هذا الزمان الجميل؛ وهو الفنان/محمود ياسين؛ الذي خرج من عباءة الثوار ونسل الفدائيين؛ كابن من أبناء المدينة الباسلة "بورسعيد"؛ ليعود إليها كـ"محام" بعد حصوله على ليسانس الحقوق من جامعة عين شمس في العام ١٩٦٤؛ وهو لم يتخط بعد عامه الثالث والعشرين؛ ليرفض "الوظيفة الميري" التي رشحته لها مكاتب القوى العاملة آنذاك'؛ وكأنه يحمل روح التمرد منذ خروجه إلى الحياة العملية؛ أو لنقُل أن "جذوة الفن" التي بدأ اشتعالها في تجاويف الشرايين؛ هي التي حرضته على إعلان التمرد على قيود وأغلال الوظيفة؛ ليذهب باحثا عن ذاته المتوهجة إلى أحضان المسرح القومي ليجتاز عدة اختبارات؛ يؤهله لاجتيازها - للدخول من بوابة الفن - قامته الفارهة وصوته الجهوري ذي النبرة المائزة المحببة الفخمة الذي لايحتاج إلى دعمه بميكروفونات لإيصال ترددات صدى الصوت في جنبات المسرح ؛ وتزكيه فتوته وشبابه الغض - وبخاصة أن نجوم المسرح والسينما معظمهم وقتذاك كانوا في طريقهم إلى حافة الغروب العُمري والفني - إلى اقتحام أدوار البطولة؛ وساعدته "جينات الثوار" التي تجري في دمه - بحكم المولد والنشأة - إلى ترشيحه لأدوار البطولة في المسرحيات التي تحمل في طياتها روح التمرد والثورة والبحث الدائم عن الكرامة والحرية والعدالة؛ فيتألق في مسرحية (ليلة مصرع جيفارا) للكاتب /ميخائيل رومان وإخراج عبقري المسرح/كرم مطاوع .. رائد التمرد على النمط المسرحي الذي كان سائدا منذ جورج أبيض ونجيب الريحاني ويوسف وهبي؛ ليبزغ نجم (ياسين) وينطلق بداخله شيطان الشعر إلقاء وكتابة من وحي ثقافته الواسعة وقراءاته التي شملت مجالات شتى؛ ليثبت أن الفنان بلا ثقافة موسوعية مثله كمثل شجرة بلا ظلال أو ثمر ؛ فيلعب دور "البطل" في العديد من الأفلام أمام مشاهير النجوم والنجمات - على سبيل الأمثلة لا الحصر لضيق المساحة - يساعده في الانتشار والنجاح وتقدم الصفوف وأفيشات الإعلانات؛ الحالة المزاجية للإحساس الجمعي للشعب المصري بعد مرارة الهزيمة في العام الحزين ١٩٦٧؛ ليفتح ذراعيه - بحثا عن بطل - للقادم الجديد في عالم السينما والمسرح؛ ليدخل من الباب الملكي ليصل إلى قمة جبل النجاح بمشاركته "سيدة الشاشة العربية /فاتن حمامة" في "الخيط الرفيع"؛ هذا الفيلم البالغ الروعة الذي يُعد التأكيد الفعلي لتثبيت أقدامه على طريق النجومية والشهرة والمجد في عالم الفن.

ولا أخفي سرا إذا قلت: إن هذا الفنان الجميل بوسامته وحضوره وما يتمتع به من كاريزما خاصة آخاذة كان "فتى أحلام" الذين "جايلوه" من المراهقين والمراهقات على السواء؛ كلُِ بتطلعاته وآماله وأحلامه؛ ليس هذا فحسب.. بل فتح المجال بصوته الرخيم الذي ينشد الشعر بإيقاعاته الآسرة؛ إلى اندفاع الشباب الذي عاصر بداياته الفنية؛ لقراءة هذا الشعر من بين دفتي دواوين أصحابه مثل عبدالرحمن الشرقاوي وصلاح عبدالصبور وصلاح جاهين وغيرهم؛ وليصير هو الفنان الشامل الذي يترك التأثير الإيجابي في وجدان معاصريه؛ ليظل الإعجاب بفنه منذ ظهوره على الساحة في غبش وضباب الحرب والانكسار والانتصار .. حتى لحظات الوداع إلى مثواه الأخير؛ ولكنه سيظل علامة فارقة في تاريخ المسرح والسينما لعدة عقود قادمة؛ فالشعوب لاتنسى من صنع لها السعادة والفرح وغمرها بالبهجة؛ وقام بتجسيد بطولاته ومعاركه منذ فجر التاريخ؛ فالبطل في عُرف الإحساس الجمعي.. لاينهزم ولا يموت، وكذلك المبدع الحقيقي!

كلمة أخيرة .. أسوقها معاتبة - إلى أصحاب الصفحات الإخبارية والفنية في أعمدة الجرائد والمجلات المصرية - لكل الأقلام التي تاجرت بمرض (الرجل) والإعلان عن حقيقة ونوع المرض الذي يكابده؛ غير عابئين بأن هذا "الدماغ" الذي استطاع أن يحتفظ بملايين القصائد الشعرية والنصوص المسرحية والمواقف الإنسانية؛ وحياته الشخصية بعيدا عن "خشبة المسرح" و"بلاتوهات السينما"؛ يتطلب نوعا من الراحة والهدوء والاستقرار الذهني في ختام تلك الرحلة الطويلة؛ ولكنها صاحبة الجلالة الصحافة؛ مهنة النبش في صفحات التاريخ والمرض.. والإضاءة على مسارات زورق الحياة في نهر الأحزان.

رحم الله فقيد الفن من زمنه الجميل!

أستاذ ورئيس قسم الإنتاج الإبداعي بأكاديمية الفنون

(ريما) الإخوان .. والأعمال الفنية الوطنية

(رجعت ريما لعادتها القديمة) هو أحد الأمثال العربية الشهيرة، والذي بقي إلى يومنا هذا، ويُضرب للشخص الذي يعود إلى عمل بعد أن قرر التوقف عنه، و أصل المثل

الخوف .. الفكرة الهلامية السوداء .. والأغراض السياسية!

قال العقاد: الخوف من الموت غريزة حية لا معابة فيها، وإنما العيب أن يتغلب هذا الخوف علينا ولا نتغلب عليه! وقال صلاح جاهين: سهـِّـيـر ليـالي ويـامـا لفيـت

بين يوم تاريخي لمصر .. ويوم الأحزان للإخوان

لم يكن موكب المومياوات الملكية يوما عاديا وينقضي، لم ولن يكون حدثا عابرا في حياة المصريين، لقد سطره التاريخ من أوسع أبوابه، كحدث تاريخي أثري مائز، وفني

كبسولة الوعي الأثري والحضاري

مازلت في حالة انبهار لا مثيل له لا تنقطع ولن تنقطع منذ بدء متابعتي لاحتفالية الدولة المصرية لرحلة المومياوات الملكية من المتحف المصري بميدان التحرير حتى

سيمفونية الانتماء للوطن!

متى سنستمع إلى سيمفونية الانتماء الحقيقي لهذا الوطن العظيم.. نحن نمتلك المايسترو القابض على عصاه، القائد الحكيم الوطني النزيه لا ينقصنا شيء؟!

مارس .. وأعياد المرأة

كيف يكون للمرأة عيد، وهي عيد لكل الأعياد؟! أليس من غرائب وعجائب كوكبنا هذا؛ أن يكون شهر (مارس/إله الحرب عند الإغريق)؛ هو شهر الاحتفال في اليوم الثامن منه

دور الفن .. وجذور الانتماء للوطن

استوقفتني لكونفوشيوس مقولة يؤكد فيها دور الفنون حين قال: "ضع الألفاظ موضعها، فحين لا تضع الألفاظ موضعها تضطرب الأذهان وتفسد المعاملات، وحين تفسد المعاملات

أطفالنا .. وشجرة الوطنية!

ليس من المستغرب أن يهتم علماء الاجتماع بما يسمى "أدبيات التربية"، والتركيز على أهميتها في عالمنا المعاصر، فالأوطان تُبنى بالأفراد الذين يؤمنون بالانتساب

فساد الرأي

يقولون: إن المُؤيد الدائم والمُعارض الدائم هما أصحاب الرأي الفاسد! تأملت هذه المقولة التي قادتني إلى أن أراقب ما يدور حولي من مواقف انقسم فيها الناس بين

الترند .. وسنينه!

بُحت حناجرنا وأُنهكت أقلامنا من جراء المناداة بضرورة الالتزام بميثاق الشرف الإعلامي الذي يخرج عنه بعض مقدمي البرامج بشكل يثير حفيظة المجتمع وتقف الدنيا

الحُب !

بالتأكيد سنتفق سويًا على أننا نحتاج أحيانا إلى أن نسند ظهورنا إلى الحائط ونحلق في السماء أو إلى سقف الغرفة؛ لنستغرق في استعراض وتأمل مفردات حياتنا من علاقات

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة