عرب وعالم

وسط انقسامات حادة... ناخبو بوليفيا يدلون بأصواتهم في انتخابات تخيم عليها ظلال العنف

16-10-2020 | 10:59

بوليفيا‭ ‬

الألمانية

يدلي الناخبون في بوليفيا بأصواتهم يوم الأحد المقبل في انتخابات عامة ورئاسية في خضم جدل ليس من المرجح أن يؤدي إلى تحقيق الاستقرار في البلاد بعد عام من الاضطراب السياسي.


وتوقع محللون تحدثوا لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) احتمال أن تكون هناك اتهامات بحدوث تلاعب في الانتخابات، سواء فاز مرشح تيار اليسار، لويس أرسي، أومرشح الوسط، كارلوس ميسا، وكذلك تكرار أعمال العنف التي أدت إلى استقالة الرئيس السابق ايفو موراليس قبل عام.

وقال المحلل السياسي بول أنتونيو كوكا لـ "د.ب.أ" إن "المجتمع البوليفي مستقطب" بين حزب "الحركة نحو الاشتراكية" الذي ينتمي إليه موراليس وأرسي، والذي حكم البلاد لمدة 13 عاما، وبين معسكر الوسط المحافظ الذي اعتزم الإطاحة بالحزب من سدة الحكم.

وكان موراليس، أول رئيس للبلاد من السكان الأصليين، أعلن أنه فاز بولاية رابعة عقب الانتخابات التي جرت في البلاد في أكتوبر من عام 2019، ولكنه اضطر إلى الاستقالة، والذهاب إلى المنفى خارج البلاد تحت وطأة مزاعم بحدوث تزوير، واحتجاجات وضغط من الجيش.

وتولت مقاليد الأمور آنذاك السيناتور جانين آنييز التي تنتمي لليمين، على رأس حكومة مؤقتة، رغم أن حزب "الحركة نحو الاشتراكية" لا يزال يتمتع بالأغلبية في الكونجرس.

وقال المحلل كوكا: "تعتمد نتائج الانتخابات على عدد كبير من الناخبين الذين لم يحددوا موقفهم بعد."

ويتوقع على نطاق واسع فوز أرسي، الذي تولى حقيبة وزارة الاقتصاد لفترة طويلة في عهد موراليس.

ولكن في حال لم يتمكن من الفوز بـ 50 في المئة من إجمالي عدد الأصوات، أو 40 في المئة، وبزيادة 10 في المئة عن ميسا ، ستشهد الانتخابات جولة إعادة والتي يمكن أن يفوز بها ميسا (من تيار الوسط)، الرئيس الأسبق للبلاد (2003 – 2005).

ويأتي خلف أرسي وميسا، ضمن المرشحين الستة في الانتخابات الرئاسية، زعيم الاحتجاجات، المرشح اليميني لويس فرناندو كاماتشو، والذي يعتقد محللون بأن لديه فرصة للفوز.

ورغم أن الرئيس السابق ايفور موراليس يعيش الآن بمنفاه في الأرجنتين، يظل له تأثير واسع وحضور قوي في الانتخابات، حيث يرجع إليه مؤيدوه الفضل في تحقيق الرخاء ومزيد من المساواة في بوليفيا.

وكان موراليس، وهو مزارع سابق للكاكاو، قام أثناء رئاسته للبلاد بتأميم احتياطات النفط والغاز، ووجه الاستثمارات نحو البرامج الاجتماعية والبنية التحتية، وحقق مستوى من النمو الاقتصادي فاق متوسط ما حققته دول المنطقة.

وقال الخبير في مجال العلوم السياسية، مارسيلو أركويبا، إن موراليس أتاح لكثير من الفقراء التغلب على الكثير من العقبات".

وحظي السكان الأصليون في بوليفيا، والذين يمثلون حوالي 40 في المئة من تعداد سكان البلاد الذي يبلغ إجمالا 12 مليون نسمة، بفرص تماثل نهاية نظام الفصل العنصري في دولة جنوب إفريقيا، بحسب مارك فيزبروت، من "مركز أبحاث الاقتصاد والسياسات" الأمريكي.

وينظر مؤيدو الرئيس السابق إلى الأحزاب الرئيسية التي تتحدى حزب "الحركة نحو الاشتراكية"- والتي تشير إلى موراليس على أنه كان سلطويا وفاسدا- على أنهم يمثلون نخبة عنصرية من البيض أو المستيزو (وهم مجموعة عرقية نتاج تزاوج المستعمرين الأوروبيين، والإسبان على وجه الخصوص، بالسكان الأصليين).

وتصدرت آنييز عناوين الصحف في شهر يناير الماضي عندما وصفت أعضاء حزب "الحركة نحو الاشتراكية" بأنهم "همج"، رغم أنها تنكر أنها عنصرية.

وكانت ادعاءات الفساد ضد موراليس العام الماضي، محل تساؤل أكثر من عشرين من أعضاء الكونجرس الأمريكي.

ويعتقد فيزبروت أن منظمة الدول الأمريكية "كذبت" في تأييدها ادعاءات الفساد بسبب ضغوط أمريكية للإطاحة بالحكومة اليسارية ، والسماح لآنييز، بشن انقلاب بحكم الواقع ، وهي مزاعم تنفيها المنظمة.

ويقول أركويبا إن آراء حزب "الحركة نحو الاشتراكية" التي تتسم بالاستقطاب، لا تستند إلى الخلافات السياسية فحسب، بل إلى الهوية الاجتماعية أيضا، وأضاف: "هناك انقسامات بين الشرق والغرب، وبين المناطق الحضرية والريفية، وبين البيض والسكان الأصليين، وبين الطبقتين المتوسطة والدنيا".

وفي نفس الوقت، انسحبت آنييز من السباق الرئاسي في سبتمبر الماضي على خلفية تأخرها في استطلاعات الرأي العام عن المرشح الاشتراكي لويس أرسي. وواجهت الحكومة المؤقتة اتهامات بالفساد والقمع الوحشي لمؤيدي حزب "الحركة نحو الاشتراكية"، ووسائل الإعلام الناقدة لها.

وأثارت أحداث عنف في فترة الاستعداد للانتخابات مخاوف من تكرار الاشتباكات التي شهدتها بوليفيا في أعقاب انتخابات العام الماضي، من مؤيدي موراليس ضد الشرطة وخصوم الرئيس السابق، والتي لقي خلالها أكثر من 30 شخصا حتفهم.

واندلعت احتجاجات جديدة في شهر أغسطس الماضي، عندما تم نصب حواجز على الطرق في أنحاء البلاد على يد أنصار "الحركة نحو الاشتراكية"، وأعضاء نقابات العمال كاعتراض على تأجيل الانتخابات بحجة تفشى جائحة كورونا ، و التي رأي البعض أنها محاولة من جانب آنييز للتشبث بالسلطة .

ونتيجة لهذه الاحتجاجات الأخيرة، تضررت المستشفيات وتردد أن عشرات المرضى فارقوا الحياة نتيجة نقص إمدادات الاكسجين.

وأثار ممثلو حزب "الحركة نحو الاشتراكية" احتمال عدم قبولهم فوز ميسا في الانتخابات، كما ظهرت مجددا في البلاد الجماعات شبه العسكرية، بحسب ما ذكره المحلل السياسي جابرييل فيلالبا.

ومهما كان الفائز بالانتخابات، سيرث الرئيس المقبل لبوليفيا نظاما صحيا عانى كثيرا من وطأة وباء كورونا، واقتصادا يتوقع البنك المركزي في البلاد له أن يسجل انكماشا بنسبة نحو 6 في المئة خلال العام الجاري.

ويرى المحللون أملا ضئيلا في إمكانية أن تحقق بوليفيا الوحدة والاستقرار تحت حكم أرسي التكنوقراطي ، أو ميسا الذي يفتقد للكاريزما.

ويرى كوكا إن ميسا "ربما لن يكون قادرا على الحكم" إذا ما فاز ولكن حصل حزب الحركة نحو الاشتراكية، على عدد كبير من المقاعد في الكونجرس.

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة