Close ad

"معجزة إلهية" .. يكتبها د. شوقي علام: من فقه الواقع .. روح أكتوبر المعاصرة

16-10-2020 | 11:55
معجزة إلهية  يكتبها د شوقي علام من فقه الواقع  روح أكتوبر المعاصرةد. شوقي علام مفتي الجمهورية

تمر علينا ذكرى النصر والعزة، ذكرى السادس من أكتوبر، التى أعادت لمصر والأمة عزتها وكرامتها ورفعت راياتها عالية شامخة لتؤكد وبصورة عملية أن هذه الأمة لا تعيش إلا عزيزة كريمة مُهابة بوحدتها ووعيها بمخاطر المرحلة وتحدياتها، وبتعود أولادها على البذل والعطاء، وتخلق أبنائها بالتضحية والفداء.

نعم؛ إنها ذكرى فارقة فى تاريخ أهل مصر الحديث، فقد أدرك الشعب المصرى بجلاء التحديات وخيوط المؤامرة على بلاده المحروسة والمحاولات الخبيثة لاحتلال أراضيه واختراق الأمن القومى للبلاد وتهديد حضارته وقواته المسلحة ومؤسساته الوطنية بصورة علنية ومكشوفة، هنا تلاحم المصريون قيادة وجيشًا وشعبًا فأعلنوا خطورة هذا الوضع وأعلنوا تقويض خطط العدو التوسعية، وقضوا على أساطيره الشائعة فى هذه الحرب الخالدة.

لقد سرت بين جيل حرب العبور على اختلاف مشاربهم وأعمارهم ومناطقهم روحٌ مباركة كانت حاضرة فى وجدان أفراده عملت على توحيد جهوده، وقيادة خطواته، وصناعة قواته، وإلهاب عزيمة رجاله، فضلا عن تحقق جموع هذا الشعب بالانتصار الأعظم، وهو الانتصار على النفس والمصالح الضيقة بتغليب مصلحة الوطن والالتفاف حول قيادته مع إعلاء قيم الكرامة والشموخ والأمل وصناعة المستقبل والتضامن والبذل والتضحية والفدائية والعلم والعمل والاجتهاد والإتقان.

وهو أمر ليس بجديد على الإنسان المصرى ومعدنه الأصيل الذى يزداد بريقًا فى عصيب الأوقات، وشديد الحالات، فعلى هذا الدرب المجيد وبهذه الروح البطولية يواصل الجيل الحالى من أبطال القوات المسلحة والشرطة تقديم أروع الملاحم فى البطولة وبذل أنبل نماذج الفداء والتضحية لاستكمال مهام مقدسة تقتضى تأمين كل الاتجاهات الاستراتيجية للدولة المصرية، كمسار أول للبرنامج المتكامل الحكيم.

كما تعمل - بجدٍّ وتضحية - جماهير الشعب المصرى ومؤسسات الدولة المعنية بحسب اختصاصات كلٍّ منها فى المسار الآخر وبصورة موازية للمسار الأول لتحقيق أهداف خطة القيادة المصرية الطموح للتنمية المستدامة التى ستجعل من مصر »دولة العلم وبناء الإنسان« مع تنمية هذه الأرض المباركة وتعمير ربوعها ومختلف نواحيها على جميع الأصعدة والمجالات.

لقد أكد المصريون فى المواقف العصيبة التى مرت على الوطن فى السنوات العشر الماضية أن روح أكتوبر لا تزال سارية فيما بينهم؛ فهم أمة واحدة لم تزدهم المؤامرات والمكائد التى خطط أهل الشر لها وأنفقوا عليها أموالًا طائلة إلا توحدًا على قلب رجل واحد، وإصرارا على مواصلة المسيرة نحو البناء والتنمية، مزامنة مع مواصلة الجهاد المقدس ضد المرجفين وأهل البغى والإرهاب والفساد! فالحياد فى قضايا الدولة الوطنية وثوابت الأمن القومى المصرى خيانة عظمى لا يعرفها المصريون الشرفاء، انطلاقًا من الواجب الوطنى والشرعى حيث أمرنا الله تعالى بالثبات فى مواجهة الأخطار، فى قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِين» [الأنفال: 45- 46].

ولا يخفى أن الاحتفال بانتصارات أكتوبر فى هذه المرحلة الفارقة التى نعيشها بتحدياتها وخطورتها وصعوبتها يحتاج من كلِّ مصرى مخلص لوطنه، أمين على واجبه ومسئوليته، استعادة روح النصر والأمل وطاقة الجد والعمل التى أشاعتها حرب 6 أكتوبر 1973م واستغلالها بالانطلاق من عناصرها ومقوماتها ومظاهرها الراقية وقيمها العالية التى تحلى بها جيل النصر والعبور باعتبارها منهج حياة ينبغى الالتزام به فى التعامل مع قضايا الوطن وتحدياته عبر العصور.

فما أحوجنا إلى العمل الجاد على استمرار سريان روح نصر أكتوبر واستعادة سماته من الالتحام والإيثار والمحبة والفداء والتضحية، واستغلال عناصره ومقوماته بالفكر والإرادة والعمل والإتقان والإخلاص فى رفع راية الوطن عالية خفاقة حتى نحقق عبورًا جديدًا لهذا البلد الأمين، ونصرًا عزيزًا يضاف إلى أمجاد هذا الوطن العزيز ، لتعود لمصر مكانتها اللائقة إقليميًّا ودوليًّا كما ورثناها جيلًا بعد جيلٍ كريمةً عزيزةً مُهابةً فى الشرق وفى الغرب؛ فهى أمة الرباط والسلام والاستقرار والحضارة إلى يوم القيامة!

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

كلمات البحث