كتاب الأهرام

احتفاء.. واستهجان

14-10-2020 | 15:55

احتفاء بدوره المحورى فى الانتصار على النازية والفاشية فى الحرب العالمية الثانية, وكتاباته التى نال جائزة نوبل للآداب عن بعضها فى جانب، واستهجان لما شاب تاريخه من عنصرية وحملة شديدة ضد بعض مواقفه فى الجانب الآخر. هذا هو حال ونستون تشرشل فى ذكرى مرور 55 عامًا على رحيله عام 1965. المحتفون بتاريخه يُذكَّرون بفضله فى تجنيب بريطانيا مصيرًا مظلمًا عندما تولى رئاسة حكومتها عام 1940 فى لحظة كانت حالكة لحلفائها فى الحرب الثانية، وإصراره على مقاومة توسع ألمانيا النازية، ويستعيدون كتبه المهمة التى سجل فى بعضها جوانب من سيرته، وتاريخ بريطانيا العسكرى، عندما كان ضابطًا فى جيشها، وجوانب أخرى فى هذا التاريخ منذ نهاية القرن التاسع عشر، وحتى منتصف القرن العشرين.


ومن يستهجنون تاريخ تشرشل يستحضرون مواقف وسياسات تبناها، ويرون فيها عنصرية نذروا أنفسهم لرفضها فى احتجاجات بدأت فى الولايات المتحدة عقب مقتل شاب اسود خلال القبض عليه فى آخر مايو الماضى، وامتدت إلى دول أخرى. وشملت احتجاجاتهم ضد العبودية والعنصرية فى بريطانيا تشويه تمثال تشرشل أمام مبنى البرلمان فى لندن مرتين فى يونيو وسبتمبر الماضيين، إذ كتب المحتجون عليه كلمة عنصرى. لا يعتد من يُدينون تشرشل بجوانب عدة مجيدة فى تاريخه السياسى والعسكرى والأدبى، على نحو يندر مثله، فيما لا يلتفت من يحتفون بهذا التاريخ إلى ما شابه من عنصرية تجاه بعض الشعوب التى استعمرتها بريطانيا.

وفى الحالتين-الموقفين، يبقى تشرشل أكثر زعماء العالم فى العصر الحديث، أو على الأقل واحد من أكثرهم، إثارة للاهتمام والجدل فى أوساط مختلفة سياسية، وعسكرية، وتاريخية، وأدبية، وفنية، فى آن معًا. ولا غرابة فى ذلك، وهو مؤلف عدد من أهم الكتب التى صار بعضها مراجع مهمة، وفى مقدمتها كتاباه عن الحرب العالمية الثانية التى كان بطلها الأول بلا منازع، وهما التحالف الكبير الصادر عام 1950، والنصر والتراجيديا الصادر عام 1953. كما أنه أحد أكثر السياسيين إثارة للخيال الفنى، إذ صُنع أكثر من عشرة أفلام سينمائية عن جوانب مختلفة فى تاريخه وسيرته.

نقلا عن صحيفة الأهرام

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة