ثقافة وفنون

حمدي أبو جليل: لدينا سفه في الثقافة الجماهيرية ويجب التحول من الإنتاج إلى التوزيع

11-10-2020 | 19:47

حمدي أبو جليل

أميرة دكروري

أطل الروائي حمدي أبو جليل، منذ بدأت أزمة وباء الكورونا والتزام الناس منازلها، عبر صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، وذلك من خلال عدد من الفيديوهات التي كان يسجلها تحت عنوان "ما رواه حمدي".


احتوت تلك الفيديوهات التي استمرت منذ أشهر وحتى الآن على الكثير من الموضوعات في مختلف مناحي الحياة، حيث وجد حمدي أن تلك الفيديوهات هي الطريقة الأنسب لتصل إلى أكبر عدد ممكن من المتابعين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، وضمن تلك الفيديوهات كنت سلسلة تتحدث عن "الثقافة الجماهيرية" والمشكلات التي تواجهها حاليًا والحلول الجذرية التي قدمها أبو جليل.

وفي حديثه إلى "بوابة الأهرام"، أشار إلى أن عمله الذي يزيد عن الثلاثة عقود في الثقافة الجماهيرية يجعله قادرًا على سرد مشكلاتها وهو ما يجعله أيضًا مؤمن بقدرة الثقافة الجماهيرية على التأثير الإيجابي في الناس تبعًا للإمكانيات المتاحة لها، فيؤكد أبو جليل أن البنية التحتية للثقافة الجماهيرية بما تضمنه من مسارح وفرق متعددة للفنون الشعبية والمكتبات والورش وغيرها متوفرة بجميع أنحاء الجمهورية.

يشير حمدي إلى أهمية تفعيل دور الثقافة الجماهيرية حيث السبيل الوحيد لمواجهة الإرهاب الفكري والكامن في الكثير من الناس ربما حتى دون دراية منهم، وهو ما يجعل للثقافة دور كبير حاليًا خاصة مع توجيه الرئيس عبدالفتاح السيسي، لضرورة الاهتمام بالثقافة الجماهيرية كونها الثقافة الشعبية التي لديها القدرة على الوصول للناس وتوعيتهم بأهمية الفن وبضرورة التعدد وتقبل الاختلاف والإقبال على الحياة.

ويرى أبو جليل، أن الأزمة تكن حاليًا في أن الثقافة الجماهيرية تخاطب نفسها بدلًا من الناس، فبالفعل هناك جهود كبيرة تبذل لإنتاج مسرحيات ومؤتمرات وكتب، لكنها لا تصل للناس، بمعنى أنه يتم إنتاج كتب للكتاب، ومسرحية للمسرحيين، ولا يصلوا للناس، وهو ما يهدر أموالا طائلة تصل لعشرات الملايين في دائرة محدودة جدا.

يكمن الحل بحسب أبو جليل، في أن تتجه الثقافة الجماهيرية من إنتاج الفنون إلى توزيعها، فبحد تعبيره بدلا من إنتاج ما لا يقبل عليه الناس، تقوم بتوزيع ما يهتمون به، فمثلًا يتم إنتاج الكتاب في طبعة عدد نسخها يتراوح ما بين 500 إلى 1000 نسخة، وحين تنفذ لا يتم إعادة طباعتها نظرًا للوائح والمعوقات المالية، لافتًا أن تلك الأعداد واهية جدًا أمام احتياجات الناس واهتمامتهم.

وأشار إلى أن هناك عددا كبيرا من الهيئات والمؤسسات والمكتبات في جميع أنحاء الجمهورية التي إذا ما تم تسخيرها في توزيع الكتب التي يقبل الناس على شرائها سيكون الأمر أكثر جدوى وتأثيرًا.

ويضيف: "نحن لا يوجد لدينا شركات توزيع في مصر، فالمعتمد حاليًا هو توزيع الكتاب مثل الجرائد في الأكشاك وهي طريقة فاشلة تمامًا بالنسبة للكتاب نظرًا لاختلاف طبيعة كل منهم، فالكتب في حاجة إلة وقت كبير بالمكتبة حتى يلتفت لها القارئ".

"الحل في أن تصل تلك الثقافة إلى الجماهير، وذلك عن طريق المزاوجة بين الإنتاج والتوزيع، فمثلًا نسبة التوزيع في المكتبات الكبرى حوالي 45% هنا يأتي دور الثقافة الجماهيرية فتقوم بالتوزيع مثلًا بنسبة 20% وهو ما سيكون له مردود قوي وفعال للجميع، حيث ستقوم بإنعاش سوق النشر وضمان وصوله للجميع، الأمر نفسه بالنسبة للمسرح فبدلًا من إنتاج مسرحيات لا يراها الناس، يتم نقل المسرحيات التي يهواها الناس بممثليها إلى المحافظات بسعر رمزي وسيعود النفع كذلك على الجميع، ذلك بدلًا من إنتاج ما بين 500 إلى 600 عرض مسرحي سنويًا لا يعلم عنهم أحد، ويعمل فيها حوالي 10 الاف شخص هم فقط من يشاهدوها، ولا يتم حتى توثيقها أو نشرها عبر أي وسيلة في محاولة لأن تصل للناس". 


ولفت أبو جليل إلى أنه يوجد قرابة الـ 400 مكتبة في أنحاء مصر ما يجعانا قادرين على إحداث ثورة في عالم الكتاب في مصر، لكن الكثير من الناس لا يعلموا حتى بوجود تلك المكتبات ذلك لأن تلك المكتبات لا تبيع الكتب ولا تعرض سوى إصدارات وزارة الثقافة، لذا من الضروري استحداث لائحة لبيع الكتب بتلك المكتبات واختيار ما يناسب الوزارة من الكتب في القطاع الخاص وإتاحتها للناس، وهو ما سيثرى الحركة الثقافية ويوقف الإهدار.

وقال أبو جليل: "لدينا سفه في الثقافة الجماهيرية، فيوجد عدد كبير من الإدارات دون داع، فحين يكون المسئولون عن النشر أكثر من المطبوع من الكتاب فهذا سفه، فإنتاج الكتاب لم يعد مفهوم ما أوجد شوشرة على النشر لا داعي لها، بالتالي يجب الاكتفاء باكتشاف المواهب الشابة بالإضافة إلى المجلات الثقافية، لكن طبع أعداد زهيدة لمرة واحدة هي مجرد شوشرة".

والمشكلة الثانية التي أثارها أبو جليل تتعلق بالعمالة فأشار إلى أن هناك قرابة الـ 50 ألف موظف يعملون في الثقافة الجماهيرية على الأقل 30 ألفا منهم يحملون أفكارًا ضد الفنون والثقافة في مطلقها، فهم يحملون الثقافة الشائعة التي نسعى لتنويرها، ويؤكد أن كثيرون منهم يحملون فكرًا إخوانيًا حيث يحرمون الرقص والتشكيل والأدب، وهو ما يرفضه الشعب في داخله وتسعى الثقافة الجماهيرية لمحاربته.

الحلول لتلك المشكلات قد تبدو معقدة لكن أبو جليل يرى أنها بسيطة إذا ما توافرت الإرادة لذلك وتكاتف المثقفون والمسؤلون والمهتمون بالثقافة الجماهيرية.

وأشار إلى المبادرة التي قام بها وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني، حيث قام بتشغيل محركين ثقافيين من الشباب الفنانيين والمؤمنين بالثقافة الجماهيرية ودورها، لافتَا أنهم لا يلعبون أي أدوار حاليًا فلماذا لا يتم تفعيل دورهم عن طريق اسناد المواقع الثقافية لهم، لافتًا أنه يوجد قرابة 400 مكتبة في أنحاء مصر يعمل منهم 200 فقط !

بالإضافة إلى ضرورة تخصيص أحد المؤتمرات التي تعقد سنويًا لتوعية الموظفين بدروهم ورسالتهم، وليتم تثقيفهم بأهمية الغنى والرقص والأدب، خصوصًا أنهم يحضرون المؤتمرات بالفعل بحكم وظيفتهم.

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة