آراء

يحدٌث في أمريكا: مٌناظرة "ظل الرئيس"

11-10-2020 | 01:43

على العكس تمامًا من المٌناظرة الرئاسية الأولى بين ترامب ومنافسه الديمقراطي جو بايدن والتي كانت - كما ذكرت في مقال سابق - مليئة بالفوضى والتجاوزات والإهانات بين كلُ منهما وكانت عبارة عن صدام بين الشخصيتين لا أكثر ولا أقل، بل كانت المٌناظرة الأسوأ في تاريخ المٌناظرات الرئاسية السابقة.


على العكس من ذلك كله جاءت مٌناظرة نائبي الرئيس بين مايك بينس وكاملا هاريس كانت عبارة عن حوار راق ونقاش هادئ وقد يعود بفائدة أكبر على كل من ترمب وبايدين ويٌمكن أن يعود هذا النقاش بفائدة أكبر في توضيح الفروق الكبيرة بين برنامجي الفريقين بما يهُم جمهور الناخبين الأمريكيين.

ووصفها عدد من المٌحللين السياسيين بأنها قد تكون المٌناظرة الأهم من نوعها في التاريخ الأمريكي لأن كاملا هاريس هي الأولى من أصول هندية (الأمريكيين الأصليين) التي تظهر في مٌناظرة من هذا النوع والحقيقة أن ظهور كاملا هاريس في المشهد الانتخابي دعم موقف الديمقراطيين وأصبحوا يقدمون أداء أقوى حسب ما أظهرته آخر استطلاعات الرأي، وعلى الرغم من أن كاملا هاريس كانت مٌدعية عامة في كاليفورنيا وأن تاريخها الانتخابي كان سيئَا عندما ترشحت للانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي وجاءت في المرتبة الخامسة في نهاية المطاف ولم يستقبل جمهور الديمقراطيين حديثها بشكل جيد وقتها .. إلا أن المٌناظرة الأخيرة غيرت هذه الصورة عنها بشكل كبير .. ونتذكر أنه قبل أربع سنوات قدم مايك بينس والذي كان وقتها حاكمًا لولاية إنديانا .. قدم أداءً قويًا في مواجهة المٌرشح الديمقراطي الى جانب هيلاري كلينتون في انتخابات 2016 وهو السيناتور تيم كين القادم من فريجينيا ..

ونعود لمٌناظرة (بينس وهاريس) والتي جاءت لتعكس الفارق الكبير بين أداء رجلين يمثلان شيخوخة المنظومة الأمريكية وكل ما هو خروج عن المألوف في مناسبات كهذه وبين اثنين ينتميان بعمق إلى المؤسساتية الأمريكية بشكلها الكلاسيكي مع لمسات حداثية نظرًا لصغر عمريهما بالنظر إلى رئيسيهما وتنوع خبراتهما خلال تاريخهما المهني، وهو ما يُفسر الأداء المتقارب لكل منهما خلال المناظرة التي أعادت هيبة المناظرات التقليدية القائمة على المناورات العقلية مع الحسم في الإدارة والتي مثلتها الصحفية المخضرمة سوزان بيج من صحيفة "يو إس تودي" ومَثَّلَ كلا الطرفين بشكل حقيقي الطرف الذي ينتمي إليه سواء على مستوى اليمين المحافظ في حالة مايك بينس أو اليسار الديمقراطي التقليدي في حالة كاملا هاريس وأثبت كلاهما أنه مناور جيد ونجح كل منهما في قلب الطاولة في بعض النقاط، في حين فشلا أيضًا في الإجابة عن سؤالين أو ثلاثة، واحتمال أن اللحظة الاستثنائية التي تمٌر بها الولايات المتحدة الأمريكية على كافة المستويات والتي انعكست بشكل كبير على مشاهد المٌناظرة السابقة بين ترامب وبايدن هو ما جعل هذه المناظرة استثنائية بدورها على عكس أي مناظرة سابقة بين نواب المرشحين للرئاسة في الظروف العادية فحالة الاستثناء لا تأتي فقط من دخول رئيس الولايات المتحدة الأمريكية للمستشفى وخضوعه للعلاج والمراقبة الصحية حتى بعد خروجه من المستشفى، مع تشكك كبير في قدرات بايدن الصحية على مستوى إدارة العمل اليومي، ناهيك عن الاستمرار في منصبه بل تمتد هذه الحالة لمسألة الإغلاق الاقتصادي مع تصاعد حدة الاستقطاب السياسي والاجتماعي واتساع دائرة الاستعداد للعنف السياسي والاجتماعي كل هذا دفع الغالبية من الناس للنظر إليها بوصفها مناظرة بين الرئيسين المحتملين على المدى القريب أو المتوسط فهما الأكثر نشاطًا ويعكسان فكرة الرئيس المحتمل بعد كل من بايدن العجوز وترامب المريض في أذهان الناس .. وللحديث بقية

تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
عٌثمان فكري يكتب: نجوم مصرية في سماء شيكاغو (2-3)

أشرت في مقالي السابق إلى المكالمة الهاتفية التي تلقيتها من معالي السفير الدكتور سامح أبوالعينين القنصل المصري العام في شيكاغو، ووسط غرب الولايات المتحدة

عثمان فكري يكتٌب من أمريكا: نٌجوم مصرية في سماء شيكاغو (1 - 3)

في اتصال هاتفي مع معالي السفير الدكتور سامح أبوالعينين أحد نجوم الدبلوماسية المصرية العريقة هٌنا في الولايات المتحدة الأمريكية والقٌنصل المصري في شيكاغو

عثمان فكري يكتب من أمريكا: الحكاية فيها "تسلا"

القيمة السوقية لشركة تصنيع السيارات الكهربائية تسلا ارتفعت في ظرف 24 ساعة، وتخطت التريليون دولار يوم الإثنين الماضي عقب تلقيها أكبر طلبية على الإطلاق

عثمان فكري يكتب من أمريكا: لوبي مصري - أمريكي (3-3)

ومن الروافد الحيوية للوبي المصري - الأمريكي.. العٌلماء والباحثون والأكاديميون الذين تألقوا في الجامعات الأمريكية ومراكز أبحاثها ومعاملها ومنهم الباحث زايد عطية..

عثمان فكري يكتب من أمريكا: اللوبي المصري - الأمريكي (2 - 3)

وأكبر دليل على ما ذكرته من أن المصريين الأمريكان (المصريين الذين هاجروا إلى الولايات المتحدة واستقروا فيها وحققوا نجاحات كبيرة في شتى المجالات) يساهمون

عثمان فكري يكتب من أمريكا: اللوبي المصري - الأمريكي (1- 3)

تٌشير الأرقام الى أن أعداد المصريين بالخارج قد تجاوزت الــ 10 ملايين مواطن مٌوزعين في معظم دول العالم؛ وذلك وفقاً لإحصاء عام 2017، وهو آخر إحصاء لتعداد

عثمان فكري يكتب: مصر هي العنوان (3-3)

دوماً يُسعدني أن تكون مصر هي العنوان هٌنا في أمريكا وفي أي مكان، وأينما ذهبنا ستظل مصر هي العنوان وصاحبة القوة الناعمة الأقوى في الإقليم والمنطقة العربية،

عثمان فكري يكتب من أمريكا: مصر هي العنوان (2 - 3)

مصر هي العنوان.. كانت وستظل دومًا؛ سواء هٌنا في أمريكا أو غيرها.. مصر حاضرة هذا الأسبوع في نيويورك على المستوى السياسي والدبلوماسي؛ حيث زارها هذا الأسبوع

عثمان فكري يكتب: مصر هي العنوان (1 - 3)

مصر هي العنوان والحاضر الغائب دوماً في أي لقاء مع الأصدقاء العرب أو الأمريكان هٌنا في أمريكا، وبٌمجرد أن يعرف أحدهم أنني صحفي مصري وتتشعب الأحاديث والمٌناقشات

عثمان فكري يكتب: يحدث في أمريكا .. الذكرى العشرون

أول أمس السبت أحيت الولايات المتحدة الذكرى الــ 20 لاعتداءات 11 سبتمبر في فعاليات رسمية عند النٌصب التذكاري للضحايا هٌنا في نيويورك كان الوقوف دقيقة في

عثمان فكري يكتب: يحدٌث في أمريكا .. إيدا وبايدن وبارادار

تراجعت شعبية الرئيس جو بايدن بشكل كبير على خلفية الانسحاب الأمريكي المُزري من أفغانستان كما ذكرنا سابقاً وسارعت كٌبريات المؤسسات الإعلامية الأمريكية ومنها

عثمان فكري يكتب: انتهى الدرس يا "جو"

الهزيمة الكبيرة التي مٌنيت بها الولايات المتحدة الأمريكية في أفغانستان تجسدت كما ذكرت في مقالي السابق بالانسحاب المٌزري وغير مدروس العواقب والتداعيات والصعود

الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة