آراء

الامتنان .. طوق النجاة

10-10-2020 | 00:16

تضيق الحياة وتختفي الابتسامة من القلب ومن الوجه ويزحف التعب النفسي بألوانه ويجهد الجسد ونكاد نغرق، فنبحث عن طوق للنجاة، وعندما نجده "ونسارع" بالتشبث به وباحتضانه تتسع الحياة وتشرق القلوب والوجوه بنور لطيف يزيح الوجع ويفسح المجال للفرح وللبراح بأنواعه..


إنه الامتتنان، فمن خلاله "سنتنبه" لما لدينا ونسعد به والعكس صحيح، فغيابه يتسبب بالكآبة وبسرعة التوتر ونفاد الصبر، فالامتنان يجعلنا أكثر هدوءًا داخليًا وليس بالخارج فقط، أي بالتعاملات مع الناس، فيحسن الصحة النفسية وينعكس ذلك بالخير على الصحة الجسدية والعكس صحيح..

بالاعتياد عليه، سينمو داخلنا شعور جميل "وناعم" يدفعنا للرغبة في الانتباه لشغل حياتنا بما يزيدنا من السعادة وبتجنب ما يخصم منا، وبالعزوف عن الجدال والصراعات والسعي للفوز بالسكينة والسلام الداخلي وهما أهم مكونات الصحة النفسية..

يصعب أن نحس بالامتنان والوجه متجهم فلابد أن نبتسم عندئذ، والابتسامة تغير كيمياء الجسم - ولو لبعض الوقت -، فيفرز المخ هرمون الأندروفين الذي يحسن المزاج ويقلل التوتر ويخفض هرمون الكورتيزول الضار والمتسبب بالإجهاد ويحسن عمل الهرمونات المفيدة كالدوبامين والسيروتين التي تدير الإدراك والعقل والجسد..

يضاعف الامتنان القوة النفسية فتذكر نا لما لدينا يجعلنا أفضل وأقوى وأقل شعورا بالإحباط، فما حصلنا عليه سابقا وبعضه لم نكن نتوقعه سيجعلنا أكثر تفاؤلا بما نتمناه اليوم وأقل تعجلا وأكثر صبرا على ما نكره..

نود التعامل مع الامتنان كضرورة وليس كرفاهية، فغيابه يقلل المناعة النفسية والصحية ويضعف القدرات ويخصم من النجاح والعكس صحيح.

لا تنتظر حصولك على كل ما تريد لتكون ممتنًا، فعند حصولك عليه بلا امتنان ستكون قد أدمنت اللهاث بحثا عن المزيد والمزيد ولم تستمتع بما فزت به سابقًا ولن تتذوق متعة الامتنان ولا براحة..

كن ممتنًا بعد انتهاء أي مشكلة ولا تتذمر لوقوعها واسعد لأنها لم تكن أكبر..

من معوقات وموانع الامتنان الانشغال الزائد بالتفكير بالمستقبل ونسيان التركيز على الحاضر بما يحويه من نعم والمبالغة بالخوف على الأبناء أو التفكير بالمشاكل المادية أو بالعمل، والأفضل بذل ما نستطيع ثم "التشاغل" بما يفيدنا ويسعدنا..

اكتب يوميًا ما يشعرك بالامتنان، واحتفظ به بدفتر خاص لتقرأه عندما تغلبك الضغوط وسخافات البعض، فعندئذ يكون الامتنان طوق النجاة وقبلة الحياة التي تحمينا من الاضطراب النفسي ومن الاستسلام للضيق، وابدأ يومك ممتنًا وانهه كذلك وستتغير نظرتك للمضايقات وللعقبات..

كن ممتنًا دائما لكل ما لديك بدءا من أنك على قيد الحياة وترى وتسمع ولديك بيتا أو حجرة بمنزل عائلتك، وتتحرك ولا تحتاج لأحد ليساعك على أداء تفاصيل حياتك اليومية، وكل ذلك "يفتقده" الملايين عبر العالم..

ولا نعني بالامتنان الاكتفاء بما حققته، فهذا خطأ وأذى بالغ، فإن لم تواصل التقدم بحياتك ستتراجع حتما دون أن تشعر، فالامتنان الذكي يوسع لك حياتك ويزيد حماسك الداخلي ويدفعك للأفضل بعد تنفس الشكر والرضا والبراح وكل ذلك من مذيبات الإجهاد بأنواعه ومن أهم داعمي الصحة النفسية فاحرص على الفوز بهم دوما..
يحمينا الامتنان من اللهاث اليومي وراء تفاصيل الحياة والسماح لها بالتهامنا وبقضاء أوقاتٍ طويلة "نحدق" بالإنترنت والفضائيات ونطيل التوقف عند ما يضايقنا، ولا ننكر الضيق فهو شعور طبيعي ومن الخطورة ومن الخطأ والإضرار بالنفس كبته ولكن الرضوخ له أشد ضررًا..

لنتذكر القول البديع: الشيطان يذكرك بالمفقود لينسيك شكر الموجود، وخسائرنا ليست دينية فقط وهي معروفة، ولكنها دنيوية أيضا، فنسيان الشكر والتركيز على ما ينقصنا يتسبب باستنزافنا نفسيًا وذهنيًا وجسديا ويمنعنا من الفوز باستراحة محارب "لنغوص" بهدوء وبلطف في النعم ونتنفسها بعمق، لنهدأ وننقذ أنفسنا من "الدوامات" التي نغرق بها جميعا وتجعلنا نبذل الجهد الأكبر للحصول على نتائج أقل، فنتألم ويخصم ذلك مجددًا من طاقاتنا، ولو رحمنا أنفسنا وواظبنا على الامتنان اليومي والاسترخاء ولو لدقائق ويفضل إغماض العينين والاستلقاء على الفراش أو الجلوس والظهر باستقامة وإرجاع الكتفين للخلف قليلا والابتسام والتركيز على التنفس من الأنف فقط مع إغلاق الفم والشعور بالامتنان التام، ويمكن تكرار الحمد لله بلا صوت أثناء ذلك.

لا تنتظر انتهاء مشاكلك الحالية لتبدأ الامتنان، فأنت بأمس الحاجة إليه وقت الأزمات لترفع معنوياتك ولن تنتهي المشاكل، وهذا ليس تشاؤمًا بل طبيعة الحياة..

وصدق القائل من كان في نعمة ولم يشكر خرج منها ولم يشعر، ولا تنس أن الشكر يزيد النعم.. ولنتدبر قول الإمام علي كرم الله وجهه: إذا وصلت إليكم أطراف النعم فلا تنفروا أقصاها بقلة الشكر.

تذكر أن الإجهاد عدو الامتنان، فاقفز سريعا بعيدا عنه واسترح واسترخ واختر الامتنان لتقهر الإجهاد، والامتنان لا يكون باللسان فقط بل بالشعور وعندما يتمكن من القلب والعقل يصبح جزءًا أصيلًا من حياة الإنسان ويقودها..

وليكن شعارك المثل اللبناني الرائع" كبرها بتكبر وصغرها بتصغر"، فلتقم بتقليل التفكير بالمشاكل وتكثر من "استدعاء" الامتنان وستتضاعف مهاراتك في مواجهة مشاكلك وتنجح وتسعد نفسك كما أدعو لك من قلبي.. وفقك ربي وأسعدك.

نجلاء محفوظ تكتب: تربية الأطفال ونط الحبل

أجبرت أم طفلتها البالغة ثلاثة عشر عامًا على نط الحبل ثلاثة آلاف مرة يوميًا.. أصيبت الطفلة بأضرار صحية فادحة بالمفاصل والنخاع الشوكي، المؤلم أن الأم اختارت

نجلاء محفوظ تكتب: الشباب والبنات وزواج الصالونات

عاد زواج الصالونات أو الزواج التقليدي ليحتل الوسيلة الأكثر قبولا وانتشارا للزواج؛ وتختلف مساحات القبول الحقيقي له من الجنسين وخاصة البنات؛ فتراه نسبة

نجلاء محفوظ تكتب: علامات قرب انهيار الزواج

يفاجأ الكثيرون عند طلاق زوجين بعد زواج لسنوات طوال وقد يتبادلان التشهير والخصومة العنيفة أيضا بعده؛ ولا ينهار مبنى فجأة، فيسبق الانهيار شروخ وتشققات وعلامات

نجلاء محفوظ تكتب: حواء بعد الطلاق

يسارع من يتعرض لأي جرح بتنظيفه وتطهيره وعلاجه حتى لا يزيد ويسبب ألمًا أشد ويترك ندوبًا أو يتحول لمشكلة مزمنة.. هذا ما يغيب عن معظم المطلقات؛ فبدلًا

نجلاء محفوظ تكتب: العمل "ولقمة" العيش

نقر بالأهمية الكبيرة للمال ودوره الحيوي في توفير الحياة الكريمة وأن غيابه يمثل مشكلة تؤثر بالسلب على حياة صاحبها..

نجلاء محفوظ تكتب: أنت ونابليون والمستحيل

عندما يصف إنسان عدم تحقيقه لهدف ما بالمستحيل يقفز اسم نابليون وجملته الشهيرة: لا يوجد مستحيل بقاموسي..

الحسد والحاسد والمحسود

رأيت منذ سنوات طوال طفلًا صغيرًا ابتلع مادة كاوية تسببت بكارثة بالمريء؛ فوجئت يومئذ بالأم تقول بيقين رهيب: هذا بسبب الحسد؛ لأنني أسكن بشقة بها شرفة عكس أغلب الجيران..

عن تبرير القتل والخيانة

لم نتوقع يومًا أن نسمع تبريرًا للخيانة الزوجية أو قتل الأزواج؛ والتبرير حيلة نفسية؛ للتحايل بأسباب تجعل الخطأ مقبولًا اجتماعيًا للهروب من العقاب.. نفهم

عن قتل الأزواج والزوجات

عندما نسمع كلمة قتل نشعر بالغضب والانزعاج الشديد؛ فهي جريمة بشعة يقرر فيها شخص إنهاء حياة إنسان بمزيج بشع من الكراهية والرغبة القاسية بالإيذاء وأيضًا

حواء وآدم والتنمر

دخلت كلمة التنمر القاموس اليومي لمعظم الناس؛ خاصة حواء، التتي يبدو أنها تعاني أكثر من التنمر وتشكو منه كثيرا ومن مختلف الأعمار؛ بدءا بالطفلة الصغيرة وحتى الجدات..

وسائل التواصل والخيانة الزوجية

نرفض اتهام وسائل التواصل الاجتماعي بأنها السبب الوحيد لتزايد الخيانة الزوجية، ونتفق مع الدراسات التي تؤكد أنها تسببت بزيادتها وأعطت الجنسين فرصًا واسعة

الزواج والملل

يتسلل ببطء ويسرق السعادة الزوجية ويقلل فرص نجاح الزواج؛ ويتجاهله -مع الأسف- الكثيرون من الجنسين.. إنه الملل الزوجي الذي يزور كل الزيجات بالعالم؛ مهما

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة