ثقافة وفنون

نقاد: حسن طلب «شاعر الإنسانية».. ربط الشعر بالفلسفة

21-9-2020 | 13:48

حسن طلب شاعر الإنسانية

سماح عبد السلام

قالت الناقدة الدكتورة منى طلبة إن الشاعر حسن طلب يُعد أحد المتفردين في الشعر العربي المعاصر، إذ يمتلك أسلوبًا خاصًا نستشف من خلال قراءته معرفة أنه من كتب القصيدة حتى وإن لم تقرأ اسمه عليها.


جاء ذلك خلال اللقاء الذي عُقد أمس الأحد بالمركز الدولي للكتاب لمناقشة ديوانه الجديد "ما كان في الإمكان.. كان"، والصادر عن الهيئة العامة للكتاب، وأدار اللقاء الناقد رضا عطية، وشارك فيه الناقد سيد العيسوي.

وأكدت "طلبة" أن هذا الديوان بصفة خاصة كان ملفتًا من حيث ما ابتدعه فيه الشاعر سواء على مستوى اللغة أو بناء الديوان ككل لأنه أمهر الشعر برحلة فلسفية مكانية، فضلًا عن أنه قدم في كل ديوان شيئا جديدًا غير مسبوق.

ورأت الناقدة أن سمة وشائج تربط أبو العلاء المعري بحسن طلب، ليس من بينها نبوة اللغة العربية فحسب، وإنما أيضًا التزامهما ذو الشأن البعيد واستنطاق موسيقى الحروف وإطلاق عزف الأصوات واقتران الفلسفة بالفن لدى كليهما، كذلك الالتزام بقضية إنسانية على طول المسار لدى أبو العلاء وطلب مع اختلاف ألوان بديع القصائد لدى كليهما، وأضافت "لكنهما يختلفان ولا سيما في إطار بعض الأمور، حيث التزم أبو العلاء في لزومياته في جلال الأصوات وامتلاكه لقافيتها من خلال التحدي بقافيتين في ديوان (اللزوميات) في حين التزم طلب في هذا الديوان بالقيمة الصوتية للألف والنون والتي تتيح بإيقاعها الساحر تنوعًا اشتقاقيا يغطي معظم الصيغ اللغوية تقريبًا".

واعتبرت أن الشاعر التزم في هذا الديوان بالألف والنون ولكن قام بتصريفها في صيغ مختلفه من خلال الأسماء والأفعال والجمع والمصادر.. إلخ. وقد نبه إلى أن الشعراء منذ القدم قد سحرتهم قافية الألف والنون، فلا نجد ديوانًا لأحدهم يخلو من هذه القافية حيث اختتم بقصيدة لابن عربي بعنوان "لقد صار قلبي قابلًا كل سورةً فمرعى لغزلاناً وديراً لركبان".

وفي كلمة للدكتور حسن طلب قال إن كتبت قصيدة "ما كان في الإمكان.. كان" ولم يتخيل أنها سوف تتحول إلى ديوان، إذ أراد لهذا الديوان أن يكون مقنعًا كوحدة مستقلة موضوعية ولذلك تتبقي لديه قصائد مضى عليها أكثر من عشرين عامًا لكن لم يأت لها الديوان الذي يستوعبها.

وأضاف "بدأت بهذه القصيدة والبداية كانت توحى بأن هناك محاكمة للذات "ما كان فى الإمكان .. كان"، هل كان للذات أن تكون أفضل أم لا؟ هذا السؤال عندما يطرحه إنسانًا على نفسه فلا يلبث أن يصطدم بمشكلة أخرى، فأى ذات يقصد وهل هناك ذاتً واحدة تشكل كيانًا ثابتًا لازمًا للمرء في كل مراحل عمره أم أن هناك ذوات عدة من إنسجامها واندماجها في النهاية تتكون هذه الكتابة، ومع الاستمرار في الكتابة ظهرت الذات الأخرى".

وفى سياق إدارته للندوة، أشار الناقد رضا عطيه إلى أن طلب يشتبك فى شعره مع الفلسفه كونه أستاذا لها وأحد الموهومين بالشعر، كما أن هذا النص هو قصيدة طويلة ممتدة خضعت لعدد من التأويلات والتنقيحات، معتبرًا أن الشاعر يمتاز بنفس شعري ممتد ومن ثم نجد له أكثر من ديوان في هذه الصيغة.

فيما أكد الناقد سيد العيسوي أن تجربة طلب هي تجربة تراثية حداثية معًا متجذرة في اللغة، تراثية لأنها تستفيد من قراءة التراث قراءة حقه بشكل منهجي، ومن يتابع كتاباته في النقد الأدبي وعالم الفكر والثقافة وفي الشعر أيضًا سيلاحظ أن هذه المسألة ركيزة أساسية في عالمه الإبداعي بشكل عام.

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة