آراء

إفريقيا الأخرى

18-9-2020 | 01:16

لاتزال إفريقيا مخزن حكايات وسرديات شعبية تجذبنا دائمًا إلى طبيعة الأدغال والغابة والنهر والطبيعة الاستوائية، فضلًا عن طبيعة الإفريقي نفسه العاشق للألوان والرقص والضحك، وأساطير النشوء الإفريقية وشعوب بأسماء متعددة: شعوب السّان في إفريقيا الجنوبية، وأقزام غابات إفريقيا الوسطى، وطقوس وأساطير صيادي «الشونجهاي» على نهر النيجر، وعلاقة الصيادين بالسحر، وهي قارة ساحرة.


وإذا اقتربنا من فضائنا الإفريقي العربي، فهناك قبيلة «الشلّك في جنوبي السودان»، وبعض الحكايات المصرية مثل خصومة حورس وسِت، وخوفو والسحرة تلك هي إفريقيا التي في مخيلتنا، لكن هناك إفريقيا المختلفة تمامًا عن التي كنا نسمع عنها عادة، تلك المليئة بالموت، والفقر، والأمراض والصراعات والفساد، لم تعد إفريقيا – ولا النخب الإفريقية هي التي كانت عقب بناء دولة ما بعد الاستقلال، من حيث قلة ونقص الكفاءات.

ثمة إفريقيا مختلفة تمامًا – لا نكاد نعرفها – على كل المستويات وتبرز دول مثل نيجيريا وكينيا وغانا وتنزانيا وأنجولا وزائير وإثيوبيا والجزائر، وطبعًا مصر كدول واعدة في التنمية المستدامة وتشبه الصين قبل نحو ٣٠ عامًا، ولكن الجانب المهم في قضية التنمية هي «الموارد»، وإفريقيا في هذا الجانب تزخر بكثير من الموارد الطبيعية، فهي غنية بكمٍ عظيم من الموارد المائية والكهرومائية والأراضي الخصبة والمحاصيل الزراعية المتنوعة والموارد المعدنية.

وهي تملك كذلك احتياطيات عالية من الغاز الطبيعي والفحم، وكذلك تزخر بكثير من العناصر النادرة كاليورانيوم، والأحجار الكريمة كالماس وغيره، ومن المفارقات العجيبة أنها تضم دولًا متقدمة صناعيًا، كجنوب إفريقيا، لكنها تعاني الخلل الاجتماعي، ونجد نيجيريا – مثلًا - وهي عضو مؤسس في «منظمة أوبك»، وتتمتع بمقومات زراعية واعدة، وعلى الرغم من ذلك تعيش حالة جعلت طاقات هذا البلد وموارده مهدرة، وهو ما حوّلها إلى بلد فقير يعاني البطالة، ويتدنى فيه مستوى المعيشة.

وامتدادًا لهذه المشكلة تبرز مشكلة الحكم الرشيد في إفريقيا، وفشل تطبيق مبادئ الديمقراطية في العديد من دول القارة، في ظل إصرار الأنظمة الحاكمة على الاستئثار بالسلطة دون غيرهم، ويرتبط بهذه القضية انتشار الفساد؛ حيث تحتل الدول الإفريقية قمة مؤشرات الفساد.

ومن ناحية أخرى، فإن التجارة غير المتوازنة بين القارة والعالم الخارجي، تؤثر بشكل ملحوظ في مكتسبات التنمية ومدى انعكاسها على المجتمعات الإفريقية، فالعديد من البلدان الإفريقية جنوب الصحراء تعتمد على تصدير الموارد الطبيعية والسلع الأولية وهو ما لا يسمح بتوفير فرص عمل لائقة للأغلبية من القوى العاملة.

ومن جهة أخرى هذا يجعل الدول الإفريقية أرضًا خصبة للنزاعات، لانعدام الأمن، وهو ما يعيق النمو الاقتصادي.

وخلال ذلك غاب العرب عن إفريقيا، واتجهوا بكل ما لديهم نحو الشمال الأوروبي والأمريكي البعيد عنهم بعشرات الآلاف من الأميال وتركوا فراغًا، وكانت إسرائيل هي البديل لملء هذا الفراغ.

وبالرغم من مساندة إفريقيا للقضايا العربية، وقطع علاقاتها مع إسرائيل، ولكن كالعادة تراخى العرب بعد التجربة الناصرية في مساندة حركات التحرر الإفريقية، وبعده كانت إسرائيل مستعدة لنهب الكنز الإفريقي منذ "تيودور هرتزل" مؤسس الصهيونية، قد قال: "لقد كنت شاهدًا على خلاص اليهود - شعبي - وأود أن أساعد أيضًا في خلاص الأفارقة"، وهو نفسه المنهج الذي سارت عليه رئيسة وزراء إسرائيل "جولدا مائير عندما تحدثت عن الأفارقة قائلة: "إسرائيل يمكن أن توفر أفضل نموذج للدول الإفريقية المستقلة حديثًا، يجب عليهم أن يتعلموا ما فعلناه، وكانت بداية اهتمام إسرائيل بإثيوبيا قد بدأت عام 1950، عندما طلبت تكوين تحالف عالمي مع الولايات المتحدة، وهو الأمر الذي رفضه "جون فوستر دالاس" وزير الخارجية الأمريكي، ونصح وقتها الرئيس الأمريكي "دوايت إيزنهاور" بعدم الإعلان عن أي موافقة رسمية للدخول في مثل هذا التحالف.

وهنا بدأت إسرائيل عقب الرفض الأمريكي لتكوين التحالف، في البحث عن حلفاء جدد يستطيعون مساعدتها في "تطويق" أعدائها، ومن أجل ذلك، بعث "دافيد بن جوريون أول رئيس وزراء إسرائيلي في أواخر عام 1957 وأوائل عام 1958، ثلاثة مندوبين إلى دول "غير عربية" هي (إيران وتركيا وإثيوبيا)، للدخول في هذا التحالف، وتم اختيار هذه الدول تحديدًا لكونها دولًا غير عربية، ولها علاقات تاريخية مع اليهود، فضلا عن موقعها الجغرافي المتميز، والذي يمثل قيمة مكانية للكيان الإسرائيلي.

وهكذا دخلت إسرائيل.. وهكذا خرج العرب.. وهي حكاية متكررة وندفع الثمن بعد ذلك لأننا لا ننفع صديقًا ولا نضر عدوًا للأسف.

مصر الغريبة بأسمائها

الزائر لمصر لأول مرة لن يصدق أنه في بلد عربي لغته العربية فمعظم الأسماء للمحال والشوارع والمنتجعات، بل الأشخاص ليس لها علاقة باللغة العربية وباتت القاهرة

مصر تخطت الفترة الانتقالية

جاء حين على مصر كانت شبه دولة عندما تعرضت لهزة عنيفة ومحنة سياسية واقتصادية قاسية، عقب ثورتين تخللتهما موجات إرهابية تصاعدت فى ظل غياب وانهيار لمؤسسات

ثوار ما بعد الثورة

لابد من الاعتراف بأن كل ما في مصر الآن نتيجة مباشرة لأحداث ٢٥ يناير بحلوه ومره، فأي إصلاح هو ثمرة مباشرة لشجاعة ووعي ودماء شرفاء سالت لتحقق حلم الأمة في

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة