آراء

المدن والسياسة فى العالم العربى..(2/1) تراجع الحداثة

17-9-2020 | 16:04

السياسة الحديثة فى أوروبا، والغرب تأسست مع تطور الرأسمالية وانفتاح الأسواق، وتوحيد البلدان الأوروبية داخليا- فرنسا وإيطاليا على سبيل المثال- وتشكل الدولة القومية، والطبقات البورجوازية، والتعدديات السياسية والحزبية، ومعها منظومات القوانين الحديثة، ومعها النظام الضريبى، وone Man one vote كقاعدة أساس سياسية ودستورية. كل ذلك فى إطار عمليات التحديث، والثورة الصناعية الأولى، والثانية، والتغيرات فى أنماط الإنتاج، والعلاقات الاجتماعية، والتحول فى النظم الفكرية، والقيمية، والأهم تعميد العقل ومركزيته حول الإنسان الفرد. من هنا تأسست الحداثة على مركزية العقل والإنسان فى الوجود، والتحول من مركزية ما فوق الوضعى وسردياته وتأويلاته، فى تفسير الوجود والتاريخ والفعل الإنسانى إلى الوضعى بكل مكوناته ومحمولاته، حول الإنسان/ الفرد، والفردانية والحريات العامة والشخصية فى الإيمان والمعتقدات، وحرية الضمير الإنسانى، وحرية العقل الناقد وتعبيراته أيا كانت.


الحداثة الفكرية والسياسية والقانونية لم تكن لها هذه القيامة والحضور فى الحياة الحديثة إن لم تكن هناك المدن من حيث تخطيطها المعمارى، وهندساتها الداخلية والخارجية، وطابعها الوظيفى والجمالى، وفضاءاتها، والعلاقات بين الكتل والفراغات.. الخ. المدن الحديثة وتنظيمها العمرانى، تأسست من خلال التمايزات بين أماكن السكن، والعمل، واللهو والاسترخاء، ومواقع الحكم وأجهزة الدولة ووظائفها من حيث الهندسة المعمارية والتشكيل، والضبط الأمنى والاجتماعى في إطار القانون، والأهم الفراغات العامة التى تمثل مساحات التفاعل الاجتماعى والسياسى الحر، فى إطار دولة المواطنة والحريات العامة والفردية.. الخ. من هنا ارتبط التحديث المادى فى عديد مجالاته الصناعية، والعلمية ببناء المدن الحديثة فى أوروبا وأمريكا وشمال العالم.

من هنا ظهرت أيضا مشكلات الريف، والتحضر، والانتقال من الأرياف إلى الحضر مع الثورة الصناعية الأولى والثانية والتعليم، وبروز عمليات تطوير المدن، ونشأة المدن الفرعية لاستيعاب أبناء الطبقات العاملة، مع العمل على تطوير النظم والسياسات الزراعية فى إطار التصنيع الزراعى.. الخ، مع تطوير وتخطيط القرى والأرياف عمرانياً. الحداثة السياسية والحريات العامة والفردية ومفاهيم التقدم نشأت فى المدن وتمددت فى إطار حركة القوميات والدولة الأمة. التحديث السلطوى فى مصر طليعة النهضة العربية بدأ مع تأسيس دولة محمد على، وتطورت الدولة وأجهزتها ووظائفها الحديثة مع الخديو إسماعيل باشا، والتغير فى بنية الاقتصاد المصرى مع تجارة القطن والاندماج في بنية الاقتصاد الدولي، وتأسيس المدن الحديثة حول القاهرة الخديوية، والإسكندرية أساسا، فى ظل مكونات كوزموبوليتانية على صعيد التفاعل الثقافى والاجتماعى والتعدد اللغوى والدينى. من هنا كان تركيب القاهرة والإسكندرية حاملاً لقيم الحداثة، ونمط معاشها، ملهما للمصريين المتعلمين من أبناء الفئات الوسطى للانخراط فى بعض من فضائها الفكرى، والمعيشى. فى هذه السياقات المدينية، كانت بدايات النهضة المصرية والعربية، أمراً ممكناً فى ظل تحدى التحديث، وصدمة الحداثة منذ مدافع نابليون ومحاولات الإصلاح الدينى الجزئى فى منتصف القرن الثامن عشر، وصولاً إلى البعثات الخارجية فى عهدى محمد على وإسماعيل باشا، من ثم بدا من الممكن تأسيس البرلمان، وبروز التعدد داخله، وتشكل البيروقراطية المصرية، ومعها نخبة سياسية متمصرة ومصرية ثم مع الحركة العرابية فى المدن .

بدأت القومية المصرية فى التشكل وتعمدت بدم الشهادة مع الأميرلاى محمد عبيد وصحبه من الضباط والجنود، وصيحة مصر للمصريين التى ألهمت وبلورت الشعور القومى المصرى حول المدن، وخلالها ، وعبر فضاءاتها، تطورت الحركة القومية المعادية للاستعمار البريطانى، والحركة السياسية والحزبية حول المدن المصرية، وانتفاضة 1919 المجيدة، ثم تشكل دستور 1923 والمرحلة شبه الليبرالية فى فضاءات القاهرة والإسكندرية، والمدن المصرية. استمرت المدينة الحديثة حاضنة للأفكار الجديدة الوافدة، وتفاعلاتها مع الموروث، حتى الانتقال إلى المرحلة الأولى من نظام يوليو 1952، مع ناصر والوجه العروبى للقومية المصرية، وشكل التصنيع والتعليم والعمل في جهاز الدولة والمصانع محفزات للاستقطاب الحضرى الواسع، مع الانفجار السكانى الضخم، وأزمات الاقتصاد بعد هزيمة 1967، مروراً بنمط من التسلطية السياسية والدينية، وتمدد الترييف فى القيم والسلوك والعلاقة مع الزمن، ونمط التدين الريفى وتمجيد قيم وأخلاق القرية فى عهد السادات، إلى الجمود السياسى والفساد لمدة ثلاثين عاماً، وللحديث بقية.

نقلا عن صحيفة الأهرام

أزمات الهوية والحروب الأهلية

استخدمت أنظمة ما بعد الاستقلال التسلطية فى العالم العربى، تحديدها للهوية الوطنية، كسردية كبرى للتعبئة السياسية وراء سياسات السلطة وكأداة لبناء شرعياتها

انشطارات الهوية الوطنية والانفجار الهوياتي

أسهمت سياسة اللا سياسة وموت السياسة التى اعتمدت على القمع المادى والأيديولوجى والرمزى فى إحداث حالة من الإنكار للواقع الموضوعى المتعدد فى تكوين غالب المجتمعات

الدولة الريعية.. وهوياتها الهشة

أدى تدفق دماء الشهداء المصريين والسوريين في حرب التحرير الوطنية -6 أكتوبر 1973- للأراضي المحتلة من قبل العدوان الإسرائيلي، إلى انفجار عوائد النفط على نحو

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة