كتاب الأهرام

التدليس بالحداثة وعكسها

8-9-2020 | 01:19
Advertisements

البعض يدافعون أحياناً عن الدولة الحديثة، دولة القانون، بدسّ أنفسهم فى زمرة المنتمين الأصلاء لهذا الفكر. والفارق الكبير أن هؤلاء الدخلاء يرفعون شعارات الحداثة والقانون، فقط، عندما تفيدهم كحجة فى معاركهم ومجادلاتهم، فيعلو صوتهم وهم يعربون عن انبهارهم بالدولة الحديثة حيث يسود القانون الجميع، وحيث لا يتجاسر أحد على اعتبار نفسه فوقه، وإلا سوف تواجهه آليات قوية تردعه وتجعله عبرة للمجتمع.

ويردِّد هؤلاء مزايا فصل الدين عن الدولة ووجوب الانتخاب لتولى المسئوليات..إلخ. ولكن الغرابة أن من هؤلاء من ينقلب على هذه المبادئ إلى النقيض، فى سياق آخر تكون شعارات الحداثة قيداً عليه، فينحِّى القانون جانباً، وينسى كلامه عن فصل الدين عن الدولة، ويستفتى فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر فى الرأى الدينى فى الدولة التى تهدم بيوت مواطنيها الفقراء وترميهم فى العراء!

لاحِظ أنه يستحضر المؤسسة الدينية فى شأن حياتى لا علاقة له بالدين، ولاحِظ أيضاً أنه يحشر الإجابة التى يريدها فى السؤال، كما أنه يحذف أن هؤلاء المواطنين انتهكوا القانون وبنوا بيوتهم دون ترخيص، واعتدوا على الأرض الزراعية!

فهل هناك معنى آخر غير أنه يعمل على إشعال فتنة، تلهبها فتوى متسرعة تهيج البسطاء؟ ثم، لماذا، ما دام أنه قَبِل اللجوء إلى الفتوى، لم يستفتِ عن رأى الدين فيمن بنوا بيوتهم بالمخالفة، وأجازوا لأنفسهم أن يحققوا مصلحتهم الخاصة بالبناء بعد تجريف أرض زراعية تستفيد الأمة من زراعتها، وأنهم بفعلهم يشاركون فى جعل الأمة عُرْضة للجوع؟!

الموضوع برمته ليس فى حاجة إلى تدخل الأزهر، لأن الحاكم هو القانون، كما أن القانون واضح، كما أن تعمد انتهاكهم للقانون واضح، وكان المنتهكون يتربصون الفرصة، ووجدوها عندما ضعف الوجود الأمنى عقب ثورة يناير، فشرعوا فى البناء المخالف، بل إنهم كانوا يبنون فى ظلام الليل للتخفى عن عيون الأمن الذى كان ضعيفاً أصلاً، بل إنهم انتهكوا القانون أيضاً بعمليات فساد لإسكات الموظفين ولإدخال المرافق! وكل هذه مخالفات ينص القانون على عقوباتها، وليس هناك ما يدعو لاستحضار الأزهر.

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

Advertisements
الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة