آراء

حواء وآدم والفضفضة

5-9-2020 | 01:55

من منا لم يشعر يوما بالحاجة للفضفضة وللتخلص من أحمال نفسية يحملها؛ طوعا أو كرها، ومن منا لم يندم على فضفضة قام بها ظنا أنها ستمنحه قدرا من الارتياح "يساعده" على مواجهة ما يؤلمه، وإذا بها تزيد من مشاكله وتضاعف معاناته.


لنتفق أن الكبت وعدم الحديث عما يضايقنا يؤذينا بشدة ويضاعف من مشاكلنا، لأننا نكون كمن يحمل أحمالا ثقيلة ترهقه وتجعله أقل صبرا وأكثر قابلية للاستفزاز من أي تصرف بسيط، متعمد أو غير متعمد، فينهكه ويوقعه بمشاحنات مستمرة "تأكل" طاقاته النفسية والذهنية وربما الجسدية "وتحرمه" من صنع حياة ناجحة وسعيدة يستحقها وتفسد علاقاته أيضا.

لا شك أن المسارعة بالفضفضة "وبعثرة" تفاصيل حياتنا للأخرين وعدم الاحتفاظ بأسرارنا والمبالغة بالحكي والتعامل مع أي موقف يضايقنا وكأنه "كارثة" يجب إخبار من نعرف بها لمعرفة آرائهم بها، وكأننا بحاجة لتأكيد صحة تصرفنا أو سوء تصرف من ضايقنا، مما يجعلنا نبدو "كأطفال" مدللين فاقدي السيطرة على أنفسهم ويحتاجون دوما لرعاية الآخرين لهم وامتداحهم وذم من يسيء إليهم وهو أسوأ ما نفعله بأنفسنا.

كما أن المسارعة بالفضفضة وحكي أمور لا تستحق التوقف عندها "والتركيز" عليها يضيع بعض من العمر ونضاعف "بأيدينا" معاناتنا، والأذكى تجاهلها كمضايقات البعض لنا بالطرق والمواصلات أو أثناء شراء الاحتياجات أو كلمة سخيفة من شخص لا نتعامل معه كثيرا، فالأفضل نفسيًا وصحيًا، المسارعة "بمحوها" من الذاكرة وعدم تنشيطها بالحديث عنها والانشغال بما يفيدنا ويسعدنا نحن ومن نحب.

يسارع البعض –من الجنسين- وللأمانة فإن حواء تفعل ذلك أكثر، بالفضفضة لمعظم معارفها عند حدوث مشكلة مع شريك الحياة بالخطبة أو بالزواج ويتكلم البعض عن خلافاته بانفعال وبغضب شديدين ويذكر "فقط" ما يدين شريكه ويتجاهل عمدا أو لشدة غضبه ما فعله هو، ويكاد يصرخ فيمن يستمع إليه "لينتزع" منه إدانة بشعة لشريكه وغالبا يحصل عليها، ليس لأنه على حق؛ ولكن لأن من يستمع إليه ليس مخلصًا أو لا يتمتع بالخبرة الكافية ليسأل عن "دوره" في صنع المشكلة، أو لأنه يتجاهل ذلك خوفا من أن يصب "غضبه" عليه فيقول له ما "يريد" سماعه وليس ما يفيده.

لذا نوصي بعد الفضفضة لأحد حول مشكلة التوقف "جيدا" لندرك هل اتسعت الرؤية أمامنا بعد الفضفضة وهدأ غضبنا؟ أم تزايد الغضب وتشابكت وتعقدت المشكلة؟؛ ففي الحالة الأولى فلنسعد بأننا فزنا بفضفضة ناجحة ويمكن تكرارها مع نفس الشخص، وبالحالة الثانية فلنسارع بتهدئة النفس ولنتوقف للأبد عن الحديث مع من يؤجج غضبنا تجاه شريك الحياة أو بمشاكل العمل ولا يقدم نصائح "صادقة" لحل المشكلة أو لتخفيف حدة الاحتقان ويكتفي "بامتداحنا وكيف أن الطرف الآخر لا يقدر مزايانا الرائعة ويتجاهل عيوبنا ،ولا أحد منا بلا عيوب، ومن يحبنا بصدق يوضحها لنا؛ ليس لينتقص منا ولكن لنكون على وعي ولا نسمح لها بإيذائنا.

يخطئ البعض بحق نفسه بالفضفضة "لطوب الأرض" - كما يقال - لإثبات أنه على حق بأي موقف، أو للحصول على تعاطف أو لتخفيف حمولته النفسية؛ والفضفضة الذكية والناجحة تهدف للبحث عن حل، ومن يفعلها "بأمانة" ويتكلم عن أخطائه بشجاعة كما يتكلم عن أخطاء الغير معه كثيرا ما يتوصل هو أثناء الفضفضة لحلول.

وهو ما يقودنا لأهمية الفضفضة مع النفس ونوصي بها قبل اللجوء للأخرين؛ بكتابة كل ما نريد قوله ثم قراءتها بهدوء والتعامل مع ما نقرأه وكأنه مشكلة لصديق مقرب، فنكتب النصائح التي سنقولها له.. وميزة الكتابة للنفس أنها تهدئ وترتب العقل وتقلل الغضب الذي "يشوش" الرؤية ويجعلنا نضخم الأمور، وتقلل الكتابة "احتياجنا" للفضفضة مع الغير وتجعلنا "نتحكم" فيما سنقوله وما سنحتفظ به لأنفسنا..

من المهم ألا نخصص إنسانًا واحدًا بالفضفضة؛ حتي لا نكون "أسرى" له وكي لا نضع أسرارنا رهينة لديه، ولا نعلم فقد نختلف لأي سبب فيفشيها ولو دون تعمد، وإذا لم نحافظ على خصوصيتنا فكيف نلوم غيرنا إذا لم يفعل..

لنقم بتجزئة الفضفضة؛ كي لا نثقل على أحد ولنستفد بخبرات متنوعة، ولا تنس أهمية الاحتفاظ بمساحتك الخاصة مهما قرب من تفضفض له.
يقال سحابة فضفاضة أي كثيرة الماء؛ وهو ما يفعله البعض بالمبالغة بالفضفضة خاصة عندما يشعرون بالارتياح لحسن الاستماع فيبيحون بأكثر مما يرغبون ويندمون لاحقا..

ونحذر من الفضفضة بالعمل عن مشاكلنا به ولو للمقربين؛ فقد يزل اللسان سهوا بها وتتعقد المشاكل..

يفضل البعض الفضفضة للغرباء بالمواصلات وبالرحلات وبالأندية؛ ظنا أنهم سيفوزون براحة بلا أضرار والمؤكد أن غالبية من يستمعون لن يهتموا بهم وسيكون الفضول هو محركهم بالاستماع وسيقولون كلمات مجاملة؛ تضر ولا تنفع تماما كما يفعل الكثيرون على وسائل التواصل الاجتماعي "فيفيضون" بالتعاطف بالتعليقات مما يستدرج صاحب الفضفضة للمزيد من "تعرية" حياته على الملأ؛ ويمكن تجربة كتابة كلمات توحي بالتعب أو بالحزن ولنر كم ممن نعرفهم سيسارعون بمكالمتنا هاتفيا للاطمئنان وكم "سيكتفون" بإغراقنا بالبكائيات..

نجلاء محفوظ تكتب: تربية الأطفال ونط الحبل

أجبرت أم طفلتها البالغة ثلاثة عشر عامًا على نط الحبل ثلاثة آلاف مرة يوميًا.. أصيبت الطفلة بأضرار صحية فادحة بالمفاصل والنخاع الشوكي، المؤلم أن الأم اختارت

نجلاء محفوظ تكتب: الشباب والبنات وزواج الصالونات

عاد زواج الصالونات أو الزواج التقليدي ليحتل الوسيلة الأكثر قبولا وانتشارا للزواج؛ وتختلف مساحات القبول الحقيقي له من الجنسين وخاصة البنات؛ فتراه نسبة

نجلاء محفوظ تكتب: علامات قرب انهيار الزواج

يفاجأ الكثيرون عند طلاق زوجين بعد زواج لسنوات طوال وقد يتبادلان التشهير والخصومة العنيفة أيضا بعده؛ ولا ينهار مبنى فجأة، فيسبق الانهيار شروخ وتشققات وعلامات

نجلاء محفوظ تكتب: حواء بعد الطلاق

يسارع من يتعرض لأي جرح بتنظيفه وتطهيره وعلاجه حتى لا يزيد ويسبب ألمًا أشد ويترك ندوبًا أو يتحول لمشكلة مزمنة.. هذا ما يغيب عن معظم المطلقات؛ فبدلًا

نجلاء محفوظ تكتب: العمل "ولقمة" العيش

نقر بالأهمية الكبيرة للمال ودوره الحيوي في توفير الحياة الكريمة وأن غيابه يمثل مشكلة تؤثر بالسلب على حياة صاحبها..

نجلاء محفوظ تكتب: أنت ونابليون والمستحيل

عندما يصف إنسان عدم تحقيقه لهدف ما بالمستحيل يقفز اسم نابليون وجملته الشهيرة: لا يوجد مستحيل بقاموسي..

الحسد والحاسد والمحسود

رأيت منذ سنوات طوال طفلًا صغيرًا ابتلع مادة كاوية تسببت بكارثة بالمريء؛ فوجئت يومئذ بالأم تقول بيقين رهيب: هذا بسبب الحسد؛ لأنني أسكن بشقة بها شرفة عكس أغلب الجيران..

عن تبرير القتل والخيانة

لم نتوقع يومًا أن نسمع تبريرًا للخيانة الزوجية أو قتل الأزواج؛ والتبرير حيلة نفسية؛ للتحايل بأسباب تجعل الخطأ مقبولًا اجتماعيًا للهروب من العقاب.. نفهم

عن قتل الأزواج والزوجات

عندما نسمع كلمة قتل نشعر بالغضب والانزعاج الشديد؛ فهي جريمة بشعة يقرر فيها شخص إنهاء حياة إنسان بمزيج بشع من الكراهية والرغبة القاسية بالإيذاء وأيضًا

حواء وآدم والتنمر

دخلت كلمة التنمر القاموس اليومي لمعظم الناس؛ خاصة حواء، التتي يبدو أنها تعاني أكثر من التنمر وتشكو منه كثيرا ومن مختلف الأعمار؛ بدءا بالطفلة الصغيرة وحتى الجدات..

وسائل التواصل والخيانة الزوجية

نرفض اتهام وسائل التواصل الاجتماعي بأنها السبب الوحيد لتزايد الخيانة الزوجية، ونتفق مع الدراسات التي تؤكد أنها تسببت بزيادتها وأعطت الجنسين فرصًا واسعة

الزواج والملل

يتسلل ببطء ويسرق السعادة الزوجية ويقلل فرص نجاح الزواج؛ ويتجاهله -مع الأسف- الكثيرون من الجنسين.. إنه الملل الزوجي الذي يزور كل الزيجات بالعالم؛ مهما

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة