آراء

رئيسنا .. هبة السماء

1-9-2020 | 16:01

لا أحد يستطيع ان ينكر أو ينسى فضل الأوطان على قاطنيها، وقد كان صوغ إيليا أبوماضي  لكلمات بليغة على بساطتها فيها الصدق وبريقه، حين قال:

وﻭﻃﻦُ ﺍﻟﻨﺠﻮﻡِ ... ﺃﻧﺎ ﻫﻨﺎ .. ﺣَﺪِّﻕ ... ﺃﺗَﺬْﻛُﺮُ
ﻣَﻦ ﺃﻧﺎ ؟
ﻓﺎﻟﻤﺮﺀ ﻗﺪ ﻳﻨﺴﻰ ﺍﻟﻤﺴﻲﺀ .. ﺍﻟﻤﻔﺘﺮﻯ ، ﻭﺍﻟﻤﺤﺴﻨﺎ
ﻭﻣﺮﺍﺭﺓ ﺍﻟﻔﻘﺮ ﺍﻟﻤﺬﻝّ .. ﺑﻞ ، ﻭﻟﺬّﺍﺕ ﺍﻟﻐﻨﻰ ..
ﻟﻜﻨّﻪ ﻣﻬﻤﺎ ﺳﻼ .. ﻫﻴﻬﺎﺕ ﻳﺴﻠﻮ ﺍﻟﻤﻮﻃﻨﺎ ..

فمحال أن نسلو الموطن والملاذ لكننا - بحق قد نسقط - من ذاكرتنا ما يمرر بنا ونتجرعه من إساءات الكثيرين برغم عمق الأثر الذي ينعكس سلبا على نفوسنا، وقد يفترى علينا ونقع في براثن ظلم بين ينال من كرامتنا ويوجعنا، وقد نعاني ضيق ذات اليد مرة وبحبوحة العيش في أوقات أخرى وننسى ثم ننسى، وتسير الحياة بحلوها ومرها، لكننا لا نعرف للوطن فراقًا ولا نسلوه ولا نطيق عنه الابتعاد.

فصدقا:  "نحن لم نبحث عنه .. عن هذا الوطن في حلم أسطوري وخيال بعيد .. ولا في صفحة جميلة من كتاب قديم، نحن لم نصنع هذا الوطن كما تصنع المؤسسات والمنشآت .. هو الذي صنعنا هو أبونا وأمنا ونحن لم نقف أمام الاختيار، لم نشتر هذا الوطن في حانوت أو وكالة، ونحن لا نتباهى ولم يقنعنا أحد بحبه لقد وجدنا أنفسنا نبضاً في دمه ولحمه ونخاعاً في عظمه وهو لهذا لنا ونحن له". كلمات هزتني وجدانيا للشاعر محمود درويش، فهي ليست محض مقولة أو خيال شاعر بل حقيقة يلمسها كل إنسان محب لوطنه الذي نعد صنيعته فتكوين كل منا من ذرات هذا الوطن، نستقي من نيله دماء تسري في عروقنا، ومن شمسه اللافحة نكتسي لونا خمريا ومخمليا رائعًا، من وهجها الحاني المدفئ،وملامحنا منقوشة بقسمات نبعها طين الأرض وجمال الطبيعة، واخضرار زروعها يعكس نضارة نباهي بها وهي تدخلنا في واحة جمال رحبة.

بطبيعة الحال لم يختر أي منا موطنه بل الوطن هو من يصطفي أبناءه وينعم عليهم بخيراته ويحتضنهم ويطوقهم بسياج الحماية والرعاية فيصبح بمثابة الأم الرؤوم التي تحيط بوليدها وترضعه من ثدييها أكسير الحياة لبنا مدرارًا صافيًا يقيم العظام ويبني الأبدان ويقيم عودها، ويظل في حالة العطاء المتدفق هذه دونما توقف ولا كلل ولاملل، حتى يشب عن الطوق ويصبح هو السند والمدافع عن وطنه ردًا لجميل - مهما بذل من جهد - لن يستطيع رده بالقدر نفسه الذي يضاهي عطاء فريدًا منحه الوطن لكل إنسان نشأ وترعرع على أرضه واستظل بسمائه.

ومن يراقب التفاني الذي يميز أداء الرئيس عبدالفتاح السيسي وكيفية معالجته لكل عوار يشوه واجهة الوطن والمجتمع نجده يلقننا درسًا عظيمًا في الحفاظ على الوطن والعمل على إزاحة كل المعوقات التي من شأنها عرقلة مسيرة التقدم والبناء لمصرنا الحبيبة حتى لو كلفه هذا الغالي والرخيص شريطة أن نمد له كشعب يد العون للمضي قدما فيما خطط للدولة المصرية مشروعات عملاقة من شأنها رفعة الوطن وخدمة مواطنيه، وهو وتفانيه الملموس هذا يحاول من جانبه جاهدا أن يرد لمصرنا المحروسة بعضا من صنيعها وجميلها عليه كأحد أبنائها البررة المقدرين لقيمة الوطن ومعناه، فلا عجب وهو من كان يدرس معنى كلمة دولة ووطن منذ نعومة أظفاره وحلم بوطن قوي مستقر له هيبة وسيادة يقف لها بقية البلدان تعظيما وإكبارا واحتراما.

فلا أقل من أن نقف كالبنيان المرصوص وراء هذا الرئيس الوطني بمصريته الزاعقة حتى النخاع بالعمل والإنتاج حتى نصل معه إلى تحقيق الحلم بأن تصبح "أم الدنيا" مصر "قد الدنيا".

وقد طالبنا الرئيس بأن نكون حائط صد ضد كل من يحاول النيل من مقدرات هذا البلد من مروجي الشائعات ومزيفي الحقائق ومشوهيها لصالح أهل الشر وزبانيته رغبة في إحباط المصريين وبث حالة نفسية متردية تقعدهم عن الهمة والنشاط لمزاولة أعمالهم ودورهم المنوط بهم. 

لا أدري كيف نتقاعس عن مؤازرة هذا الجهد الجهيد المبذول من الرئيس والحكومة وكيف وصل الحال أن نتسبب في أن يضيق صدر الرئيس بعد مشواره المضني الدؤوب في إعادة بناء الدولة المصرية بعد انتكاسها في العام الأسود من تاريخها مع حكم يندى له جبين كل مصري شريف يدرك معنى كلمة وطن من الظلاميين والعملاء؟!

رئيسنا "هبة السماء" لنا إنه الرجل "الاستثناء"، فلنحافظ على عطايا الخالق العظيم ونسجد له شكرًا على منحنا منقذا فارسًا مغوارًا، يشهر سيفه البتار ليطيح برأس الفساد والمفسدين دون رهبة أو خوف، فلنكن عونًا له لا حجر عثرة، فمصرنا الحبيبة تستحق أن نضعها فوق رؤوسنا وطنًا عزيزًا وأرضًا مباركة.. 

فلتحيا مصر قيادة وشعبا.. وليسقط كل من تسول له نفسه النيل منها.. نحن له بالمرصاد بهمتنا على العمل وبدرعنا وسيفنا من الجنود البواسل حماة الوطن وبقيادتنا الوطنية لن يمسسنا أحد بسوء بفضل الله وعنايته.

********************************
أستاذ ورئيس قسم الإنتاج الإبداعي بأكاديمية الفنون

تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
د. إلهام سيف الدولة تكتب: شيخ المحققين د. حسين نصار في ذكراه

أعتقد أنه من حق جيلي أن يفخر بالتواجد في عصر عمالقة الأدب العربي، وأن يزهو بمعاصرتهم والجلوس بين أيديهم في مقاعد الدرس والتحصيل؛ لنتلقى العلوم ممن نعدهم

د. إلهام سيف الدولة حمدان تكتب: أهلا بكم في العاصمة الجديدة!

بادىء ذي بدء حري بنا أن نتوجه بالشكر والعرفان؛ لمن أنقذوا تراب الوطن وأرواح البشر من عصابات الإرهاب الأسود؛ التي لم تخف أطماعها وأهدافها العدوانية؛ تجاه

د.إلهام سيف الدولة حمدان تكتب: الإعلام ودعم الدولة المصرية

لاشك أن المناخ الثقافي المفرخ للأفكار كلما كان فقيرا انعكس هذا بدوره على الأداء الإعلامي، وبخاصة في ظل وجود إعلاميين هواة غير مهنيين. وما نلمسه من انخفاض

د. إلهــام سيــف الدولــة تكتب: ذاكرة التاريخ .. بين السينما والأدب!

إذا كانت الفلسفة ديوان الإغريق واليونان؛ و الشعر ديوان العرب ؛ في العصور القديمة .. فإن السينما والأدب هما ذاكرة التاريخ والمجتمعات الإنسانية في العصور الحديثة.

د. إلهام سيف الدولة تكتب: العام الدراسي الجديد .. بين السيكولوجية الأكاديمية والسلوك الأكاديمي!

من أقوال العلماء في سالف العصر والأوان: يُعالج فساد اللحم بالملح عادة؛ فكيف نداوي الملح إن فسد الملح ؟ ويقول الشاعر مخاطبًا أهل العقل؛ وهم _ الآن _ بمثابة

د. إلهام سيف الدولة تكتب: د. فوزي فهمي .. سيرة ومسيرة!

شاءت الأقدار أن تفرض على الساحة الثقافية المصرية؛ أن تودع ذات صباح شهيدًا من شهداء القلم الحر؛ ورائدًا جليلاً ممَّن يؤمنون بالدور العظيم الذي تلعبه الفنون

د. إلهام سيف الدولة تكتب: الرئيس .. والدروس الأخلاقية الملهمة لنصر أكتوبر!

في ذكرى انتصار أكتوبرالمجيد ؛ يجب ألا تغيب عن أذهاننا قيمة هذه الذكرى العظيمة ــ كما قال الرئيس السيسي ــ أثناء انعقاد الندوة التثقيفية ولقائه الدوري

د. إلهام سيف الدولة تكتب: الكبار في عيدهم بين عقد الصحة .. والمهارات الرقمية

خير مفتتح لمقالي اليوم هذه التهنئة الرقيقة التي وجهتها السيدة انتصار السيسي بمناسبة الاحتفال والاحتفاء العالمي بيوم المسنين، حيث قالت: نعتز باليوم العالمي

د. إلهام سيف الدولة حمدان تكتب: الحياة الكريمة لقوة مصر الناعمة

مع التناقض والتضارب في مسألة المعاشات وأصحابها؛ يزيد التوتر والقلق والخوف من غوائل الزمن في المستقبل؛ لمن هم على وشك تسليم الراية للأجيال القادمة؛ وتصدير

د. إلهام سيف الدولة حمدان تكتب: بين عيد الفلاح .. وعيد النيروز

في عيد النيروز؛ أتخيل .. كما لوكان التاريخ رجلاً؛ لأمسك بالعصا ليرقص في أول الأعياد التي ظل المصريون يحتفلون بها على مدار عقود ماضية، هذا العيد الذي يوافق

د. إلهام سيف الدولة حمدان تكتب: مسيرة التطور التنويري .. ويقظة الفكر

يبدو أنه قد حان الوقت لتغيير العبارة الشائعة التي تقول: إن فلانًا إذا حدثته عن الثقافة.. وضع يده على مسدسه لتصبح: إذا تحدثت إلى ـ بعض ـ رجال الدين عن

د.إلهام سيف الدولة حمدان تكتب: الأبناء..والمقصورة الأخيرة في قطار الحياة

الأب والأم دوما مصدر الأمان لدى الأبناء ..فماذا لو غابا ؟ هل يستطيع الأبناء الصمود في الحياة دونهما؟ دعونا نبحث عن إجابة من خلال ماقصه علينا دوستويفسكي

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة