ثقافة وفنون

خلقت حالة مختلفة.. تحولات جديدة أحدثتها "كورونا" في سوق الغناء صيف ٢٠٢٠

28-8-2020 | 17:43

عمرو دياب وكارمن سليمان وسعد لمجرد وحسين الجسمي

سارة نعمة الله

يظل "الإبداع" عنوانًا للمرحلة الزمنية وتقلباتها أيًّا كانت، يخفق البعض ويتحقق الآخر من أجل صناعة "المنتج الفني"، وبين آراء تؤيد وآخرى تعارض تنشأ حالة الجدل التي تثمر عن المناخ الطبيعي للفن.

حصدت جائحة "كورونا" على مدار ستة أشهر العديد من الأرواح البشرية، لكن مع ذلك لم تنجح في كسر الروح المعنوية والتفاؤل لدى صناع الموسيقى بمختلف أدوارهم بين مطرب وملحن وشاعر، ليخرج الموسم الغنائي للفترة الحالية كاتبًا عهدًا جديدًا في صناعة الأغنية من ناحية، ويبعث بحالة من البهجة والفرحة بعد فترة من الترقب والحذر والقلق.

القاعدة تقول دائمًا "رب ضارة نافعة" وبالفعل "رب جائحة نافعة" جعلت صناع الموسيقى يأخذون نفسًا عميقًا ليقدموا شكلًا مختلفًا في صناعة الأغنية لا يحمل قوامها التفاؤل ورفع الحالة المعنوية فقط بل يحمل كثير من المقومات الفنية التي لربما لم نعيشها ونلاحظها إلا في ظرف "كورونا".

شهد الموسم الصيفي الحالي طرح العديد من الأعمال الغنائية التي تحمل أسماء لكبار النجوم، ما يحمل معه إنتعاشة لسوق الغناء لم تحدث من قبل تحديدًا بالسنوات الأخيرة، فقد كان المعتاد دائمًا أن يكون الصيف هو موسم سينمائي بما يحمله من أعمال لكبار النجوم تطرح في العيدين "الفطر - الأضحى" لكن على العكس جاءت السينما باهتة هذا العام ليعوض سوق الأغنية حالة الفراغ التي عاشها الوسط الفني بعد تأجيل طرح العديد من الأعمال الدرامية.

هذا الأمر الذي منح فرصة وفيرة لتكون الأعمال الغنائية المطروحة حاصدة نصيب الاهتمام والتركيز الجماهيري، ما نتج عنه تحقيق ملايين من المشاهدات حصدتها أغنيات كثير من المطربين الذين طرحوا أعمالهم مؤخرًا، وهي نقطة هامة وفاصلة لابد من الإشارة إليها.

أثمرت حالة العزلة التي فرضتها جائحة "كورونا" على العديد من المقومات الفنية الآخرى التي كشف عنها الموسم الغنائي الحالي أبرزها : بساطة اللحن وهو أمر واضح في أغلب الأعمال المطروحة بما تحمله من جمل لحنية بسيطة خالية وخاوية من التعقيدات الإلكترونية والموسيقى المهجنة التي سيطرت على حالة الأغنية المصرية والعربية بشكل كبير بالسنوات الأخيرة.

ومن هذا المنطلق هناك إشارة لنقطة آخرى هامة في هذا الصدد تتمثل في العودة لروح الآلات الشرقية الأصيلة فأغلبها يمزج بين الآلات الوترية والإيقاعية ما يمثل انتصار وعودة لروح وهوية الموسيقى العربية.
هناك أيضًا تميز آخر كشفت عنه الأعمال الغنائية الحالية من حيث "الكلمة" فأغلب الكلمات بالأغاني تحمل نوعان أما تعبر عن حالة أكثر عمقًا في الحالة النفسية لمن يحب أو ترصد حالة الحب ولكن بشكل يحمل قدرًا من المرح والبهجة.

وهنا لابد من الإشارة لأعمال مثل أغنيات: "سقفة كبيرة" لحمد بتشان، و"ضارب عليوي" لمصطفى شوقي على سبيل المثال.

أهم ما أفرزت عنه الحالة الغنائية هو وضوح صوت المطرب، وهي أزمة بالفعل صاحبت كثير من المطربين رجال ونساء خلال السنوات الماضية بحيث يكون صوت الموسيقى أعلى من صوت المطرب ذاته خصوصًا إذا كانت تلك الأعمال تحمل الموسيقى المهجنة.

كل هذا يصب في رغبة عدد من المطربين العودة ل نوستالجيا الماضي بطريقة وشكل الغناء التي كان عليها المطربون قديمًا، وهنا تكمن الإشارة أيضًا إلى نقطة آخرى هامة تتمثل في تفكير المطربين بطرح أغنيات "سينجل" بعيدًا عن فكرة الالتزام بألبومات وشركات إنتاج ضخمة مما يسهل الأمر ويجعلهم متواجدين دائمًا على الساحة.

هناك حدث هام أفرزت عنه "كورونا" فمن حالة الضيق والاختناق والعزلة الإجبارية إلى أجواء التصوير المفتوحة الاهتمام بالتصوير في الأماكن المفتوحة وسط أجواء الصيف المبهجة من بحر وشمس وهي نقطة آخرى أفتقدتها كثير من الأغنيات في الفترة الماضية حيث بات التصوير أيضًا غالبًا عليه الأجواء المظلمة والمنغلقة.

وأخيرًا هناك إختلاف واضح في شكل وطريقة غناء العديد من المطربين المصريين والعرب، بعضهم خاض للمرة الأولى الغناء باللهجة المصرية مثل المغربي سعد لمجرد في أغنية "عدى الكلام" أو عاد ليجدد العهد مع الأغنية المصرية مثل حسين الجسمي في "بالبنط العريض"، وبخلاف ذلك قدم العديد من المطربين أيضًا أنفسهم بشكل مختلف في أعمالهم بهذا الموسم الغنائي منهم جنات في ألبومها الجديد وتحديدًا في أغنيات مثل "أوعى" التي تمزج بين الغناء القديم والعصري و"رايقة" التي تحمل جرأة في كلماتها وألحانها تختلف عما قدمته المطربة في مشوارها الفني ومذلك محمد نور ب" جاني في ملعبي"، وكارمن سليمان ب "لينا رقصة"، وأخيرًا وليس آخرًا النجم عمرو دياب بأغنيته "أماكن السهر" و"يابلدنا الحلوة" والتي أعادته لحالته الغنائية التي كان عليها في التسعينات من القرن المنصرم.

وعلى الجانب الآخر، غيرت "كورونا" من تفكير ثقافة الحفلات الغنائية، حيث خاض العديد من النجوم تجارب إقامة الحفلات أونلاين بدون جمهور مما أفرز عن ثقافة مختلفة عن المعتاد في الحفلات التي تهد زخمًا جماهيريًا مما جعل هناك اهتمام أكبر ببرنامج الحفل الذي يقدمه الفنان لجمهوره أكثر من فكرة الإبهار الاستعراضي والتصفيق والتهليل.

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة