آراء

المواطنة وأزمات قانون الدولة فى العالم العربى

27-8-2020 | 16:11

أين القانون؟ أحد أبرز أسئلة الألم الجماعى فى غالب المجتمعات العربية. سؤال يومى يبدو من فرط تكراره أحد أسئلة اليأس، وغياب الأمل من الدولة الوطنية التسلطية والشمولية بعد الاستقلال، بل امتد سؤال دولة القانون المحمول على الرغبات الجماعية فى الحرية والأمن والعدالة، إلى بعض دول المراحل الانتقالية التى تأخذ ببعض مظاهر التعدد الحزبى، والنظام البرلمانى المعدل وشبه الرئاسى، بعد أن تحولت التعددية الحزبية واللعبة البرلمانية إلى استعراضات لفظية، وشعارات باسم الشعب مصدر السلطات وإلى مساجلات حادة يتم التلاعب فيها بالتأويلات الدينية الوضعية، واللغة البرلمانية الخشبية حول النصوص الدستورية، وتفسيراتها دونما نظر إلى النظام القانونى الكلى وفرعياته، ومشكلاته السوسيو-ثقافية، ومدى المطابقة التاريخية للواقع الموضوعى وتطوراته، وتعقيداته وتشابكاته، ومدى متابعة التطورات المعاصرة فى النظم القانونية المرجعية المقارنة!.

يكاد لا يوجد نظام سياسى فى عالمنا العربى لديه سياسة تشريعية معلنة أو واضحة، أيا كانت تشكيلات البرلمانات منتخبة أو شكلية من حيث اختياراتها، ومدى تعبيرها عن القوى الاجتماعية والسياسية المتصارعة، وذلك لتمدد ظاهرة موت السياسة، وانغلاق المجال العام، أو شكلانية انفتاحه. السياسات التشريعية تحتاج إلى رؤية فلسفية قانونية وسياسية حول القانون والدولة والمجتمع بفئاته الاجتماعية المختلفة. لماذا الاهتمام بالسياسة التشريعية فى إطار دولة الحق والقانون الحديث؟

مبعث أهمية الهندسات القانونية الحديثة، أنها تساهم فى عمليات تشكيل شبكات العلاقات الاجتماعية وتضبطها، وتحول دون انتهاكها من بعض الأفراد أو الجماعات أو سلطات وأجهزة الدولة، ولمصالح بعيدة عن المصالح والأهداف التى رمى المشرع لتحقيقها لمصالح المجتمع والأفراد والفئات الاجتماعية المختلفة، وكبح مصادر العنف الاجتماعى والدينى والمذهبى والعرقى والسياسى، وذلك من خلال الردع العام والخاص، وعبر تنظيم المراكز القانونية لجميع المخاطبين بالقواعد القانونية. السياسات التشريعية هى أحد مداخل التحديث المادى والحداثة، وتطوير العلاقات والوعى الاجتماعى، للمواطنين والجماعات، وأداة أساسية لبناء الموحدات الوطنية الجامعة، لجميع المكونات الأولية، خاصة فى البلدان الانقسامية والتى تشكل غالب الدول والمجتمعات العربية ما دون الدولة/ الأمة- المشرق العربى واليمن ودول الخليج والسودان وليبيا وتونس والجزائر, لأن الهندسات القانونية التى تعتمد على مبدأ المواطنة والحريات العامة والفردية، تؤسس للوحدة والتكامل الوطنى، وهو أمر لم يحدث حتي لحظتنا التاريخية الراهنة.

القانون ضمن عديد من سياسات التكامل الوطنى، إذا استهدف الحرية والمساواة والعدل يؤدى إلى بناء وتشكيل مستويات الوعى الاجتماعى والسياسى بمفهوم الوطنية ويساعد على تكوين الأمة. من الشيق ملاحظة أن الهندسات القانونية الحديثة فى عهدى محمد على وإسماعيل باشا أدت إلى بناء القواعد الأساسية للتحديث، وأسهمت فى تبلور الجماعة القانونية المصرية التى قادت الحركة القومية المصرية المعادية للكولونيالية البريطانية والاستقلال الوطني ، وبلورت النظام شبه الليبرالى. أدى غياب سياسات تشريعية حداثية فى غالب عالمنا العربى إلى تحول مفهوم القانون إلى محض أداة سلطوية لتحقيق أهداف الطبقات السياسية الحاكمة، على نحو أدى إلى تحول السلطات التشريعية إلى بوابات لتمرير القوانين التى تتقدم بها الحكومات المتعاقبة دون دراسات علمية لها! الاعتماد على القوانين كأدوات فى أيدى السلطات التنفيذية العربية أدى إلى انفجارات الآلات التشريعية وتضخمها، فى ظل مشكلة العلم الواقعى بالقوانين، وأزمات الوعى القانونى وتنامى أنماط الأمية القانونية والتعليمية والقراءة والكتابة لدى قطاعات اجتماعية واسعة.

الأخطر تراجع مستويات التكوين والمعرفة القانونية فى عديد كليات الحقوق بكل انعكاسات ذلك على مستويات الوعى، وخاصة فى متابعة تطور النظم القانونية المقارنة، والجديد فى الفكر والنظريات القانونية، خاصة فى ظل الثورة المعلوماتية والرقمية، وعولمة الأسواق الاقتصادية، وأنماط الجرائم الجديدة الرقمية، والإرهاب.. إلخ. الفجوات بين القوانين وتطبيقها المعاق، إلا فى المجالات التى تمس الأمن السياسى، والاقتصاد وبعض الأمور الماسة بالاستقرار، أدى إلى الغياب الفعلى لوظائف القوانين فى تنظيم الحقوق والحريات والواجبات، والمراكز القانونية إلا عندما تثور النزاعات، ويتم اللجوء إلى سلطات التحقيق، والمحاكمة، والقضاء فى المنازعات. من هنا شيوع الانتقاد الجماعى عن أزمة القانون فى عالمنا العربى، ولا مبالاة قطاعات اجتماعية واسعة بدولة القانون ، نظرا لهشاشة الدولة الوطنية وتشظي المجتمع وأنسجته .


نقلا عن صحيفة الأهرام

أزمات الهوية والحروب الأهلية

استخدمت أنظمة ما بعد الاستقلال التسلطية فى العالم العربى، تحديدها للهوية الوطنية، كسردية كبرى للتعبئة السياسية وراء سياسات السلطة وكأداة لبناء شرعياتها

انشطارات الهوية الوطنية والانفجار الهوياتي

أسهمت سياسة اللا سياسة وموت السياسة التى اعتمدت على القمع المادى والأيديولوجى والرمزى فى إحداث حالة من الإنكار للواقع الموضوعى المتعدد فى تكوين غالب المجتمعات

الدولة الريعية.. وهوياتها الهشة

أدى تدفق دماء الشهداء المصريين والسوريين في حرب التحرير الوطنية -6 أكتوبر 1973- للأراضي المحتلة من قبل العدوان الإسرائيلي، إلى انفجار عوائد النفط على نحو

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة