كتاب الأهرام

كل هذا الفتور

26-8-2020 | 14:22

يدل مشهد اليوم الأول فى مؤتمر الحزب الجمهورى الأمريكى على أنه ليس أفضل حالاً من مؤتمر الحزب الديمقراطى الذى عُقد الأسبوع الماضى.


وربما يكون هذا النوع من المؤتمرات خير دليل على الأثر الفادح الذى أحدثته جائحة كورونا فى المجال العام فى الدول الديمقراطية. لم تؤثر هذه الجائحة فقط فى المجال الخاص الذى ضاق بشدة بسبب الإجراءات الاحترازية التى حرمت الأفراد من معظم الأنشطة التى تعودوا القيام بها فى حياتهم اليومية. امتد أثرها أيضاً إلى المجال العام الذى انكمش كثيرًا بسبب الخوف من عقد اجتماعات وندوات ومؤتمرات فى مختلف المجالات، والاضطرار إلى تنظيم الضرورى منها عبر تطبيقات إلكترونية, الأمر الذى يجعلها بالغة الفتور على نحو يبعث على ملل المشاركين فيها قبل من يشاهدون الفيديو الخاص بهذا أو ذاك فيها.

وأكثر ما يظهر فيه الاختلاف جلياً بين الأنشطة الفعلية والافتراضية المؤتمرات التى كان معتادًا أن يحضرها آلاف المشاركين، ويشتد فيها الحماس، ويقبل على متابعتها ملايين مستمتعين بها حتى إذا استمرت لثلاثة أو أربعة أيام، كما هو الحال فى مؤتمرى الحزبين الجمهورى والديمقراطى.

كانت هذه المؤتمرات أقرب إلى كرنفالات سياسية ضخمة لا تقتصر على الكلمات والخُطب، بل تتضمن غناء ورقصًا فى أجواء احتفالية، إلى جانب النقاش الذى تزداد سخونته فى كواليسها بين أنصار من يُعلن ترشيحه رسميًا فى المؤتمر، ومؤيدى بعض منافسيه الذين تفوق عليهم فى الحملة التمهيدية, خاصةً من يشاركون للمرة الأولى.

وقد حضرتُ هذه الأجواء فى مؤتمر الحزب الجمهورى فى أغسطس 1984، حيث أُعيد ترشيح رونالد ريجان لفترة رئاسية ثانية، بدعوة من منظمة Crossroats Africa، التى استضافت مجموعة من الباحثين الشباب الأفارقة لإجراء حوارات مع منظمات تعبر عن اتجاهات مختلفة فى أوساط الأمريكيين من أصل إفريقى. وتضمن برنامج الزيارة حضور مؤتمر الحزب الجمهورى الذى يقل فيه عادة المشاركون من الأقليات، فيبدو كما لو أنه تعبير عن أمريكا البيضاء الأنجلوساكسونية.

ولذلك أعرف جيدًا الفرق المهول بين مؤتمرى الحزبين هذا العام حيث يبدو الفتور الحاضر الرئيسى فيهما، ومؤتمراتهما السابقة.


نقلا عن صحيفة الأهرام

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة