آراء

بدون الخبير والأكاديمي سينهار إعلامنا!!

25-8-2020 | 00:15

فى تطوير الدراسات الإعلامية تأتى المناهج أو المقررات الدراسية فى المقدمة، والمناهج مرتبطة بلوائح الدراسة فى كليات وأقسام الإعلام، وقد أجمعت آراء كبار أساتذة الإعلام فى مصر على الحاجة الماسة لتجديد هذه اللوائح.

وهذه المناهج نوعان منها النظرى ومنها التطبيقى أو العملي الذي يجب ألا يقل عن نصف عدد الساعات المعتمدة، وهنا يبرز السؤال الأهم: وهو من يضع هذه المناهج، وخاصة العملية؟

اللائحة تضع تصورا وإطاراً عاماً للمقررات أما المقرر ذاته وتفاصيله فيضعه المدرس أو أستاذ المادة، وهو فى العادة ما يكون أكاديمياً أى حاصلاً على الدكتوراه، وفى تصورى ومن واقع خبرتى العملية - وهذه شهادة أحاسب عليها أمام ضميرى الأكاديمى والمهنى - لا يكون المدرس الذى يضع تفاصيل المقرر على القدر الكافى من التأهيل الذى يجعل منه خبيرًا أو أستاذًا يضع تفاصيل مقرر من المقررات، وخاصة ذات الطابع العملي، فالدكتوراه ليست هي المصوغ لذلك، خاصة أن معظم الدراسات الإعلامية تسبح فى تيار آخر بعيداً عن الناحية العملية.

وهنا أقترح - والاقتراح هو أحد الحلول، قد أصيب فيه، وقد لا أصيب - أن المواد العملية والتطبيقية لابد أن تأتى من المؤسسات الإعلامية، أى يضعها خبراء الإعلام، فهم الأقدر على وضع تلك المقررات من واقع خبرتهم العملية، ومن أرض الإعلام الحقيقية، وليست الافتراضية، هم الإعلاميون الذين يمارسون المهنة فى ميدانها، وبكل معطياتها وبأدق تفاصيلها ينطبق ذلك على الصحفيين، والمذيعين وخبراء العلاقات العامة والإعلان.

فمهما اجتهد الأكاديمي مثلاً في وضع مقرر لتصميم المواقع الاليكترونية، لن يكون مفيداً أو مثمراً أو منطقياً مثل مقرر فى ذات المادة يضعه خبير في تصميم تلك المواقع، ولن يستطيع المدرس مهما بذل من جهد أن يوصل تلك المادة إلى الطلاب كما سيفعل الخبير، ينطبق نفس الأمر على مادة مثل التصوير الرقمى ( الفوتوغرافى، الفيديو) عندما يضع مقررها أو يٌدَرسها خبير فى التصوير، وليس مجرد دكتور لا تتعدى معلوماته وخبراته فيها دراسته الأكاديمية ولايعرف كيف يستخدم الكاميرا.!!

أنا هنا لا أقلل من قيمة المدرس، فلا ذنب عليه فقد وجد نفسه فى منظومة لا تقيم وزنا سوى للدراسات النظرية البعيدة كل البعد عن واقع الإعلام، وما أهدف إليه هو لفت الانتباه ـ وتعظيم قيمة الخبرة والتجربة والجانب المهني والتطبيقى فى الدراسات الإعلامية، إن كنا حقاً صادقين فى مسعانا جميعاً لخلق إعلام حقيقى يساعم فى بناء الحاضر والإعداد للمستقبل.

ولمزيد من التفصيل أقول: فى كل مؤسسة صحفية خبرات مهنية على درجة عالية من الكفاءة والقدرة على تسجيل تجربتها ونقلها إلى الأجيال الجديدة، ولكن للأسف لا يلتفت إلى ذلك أحد، وقد تنزوى وتموت هذه الخبرات دون أن يستفيد منها لا الأجيال الجديدة فى مؤسساتها، ولا فى كليات وأقسام الإعلام.

على سبيل المثال يوجد فى كل مؤسسة صحفية قسم للإخراج الصحفى غنى بالكفاءات وأساتذة الإخراج الصحفى ليس فى مصر وحدها، ولكن فى العالم العربى كله، ومع ذلك نجد مقررات "الإخراج الصحفى" التى تدرس فى كلياتنا ليس لها علاقة إطلاقاً بواقع الحال فى الصحف، ومغرقة فى التنظير، ولا تفيد طالب الصحافة فى شيء.

نفس الأمر ينطبق على الأقسام التحريرية المختلفة، الغنية بالخبرات فى كتابة الأخبار والتقارير، وإجراء الحوارات وإعداد وتنفيذ التحقيقات الصحفية، وكتابة المقالات، وفى أقسام الترجمة الصحفية، وفرق كبير بين أن يشارك فى إعداد مناهج ومقررات هذه التخصصات وتدريسها أصحاب الخبرات، وبين أن يتولى تدريسها دكاترة ليس لديهم أي خبرات، وما أقوله عن المؤسسات الصحفية ينطبق على الإذاعة والتليفزيون والعلاقات العامة والإعلان، والمواقع الإليكترونية ـ خاصة التابعة للمؤسسات الصحفية، فمحطاتنا الإذاعية والتليفزيونية غنية بالخبرات المهنية التي يمكنها المساهمة فى وضع المناهج العملية لقسم الإذاعة والتليفزيون والتدريس للطلاب، يومها سيكون هناك فرق كبير بين مقدم برامج يدرس التقديم للطلاب، وبين مدرس لم يجلس ولو مرة واحدة خلف الميكروفون أو أمام الكاميرا!!

ونفس الأمر إذا ما جاء خبير من إحدى الوكالات الإعلانية الكبرى، ليدرس الإعلان، من جوانبه المختلفة، هل سيكون العائد والمردود من تدريسه، كما يحدث مع مدرس لم يقترب يوماً من دنيا الإعلانات، إلا من وراء أوراق دراسته؟!! بالطبع هناك فرق.

وأشير هنا إلى ملاحظة غاية فى الأهمية وهى أن أكاديمة أخبار اليوم، وكلية الإعلام فى جامعة الأهرام الكنددية، كانت الأولى بأن تكون رائدتين في هذا المجال، فالأولى تملكها أخبار اليوم، والثانية تملكها "الأهرام" ولكنهما لم يستفيدا من ذلك.

وهنا أتذكر أن الدولة عندما فكرت فى إنشاء كلية للإعلام، بدأت بمعهد الإعلام وأشرف عليه الأستاذ "جلال الدين الحمامصى" الصحفى الكبير أحد رؤساء تحرير الأخبار، والذى اصطحب معه كتيبة من الصحفيين والإعلاميين للتدريس لطلاب المعهد الذي سرعان ما تحول إلى كلية، وعلى يدى الحمامصى وكتيبة الإعلاميين، تم تخريج دفعات متميزة كانت هى إلى وقت قريب التى تقود إعلامنا المصرى، وعندما استغرقتنا النظريات، وبعدنا عن المهنية والتطبيق أصبح حالنا "لايرضي عدوًا أو حبيبًا"!

مرة أخرى أنا لا أقلل من قيمة الدراسات النظرية ومن قيمة المدرسين، ولكن لابد أن يكون هناك تواز أو شراكة بين الأكاديمى والممارس أو المهنى، وخاصة فى دراسات الإعلام، لأن كليهما أساس العملية التعليمية الصحيحة، ولا تسير عجلة الإعلام سيرها الطبيعى بالاعتماد على أحدهما دون الآخر.

المطلوب حالياً تكوين ورش أو لجان لإعادة النظر فى مقررات الإعلام وخاصة العملية، يشارك فيها أهل الخبرة مع الأكاديميين، وبدون ذلك لا تستغربوا أن ينهار إعلامنا.

Dr.ismail52@gmail.com

إعلامنا والحاجة إلى فكر واع وإرادة فاعلة

مازلنا نسير على طريق البحث عن إعلام مصري حقيقى يسهم بفعالية في خطط التنمية. في إشارة إلى سلسلة مقالاتى عن الإعلام، قال د. أسامة الغزالى حرب: "على بوابة

كلمتي لوجه الله ومن أجل إعلام أفضل

من واقع خبرتي العلمية والعملية وجمعي بين العمل الإعلامي والعمل الأكاديمي أقول شهادتي لوجه الله سبحانه وتعالى، وسعيًا لمزيد من التطور والرقى للمهنة والرسالة

الخبراء يطالبون برؤية جديدة لكليات الإعلام

الخبراء يطالبون برؤية جديدة لكليات الإعلام

كليات وأقسام الإعلام تخرج أعدادا كبيرة غير مؤهلة

في الأسبوع الماضي بدأنا الحديث عن الخطوات التي يجب أن نسلكها ليكون عندنا إعلام مصري حقيقي يحقق طموحاتنا ويستعيد ريادتنا الإعلامية في المنطقة في ظل التحديات

نحو إعلام مصري حقيقي

كثيرا ما تحدثنا وتحدث الكثيرون عن أهمية الإعلام ودوره المحوري والهام فى بناء جسور الثقة المتبادلة بين الشعوب والحكومات، ودوره في عمليات التنمية وإحداث التغيير الاجتماعي والاقتصادي المنشود.

"أمل" الإمارات .. وجشع المستشفيات الخاصة

تعرضت الأسبوع الماضي لأزمة صحية مفاجئة تؤكد أهمية وضرورة رقابة وزارة الصحة المصرية على المستشفيات الخاصة، وأهمية أن يكون هناك جهة مسئولة عن تنفيذ توجيهات

حق وليست مِنة!!

في الوقت الذي كنا نتحدث فيه عن أهمية الإعلام الحقيقي والموضوعي في إقامة جسور الثقة بين الشعب وقيادته، وأهمية هذا الدور في جعل إنجازات تلك القيادة الرشيدة

الإعلام وجسور الثقة بين الشعب وقيادته

الإعلام الحقيقي والموضوعي هو الإعلام الذي يرى بعين الجماهير ويتحدث بلسانها، ويعبر عن طموحاتهم، ويجسد آمالهم وتطلعاتهم نحو المستقبل، وفى ذات الوقت الذى

ضرورات التعايش مع "كورونا"

بعد الاتجاه لعودة الحياة إلى طبيعتها، ليس في مصر وحدها وإنما في غالبية دول العالم بعد فترة الحظر والإجراءات الاحترازية إثر جائحة كورونا، أصبح من الضروري

عندما هدد ثروت أباظة بالاستقالة من "الأهرام"

خلال رحلة عملي في جريدة "الأهرام" التي بدأت عام 1976، تعلمت وعملت مع مجموعة من كبار المفكرين فى مصر، ورواد مهنة القلم، تأثرت بهم وتعلمت منهم خلال العديد

دراما الغابة!!

بعيداً عن مسلسل "الاختيار" الذى قدم لنا نموذج التضحية والفداء والعطاء لمصر، ممثلاً في بطولة العقيد أركان حرب "أحمد منسي"، وبعض المسلسلات الكوميدية والرومانسية

"الاختيار" .. وقيم الولاء والانتماء

يقول الله سبحانه وتعالى في الآية 3 من سورة "يوسف": ( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة