كتاب الأهرام

اعتداءات همجية يجب ردعها

22-8-2020 | 15:55

من الجرائم التى تهزّ الضمير الإنسانى فى كل زمان ومكان، أن يتعمد بعض غلاظ القلوب أن يستهزئوا من ذوى الاحتياجات الخاصة من أصحاب الإعاقة الذهنية!


أما أن تتدهور الأمور بهذه الفئة المستضعَفة وبمشاعرهم إلى حد اللهو بهم بإرعابهم بكلاب مفترسة مخيفة، وتبرير أصحاب الجريمة بمنطق (إحنا كنا بنهزّر!)، وأن تتكرر الجريمة صورة طبق الأصل، مرة فى القليوبية فى مايو الماضى، ومرة أخرى فى الجيزة الأسبوع الماضى، فهذا مما يجب أن يتوقف المجتمع أمامه بجدية، وأن يضع له العقاب الرادع، الذى يعبر عن إدراك أبناء هذا المجتمع لمسئوليتهم عن هذه الفئة من البشر التى عليهم حمايتها وتوفير الظروف الإنسانية التى توفر لكل واحد منها احتياجاته، التى أهمها الأمن من مثل هذه التصرفات الهمجية.

لأنه من غير المعقول أن تقتصر العقوبة، وفق قانون حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة رقم 10 لسنة 2018، على أن يُعاقَب كل من عرَّض شخصاً ذا إعاقة لإحدى حالات الخطر، التى تحددها مواد القانون، ومنها الحالة المشار إليها، بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر، وبغرامة لا تقل عن 5 آلاف جنيه، ولا تزيد على 50 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين! وكما هو واضح فإن نص القانون يتيح أن يفلت مقترف الجريمة من الحبس، وأن يُكتَفَى معه بدفع الغرامة المالية! وكلنا نعلم أن هنالك فئة من غلاظ القلوب تعيش فى زمننا، ممن لا يهمهم دفع مثل هذه الغرامة مقابل هذا النوع من (الهزار) الذى يستمتعون به.

لا خلاف على أن القانون المذكور هو فى مجمله نقلة نوعية فى التعامل مع ذوى الاحتياجات الخاصة، ولكنه لم يضع العقوبات الرادعة فى بعض حالات الإخلال بنصوصه، منها ما ينبغى تلافيه بتغليظ العقوبة، التى هى العقاب الوحيد الذى يفهمه غلاظ القلوب. لأنه، وللأسف الشديد، فقد تفشت الغِلظة إلى حد الخطر، بمساعدة أفلام ومسلسلات ومسرحيات تعتمد الإضحاك بالعنف، بالركل والصفع مع السباب، وبرامج، مثل بعض معالجات الكاميرا الخفية، تتنافس فى تعنيف ضيوفها وتخويفهم وإحراجهم..إلخ!

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة