آراء

ألمانيا المولعة بالصرامة

21-8-2020 | 16:55

جاءت نتيجة مباراة برشلونة الإسباني مع بايرن ميونخ الألماني، كالصاعقة على رأس محبي الفريق الكتالوني حول العالم.. فوز بايرن بنتيجة قاسية 8 أهداف مقابل هدفين، جعلت الألمان يفرحون فى كل مكان حول العالم.. وجعلت المحبين وغير المحبين لألمانيا يتساءلون، لماذا لا تتوقف الماكينات الألمانية عن التهديف عندما تدرك أنها قد سحقت منافسها بالفعل؟!.. لماذا تدوس بقوة على رقبته ورجليه وتعصره إلى آخر قطرة؟!


هل لأن منتخبها يلقب بالماكينات، والماكينات ليس لها قلب ينبض، وبالتالي ليس فيها رأفة ولا رحمة؟! أم هي محاولة لكي تعوض ماضي أليم عند أول مشاركة لها في كأس العالم، عام 1954، حينها واجهت ألمانيا فريق المجر الرهيب المدجج بنجوم أمثال بوشكاش وهيديكوتي، وكوبالا، ولكنها تلقت هزيمة قاسية وفازت المجر بنتيجة (8-3).

لكن بعد ستين عامًا وتحديدًا في الثامن من يوليو 2014.. وفي مدينة هوريزونتي البرازيلية.. تقابلت ألمانيا في نصف نهائي المونديال مع البرازيليين أصحاب الأرض.. إلا أن المباراة انتهت بفوز الألمان بسبعة أهداف مقابل هدف برازيلي واحد.. والنتيجة كانت مفاجأة سواء للبرازيليين أو حتى للألمان والعالم كله.

وأنا هنا لست بصدد تحليل المباراة وتقييم أداء الفريقين ولا أداء ميسي ورفاقه فى برشلونة.. فهذا له متخصصون رياضيون.. ولا لتأكيد تفوق مستمر للألمان في ملاعب الكرة، فهذه مجرد مباراة وانتهت وستهزم ألمانيا وتنتصر فلا بأس كل الفرق والمنتخبات يحدث لهم ذلك.

لكننا نطرح السؤال بصيغة مرة أخرى؟!.. لماذا لا يتراخى المنتخب الألماني عند الانتصار ولا يستسلم عند الهزيمة؟!

يجيب البعض، لأنهم خلطوا كل شيء بجديتهم الشهيرة والالتزام الدائم والصرامة التي لا حياد فيها.

فألمانيا مشهورة بصلابتها مولعة بها، عندها منتهى الاهتمام في شتى مجالات الحياة ومع مختلف القضايا، سواء كانت سياسية أو اقتصادية وعلمية واجتماعية، أو حتى كرة القدم.

جديتهم بدأت من شعار دولتهم، ومن ألوان علم البلاد، فعلى موقع المركز الألماني للإعلام، وزارة الخارجية الألمانية، كتبوا عدة روايات بالعربية عن أسباب اختيار ألوان الأسود والأحمر والذهبي.. "قال فلوريان جاير أحد قادة حرب الفلاحين الألمانية في بدايات القرن السادس عشر: "إن النبلاء ورجال الدين قاموا بصياغة الذهب الخاص بنا من عرقنا حتى صار حزننا أسود مثل الليل وغضبنا أحمر مثل الدم. حسنًا أيها الإخوة، دعونا نشعل النار في بيوتهم."

أما الشاعر المرموق آنذاك "تيودور كورنر"، والذي سقط قتيلًا في عام 1813، كتب يقول: "الانطلاق من ليل أسود بسبب الدم الأحمر نحو أشعة الشمس الذهبية".. بينما تقول أولريكه ديتريش، المدير الإداري لمؤسسة هامباخر شلوس: "لم يكن هناك في البداية زِيّ موحد.. لذلك تم صبغ الملابس الموجودة بالفعل باللون الأسود فقط، ثم تم تزويدها بثنيات باللون الأحمر وأزرار ذهبية - مصنوعة على الأرجح من النحاس.. ويعود السبب في أن اللون الأسود الداكن هو الذي كان متاحًا إلى سهولة صبغ الملابس باللون الأسود.

كان الأسود والأحمر والذهبي أيضا ألوان عدة آلاف من الناس شقوا طريقهم إلى قلعة هامباخ في عام 1832 للاحتفال هناك بالحلم القديم للوحدة الألمانية."
هذا جزء صغير من الروايات الرسمية المنسوبة لكيفية اختيار العلم لا تكشف إلا عن طبيعتهم الصارمة القوية، وحرصهم على تقدمهم للأمام دومًا.. وهذا في العلم فماذا عن المجالات الأخرى؟!

في بناء القلاع معظم الدول تكتفي ببناء قلعة أو اثنتين أو حتى مائة.. ولكن ألمانيا لديها 25 ألف قلعة وقصر تاريخي تقريبًا، الرقم لا يوجد فيه مبالغة ولكنه حقيقي ودقيق.. ناتج عن تاريخ طويل من الجدية والصرامة فى البناء والالتزام والعمل والاجتهاد.. لذلك خرجت الأسطورة الشهيرة عنهم أنه "لا أحد يفوق الألمان في مجال بناء القلاع والحصون".

في واقعة كتبها الكاتب أنيس منصور عند زيارته لألمانيا، قال: أدهشنا حاكم ولاية هسن في حفل افتتاح معرض الكتاب.‏.‏ فقد فوجئنا به غاضبًا ساخطًا كأنه يشكو الشعب الألماني إلينا ويقول‏:‏ احكموا يا ناس‏..‏ أما سبب غضبه فهو أنه اكتشف أن الشعب الألماني لا يقرأ؟‏!‏ وأن المكتبات المدرسية ليست كافية؟‏!‏ وأن الآباء والأمهات لايقرأون لأولادهم؟‏!‏ وأن هذه مصيبة خطيرة أصابت الشعب الألماني؟‏!‏"

والمعني الذي يريده ويرغبه حاكم ولاية هسن أنه غير راض عن كل هذا الوعي والتطور.. رغم أن هذه الولاية وحدها تصدر من الكتب المؤلفة والمترجمة الكثير والكثير ولذلك جاء معرض كتابها.. ومع ذلك فهي دون المستوى الذي يتمناه الحاكم والحزب والآخرون‏.‏

إنهم لا يتوقفون عن طلب المزيد والتطور فى كل شيء ومن بينها بالطبع كرة القدم.. وآخرها فى أزمة كورونا لم يكونوا ليضيعوا الفرصة السانحة من وجود مباريات بدون جمهور.. فطلبوا من الشركات المتخصصة فى التحليل الرياضي تحليل غياب الجماهير وخلصوا إلى أن الأندية التى لعبت فى ملاعبها أمام مدرجات خاوية من جماهيرها لم تكن بنفس الأداء وأنهم تأثروا بغياب الجماهير.. حقيقة نتناولها دون دراسة لكن ألمانيا لا تفوت شيئا، ولا تضع قانونا دون تجريب أو دراسة..

لذلك كل شيء يسير فى ألمانيا بمنتهي الدقة والجدية والصرامة.. وما نعرفه فى الحياة كبديهيات تؤكده ألمانيا بالدراسات والتحليلات.. ولن تتوقف بل ستستمر فى التقدم وإحراز الأهداف فى الخصم المنهك المتعب المترنح بلا هوادة أو حتى طرفة عين.

أحمد سعيد طنطاوي يكتب: إكسبو 2020 دبي

الشاعر الفلسطينى محمود درويش كان يشير إلى أنه على قدر حُلمك تتسع الأرض/الكون .. أعتقد أن هذه الجملة قد تشرح ما فعلته الإمارات باستضافتها معرض إكسبو 2020 دبي.

أحمد سعيد طنطاوي يكتب: تقييمات إنترنت غير عادلة

وقف أحد أصحاب المطاعم الشهيرة في السعودية يشكو بحسرة من ضيق الحال الذي أصابه بسبب ضعف التقييمات الإلكترونية التي وضعت لمطعمه على المواقع الإلكترونية وخاصة عبر تقنية التقييم في جوجل.

أحمد سعيد طنطاوي يكتب: لا تمنعوا التصوير

حسنا فعل محافظ القاهرة بإعادة النظر في اللائحة الصادرة بشأن رسوم التصوير بشوارع القاهرة وفيها تحصيل 15 ألف جنيه في الساعة، أو 100 ألف جنيه للتصوير

أحمد سعيد طنطاوي يكتب: التخطيط من الموتور إلى الألعاب الأولمبية

بعد كل دورة أولمبية تثور الأقلام وتخرج ألسنة النقاد والمفكرين والمحللين لتكرر ما قاله الأجداد والأقدمون عن ضرورة محاسبة المتقاعسين عن الأداء والفاسدين

طوكيو 2020 بين العري والتكنولوجيا

مع كل انطلاق لدورة الألعاب الأولمبية..ومع استضافتها فى مدينة جديدة يثار السؤال الجدلى.. ماذا لو عاد الرياضيون إلى المنافسات المختلفة عراة كما كانوا قديماً؟

التغريد بالإنجليزية في أزمة السد

بعد جلسة مجلس الأمن العاصفة عن سد النهضة الإثيوبي.. وكلمة وزير الخارجية سامح شكري التي أتت معبرة وقوية، توقعت أن تنتشر تغريدات كثيرة باللغة الإنجليزية

خطاب الكراهية

شاركت في حلقة نقاشية نظمتها الجامعة الأمريكية بالقاهرة حول موضوع خطاب الكراهية .. ولم يكن النقاش مفتوحًا بشأن خطاب الكراهية في كل الأماكن أو في كل المجالات،

الفقد من معاني الحياة

هناك أوقات قليلة في الحياة يسأل الإنسان فيها نفسه: عن معان كثيرة.. ما معنى الحياة؟.. ما معنى الموت؟.. ما معنى العمل؟ .. ما معنى الفقد؟

حروب الامتنان التي نسيناها

يأخذ البعض فكرة عن منصات السوشيال ميديا أنها للهجوم فقط على ما لا يعجبنا.. بمعني أننا بمجرد أن نري فيلما قبيحا أو برنامجا سيئا أو منشورا غير ملائم.. فإننا

هل فعلًا نقصد ما نقول؟!

ضمن مشاهد مسلسل "لعبة نيوتن" للفنانة منى زكي.. المسلسل الذي أثار ضجة كبيرة ونجاحًا أكبر.. كان مشهد تهديد أطقم التمريض؛ لكي يعيدوا لها ابنها إبراهيم (الذي

زاوية أخرى للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني

هناك أمر قد يغيب عن أذهان البعض في حسابات المكسب والخسارة في جولة القتال الأخيرة بين غزة وإسرائيل؟!

الاستفزاز .. فن صناعة التريند

إنه الاستفزاز يا سادة.. هو ما يجعلنا نضع الأحداث على "التريند" ونرفعها لتصبح "نمبر وان" ثم لا نرفع عنها الضوء...

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة