ثقافة وفنون

بوابة الأهرام في جراجوس .. حكاية ساندي إسحاق محترفة صناعة الخزف في الصعيد | صور وفيديو

20-8-2020 | 14:42

ساندي إسحاق أول فتاة صعيدية تمتهن حرفة الخزف

قنا- محمود الدسوقي

على ذات الآلة القديمة التي صنعها المصريون القدامي وأهدوها للعالم، تجلس الفتاة العشرينية ساندي إسحاق، من أولى فتيات الصعيد اللائي احترفن صناعة الخزف، تحرك أقدامها كي تتحرك الآلة، تستخدم يديها في تطويع قطعة الطين، تشكلها مثلما تريد، يخرج من بين يديها أواني خزفية، أطباق، مزهريات ، وغيرها من الأشكال والألوان.


على هيئة شخص جالس على عجلته التي تشبه الآلة التي يستخدمها صانع الفخار الآن في تشكيل صناعته، صور الفراعنة القدامي في النقوش إله الفخار وخالق البشر "خنوم"، وهي ذات العجلة التي يستخدمها الآن الصانع المصري والتي يطلق عليها "طبلية"، قبل أن تطرأ على الآلة تطورات كثيرة في عصرنا الحالي، إلا أنها ذات الجلسة الفرعونية القديمة التي يسير عليها الصانع، ويتخذها في تشكيل قطعة الطين وهي الجلسة التي تختارها ساندي إسحاق لتطويع الطين مثلها مثل كافة العاملين في مهنة الخزف التي تعد أقدم المهن في تاريخ مصر، والتي بدأت منذ قبل بداية عصر الأسرات.

ساندي إسحاق أول فتاة صعيدية تمتهن حرفة الخزف



تقول ساندي لــ"بوابة الأهرام" إنها ولدت في عائلة يتقن أهلها صناعة الخزف من الجد الذي تشرب المهنة من الفرنسيين الجزويت، وكذلك من والدها إسحاق، مؤكدة أنها من الجيل الرابع لمدرسة خزف جراجوس وأنها شاركت عام 2018م، في تدريب على صناعة الخزف بالقاهرة، تعلمت وأتقنت صناعة القطع الصغيرة من الخزف التي عليها إقبال في التسويق في المعارض الدولية بالقاهرة والإسكندرية وغيرها، لافتة إلى أنها مازالت تذهب مع والدها للمصنع لتشكل أشياء مختلفة، وتساعد والدها داخل مصنع الخزف بالقرية.

ساندي إسحاق أول فتاة صعيدية تمتهن حرفة الخزف



وتعود صناعة الخزف في القرية إلى أربعينيات القرن الماضي حين قدم الراهب الفرنسي ستيفان ديمون في لقرية جراجوس بقنا بصعيد مصر، وحاول إيجاد نشاط آخر بجوار حرفة الزراعة التى كانت الوحيدة لأهالى قرية جراجوس التابعة لمركز قوص بمحافظة قنا، بعدما مكث فيها فقرر إنشاء مصنع للخزف، وقام بتكليف المعماري العالمي حسن فتحي، شيخ المعماريين، في بناء المصنع، أسس مدرسة للتعليم ومحو الأمية وإتقان حرفة الخزف، وجلب التلاميذ الصغار لتعليمهم المهنة حتي صار خزف جراجوس له شهرة عالمية في أنحاء العالم.

تم بناء المصنع بالطوب الطيني بشكل القباب و بعد فترة من إنشاء المصنع ورواج منتجاته بين السائحين، ذاع صيته ليصبح منتجا عالميا كان هدف الجزويت حينها هو استمرار حرفة الفخار والتي ترتبط بالفراعنة، لتكون بذلك تكمله للرسالة وحفاظ على التراث من الاندثار، لتستمر من أربعينيات القرن الماضي حتى وقتنا الحالي، وتضم المدرسة صوراً نادرة تضع صورة حسن فتحي باني المصنع، وملكة السويد ودفتر الزيارات الذي يضم رؤساء وفنانين ووزراء وشعراء كبار مثل عبدالرحمن الأبنودي وغيرهم وكذلك أرشيف صحف حيث يعلق المصنع ما كتبته صحيفة الأهرام عن المصنع وأهم منتجاته .

ساندي إسحاق أول فتاة صعيدية تمتهن حرفة الخزف



وتؤكد ساندي أنها تستخدم نفس الأدوات التي تدربت عليها في المصنع بعد تخرجها من المعهد، وهو طين أسواني غني بأكسيد الحديد، حيث يحدث له عملية حرق بطريق معينة فى المصنع، في درجة حرارة تصل لنحو 1000 درجة مئوية، حيث يكون عليها حرق الطين مرتين الأولى لدرجة اللون الأحمر وهو درجة الطين نفسه، والثانية لتثبيت اللون تمامًا لتقوم بتشكيل الخزف .

تؤكد ساندي أنه بعد تجهيز الطينة تأتي مراحل عدة وهي الغربلة والتصفية فى حوض ماء لمدة 20 يوم، بعدها يتم تجفيف الطينة لمدة 3 شهور، ثم نقلها إلى المصطبة داخل الورشة، ويتم اقتطاع مربعات يصل وزنها إلى 25 كيلو لبدء العمل بها ويتم تدليكها باليد لمدة ساعة حتى تصبح قابلة للتشكيل وهي ماتقوم به، ثم يتم نقلها إلى الدولاب لتشكيل المنتجات المختلفة منها.

ساندي إسحاق أول فتاة صعيدية تمتهن حرفة الخزف



تدربت ساندي على صنع القلل الخزفية وغيرها من المجسمات، منها المجسمات التراثية التي تظهر شكل الريف في الصعيد، مؤكدة أنها نستخدم قوالب مصنوعة من الجبس وهي القوالب التي صنعها رجال المصنع بنفسهم لأعداد القطعة المراد تشكيلها، مؤكدة أنها سعيدة لكونها أول فتاة تحترف مهنة الخزف في الصعيد، وأنها سعيدة بتشجيع عائلتها لها لتكون أول فتاة تمهن مهنة الخزف التي تراها من أهم المهن التراثية التي يجب الحفاظ عليها وتشجيع استمرارها في محافظات الصعيد.

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة