آراء

غياب الوعي .. ومسئولية النٌخبة!!

16-8-2020 | 10:10

بعيداً عن أي شعارات رنانة أو جوفاء .. غياب الوعي في المجتمع المصري ظاهرة خطيرة تستدعي تضافٌر الجهود من كافة الأطراف؛ سواء كانت مؤسسات الدولة أو المجتمع المدني.. الفرد العادي والمواطن البسيط .. النٌخبة والمٌثقفين والكٌـتاب والصحفيين ورجال وسيدات الإعلام، وأيضًا رجال الأعمال وسيدات الأعمال ومن كل وطني ومن كل وطنية ومن كل أب ومن كل أم ومن كل عامل ومن كل فلاح ومن كل عالم ومن كل عالمة ومن كل مٌدرس ومن كل مٌدرسة من جميع أفراد المجتمع..

المطلوب من الجميع التضافر من أجل البحث عن الوعي المفقود واستعادته في كافة مناحي الحياة في مصر؛ سواء كانت سياسية أو ثقافية أو اجتماعية وذلك لما أصبح يمثله غياب الوعى والشعور بالانتماء للوطن من تهديد على الأمن القومي لمصر، وخطورته أيضا على مستقبل الأجيال القادمة والخطورة ليست من غياب الوعى السياسي فقط؛ بل الوعى الثقافي والاجتماعي أيضا فغياب الوعي الثقافي وانتشار حالة من التردي الفنى وانتشار ثقافة المهرجانات والتوك توك، وأن يتصدر المشهد العام نجوم هذه الفئة دون غيرها وأن تتحول في وقت قصير إلى قدوة ومثل أعلى للأجيال الجديدة.

ويتزامن ذلك مع حالة من اللامبالاة تصيب أفراد المجتمع، وبسبب ذلك تتحول في نظر المواطن أي قضايا تخص الوطن أو استحقاق سياسي كان أو ثقافي أو شأن عام مهما تكن أهميته يصبح في نظر الغالبية العظمى من المواطنين بوصفها أعمالاً غير ضرورية ولا تخدم مصالحه الشخصية؛ بمعنى أن المصلحة الشخصية في هذه الحال مسيطرة على المصلحة العامة..

وما دفعني للكتابة في هذا الشأن .. بوست على الفيس بوك كتبه صديق مصري مقيم في ولاية نيوجيرسي .. مصري أمريكي .. يعيش في أمريكا ومصر تعيش في قلبه على الدوام ولن أذكر اسمه .. المٌهم ما كتبه عن الوعي المفقود ويٌناشد الجميع بتقدير المسئولية وٌيناشد الجميع كل يقوم بدوره وواجبه وهو ما سأنقله لحضراتكم نصاً، ولعل وعسى أن يصل ما كتبه الصديق العزيز وأن تصل الرسالة:

( أعتقد أن المشكلة الأكبر والتحدي الحقيقي الذي نواجهه هو الجهل وهٌنا لا أعني الجهل بمفهومه البدائي من عدم المعرفة لقواعد القراءة والكتابة .. ولكن هي مشكلة الوعي وإدراك الفرد لأبجديات الصواب والخطأ وما ينفع وما يضر .. فقدرة الفرد على التمييز بين ما يمكٌث في الأرض وبين الزبد أو بين الشجرة الطيبة والشجرة الخبيثة بمفهومها الأشمل والأعم .. يأخذ بأيديهما ويساعدهما على اختيار ما يفيد الفرد والمجتمع .. وأرجوك لا تناقض نفسك وتٌراهن على وعي الشعب، فالحقيقة بالتأكيد غير ذلك ولسنا ببعيد من رهان خاسر على وعي الشعب في تفشي وباء فيروس كورونا أو انتخابات مجلس الشيوخ واستيقظنا جميعا على واقع مرير ونحتاج إلى جهد كبير لتغييره.. وهذا يأخذنا إلى السؤال الأهم والمنطقي في مسيرة البناء والتعمير التي تنتهجها الدولة والقيادة السياسية للعبور بنا إلى مستقبل أفضل وهو ما نلمسه جميعا من خلال المشروعات العملاقة والإنجازات التي تتم كل يوم على أرض الواقع، ولكن يبقى السؤال: أين نحن من تغيير ثقافة الفرد وتعليمه وتدريبه وجعله يدرك حقائق الأمور؟ دعني أٌحلق معك في دهاليز هذا السؤال ونفند محتواه ببعض الأمثلة لعلنا نجد إجابة من خلالها .. فمثلا حينما تعتقد أنك بشغلك منصبا حكوميا لفترة أنك خدمت البلد وهذا هو معيار الوطنية يبقى حضرتك عندك مشكلة وعي؛ لأنك كنت تعمل وتتقاضى راتبا مقابل عملك ... لما تعتدي على أملاك الدولة وتستحلها يبقى عندك مشكلة وعي.. لما تفقد قيم الإتقان والالتزام يبقى حضرتك عندك مشكلة وعي لما تنتخب عضو مجلس نواب أو شيوخ إكراما لأي شيء خلاف المصلحة العامة تبقى جريمة في حق نفسك وأهل بلدك ويبقى عندك مشكلة وعي.. لما تطبل لمسئول تبقى خيانة مش وطنية ويبقى عندك مشكلة وعي.. لما تلقي القمامة في الأماكن العامة تبقى جريمة وعندك مشكلة وعي.. لما تكون سلبيا وغير مفيد لأسرتك ومجتمعك يبقى عندك مشكلة وعي.. لما تكون مريضا ولا تعزل نفسك يبقى عندك مشكلة وعي.. لما تترك حقك يبقى عندك مشكلة وعي.. لما تحبط كل عمل جيد يبقى عندي مشكلة وعي.. لما تبطل تحلم لبكره يبقي عندك مشكلة وعي.. لما اليأس يسيطر عليك يبقى عندك مشكلة وعي.. لما تفقد روح الجماعة يبقى عندك مشكلة وعي.. لما يموت الأمل عندك يبقى عندك مشكلة وعي.. لما تفقد الرغبة في التغيير إلي الأفضل يبقى عندك مشكلة وعي.. ولما تزيد الطبقية يبقى فيه مشكلة وعي.. لما يغيب دور الشباب من المشهد يبقى فيه مشكلة وعي.. لما يغيب الفلاح وإنتاجه عن المشهد يبقى فيه مشكلة وعي.. لما الصناعة لم تعد في الصدارة يبقى في مشكلة وعي.. لما التعليم مايكونش رقم واحد في أولوياتك يبقى عندك مشكلة وعي.. لما الصحة تروح في الرجلين يبقى عندنا مشكلة وعي.. لما أهمية المغترب ليست على خريطة أولوياتك يبقى عندنا مشكلة وعي).

إلى هٌنا ينتهي ما نقلته من رسالة الصديق العزيز عن الوعي المفقود وتبقى رسالة إلى النٌخبة المصرية في الداخل وفي الخارج .. مسئوليتكم ومسئوليتنا يا سادة هي أن نبعث الأمل من جديد في نفوس الناس أن نستنهض الوعي في العقول من خلال القدوة الحسنة والقدوة الحسنة هي القادرة على أن تبعث الأمل من جديد في الناس قبل فوات الأوان.. وإعادة إحياء الأمل والتقدم والنجاح معقود بوعيهم وحبهم للحياة.. وأن نحارب الجهل واليأس فهما أخطر بكثير عليهم وعليكم وعلينا.. المهم أن نبدأ من الآن البحث عن الوعي المفقود واستعادته في كافة مناحي الحياة في مصر..

تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
عثمان فكري يكتٌب من أمريكا: نٌجوم مصرية في سماء شيكاغو (1 - 3)

في اتصال هاتفي مع معالي السفير الدكتور سامح أبوالعينين أحد نجوم الدبلوماسية المصرية العريقة هٌنا في الولايات المتحدة الأمريكية والقٌنصل المصري في شيكاغو

عثمان فكري يكتب من أمريكا: الحكاية فيها "تسلا"

القيمة السوقية لشركة تصنيع السيارات الكهربائية تسلا ارتفعت في ظرف 24 ساعة، وتخطت التريليون دولار يوم الإثنين الماضي عقب تلقيها أكبر طلبية على الإطلاق

عثمان فكري يكتب من أمريكا: لوبي مصري - أمريكي (3-3)

ومن الروافد الحيوية للوبي المصري - الأمريكي.. العٌلماء والباحثون والأكاديميون الذين تألقوا في الجامعات الأمريكية ومراكز أبحاثها ومعاملها ومنهم الباحث زايد عطية..

عثمان فكري يكتب من أمريكا: اللوبي المصري - الأمريكي (2 - 3)

وأكبر دليل على ما ذكرته من أن المصريين الأمريكان (المصريين الذين هاجروا إلى الولايات المتحدة واستقروا فيها وحققوا نجاحات كبيرة في شتى المجالات) يساهمون

عثمان فكري يكتب من أمريكا: اللوبي المصري - الأمريكي (1- 3)

تٌشير الأرقام الى أن أعداد المصريين بالخارج قد تجاوزت الــ 10 ملايين مواطن مٌوزعين في معظم دول العالم؛ وذلك وفقاً لإحصاء عام 2017، وهو آخر إحصاء لتعداد

عثمان فكري يكتب: مصر هي العنوان (3-3)

دوماً يُسعدني أن تكون مصر هي العنوان هٌنا في أمريكا وفي أي مكان، وأينما ذهبنا ستظل مصر هي العنوان وصاحبة القوة الناعمة الأقوى في الإقليم والمنطقة العربية،

عثمان فكري يكتب من أمريكا: مصر هي العنوان (2 - 3)

مصر هي العنوان.. كانت وستظل دومًا؛ سواء هٌنا في أمريكا أو غيرها.. مصر حاضرة هذا الأسبوع في نيويورك على المستوى السياسي والدبلوماسي؛ حيث زارها هذا الأسبوع

عثمان فكري يكتب: مصر هي العنوان (1 - 3)

مصر هي العنوان والحاضر الغائب دوماً في أي لقاء مع الأصدقاء العرب أو الأمريكان هٌنا في أمريكا، وبٌمجرد أن يعرف أحدهم أنني صحفي مصري وتتشعب الأحاديث والمٌناقشات

عثمان فكري يكتب: يحدث في أمريكا .. الذكرى العشرون

أول أمس السبت أحيت الولايات المتحدة الذكرى الــ 20 لاعتداءات 11 سبتمبر في فعاليات رسمية عند النٌصب التذكاري للضحايا هٌنا في نيويورك كان الوقوف دقيقة في

عثمان فكري يكتب: يحدٌث في أمريكا .. إيدا وبايدن وبارادار

تراجعت شعبية الرئيس جو بايدن بشكل كبير على خلفية الانسحاب الأمريكي المُزري من أفغانستان كما ذكرنا سابقاً وسارعت كٌبريات المؤسسات الإعلامية الأمريكية ومنها

عثمان فكري يكتب: انتهى الدرس يا "جو"

الهزيمة الكبيرة التي مٌنيت بها الولايات المتحدة الأمريكية في أفغانستان تجسدت كما ذكرت في مقالي السابق بالانسحاب المٌزري وغير مدروس العواقب والتداعيات والصعود

عثمان فكري يكتب: فيتنام وأفغانستان وبينهما بايدن

المشهد المٌزري لانسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من أفغانستان يٌعيد للأذهان مشهد انسحاب الولايات المتحدة من فيتنام في 29 مارس عام 1973.. نعم كثيرة هي تلك التشابهات ما بين حربي فيتنام وأفغاستان..

الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة