آراء

اسلمي يا مصر .. إننا الفداء!

11-8-2020 | 00:59
Advertisements

من يحبها منا يتمنى لها السلامة في كل حين، حتى وقت السلم، فما بالنا بوقت تحدق المخاطر فيه بمصرنا الحبيبة من كل حدب وصوب؟! نحن دعاة سلام لكننا لاندعو إلى السلم عن ضعف، بل على النقيض من ذلك، نحن قادرون على القتال والدفاع عن كل ما من شأنه تكدير الأمن العام أو الأمن القومي المصري الذي طالما طمأننا الرئيس عبدالفتاح السيسي أنه خط أحمر لا تهاون فيه ولا تراخ وهو لا ينطق إلا صدقا.


وعندما جاءت موافقة مجلس النواب المصري على إرسال عناصر من قواتنا المسلحة خارج البلاد للدفاع عن مصرنا وأمنها وسلامتها إذا ما دعت الحاجة والضرورة الملحة إلى ذلك كان هذا أكبر دليل على جهوزيتنا للتصدي لردع كل عدوان..

وقد سيقت عبارة بالغة الأهمية - في طيات القرار - استوقفتني إعجابًا من حيث الدلالة والمعنى، نصها: "لا الشعب يومًا خذل الجيش، ولا الجيش يومًا خذل الشعب"؛ فهي بحق تعد شعارًا ينبغي التغني به وترديده دومًا تأكيدًا على ما ينطوي عليه جوهرها من معنى عظيم يدل على مدى إيمان الشعب المصري بجيشه القوي وجنوده البواسل، وثقته في قدراته الفائقة فهو لشعبه الدرع والسيف.

ومن جهة أخرى يؤمن الجيش المصري بمساندة ومؤازرة الشعب والدولة المصرية ككل له في كل خطواته، ودومًا على أهبة الاستعداد لتقديم فلذات الأكباد ليصطفوا جنودًا وراء خط النار يحملون أسلحتهم وعدتهم وعتادهم وقبلها أرواحهم فداء لتراب الوطن المقدس.

إن هذه العلاقة الهرمونية بين الشعب المصري وجيشه تستحق الدراسة بحق فهي مضرب للمثل لما ينبغي أن تتحلى به هذه الصلة من متانة وقوة تجعلها تصمد أمام أصعب التحديات والشدائد والملمات والمخاطر.

ولم يصغ مصطفى صادق الرافعي كلماته الأثيرة من فراغ حين أبدع "أنشودة اسلمي يامصر" قائلا:

اسْلَمِي يا مِصْرُ إنِّنَي الفدا
ذِي يَدِي إنْ مَدَّتِ الدّنيا يدا
أبدًا لنْ تَسْتَكِيني أبدا
إنَّني أَرْجُو مع اليومِ غَدَا
وَمَعي قلبي وعَزْمي للجِهَاد
ولِقَلْبِي أنتِ بعدَ الدِّينِ دِيْن
لكِ يا مِصْرُ السلامة وسَلامًا يا بلادي
إنْ رَمَى الدهرُ سِهَامَه أتَّقِيها بفؤادي
واسْلَمِي في كُلِّ حين

يا لها من دفقات حماسية تلهب الشعور الوطني وتؤججه برغم جهوزية المصري وعزيمته الفطرية للجهاد في سبيل الوطن؛ فمن عناصره تتشكل الجبهات القتالية من نسور جيشنا العظيم.. لاشك أننا نعيش حالة قلقة يخيم عليها نذور حرب مرتقبة نكاد نسمع طبولها تدق منذرة إذا ما تعثرت الحلول الدبلوماسية التي نتمنى نجاحها لتمنع ما كان وشيكا.

وفي كلتا الحالتين نستشعر روحًا وطنية تخيم على قلوب المصريين نأمل استمراريتها وتدفقها، فالاتحاد قوة والتشرذم ضعف، وقد بلغ وعي المصريين بالمعرفة اليقينية بقيمة الوطن بعد كل ما مررنا به سابقًا بذلت فيها كل المحاولات، وحيكت المؤامرات لشق الصف المصري وتعكير الحالة النفسية، وتصدير اليأس والإحباط في فترة مظلمة داكنة كاد أن يضيع كل شيء لولا الاصطفاف والتكاتف المنقطع النظير في ثورة ٣٠ يونيو التي بها حسمت الأمور واسترددنا بلادنا وكرامتنا..

يقينا قد تعلمنا الدرس، وعرفنا كيف السبيل إلى الحفاظ على الوطن بوصفه جزءًا لا يتجزأ من الشرف والعِرض، وكل يوم يمر نرى بأم أعيننا ما يصيب البلدان المجاورة من انهيار ساعد عليه وأسهم فيه أبناؤه لغياب الوعي والفرقة وعدم التماسك والتكاتف للقضاء على أطماع تتحقق لقوى خارجية بمجرد سقوط البلدان لتتلقفها كفوف الاستعمار.

فلتسلمي يا مصرنا من كل سوء سنفتديك بدمائنا لتسلمي في كل حين..

وعود إلى أنشودة الرافعي:

وَيْكَ يا مَنْ رَامَ تَقْييدَ الفَلَكْ
أىُّ نَجْمٍ في السَّما يَخْضَعُ لَكْ
وطنُ الْحُرِّ سَمًا لا تُمْتَلَك
والفتى الحرُّ بِأُفْقِهِ مَلَكْ
لا عَدَا يا أرضَ مِصْرٍ بِك عَاد
إنَّنا دُونَ حِمَاكِ أجمعين
لكِ يا مصرُ السَّلامة

يا لها من كلمات تمثل دستورًا يسير على هداه كل مصري حقيقي دمه وروحه مخيطة بتراب هذا الوطن الطاهر.

للعُلا أبناءَ مِصْرٍ للعُلا
وبِمِصْرٍ شَرِّفُوا المستقبلا
وَفِدًا لِمِصْرِنا الدُّنيا
جَانِبى الأَيْسَرُ قَلْبُه الفُؤَاد
وبِلادِي هِيَ لِي قَلْبِي اليَمِين
لكِ يا مصرُ السَّلامة
واسلمي في كل حين.. فإننا الفداء!
_______________________________
أستاذ ورئيس قسم الإنتاج الإبداعي بأكاديمية الفنون

تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
Advertisements
د. إلهام سيف الدولة حمدان تكتب: أهلا بكم في العاصمة الجديدة!

بادىء ذي بدء حري بنا أن نتوجه بالشكر والعرفان؛ لمن أنقذوا تراب الوطن وأرواح البشر من عصابات الإرهاب الأسود؛ التي لم تخف أطماعها وأهدافها العدوانية؛ تجاه

د.إلهام سيف الدولة حمدان تكتب: الإعلام ودعم الدولة المصرية

لاشك أن المناخ الثقافي المفرخ للأفكار كلما كان فقيرا انعكس هذا بدوره على الأداء الإعلامي، وبخاصة في ظل وجود إعلاميين هواة غير مهنيين. وما نلمسه من انخفاض

د. إلهــام سيــف الدولــة تكتب: ذاكرة التاريخ .. بين السينما والأدب!

إذا كانت الفلسفة ديوان الإغريق واليونان؛ و الشعر ديوان العرب ؛ في العصور القديمة .. فإن السينما والأدب هما ذاكرة التاريخ والمجتمعات الإنسانية في العصور الحديثة.

د. إلهام سيف الدولة تكتب: العام الدراسي الجديد .. بين السيكولوجية الأكاديمية والسلوك الأكاديمي!

من أقوال العلماء في سالف العصر والأوان: يُعالج فساد اللحم بالملح عادة؛ فكيف نداوي الملح إن فسد الملح ؟ ويقول الشاعر مخاطبًا أهل العقل؛ وهم _ الآن _ بمثابة

د. إلهام سيف الدولة تكتب: د. فوزي فهمي .. سيرة ومسيرة!

شاءت الأقدار أن تفرض على الساحة الثقافية المصرية؛ أن تودع ذات صباح شهيدًا من شهداء القلم الحر؛ ورائدًا جليلاً ممَّن يؤمنون بالدور العظيم الذي تلعبه الفنون

د. إلهام سيف الدولة تكتب: الرئيس .. والدروس الأخلاقية الملهمة لنصر أكتوبر!

في ذكرى انتصار أكتوبرالمجيد ؛ يجب ألا تغيب عن أذهاننا قيمة هذه الذكرى العظيمة ــ كما قال الرئيس السيسي ــ أثناء انعقاد الندوة التثقيفية ولقائه الدوري

د. إلهام سيف الدولة تكتب: الكبار في عيدهم بين عقد الصحة .. والمهارات الرقمية

خير مفتتح لمقالي اليوم هذه التهنئة الرقيقة التي وجهتها السيدة انتصار السيسي بمناسبة الاحتفال والاحتفاء العالمي بيوم المسنين، حيث قالت: نعتز باليوم العالمي

د. إلهام سيف الدولة حمدان تكتب: الحياة الكريمة لقوة مصر الناعمة

مع التناقض والتضارب في مسألة المعاشات وأصحابها؛ يزيد التوتر والقلق والخوف من غوائل الزمن في المستقبل؛ لمن هم على وشك تسليم الراية للأجيال القادمة؛ وتصدير

د. إلهام سيف الدولة حمدان تكتب: بين عيد الفلاح .. وعيد النيروز

في عيد النيروز؛ أتخيل .. كما لوكان التاريخ رجلاً؛ لأمسك بالعصا ليرقص في أول الأعياد التي ظل المصريون يحتفلون بها على مدار عقود ماضية، هذا العيد الذي يوافق

د. إلهام سيف الدولة حمدان تكتب: مسيرة التطور التنويري .. ويقظة الفكر

يبدو أنه قد حان الوقت لتغيير العبارة الشائعة التي تقول: إن فلانًا إذا حدثته عن الثقافة.. وضع يده على مسدسه لتصبح: إذا تحدثت إلى ـ بعض ـ رجال الدين عن

د.إلهام سيف الدولة حمدان تكتب: الأبناء..والمقصورة الأخيرة في قطار الحياة

الأب والأم دوما مصدر الأمان لدى الأبناء ..فماذا لو غابا ؟ هل يستطيع الأبناء الصمود في الحياة دونهما؟ دعونا نبحث عن إجابة من خلال ماقصه علينا دوستويفسكي

د. إلهام سيف الدولة حمدان تكتب: التحرش .. وقرارات الرئيس

لا يخفى علينا المعنى الذي ينطوي عليه مصطلح التحرش الجنسي فهو يستمد معناه بوصفه تنمرًا يتمثل في إكراه شخص على فعل جسدي، أو وعد غير لائق بمكافآت مقابل خدمات جنسية.

Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة