آراء

"يس" خط الدفاع الأول في معركتي مع كورونا

30-7-2020 | 13:08

كتبت في المقال السابق - من سلسلة مقالاتي عن تجربتي في قهر فيروس كورونا - عن الميليشيات التي استخدمها ضدي هذا الفيروس اللعين في الحرب بالوكالة التي عشت قسوتها؛ متمثلة في تلك (الكحة) الرهيبة التي انتهت بعد مرور عدة أيام، كان الأطباء يقومون خلالها بعمل توافيق وتباديل في الأدوية صباح كل يوم بناء على نتائج التحاليل اليومية التي كان يدخل الممرض غرفتي يوميًا في تمام الساعة الخامسة صباحًا؛ لأخذ العينات فيطير النوم من عينيّ، وأظل مستيقظاً حتى يأتي موعد تناول وجبة الإفطار في تمام الساعة الثامنة، وبعده أحاول الهروب من الوجع بالنوم الذي لا أجده في كثير من الأوقات.


انتهت المعركة التي خضتها ضد (الكحة) بالانتصار للمرة الثانية بالطبع بعد (النصرة الكبيرة) التي سحقت فيها فيروس كورونا نفسه بفضل سر "بسم الله الرحمن الرحيم"، ولكن هذا لا يمنع من أن ما حدث كان مجرد انتصارٍ في معركة، بينما الحرب لا تزال قائمة، فوسط فرحتي بهذا الانتصار وسعادتي بما قاله لي الأطباء بأنني ساهمت بنسبة ٨٠ ٪؜ في علاج تلك الثغرة المتمثلة في "الكحة" القاتلة التي لو طالت مدتها - لا قدر الله - لتغيرت النتيجة، وربما كنت خسرت كل شيء وأصبحت أحمل لقب "المرحوم أشرف".

استيقظت صباح اليوم التالي على مفاجأة لا تقل في صدمتها عن صدمتي من هجوم الكحة القاتلة .. فقد قمت مفزوعاً من شدة الآلام في (القلب).. نعم في القلب، وكأن هناك من يمسك بجهاز (الشنيور) الذي يتم استخدامه في القيام بثقب الحوائط والأجسام الصلبة، ويقوم بتوجيهه ناحية القلب وتشغيله على أعلى مستوى من السرعة.

بدون مبالغة الوجع يوحي بأن هناك أزمة مؤكدة، وهناك من يفرم في هذا القلب الضعيف الذي كان قد أنهكه الوجع منذ لحظة دخولي غرفة الحالات الحرجة بالعناية المركزة، يا الله أنا لم يسبق لي الشكوى من أية أمراض في القلب.. (إيه الحكاية يا أشرف هل سيكون قلبك هذه المرة هو نقطة ضعفك في تلك الحرب القذرة التي تخوضها ضدك ميليشيات كورونا والتي تحاول بشتى الطرق الانتقام منك بسبب قيامك بالفتك بالفيروس الذي كان يمثل بالنسبة لهم الأب الروحي، وذلك في أول معركة خضتها ضده بتمسكي بحقي في الحياة.. هذا الصراخ الذي سمعه الممرضون خارج الغرفة فتدافعوا ليجدوني في حالة يرثى لها، وعلى الفور تم استدعاء طبيب استشاري ليصل في لحظات، الدكتور أحمد مجدي الذي فوجئت بأنه كان موجودًا بالمصادفة؛ لمتابعة حالات أخرى في الدور الأول المخصص لاستقبال الحالات الحرجة، ولكنه جاء إلى غرفتي على الفور، وكأن العناية الإلهية قد أرسلته في الوقت المناسب، وتم عمل رسم قلب أكد أن القلب سليم، وأن هناك سببًا آخر يتعلق بتلك الآلام، وكان ودودًا للغاية؛ حيث تحدث معي باستفاضة ليخفف عني معاناة أوجاع الصدر، وخاصة الجهة اليسرى المجاورة للقلب، واقترب مني وجلس على كرسي إلى جوار السرير، وأخذ يشرح لي كيف أن داخل هذا القفص الصدري تدور معركة شرسة وغير متكافئة؛ لأن الرئتين بهما ما فيه الكفاية من الالتهابات والآثار المدمرة التي تحتاج إلى فترة طويلة من العلاج لتتعافى، وبالتالي فإن أي وجع في الناحية الشمال لابد أن يؤثر على عضلة القلب؛ خاصة إذا كان قلب هذا الشخص يصفه الجميع في وحدة الرعاية بأنه (قلب طيب) ولا تخرج من فمه كلمة أغضبت أحدًا منذ لحظة وصوله الغرفة..

هدأت أعصابي، ومع مغادرة الدكتور أحمد الغرفة شعرت بأن الأوجاع بدأت تغادر جسمي بالتدريج.. ولكن ضربات القلب سريعة جدًا لدرجة أنه أرسل لي نوعين من الأقراص؛ في محاولة منه لاحتواء المشكلة والسيطرة على الموقف، ووقف الارتفاع المتزايد في نبضات القلب.

خرج الجميع من الغرفة وأطفأت الأنوار لأستريح.. ولكن ما إن أغمضت عينيّ حتى رأيت أمامي صورة سيدة ذات وجه يشع نورًا وطيبة.. أنا أعرفها عز المعرفة، فحاولت أتذكر اسم صاحبة هذا الوجه الملائكي، وبالفعل تذكرتها على الفور، إنها السيدة (نادية جمعة) صديقة زوجتي والتي في غلاوة والدتها، تلك السيدة التي كلما تذكرتها تذكرت على الفور سورة يس؛ لأنها وبينما كنت في طريقي إلى المستشفى قالت لزوجتي سوف أقرأ له يوميًا سورة يس وثقي في أن الله سيمنحه بعضًا من أسرارها كل يوم..

لذا فقد ارتبطت سورة يس في ذهني بوجه هذه السيدة الفاضلة التي حينما تراها على الطبيعة تشعر بأن الدنيا ما زالت بخير، وحينما كانت تتحدث مع زوجتي في التليفون يشعر جميع من في البيت بأن نسائم الراحة النفسية تهب علينا من كل جانب، فنعيش حالة من راحة البال والسكينة والهدوء.

المهم أنني ما إن رأيت أمامي وجه السيدة (نادية جمعة) حتى أيقنت على الفور أنني على موعد مع إحدى عجائب قدرة الله التي وضعها في أسرار سورة يس، وبالفعل رحت في النوم لأستيقظ بعد مضي بعض الوقت لأطلب التمريض، وأقول لهم أريد التحدث مع أحد الأطباء لأمر مهم، وبالفعل جاء الاستشاري لأخبره بأنني عرفت السبب في ارتفاع ضربات القلب؛ إنه بسبب تلك البخاخة، وأشرت إلى بخاخة مستديرة الشكل ذات لون بنفسجي كانت بين الأدوية التي أعطوها لي في آخر أيام معركة (الكحة)، سألني الطبيب كيف عرفت ذلك؟ فأخبرته بأنني مريض صدر قديم ومررت بنفس المشكلة؛ حيث علمت من الدكتور أشرف حاتم منذ عدة سنوات أن هذه البخاخة قد تتسبب في زيادة ضربات القلب، إلا إذا تم استخدامها بجرعات محدودة، بينما كنت قد أخذت منها أمس ٣ جرعات قبل حدوث الأزمة بوقت قصير، فقام بإبلاغ المشرف على العلاج، وبالفعل تم إلغاء البخاخة، وإضافة نوعين من الأقراص لفرملة القلب الذي أصبح يجري بشدة مثل (الرهوان)، شعرت بالزهو مجددًا لنجاحي في تحديد أسباب ما يطرأ من مفاجآت صحية، وأحسست بفرحة وبطعم النجاح بالتدريج؛ بل بدأت أتعايش مع الأزمة التي تناقصت حدتها شيئًا فشيئًا.

في هذه الأثناء تذكرت أغنيتي المفضلة (فنان فقير) كلمات الراحل فؤاد حداد، غناء وجيه عزيز، فهذه الأغنية تعصر قلبي من فرط تطابق الكثير من كلماتها مع حياتي خاصة وهو يقول:
فنان فقير على باب الله
والجيب ما فيهش ولا سحتووووت
العمر فايت بقول آه
والقطر فايت بيقول تووووت
صحتني ليه يا شاويش يا شاويش
أنا كنت سارح في الملكوت

ظلت معنوياتي في السما؛ خاصة أن الدكتور حسين خميس مدير الرعاية جاء ليتابع حالتي، وقال لي بابتسامته المعتادة إنني أشاركهم في تحديد جرعات ونوعية العلاج، مشيرًا إلى أنني ساهمت حتى بنسبة ٨٠٪؜ في علاج هذه الأزمة، وطلب مني مواصلة رصد ومتابعة حالتي على هذا النحو من الاحتراف؛ حتى أساعد الأطباء على تلافي أية أزمات عارضة معبرًا عن سعادته بما يقوم به (المريض الجدع)، كما كان يصفني دائمًا أمام مساعديه، وبالطبع شعرت بأنه يقول ذلك ليجبر بخاطري ويرفع من روحي المعنوية.

شعرت بأن الله جل شأنه مازال يمنحني كل يوم بعضًا من فضله الواسع، وارتبطت أكثر وأكثر بسورة يس، وأصبحت في ذهني تمثل بوابة الدخول إلى عالم الأسرار.. إلى جانب سعادتي التي لا توصف حينما علمت بكل هذا الحب الذي قيل لي إنه أشبه بمظاهرة حب على صفحتي في الفيسبوك، فقد كان من بين الممرضين شاب لديه آيفون ويمتلك حسابًا على الفيسبوك، فطلبت منه الدخول على صفحتي ليخبرني الدنيا فيها إيه، فجعل الدموع تنهار من عينيّ من شدة التأثر بما رأيته من حب الناس لي.

المهم أنني وفي ظل وجع القلب الذي يصاحبه هذا الارتفاع الملحوظ في النبض بدأت شيئًا فشيئًا أتأقلم مع الوجع، وبدأت أتعايش مع ظروفي الصحية المرتبكة في منطقة القفص الصدري، إلى أن استيقظت ذات صباح على (شهقة) طويلة بصوت عالٍ تشبه إلى حد كبير (شهقة الموت)، وهو ما سيكون موضوع المقال المقبل طالما كان في العمر بقية.

سلاح "الوطنية" وساعة "الخونة"!!

سلاح "الوطنية" وساعة "الخونة"!!

"إللي ما يعرفش"!!

"إللي ما يعرفش"!!

"دفنينه سوا"!!

في عالم السياسة لا يوجد صديق دائم ولا عدو دائم؛ بل هي المصالح الدائمة التي تحكم العلاقات المرتبطة بهذا المجال، ولكن للأسف الشديد فإنه مع التدهور الشديد

حبوا تصحوا !!

تشير جميع الدلائل الى أن الموجة الثانية من فيروس كورونا قد تكون أكثر شراسة من موجته الأولى، وعلى الرغم من ذلك فنحن نعيش حالة من اللامبالاة تصل فى كثير

أصحاب القلوب السوداء!!

ذات يوم وقفت إحدى المدرسات بين تلاميذها، وقالت إنها تريد أن يحضر كل واحد منهم في اليوم التالي ومعه كيس به ثمار البطاطس، وطلبت أن يطلق كل واحد منهم على ثمرة البطاطس اسم شخص يكرهه!!

لعنة "والي عكا"

كلما شاهدت فيلم الناصر صلاح الدين، وهو من كلاسيكيات السينما المصرية، أتوقف كثيرا أمام شخصية والى عكا التى جسدها ببراعة الفنان توفيق الدقن، فمن أين أتى

"تعويذة" هدم الدولة!!

علينا أن نعترف بأننا نعيش الآن ظروفًا معيشية قاسية.. فلا أحد ينكر تلك الحالة الصعبة التى "تعصر" الجميع دون استثناء فى ظل ارتفاع جنونى فى أسعار كل شيء،

"غشاوة" العيون!!

منذ عدة سنوات، وبينما كنت أسير في أحد شوارع مدينة شتوتجارت المعروفة بقلعة الصناعة في ألمانيا، لفت نظري حالة الانبهار التي شاهدتها في وجه صديق صحفي كان

"جريمة" الدكتورة إيناس!

من حق الجماعات الإرهابية ودعاة الفكر المتطرف أن يكرهوا الدكتورة إيناس عبدالدايم وزيرة الثقافة، كرهًا يفوق كراهية "الذئب" لضوء "النار"، فكما هو معروف أن

المرار "الطافح"!!

هل أفرط "البسطاء" في أحلامهم المشروعة بأن الرئيس السيسي، الذي جاء بإرادة شعبية غير مسبوقة سوف ينقلهم ـ وبقدرة قادر ـ إلى دنيا غير الدنيا وإلى مستوى من

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة