آراء

(مماليك) أردوغان .. و(ستالينجراد) العرب

28-7-2020 | 18:07

من بين أخطر وأهم العوامل التي أسهمت في التعجيل بتوالي هزائم الجيش النازي، هو ذلك القرار الذي اتخذه أدولف هتلر فتح جبهتين قتاليتين في وقت واحد، متجاهلا جميع تحذيرات مخضرمي الحرب من حوله؛ والذين حذروه من نبش جروح الجبهة الروسية شرقا، بينما لاتزال قواته تواجه قوات الحلفاء غربا بعرض القارة الأوروبية العجوز.


لم يستمع هتلر للنصح، وأصر إصرارا على الدفع بقواته صوب حلم حياته: موسكو! فتشتتت جهوده الحربية وتحققت توقعات خبرائه، بل زاده تورطا مباغتة البرد القارس والثلوج لجنوده ومعداته على مشارف روسيا والذين ما لبثوا وأن تجمدت الدماء في عروقهم والذخائر في مدافعهم، فمني النازيون بهزائم لا قبل لهم بها حتى بلغ أعداؤهم تخوم عاصمتهم برلين فدخلوها فانتحر هذا المجنون وسط أطلال المدينة متجرعا سم أحلامه التوسعية البغيضة!.

ولكن هيهات، فليس معنى انتحار هتلر أو انسدال الستار علي مطامعه وأحلامه، ألا يجود الزمان علينا بأمثاله ممن لم يتعظوا من أخطاء الماضي، فهاهو رحم الزمان يلفظ إلينا طامعا جديدا أراه يسير على الخطى ذاتها: فكما كان هتلر يبحث عن أيديولوجية تعلي من شأن الجنس الآري، وتبرر تفوقه، وتلهب مشاعر الثقة في تأييد السماء لهذا العِرق (النفيس)، كذلك أري أردوغان اليوم من بعد أن وجد ضالته في رداء الإسلام على خلفية فشل (جميع) مساعي تركيا (العلمانية) في تأبط الجسد الأوروبي (المتعجرف)، فإذا بصاحبنا لا يجد ملجأ أيديولوجيا لكيدهم يتمسح به سوي نقيض الفكر العلماني تماما- الإسلام، فلم يكتف صاحبنا بالانخراط لتعزيز بنيانه وإنما ود لو تم تنصيبه خليفة لمسلمي الأرض قاطبة طوعا أو(كرها)، ليس لكونه حجة من حجج الإسلام لا سمح الله، فأكاد أجزم بأنه لا يفهم جل معاني (قصارى السور) التي يتلوها في صلاته، وإنما هو الخليفة لكونه عضوا في (حلف الناتو الغربي)، ولديه من السلاح ما يؤهله لفرض الهيمنة (العسكرية)، وليس الروحية، على دويلات المسلمين التي تراها عيناه تناديه وتناجي قدومه محمولا على الأعناق؛ من أجل أن يوحد (قبائلها البائسة) ويتقدم بها نحو الخراب رأسا!

لم يجد الرجل بدا من قبول هذه (المهمة الروحية الكبرى)، فتوكل علي الله ممتطيا صهوة المجد العثماني (البالي)، غير أنه وعلى ما يبدو سرعان ما اكتشف أن الأثر العثماني قد خبا مع مرور الزمن؛ ولن يتحقق إلا من خلال تسريب ثقافي ناعم يسبق قدوم جنازير الدبابات وهدير المدافع العثمانية، فقرر أن يتبع خطى فتى أحلامه النازي، والذي كان إذا انتوي اكتساحًا عسكريا لدولة فريسة، سبقها بأبواق الإذاعات الموجهة؛ ينشر الفوضى، ويؤلب الجبهات، ويحض على الاستسلام، ويبشر بالخير القادم مع نفحات بارود دانات المدافع وراجمات الصواريخ.. وكذلك فعل أردوغان أيضا؛ حين أطلق علينا مسلسلاته الدرامية المطولة المدبلجة (لسنوات) تبهج نفوس العطاشي والمشتاقين (لجميلات) تركيا، و(وسمائها)، ورغد العيش بين ربوعها الغناء، ناهيك طبعا عن (إغراق) الأسواق بمنتجات تركية خارج المنافسة، ثم استتبعها بإطلاق القنوات الموجهة المعادية جهارا نهارا تبث الأكاذيب والتقارير المفبركة لإعمال البلبلة، متصورا أنه قد رسخ في أذهان (بسطاء) البلاد صورة تركيا الجديدة القادمة، ودغدغ مشاعرهم لاستقبال الخليفة العثماني بالورد!.

ثم لتنكشف نوايا صاحبنا التوسعية على خطى نظرية الـ (lebensraum ) التي تعد واحدة من أكبر السياسات التي انتهجها هتلر كمكوّن رئيسي للأيديولوجيا النازية والتي تهدف لإيجاد مساحة أكبر من الأراضي التي من شأنها استيعاب النمو السكاني للجنس الآري الألماني المتوقع تناميه في إطار (ألمانيا الكبرى)؛ وليس أدل على قناعته تلك مما أعلنه أردوغان منذ أيام قلائل وبالنص: (لقد بدأت رؤيتنا بخصوص تركيا (قوية وكبيرة) تتجسد وتظهر نتائجها الملموسة رويدا رويدا)؛ حيث وجد صاحبنا العثماني فرصة تحقيق حلمه سائغة أمام ناظريه علي الجبهتين السورية البائسة ثم العراقية الأكثر بؤسا، والقريبتين من مرمى حدود سلطانه لتحقيق الفكرة ذاتها، فانقض عليهما غير مكترث بأحوال (مسلميها) في شيء؛ يزيد أهليهما شتاتا.. وهو الخليفة المزعوم!.

ولأن صاحبنا علي ما يبدو متيم بالمنطق الهتلري شديد التوسع، ولأن صاحبنا لم يكترث بنهاية الحلم الألماني الأليم، إذا به يقفز في اتجاه معاكس تماما للجبهة السورية والعراقية التي تورط فيها عسكريا، فإذا به يتجه غربا هذه المرة، وليس شرقا كما فعل هتلر، نحو ليبيا ممتطيا براقا عثمانيًا بغيضا بمبرر استعادة ما حرمته منه اتفاقية لوزان عام 1923؛ غافلا أنه تنصل في هذا من عثمانيته المزعومة تماما وهو يعيد بيديه نحت (مجد المماليك) البالي، وذلك حين لجأ إلي جلب (المرتزقة) من كل صوب وحدب (كمماليك) جدد يزج بهم صوب خطوط اقتتال وهمي مفتعل لا يحمل ملامح عقيدة عسكرية تذكر سوى (عبودية المال)؛ يمتطون عربات دفع رباعية هزيلة مرتدين النعال؛ تعلو وجوههم ابتسامات مستهترة بلهاء غير مبرَرة في بلاد لاتعرفهم ولا يعرفونها سوي كذبيحة يقدمها الخليفة المزعوم في مقدمة جيشه المغوار الملوح دوما بالنزال، المغتر ببأس جيوشه، وليس أدل على ذلك مما باح به لسانه حرفيا منذ أيام أيضا بأن (من يرفعون أصواتهم اعتراضا على إجراءات تركيا لا يستطيعون مقارعتها على الأرض لأنهم يدركون مدى قوتها على جميع الأصعدة)؛ وهو ما دلل عليه بأن أطلق العنان لمقاتلاته تستعرض تلكم القوة يوم (23 يوليو) الحالي في إطار مهام تدريبية في (شرق المتوسط)، ضاربا بتحفظات جيران المتوسط عرض الحائط !. وجميعنا بالطبع نعلم لمن يلمح أردوغان ولمن يلوح بالنزال، إنها ستالينجراد العرب: القاهرة!! تلك المدينة العصية التي فشل في أن يهادنها يوم تشبث بالثوب الإخواني (المتهلهل)، فلم يعد أمامه اليوم بعد سقوط هذا الثوب سوي الاحتكاك المباشر معها؛ متخيلًا أنها دولة (فرد)، فإذا ما سقط هذا الفرد، تهللت أسارير (طابور أردوغان الخامس) بداخلها؛ فعاونوه وأعانوه على تنظيم عرض عسكري تركي مهيب علي قارعة (طريق النصر) نحو ميدان رابعة العدوية (سابقا)، وهم وقوف على الجانبين، يرفعون شعارهم الذي ابتكره لهم أردوغان (بمحض الصدفة) غير قاصد، فلما رفعوا الشعار.. جاراهم وتمادي ونصب عينيه خيلاء هتلر في الشانزليزيه!.

وأخيرا.. نحن بحاجة لدراسة نفسية جادة لأسباب شعور البعض بوجود منصب شاغر (دائما) اسمه (منصب خليفة المسلمين).. ينتظر من يشغله!.

نقلا عن بوابة الأهرام

من كان منكم بلا خطيئة!

لا أعرفه معرفة شخصية ترقى لمستوى الحكم عليه بأى حال من الأحوال؛ ولا أسعى فى الوقت نفسه لتوطيد علاقتى به، ولا أوافق على طريقته فيما طرحه وكذا أسلوب التعميم

المجىء الثاني .. والحنين للاستعمار!

أقولها دائما وسأظل: إذا أنت أردت يومًا تغيير شكل المكان الذي تعيش فيه للأفضل، ثم جاءك من يتعهد لك بذلك، فبدأ بالفعل بحسب ما وعدك، ثم اكتشفت أنت مع مرور

..والناس لا تصدق إلا السيسي

منذ سنوات مضت، وفي المقهي الذي اعتدت أن أجلس عليه بحي الدقي العتيق، وحيث اعتاد الناس مشاهدة مباريات كرة القدم عبر شاشات التلفاز، كنت ألحظ أحد الجارسونات

كورونا و(الأهوج).. وتنبؤات شتاينر!

.. وأسألك سؤالا لا يزال يحيرني وسط ما نحن فيه من جائحة لم يسبق وأن عاصرناها من قبل، جائحة ألزمت أهل الأرض قاطبة بيوتهم تحت نير مخاوف وضغوط نفسية غير مسبوقة،

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة