آراء

الشرطة والقوات المسلحة .. وجهان لعملة الحماية لمصر

28-7-2020 | 00:40

سيهل علينا عيد الأضحى المبارك، وسيظل رجال الشرطة والقوات المسلحة يمارسون عملهم في توفير الأمن والحماية لمواطني هذا الشعب بكل التفاني والإخلاص، في حين ننعم نحن بقضاء عطلة العيد مع أسرنا، بفضل الإحساس بالطمأنينة بفضلهم..


وبعيدًا عن المغرضين كل الرجاء ألا ننساق وراء من يتخذ من بعض التصرفات السلبية - لقلة لا تذكر من رجال الشرطة - ذريعة للهجوم عليها والتنكيل بها، فلكل قاعدة شواذ، وكل مهنة بها البعض ممن يشذ عن السياق العام بتصرفات فردية محضة، لا يجب أن نجعلها تنسحب على الجميع، لنوصم كل مهنة بالخارجين على أصولها في كل مجال.

هيا لنجعل التكريم لرجال الشرطة في كل أيام العام، وليس مقصورًا على احتفالية لذكرى معينة في يوم معين، فرجال الشرطة معرضون في كل لحظة للخطر، ونحن ننام ملء الجفون وهم يسهرون لحمايتنا وحماية الأرض والعرض ويتساقطون شهداء بفعل الرصاص الغادر ثمنًا يدفعونه بخسًا عن طيب خاطر فداء للوطن.

من منَّا لايذكر دور "ضابط الشرطة" الذي قدمه الفنان القدير يوسف وهبي في فيلم "حياة أو موت"؛ عندما أصيب رجل بأزمة وأرسل ابنته لشراء الدواء، لكن الطبيب يكتشف أن الدواء الذي باعه هو سم قاتل، ليساعده ضابط الشرطة "يوسف وهبي" في العثور على الرجل قبل أن يتعاطى الدواء، فأصبح الفيلم علامة بارزة وأكليشيه من أكليشهات السينما المصرية، لتعظيم دور رجل البوليس وتصديه للمواقف الإنسانية، وخرجنا منه بالعبارة الشهيرة التي مازال المصريون يرددونها، والتي تم توجيهها عبر "الراديو": "إلى الساكن في دير النحاس لا تشرب الدواء.. الدواء به سمٌ قاتل"!

ومع التطورات المجتمعية في الواقع المصري، اتخذ دور رجل البوليس منحًى آخر في حياتنا وأبرزته السينما المصرية، بعدما اشتدت الحملات الصحفية على الإضاءة على تقزيم دور رجل البوليس، وانحساره وقوقعته في الوصول في اللحظات الأخيرة، والقبض على المجرمين بعبارة: "اقبض عليهم ياعسكري".. مع كلمة "النهاية" وإضاءة أنوار الصالة، كإشارة لانتصار الخير على الشر في نهاية الأحداث.

وخروجًا على هذا الإطار، قدمت السينما المصرية نماذج قوية لشخصية ضابط الشرطة؛ كانت السبب الرئيس في حب البعض لهذه المهنة، أو سببًا لابتعادهم عنها ونفورهم منها، كما حدث في فيلم "إحنا بتوع الأوتوبيس" كإسقاط على مدى بشاعة الحقبة البوليسية في فترة من فترات حكم مصر في فترة السبعينيات من القرن الماضي، والإضاءة على استخدام القمع والتعذيب لكل المساجين أصحاب الرأي والقلم.

ولكن.. يظل الكوميديان الرائع "إسماعيل يس"؛ خالدًا في الأذهان ولا يعترينا الملل من مشاهدته والتفاعل معه، في أدواره المحفورة في وجداننا كرجل بوليس، وبخاصة في سلسلة تحمل اسمه مقرونًا به: "إسماعيل يس في البوليس"، "إسماعيل يس في البوليس الحربي"، "إسماعيل يس بوليس سري"، ولم ينس أيضًا القيام بتعظيم رجل "القوات المسلحة" في أدواره العديدة في الجيش والأسطول، كوجه ثانٍ لتعظيم دور الرجال حماة الوطن من كل الخطوب؛ داخل الوطن وعلى حدوده المقدسة.

وللحقيقة والتاريخ لم تقف السينما المصرية مكتوفة الأيدي أمام رجل البوليس الإنسان؛ الذي تتحكم فيه النفس الأمَّارة بالسوء، وإلقاء الضوء على تجاوزات النفس الإنسانية وانصياعها لشهوة السلطة والقمع والقهر حتى على بني جلدته من المصريين، فجاء فيلم "هىَّ فوضى" كنبوءة سينمائية أُنتجت في العام 2007؛ لثورة الشعب وانتفاضته ضد السلطة في يناير 2011، فكان رجل البوليس الفنان "خالد صالح" رحمة الله عليه؛ والذي قام بتوظيفه المخرج العبقري "يوسف شاهين" هو يد السلطة التي تبطش بأصحاب الفكر؛ للوصول إلى تحقيق المآرب الشخصية في عالم الجنس والمال والتسلط اللامحدود في البلاد والعباد.

ويمكننا القول إن السينما بهذا التجسيد الرائع لتلك الفترة المظلمة من حكم مصر؛ تفوقت على مقولة: "اعطني مسرحًا وخبزًا أعطيك شعبًا عظيما"؛ وهي مقولة مهمة جدًا، تنسب إلى وليام شكسبير؛ لنعيد تركيب الجملة من جديد لنقول على لساني: "اعطني سينما جادة.. أعطك شعبًا أكثر من عظيم"، لأن السينما هي مرآة المجتمع على الدوام، وهي الدفة لحركة سفينة المجتمع في بحار العالم المتلاطم الأمواج من المشاكل والحروب، والتطلعات إلى الاحتلال الفكري والثقافي للشعوب المغلوبة على أمرها، فكان لابد للسينما الجادة أن تمسك بالدفة للخروج والهروب من العثرات في جبال الثلج القابعة تحت سطح المجتمع الدولي الموَّار بكل التفاعلات المضادة.

ولقناعتي بأن الفن لابد أن يعكس واقع الفرد والمجتمع وأحلامهما معًا؛ بل وتطلعاتهما إلى ضرورة وجود صورة توثيقية أو وثائقية لحال المجتمع في فترة "ما" من الفترات؛ لتجسيد الطموحات والآمال العريضة التي يحلم بها الإنسان كـ "لبنة" في بناء صرح المجتمع، كان لي شرف الإشارة بمقالٍ سابق لي عن دور رجل البوليس في فيلم "الخلية"؛ والدور البطولي الذي قام به الفنان "أحمد عز" جسد فيه دور رجل البوليس الذي ينتقم لاستشهاد صديقه؛ ويخوض كل المعارك من أجل هذا الهدف الأسمى في الحياة، ولعل من مفارقات القدر أن النقيب عمرو صلاح الذي استشهد خلال الاشتباكات المسلحة في جبال الواحات بالجيزة؛ وهو من خريجي دفعة 2012 بكلية الشرطة، والتحق بقطاع العمليات الخاصة؛ وكان من الضباط الأكفاء في هذا القطاع، أنه كان ضمن الضباط المشاركين في فيلم "الخلية"، حيث أكدت مصادر أن الشهيد عمرو صلاح، ظهر في أكثر من مشهد في الفيلم، حيث كان يقوم بالتدريب بجوار أحمد عز وجمع بينهما أكثر من مشهد.

أتمنى أن أكون قد أحسنت الإضاءة على دور "رجل البوليس" في الواقع المصري؛ من خلال استعراض أمثلة ضئيلة من تضحيات هؤلاء الرجال العظماء، الذين يسهرون على حماية جبهتنا الداخلية؛ وحدود مصر مع رجال القوات المسلحة يدًا بيد، ولا ننسى فيلم "الممر" ومسلسل "الاختيار وما جسداه من عظيم دور قواتنا المسلحة ورجالاتها البواسل فهم ـ بحق ـ وجهان لعملة الحماية لمصرنا المحروسة في كل العصور.
تحية إجلالِ وتقدير لهؤلاء الرجال ولعزيمتهم التي لا تُقهر ولسيفهم البتَّار الذي لا ينكسر مهما تكأكأت علينا قوى الشر والبغي والعدوان.

وتحيا مصرنا المحروسة برجالاتها الأقوياء وقيادتها الوطنية.

وكل عام ومصرنا المحروسة في أعياد وانتصارات وقهر لكل التحديات.. أمين.

تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
د. إلهام سيف الدولة تكتب: شيخ المحققين د. حسين نصار في ذكراه

أعتقد أنه من حق جيلي أن يفخر بالتواجد في عصر عمالقة الأدب العربي، وأن يزهو بمعاصرتهم والجلوس بين أيديهم في مقاعد الدرس والتحصيل؛ لنتلقى العلوم ممن نعدهم

د. إلهام سيف الدولة حمدان تكتب: أهلا بكم في العاصمة الجديدة!

بادىء ذي بدء حري بنا أن نتوجه بالشكر والعرفان؛ لمن أنقذوا تراب الوطن وأرواح البشر من عصابات الإرهاب الأسود؛ التي لم تخف أطماعها وأهدافها العدوانية؛ تجاه

د.إلهام سيف الدولة حمدان تكتب: الإعلام ودعم الدولة المصرية

لاشك أن المناخ الثقافي المفرخ للأفكار كلما كان فقيرا انعكس هذا بدوره على الأداء الإعلامي، وبخاصة في ظل وجود إعلاميين هواة غير مهنيين. وما نلمسه من انخفاض

د. إلهــام سيــف الدولــة تكتب: ذاكرة التاريخ .. بين السينما والأدب!

إذا كانت الفلسفة ديوان الإغريق واليونان؛ و الشعر ديوان العرب ؛ في العصور القديمة .. فإن السينما والأدب هما ذاكرة التاريخ والمجتمعات الإنسانية في العصور الحديثة.

د. إلهام سيف الدولة تكتب: العام الدراسي الجديد .. بين السيكولوجية الأكاديمية والسلوك الأكاديمي!

من أقوال العلماء في سالف العصر والأوان: يُعالج فساد اللحم بالملح عادة؛ فكيف نداوي الملح إن فسد الملح ؟ ويقول الشاعر مخاطبًا أهل العقل؛ وهم _ الآن _ بمثابة

د. إلهام سيف الدولة تكتب: د. فوزي فهمي .. سيرة ومسيرة!

شاءت الأقدار أن تفرض على الساحة الثقافية المصرية؛ أن تودع ذات صباح شهيدًا من شهداء القلم الحر؛ ورائدًا جليلاً ممَّن يؤمنون بالدور العظيم الذي تلعبه الفنون

د. إلهام سيف الدولة تكتب: الرئيس .. والدروس الأخلاقية الملهمة لنصر أكتوبر!

في ذكرى انتصار أكتوبرالمجيد ؛ يجب ألا تغيب عن أذهاننا قيمة هذه الذكرى العظيمة ــ كما قال الرئيس السيسي ــ أثناء انعقاد الندوة التثقيفية ولقائه الدوري

د. إلهام سيف الدولة تكتب: الكبار في عيدهم بين عقد الصحة .. والمهارات الرقمية

خير مفتتح لمقالي اليوم هذه التهنئة الرقيقة التي وجهتها السيدة انتصار السيسي بمناسبة الاحتفال والاحتفاء العالمي بيوم المسنين، حيث قالت: نعتز باليوم العالمي

د. إلهام سيف الدولة حمدان تكتب: الحياة الكريمة لقوة مصر الناعمة

مع التناقض والتضارب في مسألة المعاشات وأصحابها؛ يزيد التوتر والقلق والخوف من غوائل الزمن في المستقبل؛ لمن هم على وشك تسليم الراية للأجيال القادمة؛ وتصدير

د. إلهام سيف الدولة حمدان تكتب: بين عيد الفلاح .. وعيد النيروز

في عيد النيروز؛ أتخيل .. كما لوكان التاريخ رجلاً؛ لأمسك بالعصا ليرقص في أول الأعياد التي ظل المصريون يحتفلون بها على مدار عقود ماضية، هذا العيد الذي يوافق

د. إلهام سيف الدولة حمدان تكتب: مسيرة التطور التنويري .. ويقظة الفكر

يبدو أنه قد حان الوقت لتغيير العبارة الشائعة التي تقول: إن فلانًا إذا حدثته عن الثقافة.. وضع يده على مسدسه لتصبح: إذا تحدثت إلى ـ بعض ـ رجال الدين عن

د.إلهام سيف الدولة حمدان تكتب: الأبناء..والمقصورة الأخيرة في قطار الحياة

الأب والأم دوما مصدر الأمان لدى الأبناء ..فماذا لو غابا ؟ هل يستطيع الأبناء الصمود في الحياة دونهما؟ دعونا نبحث عن إجابة من خلال ماقصه علينا دوستويفسكي

مادة إعلانية

Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة