آراء

الرئيس وفن إدارة الأزمة

25-7-2020 | 14:07
Advertisements

لاشك أن الكثير من المهتمين بعلم إدارة الأزمات في العالم سوف يتوقفون كثيرا أمام ما تشهده منطقة الشرق الأوسط من أزمات طاحنة في كافة المناطق وعلى جميع المستويات، بل أنهم سوف يتأملون بكل دقة كيفية تعامل كل دولة مع تلك الأزمات خاصة الدول الكبرى في المنطقة، وفى مقدمتها مصر والتي تتعرض لعدد من المؤامرات الدولية على مستويات متعددة تقودها دول و أجهزة استخبارات في المنطقة وخارج المنطقة أيضا بهدف زعزعة استقرار البلاد وعرقلة حركة التنمية غير المسبوقة التي شهدتها وتشهدها مصر في كافة المجالات.


والمؤكد أن تعامل القيادة السياسية مع تلك الأزمات وفى مقدمتها أزمتي سد النهضة و الملف الليبى يوضح تماما وجود إستراتيجية واضحة لدى المفاوض المصرى يتحرك على أساسها تنطلق من الحفاظ على مقدرات الأمن القومى المصرى والتأكيد على الثوابت المصرية الخاصة بمياه النيل وعدم التفريط في الحقوق المائية التاريخية رغم المراوغات الإثيوبية المستمرة منذ سنوات في عملية التفاوض بشأن تلك الحقوق وأهمية وجود اتفاق ملزم لكافة الأطراف يحقق ويحفظ مصالح الجميع دون أي انتقاص منها وهو ما جعل الدبلوماسية المصرية تتحرك على كافة المحاور؛ سواء الإقليمية وهو ما حدث داخل الجامعة العربية من تأييد لموقف مصر أو على المستوى القارى من خلال التحركات الفعالة والقوية داخل الاتحاد الأفريقي أو على المستوى الدولى من خلال عرض القضية أمام مجلس الأمن إلى جانب استمرار الاتصالات مع القوى الدولية الفاعلة وفى مقدمتها أمريكا والصين وروسيا والاتحاد الأوروبي حتى بات العالم يدرك المسار الصحيح والقوى للمفاوض المصري فيما يتعلق بملف سد النهضة.

أما ما يتعلق بالملف الليبي فإن تحركات الرئيس عبدالفتاح السيسى لإدارة هذا الملف الشائك جدا والهام للأمن القومى المصرى جاءت مدروسة تماما وبكل دقة وعناية؛ حيث بدأت بخطوات مرتبة بشكل علمي وإستراتيجي مدروس وبدأت عمليات التصعيد في تلك الخطوات بما يتناسب مع قوة ومكانة مصر حيث انطلقت الرسائل القوية من القاهرة للعالم كله تؤكد أن "سرت والجفرة خط أحمر"، وبالتالي فإن أي محاولات من جانب أي قوى خارجية للدفع بالمرتزقة - وبالطبع من قبل تركيا التي تقف خلف تلك الميليشيات وتمولهم وتساند حكومة الوفاق التي فقدت أي دعم شعبى أو سياسى ليبى لها - سيكون الجيش المصرى هو حائط الصد الرئيسى المساند للقوات الليبية في مواجهة هؤلاء المرتزقة.

ثم توالت الخطوات المرتبة تماما حيث جاءت خطوة حضور مشايخ وأعيان القبائل الليبية للقاهرة لإعلان تأييدهم، بل وطلبهم من القيادة السياسية إرسال الجيش المصرى لحماية الأمن القومى الليبى بالتزامن مع فاعليات المناورة "حسم" والتي أكدت للعالم كله جدية واستعداد الجيش المصرى وجاهزيته للدفاع عن أمنه القومى وأنه بالفعل – كما قال السيسى جيش رشيد يحمى ولا يهدد – وتلي ذلك كله موافقة مجلس النواب بالإجماع على تفويض القوات المسلحة بإرسال قوات للقتال خارج حدود البلاد غربا، وهو ما أثبت للعالم كله جدية مصر في خطواتها للحفاظ على أمنها القومى ضد أي اعتداء.

ولذا فانه لابد من القول أن إدارة الرئيس لتلك الأزمات وغيرها تؤكد بما لا يدع مجالا للشك وجود رؤية وإستراتيجية عميقة للتعامل مع تلك الأزمات، وأن الموقف المصرى لا يبنى على التسرع أو الانفعال، وأن هناك من يخطط ويدرس كل قرار قبل اتخاذ أي خطوة في أي اتجاه وأن الأمن القومى المصرى والحفاظ عليه، سواء على الحدود الليبية أو في سيناء واستمرار مكافحة الإرهاب الأسود والقضاء عليه وتطهير سيناء من براثنه أو التمسك بحقوقنا المائية وعدم التفريط فيها كل ذلك يتكامل مع الجهود غير المسبوقة التي تتم لتحقيق التنمية في كافة ربوع الوطن وفي جميع المجالات.

[email protected]

تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
Advertisements
طارق السنوطي يكتب: القمة العالمية للإعلام

على مدار يوم كامل أمس شاركت في فاعليات منتدى القمة العالمية للإعلام، والذي تنظمه سنويا وكالة أنباء الصين الجديدة شينخوا منذ عام ٢٠٠٩ وعقد هذا العام افتراضيا

طارق السنوطي يكتب: صراع اللقاحات حول العالم

على الرغم من التراجع الكبير في دور الأمم المتحدة في التعامل مع الكثير من القضايا المهمة والشائكة حول العالم على مدار السنوات الماضية إلا أن العديد من

طارق السنوطي يكتب: طالبان .. الوجه الآخر

عشرون عامًا تفصل بين طالبان ٢٠٠١ وطالبان ٢٠٢١.. وخلال تلك السنوات العشرين تغيرت ملامح الحياة في أفغانستان كثيرًا؛ بل وتغيرت ملامح حركة طالبان نفسها؛ سواء

طارق السنوطي يكتب: مستقبل أفغانستان الغامض

لم يكن يتوقع أحد سقوط العاصمة الأفغانية كابول في أيدي قوات طالبان بهذه السرعة والسهولة معا بل وفرار رئيس الجمهورية أشرف غني للخارج وانهيار القوات المسلحة

حياة كريمة لكل المصريين

لم تكن الوثيقة المهمة التي أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسي الخميس الماضي بشأن مشروع حياة كريمة للريف المصري مجرد وثيقة؛ بل إنها جاءت بمثابة مشروع قومي كبير

الرئيس وحقوق الإنسان

علي الرغم من وجود ثوابت وقواسم مشتركة بشأن مفاهيم حقوق الإنسان في كافة دول العالم إلا أن ما حدث مؤخرا من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة حول

متى يعلنون وفاة كورونا؟

لاشك أن العالم كله فى صراع شرس للقضاء على فيروس كورونا المستجد الذى أدى لوفاة الملايين حول العالم ودمر مئات الصناعات وتسبب فى تشريد ملايين العاملين فى وظائف مختلفة فى مقدمتها قطاع السياحة والطيران.

ترامب وكورونا حالة خاصة من الفشل

هناك فارق كبير بين إدارة الأزمة بطريقة علمية مدروسة قائمة على أسس ومقومات صحيحة وبين إدارة الأزمة بطريقة عشوائية لا تعتمد على أي أسس علمية، بل ترتكز على

كورونا وإفريقيا

لا شك أن الدول الأفريقية ليست بمنأى عن لدغة فيروس كورونا على الرغم من العدد القليل للإصابات بها حتى الان حيث بلغت الإصابات أكثر من 16 ألف أفريقي ووفاة

المصير المشترك للبشرية

لا شك أن ما يشهده العالم الآن من تداعيات خطيرة بسبب فيروس كورونا المستجد، وحالة الرعب والفزع المنتشرة في كافة الدول نتيجة الانتشار السريع وغير المسبوق

"كورونا" وثقافة الشعب الصيني

منذ اندلاع أزمة فيروس "كورونا" الشهر الماضي، ولم تتوقف أنفاس العالم كله عن ملاحقة أخبار ذلك الفيروس اللعين؛ الذي بات الهاجس الأساسي لمنظمة الصحة العالمية

Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة