آراء

وحيد حامد

5-7-2020 | 16:12

قليل من الكتاب والمبدعين تمضى حياتهم الشخصية على درب الأفكار التى ينيرون بها حياة الناس، والأستاذ وحيد حامد واحد من هؤلاء العظام، إنسان بسيط شفاف كريم متمرد على الظلم والقبح، محب للحياة والناس، وعاشق لوطنه حالم بأن يكون هذا الوطن هو الأفضل فى العالم عدلا ومعيشة.


وليس غريبا أن ينحاز وحيد حامد فى أعماله الفنية إلى الإنسان العادي، فأبطاله من ملح الأرض، يتحركون ويعملون ويعمرون دون صخب ولا ضجيج، هؤلاء الذين لا نلاحظهم لو التقيناهم فى الطريق أو على المقهى أو داخل دار سينما أو أوتوبيس مزدحم أو قطار مكدس أو فى سوق شعبية قبل الأعياد، من يلتفت إليهم وهم مثلنا ويشبهوننا فى حياة لها رتابة الأيام وتثاقل همومها. لكن ماذا لو انكسرت هذه الرتابة ووجد هذا المواطن العادى نفسه فى مواجهة سلطة ما، سلطة قادرة على البطش ولا تكترث بالإنسان: حياته وقيمته. هذا هو العالم الذى يغرم به وحيد حامد، ويعريه لجمهوره وقرائه، كما لو أنه يحرض هذا المواطن العادى على الزود عن كرامته، وألا يتخلى عن نفسه، وألا ينحنى للقوة الغاشمة مهما يكن الثمن. وقد ظهر ذلك جليا من أول أعماله السينمائية طائر الليل الحزين (1977)، حين يصطدم عازب موسيقى شاب، مع سياسى وافر السلطة والقوة، مجرد مصادفة، الشاب لا هو معارض ولا مهتم بالسياسة أصلا، إذ قضى ليلة مع امرأة سهرت فى ناديه الليلي، لكن من سوء حظه أنها كانت زوجة سرية لصاحب النفوذ، وفى تلك الليلة تقع جريمة قتل يتهم فيها الشاب، وشهادة الزوجة الخائنة هى طوق نجاته الوحيد. أى يمكن أن تتقاطع الطرق بين أصحاب البطش وأصحاب الستر. وبعد ست سنوات من أعمال كوميدية واجتماعية عالية القيمة يعود وحيد حامد إلى قضيته الأثيرة، فى فيلم الغول 1983، صحفى عادى جدا يسهر فى بار ويكون شاهدا على حادث قتل بالسيارة، يرتكبه ابن صاحب نفوذ مالى كبير له سلطة التأثير على الشهود ومسار العدالة، فكان التصادم حتميا، ولا يجد الصحفى مفرا من تنفيذ العدالة بيده.

بعدها بعام يقتحم وحيد حامد سلطة القيم الفاسدة فى المجتمع، بفيلم موجع للغاية هو التخشيبة، خاصة أن مخرجه عاطف الطيب قادر على شحذ التفاصيل سنونا حادة، فنحن أمام طبيبة، فجأة تواجه اتهاما بالسرقة والدعارة، من شخص فاسد القيم، فتهرسها تقاليد المجتمع وتمزق إنسانيتها، فتقتل الشخص الفاسد فى دفاع شرعى عن النفس، ولكن وحيد حامد يترك النهاية مفتوحة، دون براءة الضحية، ليدين كل أطراف القضية، سلطة الزوج وسلطات التحقيق العاجزة. وهو ما فعله بحكاية جديدة لها طعم الحنظل فى ملف فى الآداب، ضابط يتلذذ باستعمال السلطة فى قهر مواطنين عاديين، ويلفق قضية آداب لمجموعة من الموظفين، صحيح أن المحكمة تبرئهم وترفع عنهم الظلم، لكن عار التلفيق يظل يطاردهم فى مجتمع تستهويه النميمة.

وهنا تتجلى رؤية وحيد حامد للإنسان، سواء كان رجلا أو امرأة، فالإنسان هو الإنسان سواء كان أسمه عادل أو عرفة أو أمال أو سناء، فالحياة لا تعترف بخرافات الضلع الأعوج، ولا تعزل المرأة عن الصراع مع السلطة الباطشة، دفاعا عن حقها وعدالة قضاياها، فهى تعيش فى المجتمع ذاته، بكل دقائقه من خير وشر، استقلال وتبعية، قيم وتقاليد..الخ. وكان طبيعيا أن يرتبط صراع المرأة فى أعمال وحيد حامد بشرفها، فهو يدرك أنها تعيش فى مجتمع تسكنه عُقد الجنس ويبحلق طول الوقت فى نصفه السفلي، فيرفع من وتيرة الصدام إلى سقف المجتمع فى أحكى يا شهرزاد، أربع حكايات مختلفة تمسك بأحشاء العادات والقيم المهترئة ويقذف بها إلى الشاشة.

وقد نتوقف كثيرا أمام الهلفوت (1985)، شخص تافه فى مواجهة فتوة قاتل محترف، وكعادة وحيد خيوط الحياة تتشكل وترتبط دون انتظار، لنكتشف أن سلطة الفتوة وهيلمانه وسطوته مستمدة من خوف الناس وفزعهم وحساباتهم الخاطئة، بينما هو خواء من الداخل، ويبدو أن الأستاذ وحيد فى حكايته كان يبلغنا أمرا رصده فى واقعنا، ولم ننتبه حتى اكتشفنا حقيقته فى أحداث 25 يناير التى لم يصمد فيها صاحب السلطة سوى أيام قبل أن يتهاوى هو ورجاله وحزبه.

وفى مقابل الهلفوت رد بسرعة بـ البريء المجند القادم من أرياف مصر برائحة طينها الطيب البسيط إلى معتقل للمثقفين والمعارضين المصنفين فى أوراق السجانين أعداء الوطن، بل يقتل هذا البريء كاتبا وهو يتصور أنه ينقذ الوطن، حتى يُفاجأ بابن قريته صديقه المتعلم محبوسا مع أعداء الوطن، فيدافع عنه لتلقيه السلطة فى الخندق المضاد لها، وبالطبع يخسر.

لكن فى حد السيف (1986) يأخذنا وحيد حامد إلى مساحة مواجهة جديدة، بين بطله الموظف الكبير وعجز المادى الناجم عن تفاوت اجتماعى ظالم ومذل، وينتهى به خلف الراقصة سوسو بلابل، عازفا فى فرقتها الموسيقية، متحديا سلطة التقاليد.

فى كل الصراعات بين أبطال وحيد حامد والسلطة، كانت المواجهة مباشرة، مثل أبطال الأساطير اليونانية، بطل يصارع قوة قاهرة، إلا فى ثلاثة أعمال متتالية، أضاف لها الناس عنصرا جديدا، فى اللعب مع الكبار لم يحارب حسن بهنسى الفاسدين أصحاب النفوذ منفردا، إذ انضم إليه ضابط الشرطة الشريف، لكنهما خسرا الحرب، لأن ميزان القوى العام مال ناحية الفساد المتمكن، فكيف نكسر هذه الحلقة الجهنمية؟، بالناس العاديين، نعم هم ملاذ بعضهم بعضا، كما صنع فى الإرهاب والكباب، فالمواطن أحمد فتح الباب وجد نفسه إرهابيا خطيرا داخل مجمع التحرير دون أن يستوعب ما حدث، فكانت الناس هم سبيله للخروج الآمن من مأزقه، بالسير معهم، فلم تميزه السلطة، فهو فعلا واحد من العاديين.

وفى المنسى كاد رجل الأعمال الفاسد بجبروته ورجاله أن يطول يوسف المنسى ويقتله، لولا ظهور الناس العاديين مع شروق الشمس ذاهبين إلى أعمالهم، فيحيطون به ويحمونه، فالخلاص لن يكون فرديا، والناس هم كلمة السر.

هذا بعض من وحيد حامد.. كل سنة وأنت طيب في عامك السادس والسبعين.

نقلا عن صحيفة الأهرام

نسل الأغراب .. وهج من الألعاب النارية

لم أصفق لقرار وقف التعامل مع المخرج محمد سامي، وربما لم يعجبني وأحسست ببعض الألم، فهو قرار أقرب إلى التشهير من مجرد موقف غاضب من مخرج ارتكب شيئًا لم يعجب

لماذا نفشل فى مواجهة الفساد؟

رغم سذاجة السؤال إلا أنه سيف حاد راشق فى جنب المجتمع، يُسود معيشته دون إجابة شافية له، قطعا لا يوجد مجتمع على كوكب الأرض قَطَعَ دابر الفساد والفاسدين،

ليست أزمة الدكتور عبدالعال وحده

مسألة محيرة فعلًا، تشغلنا أحيانًا وننساها أحيانًا، نفسرها أحيانًا ونغلب فى تفسيرها أحيانًا، لكن لا تغادر مخيلتنا أبدًا، وهي علاقة المصريين بالسلطة، سواء

مؤامرة في حزب الوفد

تباينت المشاعر واضطربت بين موجة من الضحك وحالة من الرثاء، وكيف لا نضحك ونحن نسمع عن وأد مؤامرة كبرى من الجيل الرابع داخل أروقة بيت الأمة وفصل عشرة من المتآمرين

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة