آراء

أيام مع نجيب محفوظ (21)

1-7-2020 | 08:05

حصل الأستاذ نجيب محفوظ على جوائز محلية، سرعان ما تبخرت في الصرف على طلبات عائلية، أو في عملية نصب، مثل إعلان عن مشروع سكن فيلات في المعادي على النيل، ودفع لها ألفي جنيه كانت كل قيمة جائزة الدولة التقديرية سنة 1958.


ولكنه قسم عائد جائزة نوبل إلى أربعة أجزاء متساوية.. ذهبت إلى الزوجة، وأم كلثوم، وفاطمة، و"بريد الأهرام" للصرف على الحالات الإنسانية والمرضية، وما أتذكره جيدًا أن محرر "بريد الأهرام" حينذاك الأستاذ عبدالوهاب مطاوع فتح بالتبرع "وديعة" باسم محفوظ، وكان في البداية يتصل به ويعلمه بالعائد والجهات التي سيوجه إليها تلك الهبة.

وهو التقليد الذي يتبعه الصديق الأستاذ أحمد البري محرر "بريد الأهرام" حاليًا، حيث يطبق وصية محفوظ بـ"صرف العائد في وجوه الخير التي يحددها بريد الأهرام"، الذي وصفه محفوظ ذات يوم بـ"نبض مصر".. ويتذكر البري أن محفوظ كان يميل إلى تخصيص العائد لمعهد القلب، معاهد الأورام، والفشل الكلوي، في توجه واضح للمعاهد الطبية التي تعالج مجانا ولها في نفس الوقت أدوار بحثية علمية، وقال لي البري إن لدى "بريد الأهرام" مئات الودائع على نفس المنوال، ويذكر لمحفوط أن تبرعه كان دافعا لكثيرين اقتدوا به.

وقد علمت في السنوات الأخيرة عن مسجد نجيب محفوظ عند قرية العزيزية على طريق الإسكندرية ـ القاهرة الصحراوي، وذهبت لزيارته أخيرا، ولم أتمكن من أداء الصلاة فيه بسبب فيروس كورونا، وكان المسجد قد افتتح للصلاة بعد وفاته بعامين تقريبا، وأظن أن تكاليف البناء لم تكن من أموال الجائزة أو ريعها، إنما من عوائد نشر وترجمة أعماله في الداخل والخارج.

وعن مسجد نجيب محفوظ يقول محاميه الدكتور أحمد السيد عوضين للكاتب الصديق أيمن الحكيم، إن محفوظ بني مسجدا قبل رحيله.. وفي كتاب الحكيم "حضرة المتهم نجيب محفوظ.. الملف القضائي لأديب مصر" الصادر عن كتاب اليوم (أخبار اليوم) سنة ٢٠١٦، يذكر المحامي أن الرجل بعد أن بدأت أحواله المالية تنتعش، قرر أن يتبرع بجزء من ثروته الطارئة لبناء مسجد، واختار أن يبنيه في قرية (العزيزية)، واشترت السيدة زوجته قطعة أرض في تلك المنطقة وبنت عليها فيلا صغيرة، وكانت تجهز للانتقال إليها، وزارها نجيب محفوظ مرة واحدة، واتفق مع أهل القرية أن يتكفل ببناء مسجدها، وحضر المحامي جلسة جمعته وزوجة الأستاذ مع أهل القرية لأنهم تأخروا في إتمام المسجد وافتتاحه للصلاة، رغم أنهم حصلوا على التكاليف كاملة ومقدمًا، وكانت في حدود نصف مليون جنيه.

طوال ستة أشهر بعد جائزة نوبل، لم أتمكن من إجراء حوار معه في كازينو قصر النيل، كنت أذهب إليه ونتحدث مثل غيري، ولكن وسط زحام رهيب، كنت أتصور أنه سيخف مع الأيام، وهو ما لم يحدث أبدًا.. ما الذي فعلته الجائزة فينا وفي نجيب محفوظ؟.. فقررت، بكل ما أظن أنه رصيد لي عنده، إجراء الحوار وفي ندوته الأسبوعية الحافلة في الكازينو، وأن أسأله عن أحواله الجديدة، وذلك بعد مرور ستة أشهر بالضبط من حصوله على الجائزة.

إلا أن الزحام الشديد حوله لم يمكنني من سؤاله، ومن ثم الحصول على إجابة خاصة لمجلة "المصور".. واتفقت معه على موعد، الخميس المقبل، في مكتبه بالدور السادس بجريدة "الأهرام"، فابتدرني قائلا:

ـ لم نعد كما كنا.. أصبح الزحام شديدا في ندوة الجمعة، ولكن ماذا أقول؟، هل أصرف الناس..

وفي ذلك الحوار قال، إنه أصبح موظفا لدى نوبل، وهي الجملة التي صارت موجودة في حوارات كثيرة له بعد ذلك، وبدأت رجلي تخف عن المجالس المحفوظية بعد أن رأيت أن المسألة وصلت إلى إحضار البعض أولاده للتصوير مع الأستاذ، والبعض الآخر اعتبر نفسه الباب الملكي للقاء محفوظ والحديث معه، وكان هناك إعلان لشركة طيران مغربية يقول إنها الباب الملكي لعبور المحيط.

لكنني تابعت أخباره، وقد أكون كتبت بعضها.. وكنت أيضا أتحدث إليه كثيرا على هاتف المنزل.. وأتذكر في عام 1990 وكنت مسئولا في مكتب الحياة بالقاهرة عن الشأن الثقافي، أن طلب مني مدير المكتب الدكتور عمرو عبدالسميع مقالا أسبوعيا من الأستاذ نجيب محفوظ، في مقابل ضخم، نحو 300 كلمة على الأكثر، وتحدثت مع الأستاذ ولكنه رفض، وتمسك بأن المقال هو في جريدة "الأهرام" ولا شيء سواها، في محاولتي لإقناعه قلت له إنني سوف أسأل سؤالا كأنه حديث صحفي وأنت تجيب ويكون هذا هو المقال الأسبوعي.. ورفض أيضًا.

ثم أجريت معه حوارا مطولا نشرته مجلة "المصور" في أكتوبر 1990 بمناسبة مرور عامين على فوزه بالجائزة، والإرهاب في مصر، الذي تمكن في اليوم السابق للحوار من اغتيال رئيس مجلس الشعب الدكتور رفعت المحجوب، بينما كان المطلوب هو وزير الداخلية محمد عبدالحليم موسى.. وكأن الإرهابيين باسم الإسلام يترجلون في شادر السمك إذا لم يجدوا المطلوب قتلوا آخر باعتبار الكل كفارا ومرتدين وأبواق للسلطة وجنود للطاغوت.

جائزة نوبل لمذابح تيجراي

منحت النرويج جائزة نوبل للسلام رقم مائة لرئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد قبل عام ونصف بسبب الصلح مع إريتريا، ليأخذ في يده قوات إريترية وهو في الطريق لسحق تمرد

اللغات الإثيوبية في مصر

معرفة اللغة تزيل سوء الفهم، ليس هذا فحسب، إنما يمكن أن تبدد الأوهام.. وبينما تأرجحت علاقاتنا مع إثيوبيا منذ القدم، بين التعاون أحيانًا والعداء والتربص

مع رجاء النقاش

عرفت الناقد رجاء النقاش في دار الهلال، كان عائدًا من الدوحة وكنت عائدًا من جدة.. لم نكن من جيل واحد، هو من جيل الأساتذة، وأنا بمثابة التلميذ، لكنه لم يكتف

عفريتة محمد سلماوي

يعود محمد سلماوي في كتابه الجديد "العفريتة" إلى عناوين متصلة بعشقه القديم لمسرح العبث، ويذكرنا بمسرحيات "فوت علينا بكره" و"اللي بعده" و"اثنين تحت الأرض" (اثنين في البلاعة)..

تحديات قناة السويس

لم تجلب قناة السويس لمصر قائمة النكبات التاريخية المعروفة، وعلى رأسها الاحتلال الإنجليزي، والذي استمر سبعين عامًا، فمصر وبسبب من موقعها الجغرافي شديد التميز،

عاشق الروح (3)

حاز الشاعر الراحل حسين السيد على نصيب الأسد من الأغاني التي لحنها وغناها موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب، وهذه حقيقة أكدتها قاعدة بيانات أعلام الموسيقي

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة