ثقافة وفنون

في عيد ميلاده.. بيومي فؤاد «كاريزما» مفعمة بالطاقة والحيوية ورحلة كفاح عنوانها «الرضا»

16-6-2020 | 15:23

بيومى فؤاد

سارة نعمة الله

تقول القاعدة "اعمل أكثر من أجل الشهرة وتعويض ما فاتك من سنوات ضائعة"، ربما يكون ذلك بالفعل فكرا يداعب عقول كثيرين من النجوم في بداية رحلة عملهم بالفن، لكن مع هذا الانتشار الذي يطارد حياة هؤلاء يكون لدى القليل منهم "كاريزما" خاصة تتجدد في كل عمل يقدمه مما يمنح قاعدة أكبر من المحبة والاهتمام الجماهيري لدى صاحبه، هنا يمكن الحديث عن اسم واحد من المؤثرين في المرحلة الفنية بالعقد الثاني تحديدًا من الألفية الجديدة.


بيومي فؤاد، الفنان الذي رسم خارطة وجوه وثبت أقدامه في الساحة الفنية في مدة زمنية لا تعتبر طويلة فسنوات الشهرة والنجاح جاءت بعد عام ٢٠١٣ لكن ما قبل هذا التاريخ رحلة تمتلىء بالكثير من الجهد والتعب والشقاء في مسارح الدولة، وهي سنوات التأسيس التي أحدثت له قدرًا كبيرًا من التراكم والخبرة التي جعلته مؤهلاً لتشكيل وتطويع موهبته بين هذا الدور وذاك، تلك الرحلة التي بدأت بالعمل في مسرح الهناجر في نهاية التسعينات من القرن المنصرم.

لماذا نجح بيومي فؤاد في حصد هذه الأرضية والشعبية الجماهيرية، وهل يمكن اعتباره خليفة بعد رحيل الفنان حسن حسني كما ردد البعض؟

في البداية لابد من الإشارة إلى أنه لا أحد يحل محل الآخر، وحسن حسني بما قدمه في رحلته الفنية يمثل علامة فارقة لكونه صاحب مدرسة أداء خلقها لذاته مبكرًا، والأمر ذاته لدى بيومي فؤاد فلديه أسلوبه التمثيلي شديد الجذب لكن السبب الرئيسي في تصدره المشهد وحصده هذا النجاح معرفته القوية بأي نجم يقف أمامه فهو يعرف الخط الدقيق الذي يفصل بين طريقة أداء كل فنان وآخر خصوصًا في منطقة الكوميديا، فقد يبدو بيومي فؤاد نجمًا يدخل يلعب دورًا كوميديًا فقط في أي عمل يشارك به لكنه في الحقيقة وللمتأمل في تشخيصه يجده متجددا في كل عّمل يقف فيه أمام نجم معين، فمن يرى الفنان في مسلسل "الكبير أوي" مع أحمد مكي يجده مختلفًا عن ظهوره مع محمد هنيدي في فيلم "يوم مالوش لازمة" وظهوره مع أحمد حلمي في "لف ودوران" على سبيل المثال بالرغم أن جميعها أعمالها تنتمي للدراما الكوميديا.

بيومي فؤاد الذي يدخل عامه الـ ٥٥ اليوم الثلاثاء، أثبتت تجربته الفنية أن موهبته لا تنحصر في الكوميديا فربما هي منطقة أمانه ودعم وتثبيت أقدامه لدى الجمهور باعتبار أن الشعب المصري بطبيعته يميل لمشاهدة الكوميديا ويرتبط بفنانيها عن نجوم الدراما الأخرى، وبرغم النجاح الكبير الذي حققه الفنان هذا العام تحديدًا في مسلسل "خيانة عهد" أمام "الديفا" يسرا نظرًا لطبيعة الدور الذي يبتعد عن الكوميديا لكن الواقع يشير إلى أن تميز فؤاد في تقديم هذه الأدوار بدأ مع انطلاقة شهرته عام ٢٠١٣ عندما قدم دور الشيخ والداعية في مسلسل "موجة حارة" بتألق شديد وجاذبية خاصة جعلت المشاهد حريصا على تتبع رحلة مسار هذا الرجل.

"النحيت" لقب في غير محله دائمًا يطارد الفنانين الذين ظهرت نجوميتهم في فترة متأخرة، فلا يعني كثرة العمل "التعويض" عن سنوات فائتة في الشهرة، أو حصد الأموال فقط، فالفنان الذي بدأ حياته بأجر "٧٥٠" جنيها في مسرح الدولة، من المؤكد أنه كان يبحث عن العمل فيما يحبه ومن أجل ذلك، ظل يعمل بأدوار صغيرة في مسارح الدولة وطوع موهبته بالدخول في ورشة المخرج خالد جلال بمركز الإبداع الفني ليكون من أوائل دفعات الخريجين به، لذلك هو يشترك بالفعل في أعمال كثيرة من أجل "حب الدور" في المقدمة ومشاركة نجوم يحب التعامل معهم ثم تأتي دوافع المال والشهرة في مرحلة تالية، لذلك فإن لقب "النحيت" في غير محله حتى أنه يتسبب في ألم نفسي له بحسب ما صرح به في أحد لقاءاته التلفزيونية.

تمتلىء رحلة بيومي فؤاد "ابن محافظة قنا" بالعديد من الأعمال التي لا يتخيل أحد أنه قدمها خلال العشر سنوات الأخيرة سبقتها أدواره صغيرة في بداية الألفية الجديدة، وهو ما يؤكد ما ورد ذكره في السطور السابقة من محبة وعشق التمثيل لكن بعيدًا عن ذلك فإن للجانب الإنساني في حياة بيومي فؤاد "حدوتة مختلفة" فبرغم هذا الدأب والعمل المكثف في الفن إلا أنه لم يغفل أو يتراجع عن رعاية والده القعيد حيث كان يقسم وقته مع أشقائه الخمسة من أجل رعايته بالرغم من ظروف عمله الصعبة.

مر بيومي فؤاد بفترات شقاء كثيرة، جعلته يعمل في كثير من المهن تحايلًا على ظروف المعيشة خصوصًا بعد مرحلة زواجه حتى أنه لم يخف أن زوجته كانت تبيع مجوهراتها من أجل سد احتياجات المعيشة، لذلك ترك عمله في ترميم اللوحات بقطاع الفنون التشكيلية حيث كان يتقاضى "١٢٥ جنيها" ليذهب للعمل في مكتب دعاية وإعلان، وسبق ذلك عمله في محل أسماك في مرحلة الثانوية حيث كان يقوم بتنظيف الأسماك نظير حصوله على "٩٠ جنيها" ، كما عمل مندوب مبيعات ل "الشمع والبيكنج بودر" للمحال التجارية.

وبالعودة لرحلة العمل لدى بيومي فؤاد، وبعد سنوات من التأسيس والشهرة بات الفنان أكثر نضجًا ووعيًا حيث بدأ في مرحلة جديدة من الاختيار والفرز الجيد للأدوار من أجل الدخول في مرحلة فنية جديدة يكون فيها ظهوره مثل "الجوكر" يضفي إطلالة خاصة على العمل فيحصد النجاح والاهتمام.

المميز في رحلة بيومي فؤاد كونه يتمتع بكيمياء خاصة تؤهله للوقوف مع جميع الفنانين بأريحية شديدة لا تجعل من يشاهده، يشعر أن هناك عدم توافق بينه وبين النجم الذي يقف أمامه ويزيد على ذلك تنوعه المستمر في تغيير نبرات صوته وملامح وجهه من دور كوميدي لآخر.

بيومي فؤاد حالة فنية لديها وهج خاص وسحر خاص في الإطلالة، لا يمكن أن تسأم من تكرار مشاهدتك له من عمل يتلو الآخر في نفس التوقيت، ولعل السر في منظومة نجاحه كلمة "الرضا" التي تجعله يشعر برضائه عن ذاته وعن شهرته التي جاءت متأخرة مما يجعله أكثر سلاسة وبساطة في الأداء المفعم بكثير من الطاقة والحيوية المتجددة على الشاشة.

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة