عرب وعالم

الحكومة الإسرائيلية والخضوع لإرهاب المستوطنين

15-6-2020 | 16:09

حكومة نيتانياهو

خالد الأصمعى

بينما تنشغل الحكومات بالتصدي لفيروس كورونا وتضع الخطط والبدائل لإنقاذ شعوبها، لا يشغل الحكومة الإسرائيلية، رغم تفشى حالات الإصابة والوفيات بمعدلات مرتفعة ، غير إعداد صيغة لضم الضفة الغربية والأغوار، استنادا إلى ما أسمته الفرصة التاريخية لوجود ترامب على سدة الحكم فى الولايات المتحدة، وانشغال الرأى العام العالمى بمواجهة كارثة الوباء.


وتنشط الجماعات الدينية اليهودية وتمارس ضغوطا على حكومة نيتانياهو لتعجل بقرار الضم، وتخرج على مسرح الأحداث جماعة يهودية تسمى «شبيبة التلال» تضم شباب المستوطنيين وطلاب المعاهد الدينية اليهودية وجماعات حماة التوراة وحراس التلمود، وجميعها عناصر إرهابية مسلحة تمارس الإرهاب العنصرى ضد السكان الفلسطينيين وتدمر الممتلكات وتحرق المزارع على مسمع ومرأى من الجيش الإسرائيلى وقوات الشاباك. وقامت هذه العناصر ببناء غرفة عمليات للتحضير لتنفيذ مخطط الضم وتجنيد الناشطين. وعقدت الجماعة سلسلة اجتماعات حول خطواتها المرتقبة، وأجرت جولات ميدانية ووضعت مخططا على الأرض لتنفيذ مشروعها الخاص للضم، والذى يتألف من ثلاثة مراحل، الأولى بالترويج للرأى الاستيطانى المعارض للخطة الأمريكية عبر حملة إعلانات تستهدف المستوطنين فى الضفة المحتلة ، ثم الدعوة إلى مظاهرات حاشدة تشمل مواجهات مع قوات الأمن وإغلاق شوارع ، ثم الشروع بإقامة بؤر استيطانية عشوائية بين ليلة وضحاها فى 10 مناطق جديدة.

التعاون مع الإرهابيين

خلال لقائه بقادة المستوطنين، عاد رئيس الحكومة بنيامين نيتانياهو، يؤكد ان إسرائيل لديها فرصة تاريخية لتطبيق السيادة الإسرائيلية وبسطها على الضفة الغربية، وأنه يتجه إلى إقرار مخطط الضم لأوسع ما يمكن من الأراضى الفلسطينية، بمعزل عن باقى بنود الخطة الأمريكية ونقل المستوطنين . وفى حال طرح على الحكومة أو الكنيست اقتراحا لضم مناطق من الضفة الغربية، فسيكون ذلك بمعزل عن خطة ترامب بمختلف بنودها، أى أنه لن يتم إدراج مسألة الدولة الفلسطينية فى اقتراح الضم.

ويأتى هذا فى ظل تقارير تحدثت عن بوادر انقسام فى أوساط قادة المستوطنين حول موقفهم من خطة إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، للتسوية فى المنطقة ، حيث يصر قادة المستوطنين الداعمين لخطة الإدارة الأمريكية، على أنها «فرصة تاريخية» كما يحلو لهم وصفها، فى حين يحاجج بعض قادة مجلس المستوطنات النافذين، أن بنودا فى خطة الإدارة الأمريكية تشكل خطرا على المشروع الاستيطانى فى الضفة المحتلة ويريدون أن يخرج القرار بعيدا عن الخطة الأمريكية للتسوية، ويبنى هؤلاء أوثق العلاقات مع مجموعات من «شبيبة التلال» الإرهابية التى قررت بالتعاون مع طلاب المعاهد الدينية اليهودية، إعداد المناخ للتنفيذ وممارسة الضغوط على حكومة نيتانياهو للتعجيل بالقرار.

تطهير عرقى

والحقيقة ان حكومة نيتانياهو اليمينية، ليست بحاجة إلى ضغوط لتنفيذ الضم، فهى تعمل ليل نهار فى مقدمات طويلة قائمة على التطهير العرقى، خصوصا فى القدس والأغوار لإبعاد وارهاب الفلسطينيين الموجودين حاليا فى المناطق المراد ضمها. ومع اقتراب الموعد الذى حدده رئيس الحكومة الإسرائيلية ، بنيامين نيتانياهو، للشروع بتنفيذ مخطط الضم ، قامت قوات الاحتلال الاسرائيلى بسلسلة من الممارسات ، استهدفت منطقة الأغوار، عبر تدمير شبكات المياه ومصادرة معدات الفلسطينيين، حيث دمرت 15 دونما «الدونم يساوى ثلث فدان» من شبكات المياه الخاصة بالمزارعين تدميرا كاملا، كما قامت بتدمير خطوط المياه الناقلة للمواطنين وتعود ملكيتها لعدة مزارعين تدميرا كاملا قبل مصادرتها. ويأتى ذلك فى ظل عمليات هدم متواصلة واخطارات بالهدم فى تجمع «عين الحجلة» البدوى، شرق مدينة أريحا، فيما تشير التقديرات بأن الاحتلال يخطط لتنفيذ عمليات تطهير عرقى وعمليات ضم تشمل 51 ألف دونم من أراضى المواطنين الزراعية و46 ألف دونم من الحدود مع الأردن، تضاف إلى 400 ألف دونم يسيطر عليها الاحتلال فى الأغوار، بذريعة استخدامها كمناطق عسكرية مغلقة، ويحظر على الفلسطينيين ممارسة أى نشاط زراعى أو عمرانى فيها. وفى منطقة الاغوار اندلعت النيران بصورة كبيرة فى الاف الدونمات الزراعية، بسبب القنابل التى أطلقها جنود الجيش خلال التدريبات العسكرية التى تجرى بالمنطقة، حيث احترقت آلاف الدونمات من الأراضى المزروعة بمحصول القمح والشعير والمراعى فى خربة حمصة البقيعة، وما يقارب 180 دونما من المحاصيل الزراعية، وما يزيد على 8200 دونم من المراعى، بسبب القنابل التى ألقاها جيش الاحتلال على هذه المحاصيل، واندلعت بسببها النيران.

وفى القدس المحتلة، تتواصل مخططات الضم والتوسع والتهويد. ففى إطار سعى إسرائيل للسيطرة على المنطقة الصناعية الوحيدة فى القدس الخاصة بالفلسطينيين، أصدرت قرارا نهائيا بهدم وإخلاء نحو 200 منشأة خاصة لتصليح المركبات ومراكز تجارية ومطاعم، فى منطقة من أكثر المناطق حيوية فى القدس، وهى حى وادى الجوز، لتعلن فى وقت لاحق عن بدء المرحلة الأولى من المخطط الذى يستهدف أكثر من 2000 دونم من الأحياء المقدسية المحاذية للبلدة القديمة. والإنذارات التى وجهتها بلدية القدس الإسرائيلية هى مقدمة لتنفيذ مشروع احتلالى ضخم فى القدس الشرقية يحمل اسم «خطة مركز مدينة القدس الشرقية»، والذى تم وضعه عام 1994 وأقرته لجنة التنظيم والبناء التابعة للبلدية قبل سنوات ضمن مخططات تهويد المدينة المقدسة، بدعوى استغلال جميع «المناطق الخالية» فى الأحياء المقدسية. وقد جرت المصادقة النهائية عليه مؤخرا. ويهدف هذا المخطط إلى إزالة هذه المحال والورش وتحويل المنطقة إلى منطقة حدائق ومكاتب ومؤسسات حكومية، بما يغير شكل المنطقة بالكامل. وتأتى خطورة هذا المخطط فى أنه يحول مناطق واسعة إلى منطقة جذب واستثمار استيطانية بفعل المناطق التجارية والسياحية الضخمة التى ستقام، بالإضافة إلى استغلاله لربط شرق المدينة بجزئها الغربى بموجب «خطة السلام الأمريكية . ويشمل المخطط إقامة بنايات ضخمة ستستخدم فى قطاع التكنولوجيا، وفى إقامة حدائق ومكاتب ومبان حكومية، لتصبح المنطقة المستهدفة مقرا لشركات تكنولوجيا المعلومات ، ويتم التهويد أيضا فى منطقة المصرارة شمال القدس، حيث يجرى بناء بنايات ضخمة مقابلة لسور القدس، وبنايات مقابلة للسور فى سلوان جنوب القدس. كما افتتح وزير الاقتصاد والصناعة الإسرائيلى إيلى كوهين بداية يونيو الحالى، مجمعا تجاريا وترفيهيا ضخما فى القدس الشرقية باستثمارات تصل إلى 400 مليون شيكل، وأعلن عن قرار بتوسيع المنطقة الصناعية «ميشور أدوميم» التابعة لمستوطنة معاليه أدوميم، بـ 500 دونم من آراضى الفلسطينيين.

نقلا عن صحيفة الأهرام

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة